قصة بطل ـ ديب يا ديب… “اشتقنا يا زلمي”

حجم الخط

قصة بطل…

لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، يستذكر موقع “القوات اللبنانية” حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية، كتحية وفاء لمن توج نضاله بالاستشهاد لنبقى ويبقى الوطن.

 

ما أحَبَّ احداً كما أحبني.

كنت بالنسبة إليه من الأشياء الكثيرة التي يحتاجها الإنسان ليطمئن ويهدأ.

أين ديب؟ “وَيْنُوْيِّ ديب”؟ هذا ما كان يسمعه الجميع منه عندما أكون غائباً. كنا أكثر من صديقين فقد كانت إقامتنا صيفاً في بشري وشتاء في الخالدية حيث مواسم الزيتون، وعندما انتهى والده من بناء دور للسينما، أصبحت إقامتنا شبه دائمة في بشري. قليلاً ما كنا نفترق وأجمل اللحظات تلك التي كانت تجمعنا في رحلة صيد بين أشجار الزيتون. لم يكن همنا الصيد ولا الطرائد، إنما الجلسة الحلوة مع بعض الأصدقاء.

كم أخذت من أوقاتنا سهرات لعب الورق وشوي البطاطا والكستناء…

وجاءت الحرب لتسرق منا الكثير من لحظات السعادة، وراحة البال والهدوء. كان الحماس كبيراً عند صديقي، إشترى بندقية مع كمية كبيرة من الذخائر. إشترى القنابل، وثياب القتال، كما إشترى آلية عسكرية من نوع جيب، وأصبح يمثل في قرارة نفسه جبهة عسكرية متنقلة مع الأقارب والأصدقاء. اشتدت الحرب ووضعت خطوطَ تماس وحدوداً داخل الوطن. وصبيحة يوم… ركب صديقي مع قريب له الآلية العسكرية وذهب.

جاء وقت الغداء، ثمّ وقت العشاء… انقضى الليل، وجاء الصباح ولم يعد صديقي. ذهبت إلى منزله لأستفهم، وكانت الحيرة والذهول على وجوه الجميع… نظرت طفلته الصغيرة إليّ وكأنها تسألني.

مرت أيام والحزن يكبر، وبدأت الوفود تتقاطر إلى الخالدية، أمّا نحن فقمنا بحملة تفتيش دقيقة شملت كل الأمكنة. سألنا، وانتظرنا، ومرت الأيام والأسابيع… وأنا، ما تركت مكاناً إلا وذهبت إليه.

بعد فترة جاءنا الجواب من أحد الرعاة، على خطوط تماس في مجدليا، سيارة عسكرية محطمة من جراء لغم عسكري، والى جانبها جثتان غطاهما العشب البري. جثتان تعانقان السماء.

مرت سنوات، طويلة طويلة، وبعد 37 عاماً إلتقيت بصديقي في أرض الله المشعة. ابتسم وعانقني، وقال: “إشتقنا يا زلمة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل