“القوات اللبنانية” من نحن وماذا نريد؟ (1)

إعداد: جهاز التنشئة السياسية في حزب “القوات اللبنانية” – “المسيرة” – العدد 1736

ليست القوات اللبنانية حزبًا سياسياً جامداً في التاريخ، ولا هي تجمّع غارق في التنظير الإيديولوجي، إنما جماعة تأطرت في حزب لتحقيق غايات مثلى، حرية وكرامة الإنسان، خلاص لبنان وديمقراطية مجتمعه التعددي.

ترى «القوات اللبنانية» نفسها إطاراً جامعاً يستمد شرعيته وانتماءه من التاريخ، ومن خبرات الجماعات اللبنانية. فلا تحصر نفسها، بالتالي، بحزب سياسي مكبّل الفكر ومحدود الممارسة، ولا بتجمّع ينتهي الغرض منه عند تحقيق أفكاره.

إن الخبرات التراكمية الضاربة في التاريخ للجماعات اللبنانية، أكانت دينية، سياسية، ثقافية، نضالية، اجتماعية أم اقتصادية، هي المصدر الأساس المكوّن لـ«القوات اللبنانية»، كما الخلفية التي تضفي شرعية على فكرها وممارساتها في أي زمان ومكان.

إن «القوات اللبنانية» هي تمثيل لروح الشعب اللبناني، تستمد قيمها وفكرها ورؤاها من خبرات التاريخ، وترى نفسها تتويجاً لمسيرة نضال مئات الآلاف من اللبنانيين على مر العصور، والممثلة الشرعية لغاياتهم وتطلعاتهم.

 

اختارت «القوات اللبنانية» الإنضواء بحزب في الزمن الحالي لأن الأحزاب تولّد ديناميكية في التنظيم وعملية أخذ القرار والعمل في الشأن العام. كما تشكّل اللاعب الأساسي والضروري في أي نظام ديمقراطي قائم على التنافس الحر، والديمقراطية، وحرية الفكر والضمير.

إن الإنتظام في حزب سياسي ليس غاية في ذاته، ولا هو جامد في الشكل. مرّت «القوات اللبنانية» بثلاث مراحل أساسية في تاريخها الحديث. في الأولى، امتشقت السلاح للدفاع عن لبنان الكيان والدولة والوجود، واستشهدت في سبيلهم بعدما مارست دور المقاومة الشعبية ضد الطامعين في لبنان. وفي الثانية، حملت لواء السلم وبناء الدولة، فدفعت، نتيجة الظروف المحلية والإقليمية، ثمناً في حلّها كحزب سياسي واعتقال قائدها وملاحقة مناضليها ومصادرة ممتلكاتها. أما المرحلة الثالثة، فأعادت بعض الحق لحزب «القوات اللبنانية»، فجعلت من نفسها حزباً حديثاً يمارس السياسة بكامل أبعادها ضمن إطار له أنظمته الديمقراطية ومؤسساته وأجهزته، ويسعى للتنافس الديمقراطي وتحقيق أفكاره، وتمثيل شريحة واسعة من اللبنانيين.

هذه المراحل الثلاث أغنت «القوات اللبنانية» بتراكم الخبرات أكثر مما أضعفتها، وزادت من تصميم محازبيها ومناصريها. كما أدت لتعميق تعلقها بلبنان ولتصلّبها في تحقيق خلاصه، وعززت من تنظيمها الداخلي وشرعية وجودها وتمثيلها السياسي.

 

الفكر السياسي لحزب «القوات اللبنانية»

الإنسان في فكر «القوات اللبنانية»

ترى «القوات اللبنانية» الفلسفة والأفكار والأنظمة والأحزاب السياسية ذات غاية واحدة، وهي تحقيق حرية وكرامة الإنسان. هذه الغاية هي الثابتة، وهي الأهم والأجدى بالتحقيق، وكل ما يدور حولها من فلسفة سياسية وأفكار خاصة أو عامة، أو أشكال من الأنظمة السياسية المتنوّعة أو حتى أحزاب، هي مجرد وسائل قابلة للتغيير والتعديل والتحديث.

ولأن الغاية الأسمى هي الإنسان، تؤمن «القوات اللبنانية» بأبعاد الإنسان كافة، وتسعى للحفاظ عليها وتعزيزها وتحصينها. تؤمن بالحرية والكرامة كأبعاد أساسية لكل الأفراد، وتسعى للوقوف إلى جانب أي إنسان تُنتهك حريته وكرامته الإنسانية.

تؤمن «القوات اللبنانية»، بالتالي، بالدفاع عن كل إنسان مظلوم، وكل جماعة مضطهدة، وترى أن من واجبها النضال في الخطوط الأمامية نصرة لكل من سُلبت منه حريته وكرامته. وترى أن الدين – مطلق دين – هدفه خدمة الإنسان، والسعي إلى رقيه وأنسنة تصرفاته مع الآخر، فتحترم، بالتالي، الأديان كافة، وتعتبرها تتويجاً روحياً للشعوب والأفراد في محاولة التحضّر والرقي وتحقيق غايات سامية.

تمثل «القوات اللبنانية» جزءًا معتبراً من اللبنانيين، وتُقرّ في نفس الوقت، بحق جميع الأفراد خوض غمار نضالهم السياسي والحزبي حسبما يريدون، فيما لا تقدم نفسها كحزب لجزء حصري من المجتمع، إنما لكافة الأفراد، فلا تنغلق، تبعاً لذلك، على ذاتها، أو تغلق أبوابها بوجه الآخرين. إنما ترى نفسها مؤتمنة على مجمل نضالات اللبنانيين وتجاربهم الماضية وتطلّعاتهم المستقبلية، فلا تنعزل بإطار طائفي ضيّق، ولا تتردد في مدّ اليد إلى كل من يرى حرية وكرامة الإنسان غايات بحد ذاتهما.

تلفظ «القوات اللبنانية» كل الأفكار القبلية والإقطاعية والعصبوية والعائلية الضيّقة، وترى أنها أطر تحول دون إنفتاح الإنسان على أخيه، وتعايشهم ضمن إطار تفاهمي تسوده العدالة والمساواة والمؤالفة وسلطة القانون. وترفض، بالتالي، الأحزاب الدينية، كما ترى الزعامات الإقطاعية تمثيلاً لرجعية فكرية وممارسات عقيمة، فتسعى الى تحرير الأفراد من براثنها، وتحقيق إرتقاء في العلاقة بين الأفراد ذاتهم، وبين الأفراد والدولة كإطار ينظم العلاقة بين كل لبناني وآخر.

هذا وتؤمن «القوات اللبنانية» بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبجميع الشرائع والإتفاقات الدولية المعنية بحقوق الإنسان الخاصة والعامة. فتقرّها في أنظمتها الداخلية وشرعتها السياسية وجميع أوراقها الفكرية، وتعتبرها قيمة أساسية تمتلك صفات إلزامية التحقق، كما المناصرة والمجاهرة بها.

تحترم «القوات اللبنانية» التجارب الجماعية والذاكرة التاريخية لجميع العائلات الروحية اللبنانية. وكما ترى نفسها أمينة على هذه التجارب، لا تسعى القوات اللبنانية إلى صبغ تجارب الآخرين في ما يخالف الحقائق التاريخية. وهي تُقرّ بتعددية التجارب للجماعات اللبنانية، وبالطوائف الدينية كمجموعات تشكّلت هويتها السياسية والمجتمعية قبل نشأة الدولة اللبنانية، فلا تسعى إلى نقض هذه التجربة أو تلك، ولا الإعلاء من شأن تجربة دون أخرى، بل ترى أن جميع التجارب، وجميع الهويات السياسية والمجتمعية للجماعات اللبنانية، هي المكوّنات الأساسية للشعب اللبناني وللبنان.

 

لبنان في فكر «القوات اللبنانية»

تؤمن «القوات اللبنانية» بلبنان كوطن نهائي لجميع أبنائه، وترفض أي تجزئة له، كما تلك المشاريع الساعية لضمه إلى دول أخرى. وهي ترى لبنان كياناً قائماً بذاته، له مشروعية تاريخية بحكم نضالات أبنائه القديمة والحديثة، وله دولة مؤتمنة على الحفاظ على أرضه وسيادته وسلامه.

لا تنظر «القوات اللبنانية» إلى لبنان بوصفه حفنة من تراب لشعب حديث من دون أصل أو جذور، إنما وطناً ناجزاً قائماً بذاته، يشكّل في أبعاده مساحة روحية ضاربة في التاريخ، وواحة للحرية والديمقراطية في الشرق، ويحوي شعباً أصيلاً متعلّقاً بأرضه وبجذوره وبهويته الوطنية.

قدمت «القوات اللبنانية»، وستقدم دوماً، كل ما تملك من إرادة وقدرات للدفاع عن لبنان والذود عن أرضه. وهي مارست زمن الحرب وسائل المقاومة العسكرية دفاعاً عن لبنان وكامل أبنائه في وجه مشاريع الشرق والغرب الساعية إلى تغيير هويته. كما بذلت دماءها في وجه كل محتل، وفي وجه مشاريع التوطين والوطن البديل ولبنان الممر للأغراب، فمارست ما ائتمنها عليه التاريخ والواقع من مسؤوليات من دون أن تسعى لشكر أو منّة أو غاية خاصة.

تفتخر «القوات اللبنانية» بنضالها العسكري المقاوم، كما بنضالها السياسي زمن الإحتلال السوري، والفترة التي تلته، وترى أنه من أقدس واجباتها الحفاظ على لبنان وهويته، ومن مبررات وجودها كإطار يجمع كل مخلص ومؤمن بلبنان، وكل مقبل على الدفاع عنه.

تسعى «القوات اللبنانية» إلى تعزيز الثقافة الوطنية العامة، وكل ما يُعلي من شأن لبنان. وبالتالي، تقدّر عطاءات كل مفكري ونوابغ لبنان، كما تفتخر بكل من رفع لواءه وإسمه في العالم.

ترفع «القوات اللبنانية» علم لبنان بفخر، وتسعى لاستحضار تجارب أبطال لبنان القدامى والتعلّم من مآثرهم، كما تفتخر بنشيد لبنان، ورموزه وطاقات أبنائه. وتعلّم في أجهزتها ومؤسساتها الحزبية الخاصة حبّ لبنان والإخلاص له، وترفع من أهمية بذل الذات للحفاظ عليه، وتأسيس دولة حديثة يفتخر أبنائها بالإنتماء إليها.

ترفض «القوات اللبنانية»، في زمن الحرب والسلم، مشاريع التوطين، وتؤمن بحق العودة للفلسطينيين. وترى أن إسرائيل دولة عدوة، كما تصبغ صفة العداء على كل دولة تريد قضم لبنان أو إحتلاله. وتؤمن بمقررات «قمة بيروت» لجامعة الدول العربية (تاريخ 28/03/2002) كإطار حلّ مناسب ومنصف للقضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي. فيما ترى أن واجبات الدولة اللبنانية بقواها الشرعية والنظامية حصراً، الدفاع عن لبنان في وجه كل خطر أجنبي.

تؤمن «القوات اللبنانية»، كذلك، بسياسة خارجية حيوية للدولة، تحقق مصالح لبنان من دون سواه، وتقيم العلاقات الندّية القائمة على الإحترام المتبادل مع محيط لبنان العربي وكافة دول العالم.

مكتب الأبحاث ـ دائرة الإعداد والتدريب ـ جهاز التنشئة السياسية ـ حزب “القوات اللبنانية”

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل