
افتتاحية صحيفة النهار
التواطؤ يستكمل الانقلاب على بيطار والتحقيق
هل يتجه لبنان نحو انفجار متعدد الطابع اجتماعيا وامنيا واقتصاديا؟ السؤال لم يعد مجرد ترف تحذيري يجري تداوله على منابر الاعلام، بل صار اقرب الى الإنذار المبكر في ظل تدافع تطورات بل كوارث ذات طابع استثنائي تضع البلاد على فوهة انفجار لا احد يملك القدرة والمهابة الكافية لدحض المخاوف منه. ولم تكن نماذج الصدامات والاحتكاكات التي شهدها #قصر العدل في بيروت امس سوى بعض مقدمات عما بلغته الفوضى اللبنانية في ما كان يفترض ان يشكل محراب النظام والانتظام والسلوكيات الديموقراطية المحترمة، فاذا باليوم الماراثوني الطويل في “العدلية” يتكشف عن المدى الصادم للسقوط المحقق للقضاء مؤسسات ومقامات واشخاصا. ويكفي للدلالة على عمق الإصابات والتفكك الذي أصاب من القضاء مقتلا غداة “انقلاب” قاده مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات على المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، ان ينتهي اليوم الطويل الى اخفاق مجلس القضاء الأعلى في عقد اجتماع كان الجميع يتطلعون اليه ويحبسون الانفاس في انتظار وضع يده على اخطر انفجار حصل داخل الجسم القضائي. وبدا واضحا ان مجريات الانقلاب على المحقق العدلي والتي يخشى انها أودت تماما بالتحقيق نفسه في مجزرة انفجار المرفأ استكملت فصولها البارحة في افتعال مسببات لمنع انعقاد مجلس القضاء الأعلى بما يتكشف عن اتساع مروحة الانقلابيين من داخل الهرمية القضائية الأعلى في لبنان لكي يضحي ابعاد بيطار والاجهاز على التحقيق امرا واقعا بتواطؤ رسمي وسياسي وقضائي.
واما ما فاقم صورة القلق والشحن النفسي والمناخات المتشائمة فتمثل في تسارع المجريات الصدامية القضائية على وقع مجريات مالية معيشية وحياتية كارثية توغلت معها البلاد نحو المرحلة الطالعة من الانهيار. اذ ان سعر الدولار مضى صعودا ممزقا سقف الـ 62 الف ليرة وتصاعدت معه على نحو جنوني أسعار #المحروقات التي ابتدعت وزارة الطاقة اصدار جدولين يوميا لتسعيرها فبلغ الفارق التصاعدي بين تسعيرة قبل الظهر وبعده الخمسين الف ليرة ولا رفة جفن لدى الحكومة ولا مصرف لبنان ولا أي جهة معنية ومسؤولة !
استنفار وفوضى
اذن على مشارف انهيار افلاسي واخطار اضطرابات اجتماعية وامنية تزداد غيومها تلبدا، شهد قصر العدل في بيروت امس أوسع استنفار أمني لم يشهده سابقا تزامنا مع اعتصام أهالي ضحايا إنفجار المرفأ في باحته تأييدا لقرار المحقق العدلي القاضي طارق بيطار. وانتشرت قوة من قوى الأمن الداخلي والجيش في الخارج وتوزعت عناصر من جهاز امن الدولة في محيط دائرة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بكثافة وصلت الى نصف ردهة الطبقة الرابعة. وازداد التحوط بعد إنتشار خبر اعتداء مرافقين لوزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري على نائبين من التغييرين خلال زيارة له في مكتبه كانا في عداد الوفد النيابي الذي ضمهم والنواب ميشال معوض وسامي الجميل وجورج عقيص، قصداه بعد زيارة نقيب المحامين في بيروت ناضر كسبار ثم رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. ولكن النائب العام التمييزي مضى في تصعيد خطواته الانقلابية فاصدر تعميما استكماليا الى كل الأجهزة الأمنية المتعلق بعدم تنفيذ أي إجراء صادر عن المحقق العدلي، والطلب من رئيس وموظفي قلم النيابة العامة التمييزية وأمانة سر النائب العام لدى محكمة التمييز عدم إستلام أي قرار او تكليف او تبليغ او إستنابة او كتاب او إحالة او مذكرة او مراسلة او اي مستند من أي نوع صادر عن المحقق العدلي في قضية إنفجار مرفأ بيروت، إن ورد مباشرة منه او بواسطة اي مرجع آخر “كونه مكفوف اليد في هذه القضية وغير ذي صفة”. واتبع قراره بكتاب الى التفتيش القضائي تضمن نسخة عن الملف المتعلق بالإدعاء الصادر عنه اول من امس بحق المحقق العدلي، وذلك للإطلاع وإتخاذ ما ترونه مناسبا”. وافاد مصدر قضائي “النهار” ان عويدات احال اوراق الإدعاء بشأن المحقق العدلي على الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي سهيل عبود لتعيين قاضي تحقيق للنظر في ملف هذا الإدعاء.
وبدا واضحا منذ بدء الاستعدادات لجلسة مجلس القضاء التي كانت مقررة الأولى بعد الظهر لبحث جدول الاعمال وفي عداده قرار القاضي بيطار بإن الجلسة لن تعقد رغم وجود كل اعضاء المجلس، ولاسيما عندما تخطى موعد الإجتماع ساعة ليرجأ عند الثانية والنصف “بعدما إرتأى القاضي عبود هذا الإرجاء “تهدئة للأمور لأن الوضع الأمني لا يسمح بعقده، ولكانت تأزمت الأمور أكثر، وخوفا من إراقة الدماء” وفق زعم عويدات. وفضلا عن ذلك أشارت مصادر قضائية الى ان أعضاء في المجلس كانوا يصرون على طرح موضوع تغيير القاضي بيطار في الجلسة.
الوزير والنواب
وشهد قصر العدل صداما بين نواب ومرافقي وزير العدل هنري خوري بعدما حضر نواب معارضون وعقدوا داخل العدلية اجتماعات مع وزير العدل ومع نقيب المحامين ناضر كسبار ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود. وكان النواب خرجوا من اجتماع مع الوزير خوري لم يمر على خير. اذ اثر اعتراض النائب وضاح الصادق على اداء خوري المسيس، اعتدى عليه مرافقو الوزير وكان هرج ومرج في الخارج بين النواب وفريق الوزير الذي رفض الكشف عن هوية المعتدي وزعم انه يأسف “للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل”. وقال ان “الاشكال تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة، وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير”.
وعلى وقع مواجهات بين اهالي الضحايا والقوى الامنية التي تحمي قصر العدل بعد ان حاول المعتصمون اقتحامه، التقى النواب كسبار فعبود. واشارت مصادر نيابية شاركت في اللقاء مع عبود الى ان “الإجتماع كان جيّداً وموقف عبود كان إيجابيًّا لناحية أنّه سيحمي المحقّق العدلي القاضي بيطار من الهجمة الشّرسة التي يتعرّض لها ولن يسمح بسحب الملفّ من يده أو بإزاحته من منصبه”. وقال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص “جميعنا في مركب واحد وعلينا كنواب سياديين اليوم استعادة الدولة من الدويلة واستعادة ملف قضية المرفأ ولن نسمح بتهديد القاضي بيطار والقرار الاتهامي سيصدر قريبا”. اما عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش فقال: ”كتلة النواب الموجودة هنا اليوم “رح تكبر” وسيكون هناك تحركات بالشارع ولن يكون هناك قاض رديف للقاضي بيطار” وقال النائب ميشال معوّض:” لسنا هنا لنتدخّل بالقضاء لكن هناك تدخلات سياسية من السلطة عرقلت عمل القاضي البيطار وما يحصل هو انقلاب على العدالة”.واعتبر النائب وضاح الصادق ان “قصر العدل اليوم تحت الاحتلال. وما سمعناه من وزير العدل غير مقبول بأي منطق”.
نقابة المحامين
ولعل البيان الذي أصدره مجلس نقابة المحامين في بيروت بعد جلسة طارئة برئاسة النقيب ناضر كسبار شكل البديل والتعويض عن قصور مجلس القضاء الأعلى او تواطؤ بعض أعضائه اذ اتسم موقف النقابة بالحزم الحاسم لجهة ما جرى. واستنكر مجلس النقابة “ما يشهده القضاء من خلافات وانقسامات؛ معلنا بكل أسف عدم ثقته بقسم من القضاء لم يعد يثق بنفسه ويتهجم على بعضه البعض. وإن ما حصل، بتاريخ 25/1/2023، هو قتل للضحايا في قبورهم، في بلد أُفرغ من كل مؤسساته. فرئاسة الجمهورية شاغرة، ومجلس الوزراء معطل، ومجلس النواب مشلول، والخاسر الأكبر هو الشعب اللبناني المقهور الذي يُغتال يوما بعد يوم “.واعتبر انه “لا يجوز للنائب العام التمييزي المتنحي أصلا، والمقبول تنحيه أصولا، أن يتخذ أي قرار أو إجراء في الملف، مما شكل تجاوزا للصلاحيات وخرقا للقانون. ويقتضي عليه إحترام الأصول القانونية والرجوع عن قراراته التي تحمل أخطاء جسيمة، وترك التحقيق يأخذ مجراه بواسطة المحقق العدلي المعين أصولا”. ورأى “انه يجب على القضاة إحترام قسمهم لإعادة سير مرفق العدالة لتفادي اللجوء إلى تحقيق دولي مستقل وحيادي بغية الوصول إلى كشف الحقيقة الكاملة في قضية إنفجار المرفأ التي أصبحت قضية رأي عام وموجبا قانونيا على السلطة وحقا لذوي الضحايا والمتضررين”. واعلن انه “ازاء التطاول الحاصل اليوم على أهالي الضحايا والمطالبين بمتابعة التحقيقات والمتضررين والنواب والمحامين من قبل بعض العناصر الأمنية، لا سيما العناصر المولجة حماية وزير العدل، تطلب النقابة من المسؤولين عن الأجهزة المعنية المبادرة فورا إلى وضع حد لهذه الممارسات واحترام الحصانات وإنزال أشد العقوبات بحق المرتكبين”.
في تزامن مع هذه التطورات المتسارعة شهدت الجبهة المالية والحياتية تصعيدا حادا تمثل في كسر الدولار حاجز الـ60 الف ليرة وقفز لاحقا الى سقف الـ62 الفا، وبينما قطعت الطرق في اكثر من منطقة، ارتفعت صباحا اسعار المحروقات بمجملها وما لبثت ان ارتفعت مجددا في تسعيرة ثانية على وقع ارتفاع الدولار مجددا خلال ساعات وتخطيه الستين الفا اذ صدر بعد الظهر جدول اسعار جديدا وأصبحت الأسعار كالآتي: البنزين 95 أوكتان: 1087000 ليرة لبنانية ،البنزين 98 أوكتان: 1114000 ليرة لبنانية ، المازوت: 1139000 ليرة لبنانية والغاز: 695000 ليرة لبنانية.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
خيارات “المركزي” تضيق حدّ الاختناق: لجم الدولار أسوأ!
“أسْر العدل”: تخبّط و”خبيط” والمحامون يطالبون القضاة بـ”احترام القسم”
تحت عنوان “انفجار مرفأ بيروت: لماذا لم يُحاسب أي مسؤول لبناني حتى الآن؟”، اختصرت قناة “يورونيوز” الجواب على هذا السؤال بعبارة تشخّص بالمختصر المفيد مكمن العلة والداء في الجسم القضائي اللبناني، فأوردت في تقريرها عن مستجدات القضية وأسباب تعطيل التحقيق العدلي أنّ “النخبة الحاكمة في لبنان تتمتع بنفوذ كبير على القضاء لأن كثيرين من القضاة يدينون للسياسيين بالفضل في تعيينهم في مناصبهم”، مذكرةً بأنّ “كثيرين من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء حينذاك حسان دياب، كانوا على علم بأمر شحنة المواد الكيماوية (نيترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ في 4 آب 2020) مع الإشارة إلى تأكيد منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنّ “مسؤولين أمنيين وحكوميين كباراً توقعوا وجود خطر كبير على الحياة (جراء تخزين الشحنة في المرفأ) وقبلوا ضمناً احتمال حدوث وفيات” ربطاً بالسماح بتخزين النيترات والمخاطرة بإمكانية انفجارها في العاصمة.
ولعلّ ادعاء المحقق العدلي على النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات لمسؤوليته أيضا في قضية النيترات في المرفأ، كان الدافع الأبرز وراء هجمة عويدات المرتدة على القاضي طارق البيطار فسارع إلى تجريده من صلاحياته في القضية، بدءاً من منع الأجهزة الأمنية من تنفيذ قراراته بالادعاء والاستدعاء وإخلاء السبيل، مروراً بإطلاق جميع الموقوفين على ذمة التحقيق العدلية والادعاء على البيطار وطلب منعه من السفر، وصولاً بالأمس إلى منع أي من موظفي النيابة العامة التمييزية استلام “أي ورقة” من المحقق العدلي، وإحالة نسخة من ادعائه عليه إلى هيئة التفتيش القضائي “لإجراء المقتضى”.
وأمام إصرار عويدات على المضي قدماً في إجراءاته “غير القانونية” ضد البيطار بإجماع رأي الخبراء القانونيين ومن بينهم مدعون عامون سابقون في النيابة العامة التمييزية، انتفض أهالي ضحايا انفجار المرفأ أمس ضد محاولة “أسْر العدل” ومنع العدالة من أخذ مجراها القضائي والقانوني للوصول إلى كشف الحقيقة وراء الانفجار ومحاسبة المرتكبين، فكانت المواجهة محتدمة أمام مداخل قصر العدل نتيجة قرار واضح بقمع الأهالي وسحلهم والتصدي بـ”الخبيط واللبيط والهراوات” لاحتجاجهم، بينما تولّى حراس وزير العدل هنري الخوري ضرب النواب المتضامنين مع أهالي ضحايا 4 آب داخل قصر العدل، في سابقة وضعها النواب المعتدى عليهم في خانة “النظام الميليشياوي” الذي تسعى السلطة إلى تكريسه في حكم البلد.
وتحت وطأة المستجدات الميدانية المتسارعة، قرر مجلس القضاء الأعلى إرجاء اجتماعه الذي كان مقرراً أمس إلى موعد لاحق بانتظار “تهدئة الشارع” درءاً لـ”سقوط دم” وفق ما أوضح عويدات، مع تشديده على ضرورة أن يعمد رئيس المجلس القاضي سهيل عبود إلى تعيين موعد آخر للاجتماع بغية التجاوب مع كتاب وزير العدل لتدارس الدراسة القانونية التي استند إليها المحقق العدلي في استئناف مهامه في التحقيق بجريمة انفجار المرفأ.
ونتيجة ما بلغه الجسم القضائي من تخبط وانقسام بين أعضائه، برز تداعي مجلس نقابة المحامين إلى عقد اجتماع طارئ أمس خلص إلى إعلان “عدم الثقة بقسم من القضاء لم يعد يثق بنفسه ويتهجم على بعضه البعض”، واصفاً في هذا السياق ما حصل في ملف التحقيق العدلي في قضية انفجار 4 آب جراء القرارات التي اتخذها النائب العام التمييزي بأنه “قتل للضحايا في قبورهم”، وأكد المجلس إزاء ذلك أنّ عويدات تجاوز صلاحياته وخرق القانون لأنه لا يملك حق اتخاذ “أي قرار أو إجراء في الملف”، مشدداً “في ضوء هذا الوضع الخطير والمشهد القضائي المأزوم الذي أثر ويؤثر على حقوق المتقاضين والمحامين”، على أنه “يجب على القضاة إحترام قسمهم لإعادة سير مرفق العدالة لتفادي اللجوء إلى تحقيق دولي مستقل وحيادي بغية الوصول إلى كشف الحقيقة الكاملة في قضية إنفجار المرفأ التي أصبحت قضية رأي عام وموجباً قانونياً على السلطة وحقاً لذوي الضحايا والمتضررين”. كذلك طالب “نادي القضاة” عويدات بوقف اجراءاته المخالفة للأصول بغض النظر عما إذا كان القاضي بيطار محقاً في قراره.
في الغضون، انعكست حالة انعدام التوازن في كل مناحي البلد ارتفاعاً صاروخياً بسعر صرف الدولار الذي خرق سقف الـ60 ألف ليرة فبات الهامش بين تسعيرة منصة “صيرفة” وسعر السوق الموازية نحو 37 % تقريباً، وهو أعلى هامش منذ إطلاق المنصة في أيار من العام 2020، لذا يجد مصرف لبنان نفسه هذه الأيام أمام عدة خيارات أحلاها مرّ.
أولاً، أمامه إمكان زيادة ضخ الدولارات على المنصة، لعل وعسى ينخفض السعر في السوق الموازية، وتهدأ قليلاً تقلبات أسواق الإستهلاك، لكنه سبق وجرّب ذلك عدة مرات، ولم تدم النتيجة المرجوة طويلاً، ليعود الدولار الى الصعود المتتالي. المصرف المركزي قبيل وبعيد بداية العام الحالي ضخّ نحو 1,6 مليار دولار بسعر 38 ألف ليرة للدولار على المنصة، فانخفض سعر الدولار في السوق الموازية من 48 إلى 42 ألفاً، ثم عاد ليرتفع بقوة من جديد بعد أيام قليلة عندما هبط متوسط الضخ على المنصة من متوسط أكثر من 150 مليون دولار يومياً إلى أقل من 50 مليوناً، وآنذاك كان مصرف لبنان جمع دولارات وفيرة انفقها المغتربون العائدون لقضاء عطلتي الميلاد وراس السنة في لبنان، أما إذا أراد الآن العودة إلى ضخ أكثر من 150 مليون دولار يومياً، فإنه حتما سيلجأ الى استخدام احتياطي العملات الأجنبية لديه، والذي هو عملياً ما تبقى من أموال المودعين.
الخيار الثاني وهو رفع سعر المنصة من 38 ألف ليرة الى مستوى معين يقلص نسبة الفارق مع السوق الموازية من 37% الى أدنى من 20%، بيد أن ذلك سيعطي إشارة سلبية إضافية للأسواق، مفادها ان مصرف لبنان يلهث وراء السوق الموازية، ولن يستطيع مطلقاً ضبطها، وبالتالي سيقرأ المضاربون والمتعاملون هذه الخطوة كعجز هيكلي يشي بالأسوأ، فيرتفع سعر الدولار أكثر.
وكان لافتاً أمس كيف ان عدة قطاعات مثل المحروقات والأدوية تسعى الى اللحاق بالسوق الموازية أولا بأول، ما يعني التسعير أكثر من مرة يومياً كلما ارتفع سعر الدولار بألفين أو ثلاثة آلاف أو أكثر كما حصل منذ بداية الأسبوع الحالي. وهذا مؤشر على أن مرحلة التضخم المفرط لم تعد بعيدة.. مرحلة خطرة جداً يدخلها لبنان ويتحول معها الى فنزويلا كما كان متوقعاً منذ العام 2020 عندما أجهضت خطة الإصلاح التي وضعتها حكومة حسان دياب. أما خطة حكومة نجيب ميقاتي فكأنها غير موجودة ولا تجد طريقها للتنفيذ، ما يجعل الآتي أعظم على اللبنانيين في ظل انسداد الآفاق وسوداوية المستقبل القريب والبعيد.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الاحتجاجات تحاصر «قصر العدل» اللبناني… وتضارب في مكتب الوزير
خوري يتهم نواباً اجتمعوا معه بعدم التزام «أصول التخاطب واللياقة»
تحول التحرك أمام «قصر العدل» في بيروت للاعتراض على قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أول من أمس بوقف عمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وإطلاق 17 موقوفاً في قضية انفجار المرفأ، إلى اشتباك بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي منعتهم من الدخول إلى قصر العدل، من جهة، وإلى تدافع وتضارب في داخله بين عدد من النواب كانوا يلتقون وزير العدل هنري خوري مع مرافقي الوزير.
واعتصم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمس الخميس دعماً لمسار التحقيق الذي يقوده القاضي البيطار، بعدما أشعل استئنافه التحقيق مواجهة غير مسبوقة داخل القضاء. وتجمع العشرات من أهالي الضحايا، رافعين صور أبنائهم أمام قصر العدل، بحضور ناشطين حقوقيين ونواب «تغييريين» «دعماً لمسار التحقيق»، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط قصر العدل وداخله.
وبعد توافد أهالي ضحايا الانفجار ونواب في البرلمان ومواطنين على قصر العدل للمطالبة بالسماح للبيطار بمواصلة تحقيقه، حاول بعض المتظاهرين اقتحام القصر لكن الأبواب كانت مغلقة وخاضعة لحراسة مشددة. وفي الداخل أغلقت مجموعة من قوات الأمن كانت ترتدي الدروع والخوذات مكتب عويدات.
وعقد نواب اجتماعاً مع وزير العدل تخلله إشكال وتضارب، وقال النائب أديب عبد المسيح إنه «أثناء الاجتماع تعرض النائب وضاح الصادق للضرب وجرى عراك بين النواب والعناصر الأمنية في وزارة العدل، وتم سحب هاتفي ومصادرته من قبل هذه العناصر». وعلى الإثر حاول عدد كبير من المحتجين خلع البوابة الحديدية التابعة لوزارة العدل.
وأصدر وزير العدل بياناً أسف فيه «للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل». وأوضح الوزير الإشكال «الذي تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة، وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا أصول التخاطب واللياقة مع الوزير»، حسب ما ورد في البيان.
وجاء في البيان أن الوزير «وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا في الإدلاء بمواقفهم وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات إلا أن حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير وتحديدا النائب وضاح الصادق الذي كال لوزير العدل ألفاظاً نابية طالبا منه الاستقالة إذا لم يتصرف، دفعت بالقاضي إيلي حلو التقدم من النائب طالباً منه الهدوء والجلوس، إلا أن النائب وضاح الصادق استشاط غاضبا، وقال للقاضي: (شيل ايدك عني وليه)… فأجابه القاضي: (لا أسمح لك بإهانتي)… وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخل أمن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب وعناصر الأمن».
وقال وزير العدل إنه «خلال اللقاء أبدى كامل استعداده لاستعمال كافة صلاحياته لمعالجة تداعيات ملف المرفأ ومستجداته وهو حريص على السير به إلى خواتيمه مهما كانت الظروف علما بأنه لم يتوانَ سابقاً عن استعمالها منذ توليه مهام الوزارة».
وقال النائب ملحم خلف أمام قصر العدل أمس: «سقط القضاء ونحروه. لا نعلم اليوم إلى أين نتجه، بينما المؤسسة الأم عاجزة عن انتخاب رئيس. هذا الخطر الحقيقي على الديمقراطية». وطالب خلف وزير العدل بتقديم حلول «لأنه لا يمكن أن نقف أمام هذه القرارات المتناقضة ونقول نحن عاجزون عن مواصلة التحقيق». ودعا «مجلس القضاء الأعلى لأن يشرح ماذا يحصل». وأثارت قرارات النيابة العامة التمييزية بالادعاء على البيطار وإطلاق سراح كافة الموقوفين غضب أهالي الضحايا وحقوقيين رأوا في الخطوة «انقلاباً» قضائياً يكرس ثقافة «الإفلات من العقاب» التي لطالما طبعت المشهد العام في بلد يحفل تاريخه باغتيالات وانفجارات وملفات فساد، نادراً ما تمت محاسبة المتورطين فيها.
وقال علي عباس وهو محامٍ شارك في الاحتجاج: «هذه فضيحة قضائية. أهالي الضحايا هم المظلومون، هناك استخفاف بهذه الجريمة». كذلك تعهد جورج بزدجيان، الذي قتلت ابنته جيسيكا عندما دمر الانفجار المستشفى الذي كانت تعمل به ممرضة، بأن تستمر العائلات في الاحتجاج لدعم البيطار. وقال: «ليس لدينا ما نخسره، خسرنا الغالي عندنا».
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الدولار يُحلِّق والغضب يتفاقم .. و تحذير من تفكّك قطاعات الدولة
تلاحقت التطورات أمس سياسيا ورئاسيا وقضائيا على وقع استمرار الجنون في السوق المالية حيث تجاوز سعر الدولار الاميركي عتبة الستين الف ليرة وصفيحة البنزين المليون ليرة والحبل على الجرار… وكذلك على وقع انفجار غضب الشارع، من دون أن يسجل اي تطور ملموس يَشي بلجم الازمات المتصاعدة والمتناسلة تمهيدا لتوفير المعالحات الناجعة، وبَدا ان التصعيد يجر التصعيد والبلاد تمضي الى مزيد من الانهيار فيما القوى السياسية على اختلافها تمضي في مناكفاتها ومشاحناتها غير آبهة بعذابات الناس ومعاناتهم اليومية في معيشتهم.
هل جاء دور القضاء؟ سؤال ارتسم مباشرة في موازاة الحرب القضائية ـ القضائية التي شبّت منذ يومين وعلى ضفافها ملفات رئاسية واقتصادية ونقدية تزودها الاسلحة الثقيلة وتسعر نيرانها في اخطر سيناريو يمر على البلد منذ بدء الانهيار… انهيار، ذهب مصدر سياسي رفيع الى إعلاء شأنه ليرفعه الى مرتبة «الارتطام» بدأت تجهز له الارضية حيث بات يرصد بسهولة ان ثمة شيئاً ما يحضّر لانفجار يحقق الاهداف التي لم يحققها انفجار المرفأ نفسه ولا التحقيق واستهدافاته المسيسة، وهو ما استثمرت عليه جهات داخلية وخارجية.
وسأل المصدر كيف ان الاحداث تتزامن بعضها مع بعضها من دون محرك لها او تقاطع لمستفيدين من الاحداث؟ مسار ارتفاع غير مسبوق للدولار وتدهور تراجيدي لسعر الليرة، وفد قضائي اوروبي للتحقيق في جرائم مالية، تطور في ملف الاستحقاق الرئاسي، قطع طرق وتحضير لانفجار اجتماعي… كلها احداث ولاّدة لوضع القوى السياسية امام واقع تعجز فيه عن التعامل مع تسارع الانهيار، فترضخ لما سيقرّر لها وينتزع منها دور «الطبخ» وهي أصلاً كانت عاجزة عنه الا بما رشح في الايام الاخيرة من امكانية قيادة حركة داخلية تحضر لوصول رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الى بعبدا بأصوات الأكثرية المطلقة في المجلس النيابي، وهذا ما برز اليوم من خلال الاعلان غير الرسمي «شكلياً» والرسمي «واقعياً» لفرنجية من بكركي. ليخلص المصدر الى القول: «حميت رئاسيا فانشطرت قضائيا، وهذا الانشطار في العدلية هو تمهيد للانهيار الشامل بحيث بقي من سيبة الصمود الثلاثية «الامن»، بعد ان انكسر الاقتصاد والتحق به القضاء.
وعن المعركة الدائرة بين عويدات والبيطار علمت «الجمهورية» من مصدر قضائي ان وفد نواب التغيير والكتائب و«القوات اللبنانية» حضروا الى قصر العدل بناء على طلب رئيس القضاء الاعلى سهيل عبود، وتساءل المصدر: «هل كانت النية تعطيل جلسة مجلس القضاء الاعلى وترحيل إمكانية البت بطلب وزير العدل النظر في القضية؟.
كذلك علم ان الوفد النيابي، وقبل ان يتوجه الى مكتب وزير العدل، اجتمع مع عبود وكان التوجّه واحدا بينهما وتطابق في مقاربة القضية والخطوات التي ستلي. واكد المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات لـ«الجمهورية» انّ ما قام به هو «لتجنيب الشارع سقوط الدم»، قائلاً: «أنا شِلت دم من الشارع لكن لا اعرف اذا كنت قد أجّلته»، اذا استمرت الحال على ما هي عليه».
واشار الى انه ليس متنحياً عن صلاحياته وعن مواجهة مخالفة القانون «فأنا المدعي العام للتمييز المسؤول عن كل الملف وصلاحياتي مطلقة، أُلاحِق ولا اُلاحَق. اما البيطار فلا صفة له وغير صالح لاستكمال المهمة التي كفّت يده عنها، فكيف يقف امام المرآة ويتخذ قراراً مع نفسه؟؟؟ وليعلم كل من تم تضليله ان البيطار لا يحق له العودة الى الملف ومزاولة عمله الذي تركه منذ سنة وثلاثة اشهر الا بعد البَت بكل المراجعات بقرار من الهيئة العامة ومحاكم التمييز، وطالما لم يصدر عنها شيء فتبقى في القانون يده مكفوفة»…
وختم عويدات: «المحقق القضائي هذا يحتاج الان الى محقق قضائي في تجاوزاته وهذه مهمة الرئيس الاول لمحكمة التمييز رئيس مجلس القضاء الاعلى، واتمنى ان لا يتأخر في المعالجة».
وكان عويدات قد اصدر امس قراراً طلب فيه «عدم تسلّم أي قرار او تكليف او تبليغ او استنابة او كتاب او إحالة او مذكرة مراسلة او أي مستند من اي نوع صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لكونه مكفوف اليد وغير ذي صفة». وكلّف قسم المباحث الجنائية المركزية «ضبط ما ورد ذكره اعلاه في حال وروده الينا وتنظيم محضر بذلك وفقا للاصول ومخابرتنا لإجراء المقتضى القانوني».
كذلك أودع عويدات، رئيس هيئة التفتيش القضائي نسخة من الملف المتعلق بالادعاء الصادر عنه في حق القاضي البيطار، وطلب الاطلاع عليه «واتخاذ ما ترونه مناسبا».
هرج ومرج
وكان قد ساد العدلية أمس هرج مرج اختلط فيه النيابي بالقضائي واهالي ضحايا انفجار المرفأ، ففشل مجلس القضاء الأعلى في الاجتماع لعدم اكتمال النصاب ما حال دون اتخاذ قرار في شأن القاضي البيطار ولا بتعيين قاض رديف او بديل له. وفيما لم يعرف ما اذا كان المجلس سيُعاود الاجتماع مجددا واصل المدعي العام التمييزي اجراءاته في حق القاضي البيطار الذي اعلن استمراره في مهماته غير آبه بهذه الاجراءات.
كذلك لم يؤد اجتماع مجموعة من النواب مع وزير العدل هنري خوري ومع رئيس مجلس القضاء الى نتائج بل زاد الوضع سوءاً، حيث حصل تداع بين هؤاء النواب والاهالي المعتصمين تخلله تعرّض نواب للضرب على يد بعض مرافقي وزير العدل وجرى تبادل الاتهام بين الجانبين.
نادي القضاة
وقال «نادي قضاة لبنان» في بيان اصدر مساء أمس: مرة جديدة يفضح التحقيق في قضية انفجار المرفأ تدخل السياسة في القضاء، الأمر الذي بات يهدّد كيان العدالة ويطعن في كرامة كل قاضٍ نزيه من خلال تحميله وزر قرارات قضائية تفتقر لأدنى مقومات الشرعية، إذ ان قرار المحقق العدلي، مهما كانت الملاحظات القانونية عليه والتي يمكن معالجتها وفق الأصول، لا يبرّر ردة الفعل التي تبعته والتي جاءت للأسف خارجة عن الضوابط والأصول بشكل صارخ يهدم أساسات العدالة والقانون».
ودعا النادي «كل مَن ارتضى أن لا يتصرف كقاضٍ ورهنَ نفسه لخدمة السلطة السياسية واللاعدالة أن يبادر إلى الاستقالة تمهيداً إلى المحاسبة والمساءلة لأنه لم يعد يشبهنا وساهمَ في ضرب هيبة القضاء ودولة القانون والمؤسسات، وذلك من أجل تمكين بقية القضاة من النظر الى المتقاضين بعين القانون والعدالة، كلّ في محكمته وضمن حدود اختصاصه».
رفع الغطاء
الى ذلك لاحظت مراجع سياسية ان القرار بفرض عقوبات على الخبير الاقتصادي حسن مقلد انطوى في متنه على رفعٍ للغطاء الأميركي عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
ووضعت المراجع الارتفاع الكبير لسعر الدولار في سياق الضغط المتعمّد رداً على تراجع الحماية الاميركية وسعياً الى استنهاض آخر الحمايات الداخلية الباقية.
وحذّرت من التفكك الحاصل في قطاعات الدولة، من القضاء الى التربية مرورا بالإدارة والسلطة السياسية، معتبرة ان الرد الوحيد على هذا التحدي يكون في إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية والرسمية قدر الإمكان منعاً لانهيار الدولة بشكل كامل، مع ما يتطلبه ذلك من ان تتحمل الحكومة مسؤولياتها في حدود تصريف الأعمال بغية معالجة الملفات الضرورية.
واشارت المراجع الى ان الاولوية الاساسية تبقى للتعجيل في إنجاز انتخاب رئيس للجمهورية، في اعتبار ان ذلك يشكل المدخل الإلزامي نحو إعادة الحد الأدنى من الانتظام المفقود الى البلد.
حركة في بكركي
وفي خضم هذه التطورات برزت زيارة فرنجية للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في بكركي، ترافقه عقيلته ريما، واستبقاهما إلى مائدة الغداء.
وقال فرنجية بعد اللقاء: «أتينا اليوم لنوضح رأينا وموقفنا، والأمور دائما مع غبطته ممتازة، فهناك رؤية مشتركة خاصة بالموضوع الاجتماعي في البلد وبقيادة لبنان إلى مستقبل أفضل». واضاف: «نحن مع اتفاق الطائف، وأعلنّا موقفنا منذ إقراره. لقد أقنعتُ الرئيس فرنجية آنذاك بالرئيس رنيه معوض. لذا، نحن من الداعمين الأساسيين في موضوع الطائف، ومن يملك معلومة تثبت عكس ذلك فليقلها».
وقال فرنجية: «لم أقدّم ترشيحي لكي اسحبه، فقلت إن اسمي مطروح. وعندما أشعر بأنني أملك كمية الأصوات التي تخوّلني أن أكون مرشحا جديا، سأترشح لأن هذا حقي الدستوري. لقد قلت سابقاً وأكرر أنه اذا تم الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية فلن أقف عائقاً أمام الانتخاب. وأقول اليوم إنني موجود، إذا توافرت حظوظي سأترشح، وإذا لم تتوافر لن أقوم بهذه الخطوة».
أضاف: «أعتقد أنه اذا مارسنا الدستور، نحن بحاجة الى 86 صوتاً لاكتمال النصاب ولا يمكن تأمينها من دون وجود مسيحي. وبالتالي، النصاب في الجلسة هو الذي يؤمن ميثاقية الجلسة، فهذا موقفي، وغبطته يعرف ما أقوله وبكركي دائماً تنادي بالميثاقية. المشكلة اليوم أننا متفقون على من لا نريده، ولسنا متفقين على من نريد».
وعن قبوله بأن يتمّ انتخابه بـ65 صوتاً فقط، قال فرنجية: «أنا مع الدستور، ولا أريد أن أكون رئيس تحدٍّ. وطبعاً، سأقبل بأن أكون رئيساً بالنصف زائدا واحدا، فجدي وصل الى الرئاسة بهذه الطريقة، وهذا ما ينصّ عليه الدستور، ولا يمكننا أن نستنِسب في تطبيقه».
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» ان اللقاء بين الراعي وفرنجية «كان صريحا ووديا وكان البطريرك مستمعا أكثر مما كان متكلما، بعد أن لفت الى حصيلة لقاءاته ومشاوراته وصرف النظر عن تنظيم اي لقاء موسع للقيادات المسيحية كما اقترح أكثر من زائر، على قاعدة ان الأزمة وطنية وليست مسيحية او مسيحية – اسلامية، وان وضعها في اي إطار منهما يعتبر تقزيما للمشكلة الوطنية الكبيرة التي تعانيها البلاد.
وعلمت «الجمهورية» ان الراعي يستقبل اليوم وزير الدفاع العميد موريس سليم الذي سيتناول معه مختلف القضايا الأمنية وشؤون المؤسسة العسكرية. كذلك سيلتقي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم للبحث في عدد من الملفات التي كانت مدار بحث بينهما منذ فترة. ويلتقي ايضا النائب مروان حمادة.
مجلس وزراء تربوي
وفي هذه الاجواء كشفت مراجع حكومية لـ«الجمهورية» ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أطلق التحضيرات من أجل عقد جلسة لمجلس الوزراء تتناول الملف التربوي في ظل الظروف الصعبة التي تعانيها المدارس الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالاضرابات المفتوحة في المدارس الرسمية ومعاناتها الاجتماعية والنقدية كما بالنسبة الى مجموعة من الإقتراحات المرتبطة بشؤون الجامعة اللبنانية.
وأكد ميقاتي، خلال عشاء أقامه اتحاد رجال الاعمال للدعم والتطوير «إرادة» في فندق فينيسيا مساء امس الاول، «أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو الاشارة الاولى المطلوبة لدخول لبنان في آفاق جديدة، وأن على اعضاء المجلس النيابي جميعا أن يكونوا دائما في المجلس لانتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن».
واعتبر «ان كل المزاعم بأن الحكومة تأخذ صلاحيات الرئيس لا معنى لها». وسأل هل الحكومة تعطل انتخاب الرئيس؟» وجدّد التأكيد على انه «سيستمر في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد من اجل بت الامور الطارئة وأهمها الاوضاع الصحية والمعيشية والبيئية والتربوية التي ستكون على جدول اعمال مجلس الوزراء الاسبوع المقبل». واعتبر «أن الانقسامات في الجسم القضائي، تُنذر بتداعيات خطيرة اذا لم يعمل أهل الشأن أنفسهم على حلّ هذه المعضلة بحكمة، بعيداً من السجالات السياسية والحملات المتبادلة التي تتسبب بالمزيد من الوهن القضائي ومن انعدام الثقة بالقضاء من قبل الغالبية الساحقة من اللبنانيين».
مواقف
وفي المواقف أشارت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيان اثر اجتماعها الدوري برئاسة النائب محمد رعد الى أنه «في مسار البحث عن مخرج لأزمة الاستحقاق الرئاسي، تتابع كتلة الوفاء للمقاومة الخطوات والجهود والاتصالات الهادفة، والتي تدفع باتجاه الاتفاق باعتباره أقصر الطرق وأسلمها لإنجاز الاستحقاق، كما تنظر بعين الريبة للإثارات المفتعلة التي تؤجّج الخلافات حول السياسة النقديّة الجارية أو حول منهجيّة التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، أو حول ما يعتري الجسم القضائي أو حول معالجة مطالب المعلّمين، أو تأمين التغذية الكهربائيّة، أو صرف وتوزيع مستحقات البلديات من عائدات الصندوق الوطني المستقل، أو غيرها مما يصبّ في محاولات تعطيل الاتفاق حول الرئاسة نتيجة التشنج الذي تثير مناخه هذه القضايا التي شهدت البلاد جولات التراشق حولها مؤخراً».
وأبدت ارتياحها «للإتصالات واللقاءات التي عقدها وفد من قيادة «حزب الله» مع قيادة التيار الوطني الحر وقيادة الحزب التقدم الاشتراكي»، معتبرة أن «مواصلة التلاقي والحوار تضفي حيوية على الجهود التي تبذل لمعالجة أزمة البلاد ومشاكلها. كما تشكّل اللقاءات محطةً بين القوى السياسيّة للتشاور وتبادل وجهات النظر إزاء التطورات والاستحقاقات بهدف التوصّل إلى الهدف المطلوب الذي يحقّق المصلحة العامّة للبلاد».
وحذر «التيار الوطني الحر»، في بيان، من «وجود مخطط لإجهاض التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وبالتالي استفزاز اللبنانيين وتحريك الشارع في مسعى لتعميم الفوضى». وحَمّل «المسؤولية عن وقف التحقيق لكل من يسهم بشكل او بآخر في عرقلة الإجراءات القضائية اللازمة لاستكماله».
وأكد أن «الأساس يكمن في استئناف التحقيق في الجريمة، وهذه مسؤولية يتحملها مجلس القضاء الأعلى»، معتبرا انه «إذا كان الإفراج عن الموقوفين قد رفع الظلم عنهم، فإن تحقيق العدالة يستوجِب كشف المسؤولين عن إدخال مادة النيترات كما كشف طريقة انفجارها أو تفجيرها، انتهاء بمحاكمة المتورطين وانزال العقاب بهم ووضع حد لسياسة الإفلات من العدالة».
تظاهرات
من جهة ثانية، وبعدما سجل سعر الدولار الاميركي رقما خياليا عصر امس بحيث تجاوز الـ 62000 عصراً ليرتفع بداية الى 62500 ليرة، ازدادت حدة الإحتقان في الشارع كرد فعل رفعَ من منسوبه قرار وزارة الطاقة التي أصدرت جدولاً هو الثاني امس قضى برفعٍ آخر لاسعار المحروقات عند الرابعة من بعد ظهر امس وسجّل ارتفاعا في أسعار المحروقات كافة. فقد ارتفع سعر البنزين 95 اوكتان 48 ألف ليرة و98 اوكتان 50 الف ليرة، المازوت 50 الف ليرة والغاز 31 الف ليرة.
وهو ما أطلق موجات غضب شعبية في معظم المناطق اللبنانية من بيروت الى الجنوب والشمال، فقطعت الطريق العام بين صيدا وصور عند مفرق العباسية وفي منطقة عدلون كما قطعت الطرق عند مستديرة ساحة النجمة في صيدا وصولا طريق الناقورة بالاطارات المشتعلة والسواتر الاسمنتية وحاويات النفايات. وقطع محتجون أوتوستراد صور – صيدا عند عدلون بالاتجاهين احتجاجا على ارتفاع سعر الدولار والوضع المعيشي وانقطاع المياه والكهرباء عن المدينة.
وتزامنت هذه الخطوات مع اقدام اهالي موقوفي عبرا بتحرك في منطقتهم طلبا لإطلاق سجنائهم أسوة بموقوفي انفجار المرفأ.
وفي بيروت، تمّ قطع طريق المطار القديم قرب بنك لبنان والمهجر وأعيد فتحه بعد ساعتين تقريباً، فيما قطع مواطنون الطريق في الشويفات عند مفترق دير قوبل بالإطارات المشتعلة.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
هيبة العدالة تحت أقدام حُماتها: آخر فصول التجربة العونية المتهالكة!
المعارضة تُصعِّد بوجه بري وفرنجية مرشحاً.. والدولار يفتح الطريق لانتفاضة جديدة الأربعاء
من الاشتباك على طريقة «شيل ايدك ولاه» و«ما ترفع صوتك»، و«ما بسمحلك بإهانتي»، كما حصل بين بعض نواب التغيير وبعض القضاة ورجال الامن في مكتب وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري خوري في قصر العدل الى المواجهة التي حصلت بين الناشطين والفرقة الضاربة في قوى الامن الداخلي، الى درجة تكبيل ايدي المحامي واصف الحركة، الذي تعرَّض بكلام قاسٍ الى احد الضباط، الى الاستعدادات الجارية للنزول الى الشارع عند الرابعة من بعض الظهر الاربعاء المقبل، الاول من شباط امام المجلس النيابي، لاطلاق، ما اسماه منظمو الاعتصام او الجمع «مسيرة التغيير صوناً لكرامة الشعب»، حيث بدأت اجواء التغيرات بالاعتصام الذي بدأه نائبان من تكتل التغييرين، هما ملحم خلف ونجاة صليبا عون، التي كشفت عن محاولة امس لمنعها من العودة الى مجلس النواب حيث يدخل الاعتصام النيابي اسبوعه الثاني مع تعطيل او تعليق جلسات انتخاب الرئيس، ومقاطعة مسيحية لجلسة اللجان المشتركة اليوم، التي كانت مخصصة لبحث اقتراح قانون يتعلق بتعديل احكام الضمان الاجتماعي ونظام التقاعد للعاملين في القطاع الخاص.
وكشفت النائب عون ان احدى القاعتين المخصصة لهما اقفلت من دون ابلاغ النواب، وبعد اتصالات اعيد فتحها.
وعند العاشرة والنصف من صباح اليوم يعقد نواب المعارضة اجتماعاً لتدارس الخطوات اللاحقة.
والموقف النيابي آخذ بالتفاقم، اذ كشفت كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) عن تحضير عريضة نيابية لمطالبة الرئيس نبيه بري بعقد جلسات مفتوحة لانتخابات رئيس للجمهورية، وبدأت الاتصالات لجمع التواقيع عليها.
ولاحظت مصادر نيابية ان تيارات المعارضة من الاحزاب المسيحية (باستثناء التيار الوطني الحر) والنواب التغييريين، واهالي ضحايا انفجار المرفأ، فضلا عن التحركات الشعبية تحت وطأة غلاء الاسعار وارتفاع سعر الدولار، وانهيار الرواتب والمدخرات، ماضية في دفع المواجهة مع «الثنائي الشيعي» الى النهاية، وكسر الستاتيكو القائمة في البلاد.
بدورها، اعتبرت مصادر مطلعة ان ما جرى امام قصر العدل وفي مكتب وزير العدل ان دل على شيء، فهو يدل على كسر هيبة العدالة، تحت اقدام حماتها، ايذاناً بانهيار آخر فصول التجربة العونية المتهالكة خلافاً للشعارات التي سيقت طوال السنوات الرئاسية الست.
وهذا الامر يفتح الباب امام استدراج القضاء الدولي للتحكم اكثر واكثر بمجريات الوضع سواء ملفات الفساد او تحقيقات المرفأ وهو ما عزز المخاوف من تحضير الارضية في لبنان للتسخين او الاشتعال قبل الانتقال الى مرحلة المعالجات.
واعتبرت مصادر سياسية ان وزير العدل هنري خوري ومجلس القضاء الاعلى يتحملون مسؤولية التصادم والفوضى القضائية،جراء تراخيهم،كل لاسبابه عن جملة تجاوزات وممارسات قضائية فاضحة،حصلت في السنوات الماضية، وفي مقدمتها ماقامت به قاضية العهد العوني غادة عون،بايحاء وتوجهات سياسية مكشوفة،باكثر من ملف مفبرك،من بينها الاجراءات التي اتخذتها بقضية شركة ميشال مكتف المالية، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وغيرهما من الملاحقات،التي تخللتها تصرفات وسيناريوهات مهينة لسمعة وصدقية القضاء ككل، وكانت ردة الفعل عليها من الوزير التزام الصمت المطبق،بايعاز من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ألذي يوعز بفبركة هذه الملفات بهدف التشفي السياسي،بينما كانت ردة فعل مجلس القضاء الاعلى وحتى مدعي عآم التمييز القاضي غسان عويدات،متراخية ودون المستوى المطلوب، ما ادى إلى تمادي القاضية عون في تجاوزاتها التي فاقت كل المحاذير ولم تعاقب عليها حتى اليوم،باستثناء اجراءات خجولة،لم تضع حدا لتجاوزاتها، الامر الذي عرض المجلس والقاضي عويدات لانتقادات حادة، لهذا التراخي وغض النظر ،وطرحت تساؤلات واستفسارات عديدة، عن خلفيته، وما اذا كان بهدف وعود بمناصب سياسية وما شابه.
وشددت المصادر على انه لو طبق المجلس القوانين على مخالفات القاضية عون منذ البداية،ولم يتردد ويترك الامور على حالها، لكان وفر الكثير من التداعيات والفوضى في القضاء، ولما تفرد المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، باتخاذ قرار معاودة مهماته بالتحقيق بالملف شخصيا، متجاوزا صلاحياته القانونية.
لم يعد من قعر للإنهيار الحاصل في كل مفاصل الدولة والوضع الاقتصادي والنقدي والمعيشي، وصولاً الى الانهيار في الجسم القضائي الذي كان الجسم الوحيد الصلب الذي يتكيء عليه المواطن، فتداعى تحت مطارق خلافات القضاة انفسهم. فلا قدرة لأحد حتى الآن على انتخاب رئيس للجمهورية برغم الحراك السياسي الحاصل ولو بخجل من دون اي نتيجة، ولا على لجم الارتفاع الهيستيري لسعر الدولار الذي تجاوز عصر امس سعر الستين الف ليرة تاركاً قطاع المواطنين عرضة لإبتزاز شركات المحروقات التي فرضت على الدولة إصدار تسعيرتين كل يوم للمحروقات بدل تسعيرتين في الاسبوع. وهو ما دفع المواطنين الى قطع الطرقات في بيروت وعدد كبير من المناطق.
تفاصيل نهار مواجهات العدلية
وقد طغت على نهار الامس المواجهات القضائية – الامنية – النيابية امام قصر العدل، خلال اجتماع مجلس القضاء الاعلى، الذي كان يفترض ان ينعقد على وقع خلاف مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس القضاء القاضي سهيل عبود والمحقق العدلي في إنفجار المرفأ القاضي طارق البيطار. فيما تجمع خارج وزارة العدل حشد من اهالي الضحايا بمواكبة امنية كبيرة ونيابية لمجموعة «التغيير والقوات اللبنانية والكتائب وتجدد».
اما النواب المعارضين فعقدوا داخل العدلية اجتماعات مع وزير العدل هنري خوري ومع نقيب المحامين ناضر كسبار ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود… غير ان 6 من اعضاء مجلس القضاء الاعلى رفضوا عقد الاجتماع تحت ضغط الشارع وفي ظل الحركة الاحتجاجية النيابية في العدلية ايضا، فغادروا مكتب عبود في قصر العدل، ولم يعقد الاجتماع الذي كان من المفترض ان يبحث من ضمن جدول اعماله في تعيين قاضٍ رديف للمحقق العدلي البيطار وفي الاجراءات التي اتخذها وادت الى خلافه مع القاضي عويدات.
الا ان مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي غادر قصر العدل قرابة الثالثة بعد الظهر، أصدر قراراً بعدم استلام اي قرار او تبليغ او مستند من قبل القاضي طارق البيطار كونه مكفوف اليد. كما أحال عويدات القاضي البيطار الى التفتيش القضائي بموجب ادعائه الاخير عليه. واعتبر عويدات «ان قرار القاضي البيطار كأنه يتطلّع بنفسه أمام المرآة ولو كان أي مرجع قضائي يوافق على قراره أو يجد فيه ذرة قانون، أنا مستعدّ أن أتراجع عن قراري» . واضاف: تحقيقات المرفأ ستستأنف بعد تصحيح الخطأ الكبير.
وقال عويدات في حديث تلفزيوني: على رئيس مجلس القضاء الاعلى ان يعين قاضي تحقيق في قضية البيطار، وعلى التفتيش القضائي ان يحرك ملاحقة تأديبية ضده والا نكون امام سابقة جديدة.
واضاف: أن البيطار لم يترك قانونا في الكون الا وخالفه ولا يمكن ان يتصرف وكأنه رب القضاء الاعلى، فلا يحق للبيطار العودة الى الملف لأن ما بني على باطل هو باطل اذ لم يبت بجميع المراجعات ضده من اي محكمة تمييز.
وتابع: انا تنحيت طوعا عن قضية انفجار المرفأ لكنني لم اتنحى عن صلاحياتي المطلقة التي تعدى البيطار عليها.
وكشف عن أنه سيعود الاثنين الى مكتبه في النيابة العامة، «وسأستكمل مواجهة المخالفات الجسيمة للبيطار ولا يمكن لاي جهة لديها ذرة عقل ان تقف بوجه ما نفعل».
وتابع: ننتظر من الرئيس الاول سهيل عبود تعيين موعدٍ اخر لاجتماع مجلس القضاء الاعلى للتجاوب مع كتاب وزير العدل.
وخرج النواب من اجتماع مع الوزير خوري بعد خلاف ومشادات اثر اعتراض النائب وضاح الصادق «على اداء خوري المسيس»، وتردد ان مرافقي الوزير اعتدوا عليه. ولكن الوزير الخوري أسف «للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل».واوضح «ان الاشكال تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة، وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير».
وأوضح مكتب الوزير في بيان: أنه وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا بالادلاء بمواقفهم، وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات، الا ان حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير، وتحديداً النائب وضاح الصادق الذي كال للوزير بألفاظ نابية طالبا منه الاستقالة، ما دفع بالقاضي ايلي حلو (مستشار الوزير) التقدم من النائب لتهدئته واجلاسه.
وأضاف البيان: أن الصادق استشاط غاضبا وقال للقاضي: «شيل ايدك عني وليه «، فأجابه القاضي: لا أسمح لك باهانتي. وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً، عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخل امن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب و الأمن.
وقال البيان: أبدى الخوري خلال اللقاء «كامل استعداده باستعمال كافة صلاحياته لمعالجة تداعيات ملف المرفأ ومستجداته، وهو حريص على السير به إلى خواتيمه مهما كانت الظروف، علما انه لم يتوان سابقاً عن استعمالها منذ توليه مهام الوزارة».
لكن النائب وضاح الصادق رد على بيان الوزير بالقول عبر «تويتر»: عندما يكذب وزير العدل في كلّ كلمة في بيانه لشرح اعتداء أمنه عليي، برغم حصوله أمام خمسين شخصاً، في مكتبه، فهذا مؤشر على أسباب غياب العدل عن قصره. ثم اصدر بيانا مفصّلاً عما جرى وقال الصادق: انه سيقوم بالادعاء على كل من شارك في هذا الاعتداء وعلى الوزير شخصيا ومن معه من مستشارين لمسؤوليتهم عن افعال العاملين لديهم.
بعد ذلك، وعلى وقع مواجهات بين اهالي الضحايا والقوى الامنية التي تحمي قصر العدل بعد ان حاول المعتصمون اقتحامه، التقى النواب النقيب كسبار ثم الرئيس عبود. واشارت مصادر نيابية شاركت في لقاء عبود الى ان «الإجتماع كان جيّداً وموقف عبود كان إيجابيّاً لناحية أنّه سيحمي المحقّق العدلي القاضي البيطار من الهجمة الشّرسة التي يتعرّض لها ولن يسمح بسحب الملفّ من يده أو بإزاحته من منصبه».
وأشار مصدر نيابيّ إلى أنّ «إجتماع النواب مع الرئيس عبود«إتّسم بالصراحة والواقعية والصدق، إذ فهم من حديثه أنّ أعضاء المجلس لن يدخلوا الى الإجتماع، ولن يؤمنوا النصاب، وكل منهم له سببه، البعض يعتبر أنّ لا إجتماع تحت الضغط الشعبي، أمّا البعض الآخر، فرفض زيارة النواب واعتبروها تدخلاً في القضاء».
اضاف المصدر: أنّ القاضي عبود أكّد أمام النواب أنّه «إلى جانب الحقّ دوماً، والى جانب كل قاضٍ يقوم بعمله، وبالتحديد القاضي البيطار الذي عمل أشهراً دون كلل في ملف إنفجار المرفأ، مؤكداً انه هو المحقق العدلي في هذه القضيّة حتى الساعة، ولا صحة لأي حديث عن إزاحته، لأنه معيّن وفق الأصول، بغض النظر عمّا شاب هذا الملف من أحداث طيلة الأشهر الماضية، وكيف تم توقيف التحقيق».
وعن تعيين القاضي الرديف للبيطار، قال المصدر النيابيّ: إنّ عبود أكّد أنّ الرفض الذي حصل لعدد من الأسماء كان من منطلق الموضوعية، وإبعاد الإنتماء السياسيّ والحزبيّ عن هذا الملف الحساس».
وعقد نواب المعارضة اجتماعاً في بيت الكتائب كان بعيداً عن الإعلام، لمناقشة التطورات القضائية لملف المرفأ وما رافقه من تحركات لأهالي الضحايا.
واضافت المعلومات أنّ:التنسيق بين قوى المعارضة سيستمر وهناك محاولة لجمع النواب المعارضين للخروج بموقف من ملف تحقيقات المرفأ ولدراسة الخطوات اللاحقة لمعالجة هذا الملف.
ضاهر في المطار والعوف في اميركا
في هذه الاثناء، تفقد المدير العام للجمارك بدري ضاهر الموضوع في التصرف مبنى الجمارك في المطار ولالقاء التحية على الموظفين، فيما أفادت معلومات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ان رئيس مصلحة الأمن والسلامة في مرفأ بيروت محمد زياد العوف، أحد المخلى سبيلهم والذي يحمل الجنسية الأميركية غادر لبنان الى الولايات المتحدة، على الرغم من إقتران قرار إطلاق سراحه بقرار منع السفر الذي أصدره مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات.
وفي السياق، أعلن رئيس منظمة دعمِ الرهائن حول العالم نزار زكا عبر حسابه على «تويتر» أن محمد زياد العوف الذي كان موقوفاً بشكل غيرِ قانوني في لبنان لأكثر من سنتين، في طريقه الى منزله في الولايات المتحدة، حيث سيجتمعُ أخيراً بعائلته.
فرنجية في بكركي
هذا في القضاء، اما في السياسة فقد استقبل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في بكركي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ترافقه زوجته ريما فرنجية.
وقال فرنجية بعد اللقاء: أتينا لتوضيح بعض الأمور وكل الأمور جيّدة مع سيّدنا الراعي ورؤيتنا للمستقبل واحدة خصوصاً في ما يتعلّق بالوضع الاجتماعي.
وقال: لم أترشحّ لرئاسة الجمهورية لكي أسحب ترشيحي وعندما أشعر أن لدي عدد الاصوات الذي يخولني أن أكون مرشحاً جدياً سأترشّح ولست ضدّ أن يتفّقوا على أي رئيس .
واعلن ان «أنا لست مرشح حزب الله و»كتّر خير» أي فريق يرشحني». وقال: رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لديه اسبابه ليرفضني فالامور أكبر من قدرته الاستيعابية، ولست ضد قائد الجيش ولكن ما هو مشروعه السياسي؟ وهل معوّض رئيس توافقي؟ أنا لا أريد أن اكون رئيس تحدٍ والاكثرية بحاجة الى 65 صوتاً لذلك نقول أنا أو غيري لا أحد يستطيع أن يصل الى الرئاسة.
اضاف: نحن مع الطائف ومع تطبيقه بالكامل وهذا موقفنا ولا نُساير به وإذا وصل معوّض ليكون رئيساً للجمهورية سنتعاون معه ولكنّ هذا لا يعني أنّنا سننتخبه.
وقال: أنا مع اعتماد أفضل العلاقات مع الدول العربية، خصوصاً مع المملكة العربية السعودية، وسأعمل على استراتيجية دفاعية واقعية ضمن الحوار مع الجميع، وأنا قادر أن آخذ من المقاومة ما لا يستطيع أخذه أي مرشح آخر، وكذلك من سوريا.
واعتبر أنّ «الدول الخارجية تخرب بلدانا من أجل مشاريعها، والخوف من أنه إذا خربت هذه المرة لا يمكن تعميرها والخسارة الأكبر ستكون على الصعيد المسيحي».
ميقاتي مستمر بالدعوات
وسط هذه الاجواء، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي »أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو الاشارة الاولى المطلوبة لدخول لبنان في آفاق جديدة، وأن على اعضاء المجلس النيابي جميعا أن يكونوا دائما في المجلس لانتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن».
واعتبر «ان كل المزاعم بأن الحكومة تأخذ صلاحيات الرئيس لا معنى لها». وسأل: «هل الحكومة تعطل انتخاب الرئيس؟» وجدد التأكيد انه «سيستمر في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد من اجل بت الامور الطارئة وأهمها الاوضاع الصحية والمعيشية والبيئية والتربوية التي ستكون على جدول اعمال مجلس الوزراء الاسبوع المقبل» .
واعتبر «أن الانقسامات في الجسم القضائي، تنذر بتداعيات خطيرة اذا لم يعمل أهل الشأن أنفسهم على حلّ هذه المعضلة بحكمة، بعيدا عن السجالات السياسية والحملات المتبادلة التي تتسبب بالمزيد من الوهن القضائي ومن انعدام الثقة بالقضاء من قبل الغالبية الساحقة من اللبنانيين».
مواقف رئيس الحكومة جاءت ليل أمس الاول في حفل عشاء أقامه اتحاد رجال الاعمال للدعم والتطوير «إرادة» في الذكرى العاشرة لتأسيسه، في فندق فينيسيا.
دوامة الدولار مستمرة
معيشيا، كسر الدولار حاجز الـ60 الف ليرة، وبينما قطعت الطرق في اكثر من منطقة، ارتفعت صباحا اسعار المحروقات بمجملها ، وما لبثت ان ارتفعت مجددا، على وقع ارتفاع الدولار مجددا خلال ساعات وتخطيه الستين الفا.
اذ صدر بعد الظهر جدول اسعار جديدا وأصبحت الأسعار كالآتي: البنزين 95 أوكتان: 1087000 ليرة لبنانية ، البنزين 98 أوكتان: 1114000 ليرة لبنانية ، المازوت: 1139000 ليرة لبنانية والغاز: 695000 ليرة لبنانية.
الدواء مفقود مجدداً
وفي وقت اقفلت الصيدليات ابوابها لأربع ساعات امس، لعدم تسلمها الدواء، أعلنت نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان أنّ «الارتفاع الحادّ وغير المسبوق الذي يشهده حالياً سعر صرف العملة الأجنبية، يهدّد جميع القطاعات اللبنانيّة الحيويّة وفي طليعتها القطاع الصّحي. وهذا الوضع سيؤدّي إلى شحّ في الدّواء، ممّا يشكّل خطرًا كبيرًا على استمراريّة المؤسّسات الصّيدلانيّة والاستشفائيّة. وعليه، تواصلت النّقابة مع وزير الصّحة العامّة فراس الأبيض، الذي أكّد أنّه على استعداد لإصدار مؤشّر أسعار يوميّ للدّواء، بغية تأمين احتياجات المرضى وحماية المؤسّسات الصّيدلانيّة من الانهيار. وطلبت »من جميع المستوردين والموزّعين، الاستمرار بتسليم الحدّ الأدنى من احتياجات السّوق خلال الفترة المقبلة بما فيه مصلحة المرضى، إلى حين استقرار الوضع النقديّ من جديد». وفي وقت لاحق افيد ان وزارة الصحة ستقوم بإصدار مؤشر أسعار يومي للأدوية غير المدعومة.
كورونا: 247
كوليرا: 0
صحياً،اعلنت وزارة الصحة العامة في تقرير نشرته مساء أمس، عن حالات كورونا تسجيل «247 إصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1227889، كما تم تسجيل حالتي وفاة».
كذلك نشرت الوزارة تقريرا عن حالات الكوليرا في لبنان، اذ لم يسجل اي إصابة جديدة، وعليه استقر العدد التراكمي للحالات المثبتة على 671، كما لم يتم تسجيل أي حالة وفاة وسجل العدد التراكمي للوفيات23.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
توتر في «العدلية» يطيح جلسة «القضاء الاعلى» والحرب مفتوحة بين عويدات والبيطار
سيناريو لمخرج رئاسي باكثرية 65 نائبا لا تمانعه بكركي ويسوق له جنبلاط و«الثنائي»
تحذيرات امنية من «نار تحت الرماد»… هل ما يحصل «عض اصابع» او مقدمة للانفجار؟ – ابراهيم ناصرالدين
«النار» تحت «الرماد»، تعبير استخدمه احد كبار القادة الامنيين لوصف ما وصلت اليه الامور من سوء دون ان يستبعد ان ينفجر البلد في اي لحظة، مستغربا غياب السلطة السياسية عن التحرك للجم الانفلات المخيف على كافة الاصعدة!؟ هذه الاجواء المثيرة للقلق، تعززها مخاوف جدية من بدء محاولات تخريب خارجية وداخلية لملامح سيناريو اخراج تسوية رئاسية باكثرية ال65 نائبا، وهو سيناريو لم تعد تعارضه بكركي. وثمة علامات استفهام لدى تلك الاوساط حول ما اذا كان ما يجري مجرد ضغوط «ولعبة عض اصابع» داخلية وخارجية او محاولة جدية لاخذ البلاد الى الفوضى في ظل عودة البعض الى قطع الطرقات؟ وبانتظار الاجوبة، انهيار «الليرة» مستمر فتجاوز الدولار عتبة الستين الفا، وانهارت «العدلية» بالامس على رؤوس من فيها، وتعزز انقسام القضاء، ورسمت خطوط تماس داخل الاروقة وبين الطوابق في المبنى الذي شهد محيطه وداخله اشكالات مفتعلة لتطيير جلسة مجلس القضاء الاعلى. وتبدو الحرب مفتوحة بين مدعي عام التمييز غسان عويدات والمحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار الذي لا يزال يحظى بحماية رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود الذي اتهمته مصادر قضائية بالتواطؤ لمنع التئام المجلس لمحاولة وقف «المهزلة». وانتهى المشهد بفوضى عارمة تخللها عراك وتضارب بين مرافقي خوري وعدد من النواب في مكتبه. اما الفضيحة المدوية على هامش هذا السقوط فتبقى مغادرة مسؤول امن المرفأ محمد زياد العوف الذي يحمل الجنسية الاميركية الى الولايات المتحدة على الرغم من صدور قرار واضح باطلاق سراحه مشروطا بمنع السفر عن الموقفين ال17! ووفقا للمعلومات، لم تخف السفيرة الأميركية دوروثي شيا وجود قرار متخذ مسبقا باخراجه من البلاد، وهي سبق وابلغت مدعي عام التمييز غسان عويدات ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالامر عندما زارتهما للمطالبة بالإفراج عن العوف قبل ايام، وهددت باعتباره رهينة وبفرض عقوبات على الجهات القضائية والأمنية التي تحتجزه. فهل بالامكان الحديث بعد اليوم عن سيادة وعدالة؟ كل هذه الاحداث تجري على وقع عودة التوتر الى الساحة العراقية وسط تصاعُد غضب الشارع نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي واستعداد «التيار الصدري» للعودة الى الشارع ! فيما تتواصل المفاوضات بين الرياض «وانصار الله» على الهدنة في اليمن، في ظل ضغط سعودي لتضمين الاتفاق تفاهمات بخصوص الوضع الحدودي ووقْف إطلاق النار الشامل. فهل تستخدم الساحتان العراقية واللبنانية للضغط على «طاولة» التفاوض اليمنية؟ سؤال مشروع برأي مصادر دبلوماسية في بيروت باتت اكثر قلقا من خروج الامور عن «السيطرة» على الساحة اللبنانية!
هل من «طبخة» رئاسية؟
امام كل هذه التطورات، لا تبدو حالة الغليان مجرد صدفة بالنسبة لمصادر سياسية بارزة، تعتقد ان ثمة من يحرك الاحداث من وراء «الستار»، مع بروز حركة رئاسية ناشطة في الآونة الاخيرة تشير الى وجود محاولات حثيثة يقودها «الثنائي الشيعي» ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لايجاد ثغرة في جدار الازمة الحالية يكون مدخلها اخراج الاستحقاق الرئاسي من «عنق الزجاجة» وتهيئة المناخات السياسة في البلد لامكان اجراء انتخابات على قاعدة النصف زائد واحد، اي الاصوات ال65 التي اوصلت الرئيس نبيه بري الى رئاسة المجلس النيابي. والتحرك لا يسوق لاسم بعينه، وانما يسعى لتامين مناخات عامة حول المبدأ كقاعدة انطلاق، ثم يجري البحث عن هوية الرئيس العتيد الذي يسعى جنبلاط الى حصرها باسمين يمكن تسويقهما كمرشحي تسوية. لكن يبدو ان ثمة متضررين من هذا الحراك داخليا وخارجيا، ويعملون على تخريب المساعي الحالية!
خيارات بكركي
ووفقا للمعلومات، لم تعد بكركي تمانع هكذا سيناريو بما ان شرعية الرئيس ستكون مؤمنة بحضور النواب 86 في الدورة الاولى، وهو امر لمسه بالامس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بعد لقاء عقده مع البطريرك بشارة الراعي امس. ووفقا لمصادر كنسية، يعمل البطريرك على استمزاج الاراء المسيحية الاخرى، قبل ان يبدا حراكا لم تكتمل كامل تفاصيله بعد. وهو كان يميل الى جمع الافرقاء على طاولة واحدة، لكن التباينات بين هذه القوى والتي تظهرت خلال ساعات قليلة في اللقاءين اللذين عقدهما في بكركي مع كل من فرنجية وباسيل، لا تشجع على هكذا خطوة، وبات مقتنعا ان اي لقاء جامع سيكون عنوانه الفشل في ظل غياب اي قواسم مشتركة يمكن التعويل عليها لجمع القوى المسيحية حول مرشح تسوية يمكن طرحه على باقي القوى السياسية. لكن الراعي لا يزال يبلور بضع افكار وقد يطرحها بصيغ جديدة خلال الايام المقبلة. وفي خطوة لافتة من القوات اللبنانية، حضّر تكتل «الجمهوريّة القويّة» عريضة نيابيّة لمطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس الجمهوريّة. وباشر التكتل اتصالاته مع باقي الكتل والنواب المستقلين بغية جمع أكبر عدد من التواقيع عليها.
فرنجية مرشح توافقي
وبعد ساعات على زيارة باسيل الى بكركي، زار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الراعي بالامس ترافقه زوجته، وقال بعد اللقاء أنّه يسعى ويريد أن يكون مرشحاً توافقياً. وقال «من حقي الدستوري أن أترشّح لرئاسة الجمهورية… وأنا لم أعلن ترشحي، ولكنّني قلت إنني مطروح للرئاسة ولم أقف يوماً حجر عثرة، علماً أنّ ما حصل في المرة الماضية لم يكن وحدة مسيحية بل وحدة ضدّنا». وقال: أنا آتٍ من خلفية سياسية، وكل المطروحين هم وسطيون بالشكل ولكن لديهم خلفياتهم السياسية، ولا أعتبر أنّ تاريخي السياسي يقف عائقاً بوجهي لأني لست رمادياً ولديّ موقف. ورأى أنّ النائب جبران باسيل لديه أسبابه ليرفضني، فالأمور أكبر من قدرته الاستيعابية، مشيراً إلى أنّه ليس ضدّ قائد الجيش «ولكن ما هو مشروعه السياسي؟»، واضاف «أنا لست مرشح حزب الله و»كتّر خير» أي فريق يرشحني. وسأل:هل معوّض رئيس توافقي؟ وخلص فرنجية الى القول «نحن من الأساس مع الطائف بل وأساسيون فيه ومع تطبيقه بالكامل. ولفت إلى أنّه «مع اعتماد أفضل العلاقات مع الدول العربية وبخاصة مع المملكة السعودية». وقال: «سأعمل على استراتيجية دفاعية واقعية ضمن الحوار مع الجميع، وأنا قادر أن آخذ من المقاومة ما لا يستطيعه أيّ مرشح آخر وكذلك من سوريا، والدول الخارجية تخرب بلدانا من أجل مشاريعها، والخوف من أنّه إذا خربت هذه المرة لا يمكن تعميرها، والخسارة الكبرى ستكون على الصعيد المسيحي.
الادعاء على البيطار
في هذا الوقت، واصل المدّعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات التصعيد، واحال البيطار على التفتيش القضائي، واودع رئيس هيئة التفتيش، نسخة عن الملف المتعلق بالادّعاء الصادر عنه بالامس ضده. كما أصدر عويدات قرارا طلب فيه من رئيس وموظفي قلم النيابة العامة التمييزية وأمانة سر النائب العام لدى محكمة التمييز عدم استلام أي قرار او تكليف او تبليغ او استنابة او كتاب او إحالة أو مذكرة مراسلة او أي مستند من أي نوع صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار لكونه مكفوف اليد وغير ذي صفة. وقال عويدات «ان قرار القاضي البيطار كأنه يتطلّع بنفسه أمام المرآة ولو كان أي مرجع قضائي يوافق على قراره أو يجد فيه ذرة قانون، أنا مستعدّ أن أتراجع عن قراري. واضاف: تحقيقات المرفأ ستستأنف بعد تصحيح الخطأ الكبير. من جهة ثانية، طلب عويدات من الرئيس الأول سهيل عبود تعيين موعد آخر لاجتماع مجلس القضاء الأعلى للتجاوب مع كتاب وزير العدل بعدما طارت الجلسة التي كانت مقررة بالامس.
لماذا طارت الجلسة؟
وقد طارت الجلسة بالامس بعد رفض 6 من اعضاء مجلس القضاء الاعلى عقد الاجتماع تحت ضغط الشارع، وفي ظل الحركة النيابية في العدلية ايضا، فغادروا مكتب عبود في قصر العدل، ولم يعقد الاجتماع. ووفقا للمعلومات، اعرب بعض القضاة عن تخوفهم من رد فعل سلبي على اي قرار، وتساءلوا ماذا لو تم اتخاذ قرار يجيش الشارع؟ وهل دورنا ان نهدىء الشارع او عكس ذلك؟ وقد علم ان اتفاقا مبدئيا قد حصل على عقد اجتماع للمجلس في وقت قريب لن يعلن عنه بشكل مسبق! وفي هذا السياق، لم يستبعد النائب العام التمييزي أن يعمد البيطار إلى ارتكاب الكثير من المخالفات القانونية في الأيام المقبلة، بما فيها إصدار مذكرة توقيف غيابية ضده وضد زملائه القضاة الآخرين.
من يحمي المحقق العدلي؟
وما انتهى عليه المشهد بالامس يشير بوضوح الى ان القضاء يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه، فالصراع العلني بين مرجعياته يخفي في «الكواليس» حربا ضروسا بين جهات سياسية لم تعد تخفي وجهها ، فالمحقق العدلي القاضي طارق البيطار بات شبه وحيد في هذه المعركة داخل «العدلية» بينما يحظى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بدعم مطلق من القضاة المدعين العامين في جميع النيابات العامة، لم تجر اقالته من موقعه. ووفقا للمعلومات، فان وزير العدل هنري خوري رفض المبادرة الى طرح اسم محقق عدلي جديد، كما ينص عليه القانون، وهو قال صراحة انه لن يتخذ قرارا بهذا الشأن، وان هذا الامر منوط بالمجلس الاعلى للقضاء، فيما ثمة «همس» من بعض القضاة داخل المجلس يتهمون فيه القاضي سهيل عبود بالتواطؤ مع التحرك النيابي داخل وخارج العدلية لمنع انعقاد جلسة المجلس الاعلى للقضاء بالامس لمنع اتخاذ اجراء ضد البيطار.
فوضى وتوتر
وقد سادت الفوضى والتوتر أمام قصر العدل بين المحتجين من أهالي ضحايا وشهداء انفجار مرفأ بيروت ومواطنين متضامنين معهم كانوا ينفّذون اعتصاماً في المكان دعماً للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وعملوا على خلع البوابة الحديدية التابعة لوزارة العدل، ما أدّى إلى حصول تدافع واشتباك مع العناصر الأمنية الذين حاولوا منعهم من الدخول، وعمد عدد من المحتجّين إلى رمي الحجارة باتجاه القوى الأمنية، فيما استقدم الجيش تعزيزات إلى محيط الوزارة. وعلى خلفية عملية الاقتحام، أوقفت القوى الأمنية المحامي واصف الحركة وناشطة، ثم اطلق سراحهما لاحقا. وبالتزامن مع ذلك، عقد وفد من النواب اجتماعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود. وضمّ الوفد النيابي ملحم خلف، حليمة قعقور، فراس حمدان، بولا يعقوبيان، ياسين ياسين، وضاح الصادق وأشرف ريفي، جورج عقيص، غسان حاصباني، نزيه متى، سعيد الأسمر، غياث يزبك، رازي الحاج، الياس حنكش، نديم الجميل، ابراهيم منيمنة، مارك ضو، ميشال الدويهي، ميشال معوّض وأديب عبد المسيح، إضافة إلى عدد من المحامين. وكان لافتا كلام بعض النواب عن تطمينات من القاضي عبود بعدم سماحه باستفراد القاضي البيطار، واعدا بتقديم الحماية له.
اشكال وتضارب
من جهته، حاول وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، هنري الخوري، تبرير الإشكال الذي وقع أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل ، محملا النواب مسؤولية ما حصل، فيما اتهم النائب وضاح الصادق مرافقي وزير العدل بالاعتداء عليه بعد ان اعترض على اداء خوري المسيس. واشار الاخير في بيان ان ما تسبب بالاشكال، الأجواء القضائية المشحونة ونيات بعض النواب الذين لم يلتزموا أصول التخاطب واللياقة مع الوزير. وقال انّه «وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا في الإدلاء بمواقفهم وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات، إلا أنّ حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير، وتحديداً النائب وضاح الصادق الذي كال لوزير العدل بألفاظ نابية طالباً منه الاستقالة إذا لم يتصرّف، دفعت بالقاضي إيلي حلو إلى التقدّم من النائب طالباً منه الهدوء والجلوس، إلا أنّ النائب وضاح الصادق استشاط غاضباً وقال للقاضي «شيل إيدك عني وليه»، فأجابه القاضي «لا أسمح لك بإهانتي». وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخّل أمن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب والأمن. من جهة اخرى، اوضحت مصادر وزير العدل أنه شرح للنواب الذين اصروا على مطالبته باقالة مدعي عام التمييز بأن الإقالة تتم عبر مجلس الوزراء الذي عينه وتقييم القرارات القضائية يعود للتفتيش القضائي، لكن عددا من النواب اصر على موقفه على الرغم من تضلعه في القانون. كما اكد للنواب الذين سألوه عن نيته بتغيير القاضي طارق البيطار أنه لن يبادر الى اتخاذ اي قرار أو توصية أو اقتراح على الاطلاق الا بناء على توصية مجلس القضاء الاعلى التي يرفعها الى الوزير.
فضيحة سيادية!
وبينما جال المدير العام للجمارك بدري ضاهر الموضوع في التصرف امس في مبنى الجمارك في المطار لالقاء التحية على الموظفين، غادر مسؤول امن المرفأ محمد زياد العوف الذي يحمل الجنسية الاميركية الى الولايات المتحدة الاميركية عبر مطار بيروت على الرغم من ان الافراج عنه مرتبط بمنعه من السفر. وبحسب رئيس منظمة دعم الرهائن نزار زكا، فان العوف لم يكن يريد السفر، لكن نصحته السفارة الاميركية بالسفر لاجراء فحوصات روتينة في الولايات المتحدة. واشار الى ان العوف خرج بمرافقة موظفين في السفارة الاميركية، ولم يحصل اي مشكلة في المطار على المستوى الاجرائي من قبل الامن العام ولم يواجهه احد باي مذكرة تفيد بانه ممنوع من السفر!
تسوية بين القائد والوزير
على صعيد آخر، ولحماية آخر المؤسسات الحامية للاستقرار الامني، تحدثت مصادر مطلعة عن التوصل الى حل للازمة القائمة بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون، على خلفية تضارب الصلاحيات في التعيينات العسكرية، وتم التوصل الى آلية تقضي بأن يقترح قائد الجيش الاسماء لملء الشواغر ويصدر الوزير القرارات في شأنها.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
فوضى داخل وخارج العدلية تعطّل مجلس القضاء
لم يعد اللعب على حافة الهاوية ولا البلاد على فوهة بركان. فلبنان الدولة في قعر الهاوية وفي عمق البركان ينتظر لحظة الانفجار. المؤسسات تم تفكيكها والسلطات انحلت. اللبنانيون على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية يسألون عن التوقيت لا غير، ولسان حالهم: متى تشتعل؟ اهي حرب على غرار الحرب الاهلية ام ميني حرب تفرضها مقتضيات الساعة الرئاسية لانتاج رئيس عالسخن؟ هل الصاعقة القضائية التي ضربت عدل لبنان في مشهد سوريالي لم تألفه الجمهورية حتى في عز الحرب الاهلية وليدة الصدفة وبريئة في توقيتها ام ثمة من خطط لها واوكل للقضاء تنفيذها؟
كل المعطيات المتجمعة في الافق اللبناني تشي بقرب لحظة حسم سوداء. دولار يناطح السماء، دولة معطّلة، قضاة يتخبطون في وحول صراعات نجحت المنظومة الحاكمة في جرهم اليها. مجلس قضاء يعجز عن الاجتماع لاتخاذ قرار. نواب يتعرضون للضرب من مرافق وزير على قوس العدالة، ووزير عدل مكبّل سياسيا، عاجز عن المبادرة، يكتفي بسماع اصوات اهالي شهداء المرفأ امام مكتبه تناشده انصاف ارواحهم.
القضاء الاعلى لم يجتمع
الحدث امس حطّ في العدلية. منذ الصباح تجمع اهالي ضحايا انفجار المرفأ وداعموهم من افراد واحزاب وسياسيين تحضيرا لمواكبة اجتماع مجلس القضاء الاعلى. اما النواب المعارضون فحضروا ايضا وعقدوا داخل العدلية اجتماعات مع وزير العدل هنري خوري ومع نقيب المحامين ناضر كسبار ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود… غير ان 6 من اعضاء مجلس القضاء الاعلى رفضوا عقد الاجتماع تحت ضغط الشارع وفي ظل الحركة النيابية في العدلية ايضا، فغادروا مكتب عبود في قصر العدل، ولم يعقد الاجتماع.
عويدات مستمر
إلا ان مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي غادر قصر العدل قرابة الثالثة بعد الظهر، واصل تطويقه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، فأصدر قرارا بعدم استلام اي قرار او تبليغ او مستند من قبل القاضي طارق البيطار كونه مكفوف اليد. كما أحال عويدات القاضي البيطار الى التفتيش القضائي بموجب ادعائه الاخير عليه. واعتبر عويدات «ان قرار القاضي البيطار كأنه يتطلّع بنفسه أمام المرآة ولو كان أي مرجع قضائي يوافق على قراره أو يجد فيه ذرة قانون، أنا مستعدّ أن أتراجع عن قراري». واضاف: تحقيقات المرفأ ستستأنف بعد تصحيح الخطأ الكبير.
إشكال عند خوري
وكان النواب خرجوا من اجتماع مع الوزير خوري لم يمر على خير.اذ اثر اعتراض النائب وضاح الصادق على اداء خوري المسيس، اعتدى عليه مرافقو الوزير وكان هرج ومرج في الخارج بين النواب وفريق الوزير الذي رفض الكشف عن هوية المعتدي. واسف الوزير الخوري »للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل». واوضح ان الاشكال تسببت فيه «أولاً الأجواء القضائية المشحونة، وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير» وخصوصا النائب الصادق الذي استخدم كلمات وعبارات نابية.
عبود سيحمي البيطار
بعد ذلك، وعلى وقع مواجهات بين اهالي الضحايا والقوى الامنية التي تحمي قصر العدل بعدما حاول المعتصمون اقتحامه، التقى النواب كسبار فعبود. واذ اشارت مصادر نيابية شاركت في لقاء عبود الى ان «الإجتماع كان جيّداً وموقف عبود كان إيجابيًّا لناحية أنّه سيحمي المحقّق العدلي القاضي البيطار من الهجمة الشّرسة التي يتعرّض لها ولن يسمح بسحب الملفّ من يده أو بإزاحته من منصبه»، قال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص بعد الاجتماع: جميعنا في مركب واحد وعلينا كنواب سياديين اليوم استعادة الدولة من الدويلة واستعادة ملف قضية المرفأ ولن نسمح بتهديد القاضي بيطار والقرار الاتهامي سيصدر قريبا. اما عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش فقال: كتلة النواب الموجودة هنا اليوم «رح تكبر» وسيكون هناك تحركات بالشارع ولن يكون هناك قاض رديف للقاضي البيطار. وقال النائب ميشال معوّض: لسنا هنا لنتدخّل بالقضاء لكن هناك تدخلات سياسية من السلطة عرقلت عمل القاضي البيطار وما يحصل هو انقلاب على العدالة. ورأى النائب رازي الحاج ان: ما حصل اليوم هو ردّ فعل طبيعي لنواب يحرصون على القضاء ونحن ضدّ عرقلة التحقيق ورأينا بالأمس انقساماً عموديًّا في القضاء. وقال النائب وضاح الصادق: قصر العدل اليوم تحت الاحتلال. وما سمعناه من وزير العدل غير مقبول بأي منطق.
ضاهر يجول
في الغضون، وبينما جال المدير العام للجمارك بدري ضاهر الموضوع في التصرف امس في مبنى الجمارك في المطار لالقاء التحية على الموظفين، أفادت معلومات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ان رئيس مصلحة الأمن والسلامة في مرفأ بيروت محمد زياد العوف، أحد الموقوفين المخلى سبيلهم والذي يحمل الجنسية الأميركية غادر لبنان، على الرغم من إقتران قرار إطلاق سراحه بقرار منع السفر الذي أصدره مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات وهو في طريقه الى الولايات المتحدة. وفي السياق، أعلن رئيس منظمة دعمِ الرهائن حول العالم نزار زكا عبر حسابه على تويتر أن محمد زياد العوف الذي كان موقوفاً بشكل غيرِ قانوني في لبنان لأكثر من سنتين، في طريقه الى منزله في الولايات المتحدة، حيث سيجتمعُ أخيراً بعائلته.
