“جنوا الشباب”

لم يعد خافياً أن هناك سلطة سياسية تتبعها مجموعة ممن خضعوا لغسل دماغ منظم لا يستطيع التميز بين الأسود والأبيض، إلا بحسب التوجيهات، تعاني من schizophrenia بعوارض شديدة ومتقدمة، وتحاول إقناع الجمهور بأفكارها المرضية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتلك الأقلام الصفراء التي لا تفقه من الإعلام إلا بث الأخبار الكاذبة والملفقة وإثارة النعرات.

خلال الساعات القليلة الماضية، وبعد 13 شهراً من توقف التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، عاد القاضي طارق البيطار الى عمله بموجب دراسة قانونية أعدها معللة ومبررة بمواد قانونية. صدى عودته هذه وقع كالزلزال على رؤوس من سعى الى عرقلة التحقيقات في هذه القضية وكف يد البيطار.

الرفض “المنظم”، ترجم بالعنوان الرئيسي لإحدى “المطبوعات”، التي كتبت في صفحتها الرئيسية “طارق البيطار جن”! وأضيف الى ما سبق، كلام الأمين العام لحزب البعث علي حجازي، الذي اعتبر أن “البيطار هو العدوّ الأوّل للوصول الى الحقيقة بقضيّة المرفأ”.

وإذا كان تنفيذ العدالة يستفز السلطة السياسية، وهذا ما دفع بالنائب غازي زعيتر الى الخروج غاضباً من جلسة لجنة الإدارة والعدل، خلال مناقشة قانون استقلالية القضاء، بعد اشكال وتعليقات اتسمت بالحدية وبألفاظ عالية النبرة وتوجيه اتهامات لويليام نون وللنواب الذين تضامنوا معه، إلا أنه استفز أيضاً السلطة القضائية برمتها، مع التأكيد بأن مذكرات الاستجواب لن تُنفذ.

تبلبلت الدولة برمتها وتململت لعودة البيطار الى ممارسة عمله، لكنها سكتت سنوات عن نترات الأمونيوم المخبأ، وتجاهلت سقوط أكثر من 230 ضحية وآلاف الجرحى وتشريد 300 ألف لبناني وتضرر عشرات الآلاف من المباني.

تبلبلت الدولة برمتها وتململت لعودة البيطار الى ممارسة عمله، لكنها كانت تسطّر انتصارات مدوية عندما كانت تلاحق أهالي ضحايا التفجير وتعتدي عليهم وتستدعيهم الى التحقيقات وكأنهم هم المذنبون، لمجرد مطالبتهم بالحقيقة.

تبلبلت الدولة برمتها وتململت لعودة البيطار الى ممارسة عمله، لكنها كانت تدحر الأعداء عندما أوقفت وليم نون وأبقت عليه بالتحقيق ساعات من دون وجه حق، وعادت واستمعت الى الأهالي وأجبرتهم على توقيع تعهدات بعدم إطلاق الكلام العالي النبرة بحق المعطلين.

تبلبلت الدولة برمتها وتململت لعودة البيطار الى ممارسة عمله، لكنها غضت النظر عن كل التعديات والتجاوزات القضائية.

استئصال هذه الـ schizophrenia لن تكون إلاّ بانتصار القضاء المستقل على المنظومة السياسية، فهل دقت ساعة الحسم؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل