رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صباح اليوم الأربعاء، جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي، شارك فيها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ووزراء: الشباب والرياضة جورج كلاس، الصناعة جورج بوشكيان، الأشغال العامة والنقل علي حمية، العمل مصطفى بيرم، الزراعة عباس الحاج حسن، الإعلام زياد مكاري، البيئة ناصر ياسين، السياحة وليد نصار، الصحة العامة فراس الأبيض، التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، الاقتصاد والتجارة أمين سلام، الداخلية والبلديات بسام مولوي، الاتصالات جوني القرم، المال يوسف خليل، الثقافة محمد وسام مرتضى، التنمية الادارية نجلا رياشي، السياحة وليد نصار، والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، والأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية.
كما شارك في جانب من الجلسة المدير العام لمؤسسة “كهرباء لبنان” كمال حايك وعضو مجلس إدارة كهرباء لبنان طارق عبدالله.
وقال ميقاتي، “أريد أن أبدأ كلامي بالسياسة، وليفهم الجميع أنه عندما يجتمع مجلس الوزراء فهو لا يجتمع من أجل المناكفات ولا لكي نزيد الشرخ في السياسة اللبنانية. نحن نجتمع من اجل خدمة المواطن بكل ما للكلمة من معنى. نحن لسنا بصدد تأمين شيء لفريق ضد فريق اخر بل من اجل ان نكون جميعاً مع بعضنا البعض، وانا حريص على وحدة مجلس الوزراء الذي انعقد وأود ان اقول ان الأجواء كانت مريحة جداً، وكان هناك تعاون في ما بيننا خلال الجلسة. ولأن تعاوننا جميعا كان كاملا، وكان امامنا جدول اعمال موسع ولكن جميع الوزراء كانوا متضامنين، وعبروا أن اي وزير يريد الانسحاب من الجلسة لاي سبب كان، كأننا جميعاً انسحبنا منها، من هنا بدانا بجدول الاعمال والاهم فيه كان موضوع الكهرباء”.
وأضاف، “أعود وأكرر بأنه لا يجوز ان يحاول البعض استدراجنا الى اصطفافات وسجالات اخرى وخاصة إذا كانت هذه السجالات طائفية او ما شابه. أؤكد انا نجيب ميقاتي مسلم سنّي في منزلي، لكن عندما أكون في السراي فانا رجل وطني وأتعامل مع كل شرائح الوطن بشكل سوي لما فيه خدمة الوطن والناس التي نعرف معاناتها”.
وأشار إلى أن “موضوع الكهرباء يكتسب اليوم أهمية مضاعفة لجهة ضرورة زيادة ساعات التغذية، واعتقد انه اذا توصلنا ونجحنا في حل موضوع الكهرباء، الذي لم يحل اليوم بشكل كامل، بل انجزنا بداية الحل وفي حال تمت معالجة هذا الملف نكون قد عالجنا اكثر من 50 في المئة من المشكلات التي يعاني منها اللبنانيون”.
وأوضح، “ما توصلنا اليه اليوم هو الموافقة على سلفة 62 مليون دولار في ما يتعلق بالشحنة الاولى الموجودة، مع شرط طلبناه من وزير الطاقة يقضي بأن يقوم بالتفاوض مع الشركة المورِّدة على قاعدة أن لا غرامات تترتب على الخزينة اللبنانية بل حساب المورِّد نفسه. هذه السلفة أقرت فورا، كما اقرّ مبلغ 54 مليون دولار لموضوع الصيانة لأنه من دون الصيانة لن تكون هناك إفادة من النفط الذي سيصل، لكوننا بحاجة الى عملية صيانة وتشغيل لمعملي الزهراني ودير عمار”.
وتابع، “أما المواضيع الأخرى المطلوبة لحدود 300 مليون دولار فبقيت معلقة، بناء لقرار لجنة وزارية مؤلفة برئاستي وتضم نائب رئيس الحكومة ووزراء الطاقة والتربية والأشغال العامة والداخلية والدفاع والعدل والثقافة. وستجتمع اللجنة دوريا للاطلاع من مؤسسة كهرباء لبنان على كل ما يلزم، لإبقاء هذا التشغيل قائما. وفي ضوء التقارير الدورية التي ستصلنا، ومعرفة ما إذا كانت التعديات على الشبكة قد خفت وموضوع تحصيل الجباية قائما فإن الاعتمادات الأخرى ستمر. اما إذا لمسنا تقاعسا في هذا الأمر فلسنا مستعدين لصرف أموال نعلم بأن لا جدوى من دفعها”.
وأكد “الموافقة على مبلغ 62 مليون دولار، وهو الاعتماد الأساسي المطلوب، ولو لم نوافق على هذا البند، لكنا سنصل في نهاية الاسبوع من دون ان يكون لدينا نفط أبدا، خصوصا مع تأخير وصول النفط من العراق. نحن مضطرون اليوم السير بهذا الاعتماد وأهم شيء بأن الدفع سيكون بعد ستة أشهر وليس فور فتح الاعتماد”.
وأضاف، “خلال الجلسة، كانت لدينا مأخذ كثيرة، وتكلمنا بشكل خاص عن كل المواضيع لا سيما عن اسباب ادخال البواخر قبل فتح الاعتماد وهذا الموضوع استحوذ على نقاش واسع. كما اود الاشارة أنه في بداية الجلسة احتج بعض الوزراء وطالبوا بدرس أمور حيوية تتعلق بالمواطن منها أمور تربوية وصحية ومسائل تتعلق بالنفايات واستيراد القمح والطحين، فاتفقنا على عقد جلسة قريباً، في الأسبوع المقبل أو ما بعده للبحث في كل هذه الملفات الطارئة التي يحتاج اليها المواطن. نحن متفقون على وضع كل الأمور الطارئة والمستعجلة للنقاش والبت في مجلس الوزراء، فنحن لسنا هواة مشكلات ومناكفات بل نتابع هذا الموضوع بكل مسؤولية”.
واستهل ميقاتي الجلسة بمداخلة قال فيها، إن “جلسة مجلس الوزراء تنعقد في سياقها الطبيعي، لان ثمة قضايا أساسية تحتاج الى عقد جلسة مجلس الوزراء لبتها، وهو أمر متعذر خارج الاطر الدستورية المعروفة، أو ببدع جرى اعتمادها في مرحلة الحرب لتسيير امور الدولة في ظل الانقسام الذي كان سائداً”.
وقال، إننا “في تحد يومي لمعالجة القضايا الملحة ومطالب الناس التي لا تنتظر مزاجية احد او رهاناته السياسية، وجلسة اليوم كما الجلسة السابقة اكثر من ملحة، ومن الظلم وعدم المسؤولية إيهام اللبنانيين بأمور غير صحيحة، والتلاعب بغرائزهم الطائفية والمذهبية لغايات لم تعد خافية على احد”.
وأضاف، “الحكومة الحالية، من موقعها الدستوري كحكومة تصريف اعمال، ليست في وارد الحلول مكان رئيس الجمهورية أو اعتبار ان البلد يمكن أن يستمر من دون رئيس. ومن المعيب تصوير الامور بما يوحي وكأن الحكومة مسؤولة عن إطالة أمد الفراغ الرئاسي والتأخير بإنجاز هذا الاستحقاق الذي نعود ونكرر وجوب إنجازه بأقصى سرعة ممكنة باعتباره مدخلاً الزامياً لانتظام عمل المؤسسات الدستورية، ومدخلاً ايضا لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وفقاً لقواعد الدستور”.
وأكد، “لست في وارد الدخول في سجالات لا طائل منها، أو الانزلاق للرد على ما قيل من كلام طائفي واستحضار لهواجس وعناوين لا وجود لها على الاطلاق الا في أوهام البعض، والوزراء يمثلون جميع اللبنانيين ومن المعيب ان يشكك أحد بوطنية وانتماء اي وزير وموقعه وكيانيته، فكل وزير له موقعه ضمن طائفته ورصيده ضمن الوطن. جلسة اليوم هي استجابة لواجب وطني وتحمّل للمسؤولية الوطنية والدستورية والاخلاقية والقانونية لتلبية احتياجات الناس الملحة في الكهرباء ولاتخاذ خطوات استباقية واحترازية لحماية الامن الغذائي للبنانيين في رغيف الخبز من خلال تأمين الاعتمادات اللازمة للقمح والطحين وسواها من العناوين والاحتياجات المعيشية والصحية التي لا تحتمل التأجيل ولا الكيد والنكد السياسيين، وهي قبل أي شي لا يجوز تغليفها بعناوين التوتير الطائفي والمذهبي لغايات سياسية ضيقة”.
وقال، إن “هذه الجلسة والجلسة التي سبقتها وأي اجراء حكومي في المستقبل سيكون انسجاما مع منطق الدستور وصونا للشراكة والميثاق وليست على الاطلاق تحدياً او استفزازاً لأي طرف”.
وأضاف، “من موقعي كرئيس للحكومة، وفي هذه اللحظة الراهنة والدقيقة التي يتخبط بها لبنان بالأزمات والتي تكاد تمثل خطرا وجودياً على لبنان لن أنصت للأصوات المتحاملة التي تصدر من هنا وهنالك”.
وأردف، “مسؤوليتي كما سائر الزملاء الوزراء، وفق منطق الدستور، هي ان نتلمس ونتحسس اوجاع واحتياجات اللبنانيين الذين سئموا المناكفات وخطابات التحريض لغايات شخصية أمام الخطر الذي يتهدد لبنان”.
ولفت إلى أن “قمة الميثاقية والشراكة واحترام الدستور هي أن يتحمل الجميع المسؤولية الوطنية. من هنا دعوتنا الدائمة هي للإسراع نحو التلاقي والتوافق من اجل انتخاب رئيس للجمهورية قادر على جمع اللبنانيين قبل فوات الأوان”.
