حاوره جورج حايك
يتميّز النائب التغييري وضّاح صادق بمواقفه الواضحة والصريحة، كاشفاً عن مساعٍ حثيثة لتسجيل خرق في معركة الانتخابات الرئاسية من خلال عمليات تنسيق بين قوى المعارضة، على الرغم من اعترافه بأن جلسة الغد ستكون كسابقاتها، مؤكداً أن الملف اللبناني ليس من ضمن أولويات المجتمع الدولي حالياً. ووجّه صادق انتقادات لفريق الممانعة في لبنان الذي يعمل على تيئيس المعارضة لتسلّم أخيراً بمرشح يمثّل هذا الخط التدميري للبنان، وهنا تفاصيل الحوار:
• هل تكون جلسة انتخاب الرئيس المقبلة نقطة تحوّل أم مصيرها كسابقاتها؟
– نعم ستكون كسابقاتها حتماً، لكن سنسجّل نقطة تحوّل بعد الجلسة، إذ ستشهد مزيداً من الوحدة والانصهار بين نواب مكوّنات المعارضة الذين سيلاقون أهالي ضحايا المرفأ والتجمّع الشعبي خارج البرلمان، وسنؤكّد للأهالي أن هذه القضية ليست قضيتهم فحسب، بل يجب أن تكون القضيّة الأم للمجلس النيابي.
• هل من الممكن أن يشارككم نواب من فريق السلطة؟
– نأمل أن ينضموا إلينا في هذه الوقفة.
• لماذا الانتظار طالما أن بإمكان أصوات النواب التغييريين الضغط على الفريق الآخر إذا صبّت لمصلحة النائب ميشال معوّض؟
– هناك جزء من النواب التغييريين انتقل فعلاً إلى التصويت لمعوّض، وهناك جزء آخر ليس بعيداً عن هذه الأجواء، لكنه يفضّل أن يذهب باتجاه مرشح يملك حظوظاً أكبر للفوز، أما الجزء الثالث فيعتبر أن معوّض ينتمي إلى 14 آذار وشارك في السلطة مع المنظومة.
• هل هناك فعلاً عمليات تنسيق بين قوى المعارضة وتوجُّه للاتفاق على اسم آخر يحصل على إجماع أكبر؟
– أولاً، نعم هناك محاولة تحصل للاتفاق على اسم لديه مواصفات الرئيس السيادي، الانقاذي والاصلاحي وتكون له حظوظ أكبر للفوز، لكن هذا لا يحصل إلا بالتنسيق مع معوّض نفسه. ثانياً، هناك تنسيق دائم وكبير بين النواب التغييريين، ثالثاً تنسيق بين قوى المعارضة، رابعاً الاتفاق مع بعض المستقلين من الطرف الآخر وخصوصاً مع نواب من التكتلات غير الموّحدة.
• تقصد التيار الوطني الحر؟
– لا شك في أننا نشعر بأنه ليس هناك انسجام داخل تكتل لبنان القوي وليسوا موّحدين في نظرتهم للاستحقاق، بل إن بعض الزملاء مستائين من سياسة رئيس “الوطني الحر” جبران باسيل، وممكن الاتفاق معهم على اسم معيّن، خصوصاً أن المرحلة تستدعي انتخاب رئيس للجمهورية، ولا يمكننا الاستمرار على هذا النحو.
• ما هي برأيك التداعيات التي ستنجم عن استمرار الشغور في موقع الرئاسة؟
– التداعيات تشمل كل مفاصل الدولة، يعني اقتصادياً نحن في حالة انهيار، وليس هناك نيّة للبدء في عملية اصلاح يطلبها صندوق النقد الدولي ولا تطبيق خطة تعاف اقتصادية، كما أن مؤسسات الدولة تشهد انهياراً تدريجياً نتيجة الشغور في بعض وظائف الفئة الأولى وغيرها، ولا ترقيات في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ولا استقرار في البلد في ظل غياب رئيس. كل عملية نهوض لبنان والإصلاح تبدأ من انتخاب رئيس فعلي، وسنشهد كل يوم خسائر مادية نتيجة عدم وجود رئيس، ومسألة بواخر الفيول للكهرباء أبرز دليل على ذلك.
• ألا يستحق الشعب اللبناني إعادة النظر بكل شيء إذا استمر حزب الله بأدائه التيئيسي لفرض مرشحه الرئاسي كما قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؟
– من الواضح أننا أهل البيت وخائفون عليه، ومن الواضح أن “الحزب” وحلفاءه لا يأبهون لهذا البيت، وقد عشنا سابقاً سيناريو الفراغ نفسه مع حزب الله حتى فرض انتخاب ميشال عون، واليوم يلعبون اللعبة نفسها، وجبران باسيل يساهم في التعطيل على طريقة “إما أنا الرئيس أو لا أحد”، وهذا ما تبيّن من لقاءاته مع المسؤولين القطريين. هو يعتبر نفسه الأحق بالرئاسة مدعياً أنه الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، فيما إذا أردنا التسليم بمنطقه نجد أن الأكثرية المسيحية مع “القوات”، وعلينا انتخاب سمير جعجع رئيساً، علماً أن الرئيس يجب أن يمثّل كل اللبنانيين وليس المسيحيين فحسب. يحاولون تيئيسنا بهدف أن نستسلم، لكن هذا لن يحصل.
• هل تعتقد أن لبنان ليس من ضمن أولويات المجتمع الدولي؟
– صحيح، فالسعودية تتعاطى مع الملف اللبناني على نحو مختلف، إذ وضعت إطاراً أي مواصفات الرئيس: أولاً غير معاد للعرب والخليج، ثانياً يحافظ على هوية لبنان العربية، ثالثاً يصون اتفاق الطائف، رابعاً أن يبدأ بعملية الإصلاح وهم جاهزون أن ينتشلوا لبنان من أزمته خلال شهر واحد عبر تخصيص مساعدات مالية ضخمة تساعد على النهوض. أما المجتمع الدولي فوضع شروطاً أيضاً، إذ لن يقبل برئيس ينتمي إلى محور معيّن ولا يحارب الفساد. مع ذلك، يجب الاعتراف أن المجتمع الدولي منهمك في الحرب الروسية ـ الاوكرانية، وأميركا ـ الصين، وأميركا ـ إيران، والخليج ـ إيران…
• كنت حاضراً إلى جانب النواب المتضامنين مع وليم نون، هل تعتقد أن هذا السلوك البوليسي القضائي سيستمر كلّما صعّد أهالي الضحايا تحركاتهم؟
– لا شيء يردع الجهة السياسية المسيطرة على بعض الأجهزة وبعض مفاصل القضاء، فهي جهة مسؤولة عن الاغتيالات السياسية أصلاً، نحن نواجه دولة يسيطر عليها حزب الله، لكن القضاء لا يخلو من القضاة الشرفاء من خلال وجود رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وقاض صلب مثل طارق بيطار. كلنا أهالي الضحايا وسنواكبهم ونرافقهم بشكل يومي، وإذا استمروا بتعطيل التحقيق القضائي سنطالب رسمياً بتحقيق دولي.
• هل تظن أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الضاغطة ستؤدي إلى انفجار اجتماعي وفوضى؟
– علينا تقسيم الموضوع إلى جزئين: أولاً أثبت المجتمع اللبناني أنه مجتمع متماسك، صحيح لدينا تزايد في عمليات السرقة والسلب، لكن لا بد من الاعتراف أنه لو كنا في بلد آخر وبالظروف نفسها، كنا سنشهد وضعاً أسوأ. ثانياً لا تنسى ملف النازحين السوريين الذي يفتقر إلى ضوابط أمنية أحياناً. مع ذلك، أظن أن هناك قراراً كبيراً في البلد بمنع الانجرار إلى الفوضى، والجيش والقوى الأمنية يمسكون جيداً بأمن البلد.
