«قوات» الإنتشار قوة قادرة وفاعلة

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1736

«قوات» الإنتشار قوة قادرة وفاعلة

واكيم: خلوات مرتقبة ليبقى العصب لبنانيًا!

 

شكلت الأزمة الاقتصادية وإنهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وغياب المسؤولين غير المسؤولين عن تحمّل مسؤولياتهم، نقطة تحوّل في حياة اللبنانيين مما رفع من نسبة الهجرة سعياً لتحسين ظروف حياتهم الصعبة أو للحصول على فرصة عمل أصبحت مستحيلة في وطنهم. بالأرقام، يُقدّر الإنتشار اللبناني في العالم بأكثر من 18 مليون شخص يشكلون طاقة هائلة وغير محدودة لإنماء لبنان ولسان حالهم يقول «أنا من لبنان ولولاه لما كنت أنا». من هنا، تأتي مساهمة الإنتشار لتشكل رافعة للاقتصاد اللبناني من خلال تحويلاتهم، التي قدّرها البنك الدولي بـ6.8 مليارات دولار في العام 2022، وحصد لبنان المرتبة الثانية عالمياً من حيث مساهمة تحويلات المنتشرين التي بلغت 37.8 في المئة من الناتج المحلي، فكرّست بالتالي الأمان الإجتماعي والاقتصادي في ظل أزمة اقتصادية نعيشها اليوم تنهار تحت وطأتها أعظم الدول. فما هو واقع الإنتشار اللبناني اليوم؟ وما هو دوره في دعم العجلة الاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف نحصّن هذا الرابط مع بلده الأم؟

أسئلة طرحتها «المسيرة» على الأمين المساعد لشؤون الإنتشار في «القوات اللبنانية» عماد واكيم الذي أكد على أن «القوات اللبنانية» تمتلك أكبر ماكينة تواصل مع الإنتشار اللبناني في معظم دول العالم، وخصوصًا الدول الكبرى الأساسية التي يتوجه إليها اللبنانيون، بالإضافة الى الدول التي لا توجد فيها تجمّعات لبنانية كبيرة ستستهدف ضمن الخطة الموضوعة للأمانة العامة للإنتشار من خلال إنشاء مراكز حزبية لنا فيها بحسب ما أظهرته اللوائح الإنتخابية. ويلفت الى أن الإنتشار اللبناني هو قوة كامنة للبنانيين السياديين ظهرت في الانتخابات النيابية، وبشكل أكبر في الأعوام الثلاثة التي مرت بعد وقوع الأزمة الاقتصادية المالية، حيث كانوا العضد الأساسي للبنانيين المقيمين في ظل غياب تام للدولة خلال هذه السنوات. وقد حمل الإنتشار اللبناني كل هم الوضع الاقتصادي، إن كان من خلال الجمعيات التي تم إنشاؤها في الخارج لمساعدة لبنان، أو من خلال المساعدات الفردية التي يرسلونها لعائلتهم هنا.

بالنسبة إلى طبيعة العمل داخل الأمانة المساعدة لشؤون الإنتشار، يقول واكيم: «وضعنا الخطة اللازمة لربط الإنتشار أكثر وأكثر بوطنه الأم. فهم القوة القادرة الأساسية التي يمكنها إنتشال لبنان مما يعيشه اليوم، إن كان على الصعيد الاقتصادي او السياسي والذي هو الأهم. فبقدر ما يكون المنتشرون فاعلين يكونون مؤثرين في الانتخابات النيابية، والقانون الحالي يسمح لهم بالمشاركة بالعملية الانتخابية، وقد رأينا النقاش الذي دار من قبل المنظومة لحصرهم بستة نواب، بهدف التخفيف من قوة تصويتهم، ولكننا نجحنا في إيقاف هذا الأمر واستطاع المنتشرون الإقتراع في كافة الدوائر الانتخابية على رغم المعوقات».

ورداً على سؤال حول الخطة التي وضعتها الأمانة المساعدة للإنتشار لتقوية وتحسين العلاقة معهم، أجاب واكيم: «ترتكز الاستراتيجية الموضوعة بشكل أساسي على نقل القضية اللبنانية الى الإنتشار، فقسم كبير من المنتشرين هاجر منذ أكثر من 20 عامًا. وبالتالي فإن مسؤوليتنا اليوم هي إبقاء هذا القسم مهتماً ببلده الأم ومتابعاً لكل حيثيات الواقعين السياسي والاجتماعي فيه، فلا يجوز أن نتعاطى مع الإنتشار فقط عندما نريد مساعدات أو أصواتهم في الانتخابات، بل يجب أن يظل في جو كل ما يجري في لبنان على كافة الصعد، لذلك وضعنا ضمن الخطة التنشئة السياسية للجالية اللبنانية في دول الإنتشار، كما أسسنا لفرص العمل والإستثمارات لرجال الأعمال في لبنان والخارج  لتسهيل التواصل وتوسيع رقعة الإتصال مع الجالية، وبالتالي توسيع حصة «القوات اللبنانية» والقضية لدى هذه الشريحة الموجودة في الخارج غير المعرضة للضغوط أو للتخويف أو للتخوين، وبالتالي تستطيع رؤية الوضع اللبناني بشكل صحيح لأنها غير منغمسة بوحول السياسة اللبنانية وتائهة بين تفاصيلها، مما يساعدها على التصويت بحرية أكبر وتصويب البوصلة السياسية، فتتحوّل هذه القوة القادرة الى قوة فاعلة تستطيع إنقاذ لبنان».

أما في ما خص اللبنانيين المنتشرين الذين لا يملكون الأوراق الثبوتية اللازمة للمشاركة في العملية الانتخابية، فيوضح واكيم أنه «بعد رأس السنة ستكون هناك خلوة للإنتشار تُطرح في خلالها هذه المشاكل التي نواجهها وإيجاد حلول لها، حيث لاحظنا أن نسبة الذين تسجلوا للتصويت في الانتخابات النيابية كانت أكبر بكثير من نسبة الذين اقترعوا، وهذا يعود الى عدم إمتلاك هؤلاء الأشخاص الأوراق الثبوتية اللازمة، والعرقلة التي واجهتهم بها المنظومة لإجبارهم على عدم التصويت بعد أن لمست قدرتهم على إحداث فرق في التصويت لن يكون لصالحها. إنطلاقاً من كل هذه الوقائع نعمل اليوم على إيجاد حلول، إن على المستوى القانوني عبر إيجاد تسهيلات عبر مجلس النواب أو وزارة الداخلية، أو على الأرض عبر تشجيعهم على تسوية أوضاعهم عند زيارتهم لبنان عبر إستصدار بطاقة الهوية أو تجديد جواز السفر لمدة عشر سنوات، وسنحث كل المنسقيات للدفع بهذا الإتجاه».

بالتوازي يتابع واكيم: «على المستوى التنظيمي الداخلي نعمل على انتظام العمل في المكاتب والمنسقيات في بلاد الإنتشار ودعمها ومساعدتها في التواصل مع المجالس المحلية في الدول الموجودة فيها. ففي كثير من المدن ليس لدينا مراكز حزبية لذلك نعمل على إيجاد أشخاص يعتبروا أعمدة في مجتمعهم الإغترابي ويدورون في الفلك القواتي ليكونوا صلة وصل بيننا وبين المنتشرين، خصوصًا أن الوضع السياسي اليوم يسمح لنا بالتحرك بحرية أكبر. ففي الفترة السابقة أمعن السوري والعوني و»حزب الله» في تهشيم صورة «القوات»، ولكن الأداء الجيد والواضح لنواب ووزاء «القوات اللبنانية» خلال تولّيهم وزاراتهم وطريقة مقاربتهم اليوم للإستحقاق الرئاسي، أظهر أن «القوات اللبنانية» تعمل لقيام الجمهورية القوية، وساعد على تغيير النظرة العامة إلينا وبدأنا نلمس إستعداداً أكبر للتعاون معنا، مع العلم أن الكثير من المنتشرين غير منتسبين الى «القوات»، مما يسمح لنا بتحريك مجتمعنا وإفادة قضيتنا».

