غليان القطاع التربوي… إضراب مُنهَك وتحذيرات متبادلة

حجم الخط

 

يتهاوى القطاع التربوي كغيره من القطاعات الحيوية والأساسية في لبنان، فيما المؤتمنون على البلاد في غيبوبة وكأنهم سلّموا لقدر “المخطط المدروس المتعمَّد” لهدم أسس البنى التعليمية والاستشفائية والمصرفية وغيرها، من دون أي جهد لمواجهته عبر انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة وعودة الحياة التشريعية إلى مجلس النواب.

للأسبوع الثالث على التوالي يستكمل أساتذة التعليم الرسمي إضرابهم، فيما تداعت نقابة معلمي المدارس الخاصة إلى جمعيات عمومية الإثنين المقبل للتصويت على الإضراب التحذيري يوم الأربعاء 1 شباط المقبل.

وفي محاولة لاحتواء تصعيد القطاع التعليمي الخاص، توازياً مع مساعي وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي لحل مشكلة إضراب التعليم الرسمي، وجّه الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر أمس رسالة إلى رئيسات ورؤساء المدارس الكاثوليكية تضمنّت: ترك اجتماعات مجلس المدرسة مفتوحة للاستمرار في الحوار والتشاور مع الهيئة التعليميّة من جهة ومع لجنة الأهل من جهة أخرى

– التعبير عن تقديرنا لتضحيات الأهل وتفاني المعلمين بمواقف إيجابيّة مشجعة وداعمة، وبخطوات تحفيزيّة تخفف من وطأة الأزمة على كل الأطراف

– زيادة بدل النقل للمعلمين بما يتناسب مع أماكن سكنهم

– إعطاء فرصة مدرسيّة من مساء الثامن من شباط ولغاية صباح الخامس عشر منه كمبادرة تقدير وتفهم تجاه مكّونات الأسرة التربويّة جمعاء، وتنفيساً للاحتقان الحاصل

– اعتماد مبدأ التعليم أربعة أيّام في الأسبوع بدل الخمسة أيام إذا ما اقتضى الأمر وذلك بحسب ظروف كل مدرسة

– البدء بإجراء دراسات ميدانية حول إمكانيّات الأهل الفعليّة وحاجة المعلمين والمؤسسات التربويّة لنتمكن من إعداد موازنة مدرسيّة مسبقة للعام الدراسي القادم 2023-2024 تحدد بموجبها قيمة الأقساط المدرسيّة والمتوجب بالعملات الصعبة، يتم على أساسها فتح باب التسجيل للعام الدراسي المقبل، كما تسمح بالاتفاق مع الأساتذة على أسس واضحة للحد من هجرتهم”.

كيف تلقف معلّمو المدارس الخاصة عموماً كتاب الأب نصر، بعدما حذّرت نقابة المعلمين في بيان إثر اجتماع طارئ لمجلسها التنفيذي، من “خطورة الأوضاع الراهنة، وقد بلغ غضب المعلمين من الظروف المعيشية حدّه الأقصى”؟.

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يقول في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “سبق هذا البيان اجتماعٌ عقدناه كنقابة منذ نحو عشرة أيام مع الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية برئاسة الأب نصر، بمشاركة ممثلي اتحاد المدارس الخاصة. وتوصّلنا خلاله إلى الاتفاق على ثلاث نقاط:

– الأولى: يجب ضرب رواتب المعلمين في المدارس الخاصة بثلاثة، كما حصل في رواتب القطاع العام.

– الثانية: المعادلة المذكورة في النقطة الأولى لن تُجدي نفعاً في ظل رواتب تساوي مليون ليرة ومليون و500 ألف ليرة. لذلك اقترحنا إعطاء منحة بالدولار الأميركي للمعلمين ليتمكنوا على الأقل من تسديد فاتورة المولد الكهربائي.

– الثالثة: هناك أساتذة متقاعدون يتقاضون راتباً بقيمة مليون ومليونين ليرة يتضوّرون جوعاً، لذلك يجب زيادة رواتبهم. لكن صندوق التقاعد يفتقر إلى الأموال، لذلك يجب مساعدتنا لتغذية الصندوق بما يمكننا من زيادة رواتبهم”.

ويضيف، اتفقنا على هذه النقاط الثلاث وأصدرت بياناً في شأنها، وكذلك فعل الأب نصر وعمّمه على المدارس الكاثوليكية. لكن للأسف منذ عشرة أيام حتى اليوم لم ينفذ عدد كبير من المدارس مضمون هذا الاتفاق، في حين ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي ليتخطى الـ60 ألف ليرة بعدما سجّل في تاريخ إعلان الاتفاق 40 ألفاً، وما نتج عن هذه القفزة من ارتفاع في سعر صفيحة البنزين إلى ما يفوق المليون ليرة.

ويتابع، في ضوء هذا الواقع، حصل غليان في المدارس الخاصة، ما دفعني إلى الدعوة لانعقاد الجمعيات العمومية يوم الإثنين المقبل للتصويت على الإضراب التحذيري الذي دعيت إليه يوم الأربعاء الذي يليه. هذه الدعوة كانت محطّ تحفّظ الأب نصر الذي استغرب موقفي بعد الاجتماع الموسّع معه. لكني شرحت له التطورات الدراماتيكية لواقع الأساتذة المعيشي في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء وما تبعه من جنون أسعار المواد الاستهلاكية والخدماتية وغيرها.

عقب ذلك، يقول محفوض “وجّه الأب نصر أمس كتاباً إلى رئيسات ورؤساء المدارس الكاثوليكية، في محاولة منه لتهدئة روع الأساتذة والمعلمين، مشدداً فيه على وجوب أخذ ظروف المعلمين بالاعتبار… لكن ما طلبه في الكتاب يبقى في خانة “التمنّي”. لذلك نحن نشكره على هذا الموقف إنما نريد أن نتلمّس بنود كتابه على أرض الواقع. فإذا نفذت المدارس الخاصة مضمون الاتفاق الذي توصّلنا إليه منذ عشرة أيام، والتزمت المدارس الكاثوليكية بتوجيهات الأب نصر الواردة في الكتاب المشار إليه أعلاه، عندها سنُعيد النظر في تحرّكنا. وإن لم تلتزم فتكون بذلك تدفعنا في اتجاه تنفيذ تحرّك كبير وموسَّع.

منسّق “حراك المتعاقدين في التعليم الرسمي” حمزة منصور يعبّر عن وَجَع القطاع التربوي الرسمي، ويؤكد عبر موقعنا أن “تمنُّعنا عن التعليم يختلف عن إضراب روابط السلطة كلياً، إذ إن أسباب تمنّعنا عن التعليم يختنق فيها الحجر، وهي:

– حتى اليوم لم نتقاضَ رواتبنا المستحقة عن أشهر التعليم الأربعة الأخيرة، منذ تشرين الأول 2022 وحتى الشهر الحالي.

– بعد إضراب واعتصام وَعَدونا برفع بدل النقل، لكننا تفاجأنا بعد ذلك بإبلاغنا أن الأمر يتطلب إصدار مرسوم من الحكومة وليس قراراً من الوزير. فلماذا لم يبلغونا بذلك عندما كان مجلس الوزراء في حالة انعقاد طبيعية؟

– الحوافز لم نتقاضَ منها شيئاً حتى اليوم.

ويضيف، لم نعد قادرين على تسديد ثمن صفيحة بنزين. أي موظف يستطيع العيش بدون قبض راتبه أربعة أشهر متتالية؟! لقد حذرنا الوزير حتى لا يُهدم سقف الهيكل على الجميع، وطلبنا منه الإسراع في إعداد الجداول وإحالة كلفة كل شهر تعليم إلى وزارة المال لقبضه. لماذا هذه المماطلة وهذا التأخير في إتمام هذه المهمة؟! هناك تخبّط وضياع.

ويشير إلى أن “هذا الواقع يدفعنا إلى اتخاذ قرار الإضراب والتمنّع عن التعليم، على الرغم من أننا سنقبض رواتبنا في الأيام القليلة المقبلة بعد أربعة أشهر من تعليقها… هذا حقنا. ولا نزال ننتظر تقاضي الحوافز وزيادة بدل النقل. ليتفضّل أركان الحكومة والدولة إذا كانت لديهم ذّرة غيرة وطنية تربوية على 400 ألف تلميذ في البيت وآلاف المعلمين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أربعة أشهر، ويجدوا حلاً للمشكلة التي نعاني منها ويحققوا لنا مطالبنا، ونحن سنرحِّب بالحل من دون أي مشكلة”.

وللأهالي صوتهم أيضاً في وصف الواقع التربوي المأزوم. إذ تقول رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى زين طويل لموقعنا، منذ بداية العام الدراسي ونحن نحذر من عشوائية زيادة الأقساط المدرسيّة كما من مضاعفة الأقساط بالليرة اللبنانية بطريقة عشوائية، كي نستطيع فعلاً أن نعطي للمعلم حقّه كاملاً ليعيش بكرامة، ويكون الأهالي من جهتهم يدفعون الأقساط المُحقّة بقناعة تامة.

وتتابع، في إطار هذا المسار منذ بداية العام حتى اليوم بالتوازي مع إصدار وزير التربية التعميم الرقم 33، تبيّن بوضوح أن هناك تلكؤاً بل رفضاً من قِبل إدارات المدارس المنضوية تحت لواء اتحاد مؤسسات التعليم الخاص، تطبيق مبدأ التدقيق والشفافية الذي يطالب به الوزير وكذلك نحن.

وتشير إلى أن “الأهالي والمعلمين يعيشون في وطن واحد ومعاناتهم واحدة مع وصول سعر صرف الدولار إلى ما يفوق الـ60 ألف ليرة… لذلك نقول كلجان أهل إننا لا نريد للمدارس الخاصة أن تتعثّر بل المطلوب أن تخضع للتدقيق المالي، وفي حال تبيّن بوضوح أنها متعثرة فلن نعارض أي زيادة على الأقساط قد يطالبوننا بها. من هنا على اتحاد مؤسسات التعليم الخاصة الخضوع للتدقيق المالي والالتزام بتعميم الوزير الرقم 33، وبناءً على ذلك يتبيّن ما إذا كانت المدرسة متعثرة فعلاً وبحاجة إلى المال، أم أنها تسعى إلى تراكم الأرباح… وهنا التحدّي”.

وإذ تشدّ على أيدي المعلمين وتؤكد أنهم والأهالي على مركب واحد، تسأل طويل “هل إن حق المعلمين موجود لدى الأهالي، أم لدى إدارات المدارس؟! فنحن ندعوهم إلى المطالبة بالتدقيق في موازنات المدارس الخاصة، لأن بذلك يصل لكل صاحب حق حقه”.

يُذكر أن وزير التربية والتعليم العالي أصدر التعميم رقم 33/م/2022 تاريخ 12/9/2022 المتعلق بعدم جواز فرض المدارس الخاصة غير المجانية أي مبالغ، أيا كانت تسميتها، وأياً كانت مقاديرها على أولياء أمر التلامذة المسجلين فيها، بالإضافة إلى القسط المدرسي الذي تستوفيه من كل منهم. ودعا في التعميم إلى التقيُّد عند تحديدهم للقسط المدرسي بما يلي:

– أولاً: اعتماد الليرة اللبنانية حصراً لتقدير نفقات الموازنة المدرسية، ولتحديد القسط المدرسي.

– ثانياً: إدراج كل نفقة استثنائية مقدر توجبها وبخاصة لدعم رواتب أفراد الهيئة التعليمية وأجور العاملين كافة لديها لتأمين استمرارية العمل فيها، في عداد عناصر باب نفقاتها.

– ثالثاً: إدراج كل مساهمة قدمت  إليها، أو أي هبة أو أي تبرع أياً كان مقداره، وأياً كانت عملته، وبعد تحويلها إلى العملة الوطنية حال كانت بسواها، في باب إيرادات هذه الموازنة.

– رابعاً: تنظيم ملحق بالنفقات الاستثنائية المتجاوزة لنسبة الـ35% المنصوص عليها في القانون رقم 515 تاريخ 6/6/1996، مرفق بتقرير خبير محاسبة محلّف.

– خامساً: تنظيم ملحق بالنفقات الإستثنائية المتجاوزة لاعتمادات الموازنة التي تطرأً اثناء العام الدراسي، مرفق بتقرير خبير محاسبة محلف، وإقرار هذا الملحق وفق أسس وقواعد إقرار الموازنة، وبالتالي استيفاء زيادة على القسط المدرسي على ضوء ما يترتب على هذا الإقرار.

– سادساً: تنظيم ملحق بالإيرادات الاستثنائية حال ورودها إبان العام الدراسي، وتحديد انعكاسها الإيجابي على القسط المدرسي بتخفيضه بما يوازي قيمة هذا الانعكاس.

– سابعاً: عدم استحداث أي صندوق خارج الموازنة وان كانت المساهمة فيه بالاختيار، وبالعملة التي يحددها المساهم، وبالتالي اعتبار إحداثه وبخاصة على النحو الذي يعطي للمساهمة فيه طابع الإلزام لولي الأمر، عملاً لا تجيزه الأحكام القانونية التي ترعى نشاط المدرسة التي أحدثته لديها، بل  مخالفاً لها، يرتب المسؤولية عليها ويلزم وزارة التربية والتعليم العالي باتخاذ الإجراءات والتدابير التي تجيز لها القوانين والأنظمة النافذة أن تعمد إلى اتخاذها”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل