“لبنان يفقد حق التصويت في الأمم المتحدة”، جديد أسود في صباحية اليوم 20 كانون الأول 2023، إذ أعلنت الأمم المتحدة أن لبنان وجنوب السودان وفنزويلا فقدت حقوق التصويت في الجمعية العامة لعدم سداد مستحقاتها لميزانية تشغيل الأمم المتحدة، ما يضع البلد في مصاف الدول الفاشلة والفقيرة.
نائب رئيس الحكومة الأسبق عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني يرى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “لبنان على مسار متسارع لعزلة تامة من المنظومة المالية الدولية والمجتمع الدولي وهو على خطى أن يصل إلى مرحلة يصبح فيها وجهة تمويل إنساني فقط أي يتلقى مساعدات إنسانية فقط بلا عملية تمويل استثماري أو تطويري أو إنمائي حتى”.
يعيد حاصباني هذه النتيجة إلى 3 أسباب أساسية، ويحددها وفقاً للآتي:
“السبب الأول، الوضع السياسي القائم في لبنان منذ أكثر من 10 سنوات من ناحية وضع حزب الله وسياسته في الدخول بحروب المنطقة، ما أدى إلى عزل لبنان عن محيطه العربي بشكل كبير جداً اقتصادياً وسياسياً.
السبب الثاني هو التهريب الذي يحصل في لبنان والأنشطة الممنوعة وغير القانونية والشرعية التي تستعمل الأراضي اللبنانية، ووضعت البلد بدائرة المخاطر المالية.
السبب الثالث هو الوضع المالي المتدهور الذي حوّل القطاع المصرفي إلى قطاع مشلول كلياً، إذ تم الانتقال من أموال شرعية وتحويلات خاضعة لمراقبة شديدة وضوابط ذات معايير دولية إلى اقتصاد نقدي مدولر يسمح بتبييض الأموال وتهريبها واستعمالها بطريقة غير مضبوطة وغير مراقبة”.
حاصباني يعتبر أن “كل هذه الأسباب بالإضافة الى شلل المؤسسات الدستورية وشبه غياب تام لقدرة الدولة على تأمين خدماتها الأساسية وبسط سلطتها وسيادتها على أراضيها، يضعها على حافة التصنيف كدولة فاشلة بشكل كامل”.
ويشرح أنه “عندما تصبح الدولة فاشلة وغير قادرة على سداد مستحقاتها الدولية والمحلية وبسط سيادتها على كافة أراضيها بشكل كامل، وعلى تقديم الخدمات الأساسية كالكهرباء والتأمين الصحي والمياه وصيانة الطرقات، تصل إلى عزلة مالية تامة، مما يضع لبنان في مصاف الدول الفاشلة والفقيرة غير القادرة إلا على تلقي المساعدات الإنسانية”.
مسار النهوض ليس صعباً، وفقاً لحاصباني الذي يؤكد أن “لبنان يمتلك مقومات للنهوض من حالته الآنية لكن بناء لشرطين أساسيين، أولهما إصلاح الوضع السياسي وفك عزلة لبنان السياسية وفق تعديل جذري بمقاربة حزب الله لموضعه وموقعه وطريقة تعاطيه مع الدول الأخرى وسائر اللبنانيين. وثانيهما هو الإصلاح الشامل في القطاع العام، إذ لا يمكنه أن يستمر ببعض الترقيعات بلا إصلاحات جذرية لناحية تقليص حجمه وتحسين وضع الإدارة وتعزيز الشفافية وتغيير الموظفين الفاسدين ومحاسبتهم وتأمين استقلالية القضاء”.
ويشير إلى أن “للبنان أيضاً مقومات عدة للمقاربة الإصلاحية في القطاع المالي منها المغتربون اللبنانيون والمتمولون اللبنانيون في الخارج، والاتفاق مع صندوق النقد الذي يضع مقاربة شاملة للإصلاح النقدي والمالي مما يؤدي لدعم مباشر من الصندوق ودول أخرى تتشجع لدعم لبنان. إضافة لطبيعة البلد المميزة في المنطقة من ناحية المناخ والموقع الجغرافي للتبادل التجاري بين الشرق والغرب، والغاز الذي لديه قيمة على المدى البعيد إذا تمت إدارته وحوكمته بطريقة رشيدة”.
“الانطلاقة للتعافي ليست صعبة لكنها تتطلب أولاً تعديلاً بالسياسة القائمة وسيطرة حزب الله على البلد، إذ يجب استعادة الدولة لسيادتها بشكل كامل، وبالتالي الإصلاح بالقطاع العام وإعادة هيكلة القطاع المالي وإعادة التوازن وثقة المودعين في القطاع المصرفي بناء على الإصلاحات”، يجزم حاصباني.