ويؤكد واكيم أنه ومنذ تسلّم مهامه قبل ثلاثة أشهر وجد أن عليه العمل لنهضة تستدعي وجود مكتب فاعل لمتابعة كل ما يطرح مع الإنتشار «لكي يصبح لدينا بالتالي إنتظام حزبي، وفي الوقت ذاته ظل التواصل قائماً مع الجميع من خلال اجتماعات كانت تُعقد عبر تقنية الزوم مع المنتشرين أو خلوات لمعرفة المشاكل التي يواجهونها ووضع آلية عملية لحلها، الأمر الذي شكّل صورة كاملة عن وضع الإنتشار».

ويكمل واكيم قائلاً: «لقد بدأت بزيارتهم حيث كانت لي زيارة الى فرنسا عقدنا خلالها خلوة مع رؤساء المراكز هناك في باريس، ووضعنا خطة عمل وبدأنا بتنفيذها. كذلك الأمر زرت السعودية للموضوع ذاته، وبعد فترة الأعياد سنكمل الزيارات الى دول أخرى، وفي الربيع سنكون بين كندا وأميركا لمواكبة مؤتمرهم السنوي، حيث ستكون هناك خلوات وعمل تنظيمية على هامش المؤتمر. ومن ضمن الخطة الموضوعة إشراك الجيل الجديد بشكل أساسي بالأعمال. كما أنشأنا مجلسًا إستشاريًا مكوّنًا من المخضرمين من المنسقين الذين أنشأوا المنسقيات في الخارج ليكونوا العين الساهرة على الجيل الجديد ويكلفوا بالدراسات اللازمة لتحسين وضع المنسقيات والمراكز في دول الإنتشار».

تأثير الإنتشار اللبناني على القرار السياسي في الدول المقيمين فيها، يختلف بحسب حجم البلد وتأثيره على القرار الدولي، فكندا مثلاً غير أميركا وفرنسا غير بلجيكا، لذلك نحن في التركيبة السياسية الأساسية الحزبية في بلدان مثل أميركا وفرنسا، ومؤخراً سويسرا، حيث يوجد فيها مقرات الكثير من منظمات الأمم المتحدة، فإننا نكلّف ممثلاً سياسيًا غير المنسق الموجود هناك يكون مرتبطاً مباشرة عبر جهاز العلاقات الخارجية بقيادة الحزب للتواصل السياسي، وفي أماكن أخرى يمر هذا العمل عبر المنسقية وفريق العمل الموجود فيها، وهذا يدفعنا لتركيز جهودنا لوضع استراتجية تُبنى عليها خطط عملية».

ويختصر واكيم العلاقة مع الإنتشار اللبناني بأنها «العصب الأساسي لعدم إنهيارنا، خصوصًا في السنوات الست التي مرت، حيث لم تقم الدولة اللبنانية بعمل أي شيء لإنقاذ الوضع اللبناني سوى الإستدانة من صندوق النقد الدولي الذي يضع عليها شروطاً للتمويل منها مكافحة الفساد. في المقابل يُدخل الإنتشار اللبناني الى الاقتصاد حوالى 12 مليار دولار إذا جمعنا فترة الصيف والأعياد والأوقات الروتينية. ولكن للأسف مع غياب خطة نهوض اقتصادية صحيحة تضعها الدولة تُهدر هذه الأموال ولا يُستفاد منها. لذلك لولا وجود الإنتشار لكان كثير من العائلات إنهار، وانهار معها الوضع اللبناني.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل