تفاهم “مكهرب” بين باسيل ونصرالله وسط انسداد رئاسي

رصد فريق موقع “القوات”

يتأزم الوضع اللبناني يومياً أمام السجالات السياسية التي لا يخجل أصحابها من المزايدات الباطلة في منظومة انتهكت حرمة قضائها لتغطية جرائمها وتواصل فسادها بوقاحة.

الفراغ لا يزال سيّد الموقف رئاسياً، فيما لفتت مصادر مسؤولة إلى أن “كلّ الخارج، يدرك أن أي تدخّل في لبنان، ستكون كلفته عالية جداً، قد ترتب وقائع مغايرة لتلك التي يعوّل عليها المراهنون على الخارج. وعلى هذا الأساس ينكفئ الخارج من واشنطن إلى باريس وكل الدول، عن أي تدخّل، ويترك الأمر للبنانيين في تقرير مصير انتخاباتهم الرئاسية”.

وأضافت لـ”الجمهورية”، أن “الحل الرئاسي غارق في قعر بحر سياسي معوكر، نخشى من أن نحتاج لأكثر من سنة لاستخراجه”.

إلى ذلك، لم يرمِ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مفتاح التوافق، وهو وإن كان متريثاً حيال أي مبادرة في الوقت الراهن، إلا انّه لا يسلّم للانسداد، فالجهود قائمة، وحركة الاتصالات والمساعي لم تتوقف. كما يبقي الباب مفتوحاً على انطلاقة “حراك جدّي” في هذا الاتجاه في اي لحظة، ولا يزال يشدّد على أن لا مفرّ على الإطلاق من سلوك سبيل التوافق.

حكومياً، استغربت مصادر ما سمّتها “الحملة غير المبرّرة وغير المفهومة على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، تتسم بصفة العجلة والضرورة، وأدرجتها في سياق الكيد السياسي الذي يمارسه البعض”.

وسألت، “جدول أعمال مجلس الوزراء يحوي بنوداً ملحّة تهمّ كل اللبنانيين، ولعلّ أبرزها إعطاء سلفة للكهرباء وشراء الفيول. فكيف يُعقل أن يأتي فريق ويقصف انعقاد الحكومة؟ هناك عدم انسجام في موقف البعض، فهم يزايدون من جهة ويقولون انّهم يريدون كهرباء، ثم تراهم تارة أخرى يزايدون أكثر ويقصفون جلسة مجلس وزراء لإعطاء سلفة لتوفير الكهرباء، ويحاولون التحايل المكشوف عبر طرح اعتماد المراسيم الجوالة؟”.

وعن تدحرج العلاقة بشكل غير مسبوق بين التيار الوطني الحر وحليفه حزب الله، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية”، عن أنه “جراء سلسلة تراكمات سلبية بدأت تثقل هذه العلاقة منذ فترة طويلة، وافتراق النظرة حيال الكثير من الأمور الداخلية، وآخرها انعقاد مجلس الوزراء”.

من جهتها، رأت أوساط سياسية مواكبة، أنّ بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ربحا عملياً جولة الكهرباء على حلبة الاشتباك الحكومي مع النائب جبران باسيل، فاستطاعا انتزاع جلسة حكومية ثانية بموافقة حزب الله.

وأعربت عن اعتقادها أنّ وراء تأمين حزب الله النصاب للجلسة غداً الأربعاء، رسالة مبطّنة لباسيل مفادها أنّ “التهويل بفك تحالف مار مخايل لن يوصل إلى أي نتيجة”.

في المقابل، أوضحت مصادر حزب القوات اللبنانية، أنه “لو اقتصر جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء على البندين الأولين لا غير، والمتعلقين بملف الكهرباء، لكانت أيدّت القوات انعقادها نظراً للضرر المتفاقم اللاحق بميزانية الدولة من جهة، وللغرامات المتراكمة جرّاء عدم إفراغ البواخر حتى تاريخه، ولإمكانية انقطاع الكهرباء جرّاء فقدان الفيول، ونظراً لحاجة الناس إلى التيار الكهربائي، وسعياً للتوفير على جيوبهم”.

وأضافت لـ”نداء الوطن”، “لكن أمّا وقد شمل جدول الأعمال خمسة بنود إضافية، لا تتّسم بالضرورة والعجلة الطارئة، فإن حزب القوات اللبنانية ليس مع انعقاد هذه الجلسة الحكومية تحديداً، للأسباب المبيّنة أعلاه”.

أما قضائياً، فبدأت الوفود القضائية الأوروبية تحقيقاتها في بيروت بملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتحويلات مالية من لبنان الى الخارج تحوم حولها شبهات الفساد وتبييض الأموال.

وأكد النائب العام التمييزي في لبنان القاضي غسان عويدات، لـ”الشرق الأوسط”، أن “الوفود ستنهي المرحلة الأولى من تحقيقاتها يوم الجمعة المقبل، على أن يُعقد اجتماعٌ تقييمي لنتائج الجلسات، بعدها تحدد الوفود موعد المرحلة الثانية من التحقيق والأشخاص المطلوب الاستماع إليهم”. وكشف عن “تطور مهم حصل في ملف سلامة، تمثّل بقبول دعوى ردّ النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر، ومنعه من النظر في الملف”.

وقال، إنه “خلال الأيام المقبلة سيحدد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف القاضي حبيب رزق الله، أحد المحامين العامّين الاستئنافيين في بيروت للادعاء في ملفّ سلامة، وإحالته على قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا”، لافتاً إلى أن “قاضي التحقيق يستطيع بحسب اتفاقية مكافحة الفساد، أن يطلب تأخير الإجابة عن الاستنابات القضائية الأوروبية، إلى حين الانتهاء من تحقيقاته، مما يرجّح إمكانية تأخر المراحل المقبلة من التحقيقات الأوروبية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل