مقاربة نصرالله الاقتصادية: تدمير واستجداء عقيم

حجم الخط

كما في السياسة والأمن كذلك في الاقتصاد، اعتاد “الحزب” وقياديوه في خطاباتهم ومقارباتهم الوقوع في تناقضات وتعرّجات يصل بعضها الى نسف ما سبقها وأحياناً ما لحقها. تجلّى هذا الموضوع في إطلالة الأمين العام للحزب حسن نصرالله الأخيرة، في 20 كانون الثاني 2023 واستجدائه المال السعودي “غير النظيف” كما سبق له أن وصفه في محطات عدة وكثيرة.

لأن قيادة “الحزب” اعتادت أن تفعل ما تشاء في بيئتها، نراها غير متفاعلة مع مشاكل ومصائب تلك البيئة المتضررة أكثر من غيرها من سياسة “الحزب”، ومقارباته وفلسفاته الاقتصادية الحياتية التي لا تُسمن ولا تغني عن جوع وما أكثره. لذا نسأل مع جمهور هذا الحزب:

كيف يستقيم ما قاله نصرالله في 3 تموز من العام 1991 في صحيفة “السفير”، “الدنيا، في فكر الحزب فانية محدودة. نحن قوم ننمو ونكبر بالدمار، ودماؤنا نقدمها قرباناً”، مع شعارات الحزب عن مساعدة الفقراء والمواطنين والوقوف الى جانبهم ومع شعار الحزب “النظري المرحلي” لانتخابات 2022، “نحمي ونبني”؟

كيف يستقيم ما قاله نصرالله بُعيَدَ اندلاع حرب تموز من العام 2006 مُطمئناً اللبنانيين بأن الخسائر المادية ستعوّض من “مال نظيف”، يقصد به من إيران مع ما عاد اللبنانيون واكتشفوه بأن 90 بالمئة من المساعدات وأعمال إعادة الإعمار والتمويل التعويضي كانت من الدول الخليجية ومن أموال غير نظيفة حسب توصيف السيد نصرالله، وليعود ويتحسر نادماً بعبارة، “لو كنت أعلم”؟

كيف يستقيم ما قاله نصرالله في 25 تموز من العام 2015 بأن العقوبات على مسؤولين في “الحزب” لن تقدّم ولن تؤخر شيئاً لأن ليس لديهم أمولاً في المصارف، وهو ما عاد وكرره في 21 كانون الأول من العام نفسه مع المعلومات التي تحدثت عن توقيف حسابات عدد من النواب وأولادهم التي تخطت الـ30 مليون دولار، مع ما اتهم “الحزب” به المصرف المركزي والمصارف في 13 أيار 2016 بأن هؤلاء شركاء في حرب الإلغاء الأميركية؟

كيف يستقيم ما قاله نصرالله في 24 حزيران من العام 2016، “نحن يا خيي على راس السطح موازنة “الحزب” ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في إيران، تمام”؟ وليكمل، “طالما يوجد في إيران فلوس يعني نحن لدينا فلوس، ومالنا المقرر لنا يصل إلينا”، وكذلك ما قاله في الإطار نفسه في 1 تشرين الثاني من العام 2019، “إذا انهار البلد ولم تعد الدولة تستطيع دفع المعاشات فإن المقاومة ستبقى موجودة وتدفع المعاشات لشعبها”، ومع ما تحدث عنه في 7 تموز 2020 بخصوص الجهاد الزراعي والصناعي بقوله، “نحن اليوم في معركة الزراعة والصناعة وهي مفخرة لنا، وإذا فينا نزرع ع الأسطح سنزرع”، ومع ما تحدث عنه في 20 كانون الثاني من العام 2023 اذ قال، “الهمّ الأساسي الذي يحكمنا جميعاً في لبنان، هو ما يرتبط بالموضوع الاقتصادي والمعيشي، الذي هو اليوم همّ كلّ اللبنانيين، بل همّ كلّ المقيمين على الأراضي اللبنانية لأنهم جميعاً يتأثرون بهذا الوضع… ونحن دولة على حافة الانهيار إن لم نكن قد اصبحنا داخله”؟.

كيف يستقيم ما قاله نصرالله في 17 حزيران 2020، “نحن من يأتي بالدولار إلى لبنان ولسنا من نجمعه”، مع القوانين اللبنانية والمعاهدات الدولية عن طريقة دخول الدولار الى لبنان ومن خلال أي مصرف أو أي إدارة وعن كيفية التصريح عن تلك الأموال وعن نظافتها من عدمها، بل قل عن سلوكها طريق الغسل والتبييض وكيف يستفيد منها اللبناني عامة وابن بيئة “الحزب” بشكل خاص”؟.

كيف يستقيم ما كان يقوله نصرالله ولا يزال عن الحصار الأميركي الإقتصادي على لبنان مع الدور الأميركي – المشكور من لبنان الرسمي والممانع – في ترسيم الحدود البحرية المبشّر باستثمارات مربحة في الطاقة، تعود بالفائدة الاقتصادية على لبنان دولة وشعباً ومؤسسات، على ما هلّل وبشّر به نصرالله نفسه مراراً وعاد وأكد عليه في آخر اطلالة له اذ قال، “إن النفط والغاز أيضاً من عناصر قوة لبنان، فهذه ثروة هائلة مقابل المياه اللبنانية وهي ثروة هائلة كما أن السوق الأوروبية والدولية متلهفة للطاقة”؟.

كيف يستقيم ما دأب نصرالله على اتهام السعودية به من دور تخريبي لها في الأمن والسياسة والاقتصاد مع ما أطل به مؤخراً من استجداء للمال السعودي بقوله، “ما الذي ينقص دول الخليج أن تأتي بـ100 مليار، 200 مليار، ‏‏300 مليار، يحسبوا حالهم عم يلعبوا كرة قدم، وتستنهض توجد دولة عربية على حافة ‏الانهيار”.

كيف يستقيم استغراب نصرالله دفع السعودية للمال للاعب كريستيانو رونالدو الذي سيلعب لصالحها وفي فريقها وعلى ملاعبها مع استغرابه لعدم دفعها المليارات لدولة لبنان المخطوفة من “الحزب” والذي يقوم بمهاجمتها بالإعلام والمسيّرات والمخدرات والمتفجرات”؟.

طبعاً يبقى السؤال الأساس، كيف يستقيم تأزيم “الحزب” للساحة اللبنانية على الصعد كافة من تهريب الى ضرب الاستقرار الأمني والسياسي والقضائي المسبب بتهريب رؤوس الأموال اللبنانية والخارجية ونضوب الاستثمارات فيه مع مطالبة نصرالله بالعلاج الاقتصادي الخلّبي غير المجدي”؟.

أسئلة يطرحها الأقربون للحزب قبل الأبعدين ويُسمع صداها مع أنين المرضى والجائعين والمعوزين والمصطفين طوابير ذليلةً على أبواب المصارف ومحطات البنزين والأفران والصيدليات والمستشفيات والسفارات وفي زوارق الموت هرباً من الموت… لعّل من يُجيب.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل