افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 31 كانون الثاني 2023

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

كل المواجهات السياسية عالقة وموجة إضرابات

لم يكن الانحسار الموقت للمواجهات السياسية حيال مختلف محاور الازمات المتصاعدة سياسيا او قضائيا او اقتصاديا سوى انعكاس لبلوغ سقف العجز الداخلي عن التعامل مع تداعيات الازمات حدودا بعيدة للغاية بات معها الاهتراء السياسي المسبب الأساسي لسقوط الرهانات الداخلية والخارجية على نهاية قريبة لازمة الشغور الرئاسي. ثم ان التطورات المالية والاجتماعية تتقدم بقوة مقلقة على مجمل الأولويات وسط استعدادات لدى مختلف القطاعات لعودة التعبير الاحتجاجي الى الشارع بعدما ثبت سقوط أي رهان على معالجات احتوائية للتداعيات المدمرة لانهيار الليرة وفلتان الأسواق المالية واستشراء الفوضى التي تتأتى عن خضوع السلطة وتواطئها مع الكارتيلات التي تتحكم بحياة المواطنين وعيشهم ونظام خدماتهم. وفي ظل هذا الواقع “حجبت” في مطلع الأسبوع الازمة القضائية التي ظلت تعتمل في كواليس العدلية بعيدا عن الاعلام، ويبدو ان ثمة عدم استعجال في تحديد موعد جديد لاجتماع مجلس #القضاء الأعلى الذي يقول مطلعون على ما احدثته الازمة الأخيرة بين النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار انه يتريث اكثر فاكثر في الانعقاد لئلا يتكرس الانقسام داخله ويتلقى ضربة قاصمة تشرذمه. كما ان جلسة مجلس الوزراء التي كان رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي يعتزم الدعوة اليها هذا الأسبوع انما جاء قرار ارجائها بسبب عدم توافر الموافقات السياسية اللازمة لتامين نصابها بعدما بدا ان “حزب الله” ليس متحمسا لتوفير الغطاء لها اقله حتى الان. واما موعد الجلسة الثانية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية فيبدو انه لن يكون قريبا ويرجح عدم توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة اليها هذا الأسبوع، بما يعكس اتساع الازمة والمأزق في ظل الحملة التصاعدية لنواب الكتل المعارضة من اجل المطالبة الضاغطة بجعل الجلسات الانتخابية مفتوحة، كما ان الضغط لمنع انعقاد جلسات تشريعية زاد التوتر بين هذه الكتل ورئيس المجلس وحلفائه. حتى ان التحرك الذي يقوم به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا يبدو انه حرك ساكنا لدى فريق 8 اذار في ظل ما ينقل عن الثنائي “امل” و”حزب الله” من تحفظهما عما يطرحه جنبلاط بعدما ارجىء لقاء كان مقررا بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة عصر الاحد الى عصر اليوم بسبب وعكة المت بجنبلاط.

 

وقد بات “ميزان القوى” البرلماني اذا صح التعبير يتسم بتوازن حاد وسلبي يمنع في ظله أي فريق من الطغيان على اخر، الامر الذي يرسم اطارا صراعيا شديد الهشاشة في مسار الازمة الرئاسية ويحول دون أي أوهام بقدرة أي فريق على تمرير “مرشحه” ما لم يجر توافق متجدد عام وواسع على معايير مختلفة لانهاء الازمة الرئاسية بلا مغامرات استفزازية لان الجميع في الخارج والداخل يجمعون على ان ما تحقق في الفراغ والضغوط لانتخاب الرئيس السابق ميشال عون قد سقط الى غير رجعة ولن يكون واردا هذه المرة الرضوخ لعامل الضغط بالوقت مهما طال امد الفراغ اذا كان هذا هدف الفريق المعطل الذي يحاول استعادة التجربة مجددا.

 

الاحتواء المالي

في ظل هذا المناخ عاد العامل المالي والاجتماعي الى واجهة المشهد الداخلي بدءا بالعمل على احتواء سعر الدولار وتبريد الحمى التي يتسبب بها . ولكن اجتماع المجلس المركزي في #مصرف لبنان امس لم يخرج بأي قرارات تتعلق بضبط #سعر صرف الدولار، على الرغم من أن هذا الموضوع أخذ حيزا كبيرا من النقاش في الاجتماع. ووفق معلومات “النهار” كان ثمة اجماع على ضرورة تدخل “المركزي” في ضبط سعر الصرف شرط تدخل الأجهزة الأمنية والقضائية كافة لضبط وتوقيف المضاربين على الليرة في الأسواق. وأكدت مصادر المجتمعين أن نية “المركزي” في التدخل جدية، خصوصا وأنه قادر على التدخل أقله بنحو 500 مليون دولار، وهو مبلغ بإمكانه سحب نحو 35% من النقد بالتداول.

 

وأكدت مصادر متابعة أن “الاهم هو ما حصل في الاجتماع الأخير الذي عقد في السرايا نهاية الاسبوع الماضي في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال يوسف الخليل، إذ كان تركيز من الحاكم على أنه لكي يكون تدخل “المركزي” مجديا وفعالا يجب تنظيف السوق من المضاربين. وفعلا ترجم ما اتفق عليه في الاجتماع المذكور بتوجيه مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات كتابا الى النائب العام المالي القاضي علي إبرهيم، طلب فيه تسطير استنابات قضائية فورية إلى أفراد الضابطة العدلية كافة (قوى الأمن الداخلي- الأمن العام – أمن الدولة -جمارك -مخابرات الجيش) بغية إجراء التعقّبات والتحقيقات الأولية ، والعمل على توقيف الصرّافين والمضاربين على العملة الوطنية والتسبّب بإنهيارها، واقتيادهم مخفورين إلى دائرة النيابة العامة المالية لإجراء المقتضى القانوني وإفادته بالنتيجة بالسرعة الممكنة. وأكدت المصادر أنه سيستتبع الاجراءات القضائية بقرارات نقدية من المصرف المركزي تساهم في وقف تدهور سعر صرف الدولار.

 

أما الإجراء الذي صدر عن المجلس المركزي امس فيتعلق بتمديد صلاحية التعميم 161 المتعلق بالإجراءات الاستثنائية للسحوبات النقدية، حتى نهاية شهر شباط المقبل. وهذا التعميم يجيز للمواطنين السحب من حساباتهم المصرفية بالدولار على أساس منصة صيرفة. وفيما أبقى المجلس سعر الدولار المعتمد حاليا على “صيرفة” عند 38 ألف ليرة للدولار، أكدت مصادر “المركزي” ان ثمة نية لرفع سعر صيرفة أول الشهر المقبل، ويمكن أن يصل الى حدود الـ 45 ألف ليرة.

 

وبالنسبة الى سعر الصرف الجديد في منصة صيرفة وغيره من المواضيع النقدية فستكون موضع نقاش اجتماع المجلس المركزي، غدا الاربعاء.

 

وفي ما يتعلق بالاشخاص الذين اودعوا اموالهم في بعض المصارف للافادة من صيرفة ولم يتمكنوا من قبض دولارتهم حتى اليوم، بحجة أن مصرف لبنان لم يزود المصارف الدولارات، اكدت المصادر أنه ستتم معالجة الموضوع خلال هذا الاسبوع.

 

موجة إضرابات

على الصعيد الاجتماعي وفي ما يبدو طليعة تصعيد لحركة إضرابات واحتجاجات واسعة جديدة، اعلن الاتحاد العمالي العام ان يوم 8 شباط المقبل سيكون يوم اضراب قطاعات النقل في كل المناطق . ووسط استمرار اضراب موظفي القطاع العام ‏ومعلمي التعليم الرسمي منذ أسابيع، اعلنت نقابة المعلمين الإضراب التحذيري الشامل في جميع المؤسسات التربوية الخاصة يوم غد الأربعاء على أن يجتمع المجلس التنفيذي لاتخاذ الخطوات التصعيدية المناسبة، في حال لم يلمس التجاوب المطلوب من إدارات المؤسسات بتنفيذ بنود الاتفاق الذي خلص إليه الاجتماع الأخير بين النقابة والاتحاد، ودعت النقابة الاتحاد العمالي العام وجميع النقابات العمالية ونقابات المهن الحرة والاتحادات والتجمعات إلى المشاركة في الإضراب وإعلان يوم الأربعاء ١ شباط يوم إضراب عام “من أجل رفع الصوت والتعبير عن الظروف المعيشية الضاغطة التي يعيشها جميع المواطنين ودعوة المعنيين في المؤسسات الدستورية إلى تحمل مسؤولياتهم بانتخاب رئيس للجمهورية ومواجهة التحديات المعيشية بخطوات ملموسة وجدية وعبر خطة إنقاذ سريعة وواضحة المعالم”.

 

وفي اطار المقاربات النيابية للوضع الاقتصادي، عقدت لجنة ‏المال والموازنة جلسة ‏لدرس اقتراح قانون اطار لاعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان‎.‎‏ واوضح رئيس اللجنة ابرهيم كنعان ان اللجنة طلبت من الحكومة “أرقاماً رسمية خطية لا شفهية لنتمكن من معالجة الفجوة المالية ‏قبل تحديد اسبابها وكيف ستتوزع الخسائر والمسؤوليات.و دعونا لجنة الرقابة على ‏المصارف ونكرر دعوة وزيري المال والاقتصاد الى جلسة الاربعاء اذ لا يمكننا الاكمال هكذا ونطالب الرئيس ميقاتي بالايعاز لوزرائه والادارات التجاوب مع مجلس النواب”. وقال “حتى ‏لا يتحول قانون استعادة التوازن الى “سمك بالبحر” و”يبلف الناس” نصارح اللبنانيين ‏ونتعاطى بجدية لان مصرف لبنان والمصارف والدولة مسؤولون للقول ما هي الموجودات ‏وماذا بقي من اموال المودعين وكيف ستعالج الأمور”‎.‎

 

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

“الثنائي” يساند عويدات بشكاوى جزائية ضد البيطار

“القوات” لن تمنح باسيل “ورقة تفاوض” مع “حزب الله”!

 

بخلاف ما كان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل يمنّي النفس به، أتت خطوة التلويح بترشحه للرئاسة كضربة سيف في الماء لم تحرك ساكناً في المستنقع الرئاسي الراكد، بل تعامل حلفاؤه قبل الخصوم مع هذه الخطوة ببرودة واستخفاف بوصفها تندرج ضمن سياق “غير عقلاني لانعدام حظوظه الرئاسية إلى ما دون الصفر”، كما علّقت أوساط قيادية في قوى الثامن من آذار، معربةً عن أسفها لكون سياسة “النكايات والابتزاز وهدم الهيكل فوق رؤوس الجميع” هي العنصر الغالب والمتحكّم في أداء باسيل حيال الاستحقاق الرئاسي “فهو لا يمارس عملية الإقصاء وحرق الأسماء بحق المرشحين المطروحين من قبل الأفرقاء الآخرين فقط، إنما يرفض حتى طرح إسم أي مرشح من داخل تياره للرئاسة”.

 

أما على ضفة الخصوم، فتعتبر أوساط نيابية معارضة أنّ باسيل “حشر نفسه في السباق الرئاسي ليحشر “حزب الله” في مسألة الترشيح والانتخاب”، معتبرةً أنه “بعدما نجح إلى حد كبير في التشويش على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وإجهاض حظوظ ترشيحه، يسعى راهناً إلى تشويه صورة قائد الجيش العماد جوزيف عون والتصويب عليه بالشخصي لنسف أي إمكانية للتوافق الداخلي والخارجي على انتخابه، وفي الوقت نفسه يعمل على خط محاولة إحداث تقارب مع “القوات اللبنانية” حيال الملف الرئاسي لتعزيز جبهته التفاوضية مع “حزب الله”، وهذا ما تعيه “القوات” جيداً ولن تقع في فخّ منحه ورقة تفاوض ليعمد إلى استغلالها باسم المسيحيين في تحصيل مكاسب رئاسية وسياسية له”.

 

ومن هذا المنطلق، كشفت الأوساط نفسها أنّ “باسيل يسعى إلى إعادة فتح قنوات التواصل المباشر مع معراب طالباً أقله استقبال وفد نيابي من “التيار” في حال تعذر استقباله شخصياً في هذه المرحلة”، لكنها لفتت إلى أنّ “القواتيين بحكم التجربة يدركون جيداً أنّ باسيل ليس جدّياً في طرحه التوافقي بدليل أنه لا يزال حتى الساعة يمتنع عن طرح أي إسم من الأسماء التي يمكن أن يشكل ترشيحها مدخلاً توافقياً مع قوى المعارضة الداعمة لترشيح النائب ميشال معوّض”، وخلصت إلى القول: “باسيل بلغ حائطاً مسدوداً بعدما فقد الأمل بتجاوب “حزب الله” مع شروطه الرئاسية، و”القوات” غير مستعدة لإعادة تكرار تجربة اتفاق معراب وغير معنية بإعادة التواصل معه على حساب مصداقيتها أمام الناس والمعارضة”.

 

قضائياً، برزت أمس مواكبة “الثنائي الشيعي” هجمة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات على المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار عبر خطوات إسناد “جزائية” رامية إلى الإجهاز عليه وتنفيذ حكم “القبع” المبرم بحقه، بحيث تقدّم المدعى عليه في القضية النائب علي حسن خليل بثلاث شكاوى ضده، إثنتان منها بالإشتراك مع المدعى عليه في القضية نفسها النائب غازي زعيتر. فأتت الشكوى الأولى جزائيّة وتقدّم بها خليل أمام عويدات، وتقدم بالثانية مع زعيتر طلباً لنقل ملف المرفأ من يدّ المحقق العدلي، بينما تقدما بالشكوى الثالثة ضده أمام التفتيش القضائي.

 

أما في ملف التنقيب عن النفط، فأكدت مصادر مواكبة لتفاصيل الملف لـ”نداء الوطن” أن شركة “قطر للطاقة” حصلت على أفضل الشروط التجارية، مقابل دخولها في ائتلاف شركتيّ “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية. لاتفاقيتي استكشاف الغاز وانتاجه في الرقعتين (البلوكين) 4 و9 في المياه الاقليمية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

 

وأكدت مصادر متابعة أنّ تأخير اعلان انضمام “قطر للطاقة” الى الإئتلاف “كان ينتظر اتمام الاتفاق على تلك الشروط، وسيناريوات تقاسم الربحية المتعلقة بالكميات الممكن اكتشافها، والاحتياطات التي يمكن التأكد منها نسبياً بعد صدور نتائج الحفر في الآبار الاستكشافية، علماً بأن الحفر ليس مرجحاً أن يبدأ قبل بداية الخريف المقبل”.

 

وعلى صعيد متصل، أشارت المصادر إلى أنّ “القطريين يعلمون جيداً طريقة عمل النافذين اللبنانيين، وكيف أن حصصاً ستطلب من ذات اليمين او اليسار، وتركوا ذلك معلقاً حتى صدور النتائج الأولية ليُبنى على الشيء مقتضاه مع شركائهم الفرنسيين والايطاليين”، موضحةً أنّ “هناك عدة بنود سينفذ منها النافذون، أبرزها الشركات المساندة التي ستنشأ على البر للخدمات العمالية واللوجستية، حيث يوجد في هذا السياق بند استخدام 80% من العمالة الوطنية الذي سيستغله السياسيون في التوظيف، اضافة الى نسب تفضيلية أخرى للخدمات والسلع اللبنانية المستخدمة”.

 

أما بشأن الأرقام المتداولة عن الاحتياطات والتي وصلت تقديرات بعضها المفرط في التفاؤل إلى اكثر من 3 ترليونات قدم مكعبة من الغاز في الحقول الثلاثة “قانا وصيدا الشرقي وصيدا الغربي” في القطاع الجنوبي من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، فأبدت المصادر استغرابها من هذا التحديد قبل البدء بالحفر والاستكشاف، سيّما وأنّ النتائج المنتظرة على هذا الصعيد لن تخرج إلى النور قبل العام 2024.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

دعاوى جديدة ضدّ محقق مرفأ بيروت لاستكمال محاصرته

الشرخ القضائي يتوسّع واجتماع «مجلس القضاء» رهن الاتصالات

  يوسف دياب

تتسع دائرة الشرخ بين المراجع القضائية في لبنان، حول ملفّ انفجار مرفأ بيروت، جرّاء الانقسام بين من يؤيد استئناف المحقق العدلي القاضي فادي البيطار لإجراءاته، استناداً إلى اجتهاد قانوني وضعه وأباح لنفسه العودة إلى التحقيق، متخطياً عشرات دعاوى الردّ المقامة ضدّه، ومن يؤيد خطوة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي ردّ على البيطار بإقامة دعوى ضدّه بجرم «اغتصاب السلطة»، وسارع إلى إطلاق سراح جميع الموقوفين في القضية دفعة واحدة، في محاولات حثيثة لاستكمال محاصرة المحقق العدلي وتقديم 3 دعاوى جديدة ضدّه.

ولم تفضِ حتى الآن، المساعي التي يبذلها أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وأبرزهم القاضي حبيب مزهر، إلى اتفاق على عقد اجتماع للمجلس هذا الأسبوع، لإخراج القضاء من مأزق تحقيقات المرفأ، والبتّ بمدى قانونية قرار البيطار وتداعياته على الواقع القضائي برمته. وفيما تتساوى فرص نجاح عقد جلسة للمجلس من عدمها، أكد مصدر مقرّب من مجلس القضاء الأعلى، لـ«الشرق الأوسط»، أن المجلس «ليس هيئة قضائية ذات صلاحية للنظر في صوابية قرارات البيطار، أو حسم مدى قانونية قرار النائب العام التمييزي». وأشار إلى أن «الرئيس الأول لمحكمة التمييز (القاضي سهيل عبود)، لا يمكنه الدخول بنقاش حول هذه المسائل، لأنه رئيس المجلس العدلي، ويستحيل أن يبدي رأياً مسبقاً في هذه القرارات، لأن ذلك يعطي أطراف الدعوى ذريعة طلب ردّه ومنعه من ترؤس جلسات المحاكمة بعد انتهاء التحقيقات وصدور القرار الاتهامي». واعترف المصدر نفسه بأن «المواقف لا تزال متباعدة بين القاضي عبود، الذي يرفض المساس بالبيطار، وأعضاء المجلس الذين يصرون بغالبيتهم على إقالته، أو أقلّه السير بالدعوى التي أقامها ضدّه القاضي عويدات، نتيجة التفرّد بقرار استئناف التحقيقات والقفز فوق دعاوى الرد المقامة ضده».

ولا يقتصر الانقسام العمودي على مجلس القضاء فحسب، بل ينسحب على الجسم القضائي برمته. ففي وقت تشير فيه مصادر بقصر العدل إلى أن «أكثرية أعضاء مجلس القضاء يدعمون النائب العام التمييزي، وكذلك قضاة النيابات العامة، خصوصاً بعد تجرؤ البيطار على الادعاء على عويدات بملف المرفأ، ما يعني أن البيطار بات محاصراً في هذه المواجهة»، أوضح مصدر قضائي بارز أن البيطار «ليس وحيداً في هذه المعركة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يعلم أن البيطار مدعوم إلى أبعد الحدود من رأس السلطة القضائية؛ أي القاضي سهيل عبود»، داعياً إلى «قراءة متأنية للبيان الصادر عن (نادي قضاة لبنان) الذي انتقد قرارات القاضي عويدات ودعاه إلى استقالة، من دون أن يؤيد قرارات البيطار». ولفت المصدر إلى أن «بيان نقابة المحامين عالي السقف، إذ رفض بشدة ما لجأ إليه النائب العام التمييزي رغم تنحيه عن الملف».

وفي خطوة تهدف لممارسة مزيد من الضغوط على البيطار، تقدم أمس، النائب علي حسن خليل، بواسطة وكيله القانوني، بدعوى أمام النيابة العامة التمييزية، اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد المحقق العدلي، ناسباً إليه جرائم «إساءة استعمال السلطة والإخلال بالواجبات الوظيفية، ومخالفات القرارات القضائية وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض على النزاع بين الطوائف وجرم اغتصاب السلطة القضائية وانتحال صفة النائب العام التمييزي وصفة محقق عدلي غير مكفوف اليد». وطلب خليل التحقيق مع البيطار واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه. وقد أحيلت هذه الدعوى على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، لاتخاذ المقتضى القانوني. وتقدم خليل بشكوى مماثلة ضد البيطار أمام هيئة التفتيش القضائي.

كما تقدّم خليل وزميله النائب غازي زعيتر بدعوى أمام محكمة التمييز الجزائية، طلبا فيها نقل ملف المرفأ من يد البيطار إلى قاضٍ آخر بسبب «الارتياب المشروع» في أدائه بهذه القضية، علماً بأن محكمة التمييز سبق لها ورفضت دعوى مماثلة قدّمها النائبان في وقت سابق، إلّا أن متابعين للمستجدات القضائية، اعتبروا أن «استئناف البيطار لتحقيقاته دون انتظار نتائج دعاوى ردّه، قد يشكل معطى جديداً مغايراً لما استندت عليه المحكمة في قرارها السابق، وهذا رهن بقناعات رئيس وأعضاء المحكمة التي ستتولى النظر بهذه المراجعة.

ويفترض أن يبدأ الأسبوع المقبل بحماوة قضائية، مع انطلاق جلسات التحقيق التي حددها البيطار والتي سيستهلها بجلسة مخصصة لاستجواب النائب غازي زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تليها جلسة لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب يوم الأربعاء المقبل، علماً بأن البيطار أبلغ هؤلاء بمواعيد الجلسات لصقاً، وفي حال امتناعهم عن المثول أمامه قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات بحقهم.

أما بالنسبة لمواعيد الجلسات الأخرى المخصصة لشخصيات أمنية وعسكرية وقضائية، فإن الأمر رهن بما إذا كانت النيابة العام التمييزية ستنفّذ مذكرات تبليغهم أم لا، وبالتالي القرار يتوقف على نتائج التبليغات. ونفت مصادر مقربة من البيطار ما تردد عن رغبة الأخير بنقل مكتبه من قصر العدل في بيروت إلى قصر العدل في الجديدة (جبل لبنان) لدواعٍ أمنية، وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن المحقق العدلي «استدعى المدعى عليهم إلى مكتبه في عدلية بيروت، وجلسات التحقيق قائمة بمواعيدها وبالمكان نفسه». ورأت أن «إثارة مثل هذه الشائعات تندرج في سياق التهويل الأمني والحرب النفسية التي لن تؤثر في مسار التحقيقات».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

القضاء ينتظر إنقاذه.. الرئاسة تنتظر معجزة.. واجتماع باريس ينتظر اللبنانيين

غداً الاربعاء، يدخل الفراغ في رئاسة الجمهورية شهره الرابع، مصحوباً بمناخ عام، محكوماً بإرادة تعطيل فاضحة، أعدمت فرص التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، ورحّلته إلى خارج دائرة الاحتمالات الممكنة، ومفخخاً بنوايا توتيرية تنذر بهبوب سلسلة من العواصف على غير صعيد، مسبوقة بسحابة كثيفة من المخاوف، ليس فقط على الملف الرئاسي، بل على لبنان وبنية الدولة ومؤسساتها ومصير اللبنانيين بصورة عامة. وفي موازاة هذا الوضع الذي بات يتطلب معجزة لكسر انسداده، باب مشرّع على انهيارات وانحدارات شاملة اقتصادياً ومالياً ونقدياً، ربطاً بالحرب التي تديرها الغرف السوداء ومافيات العبث بالعملة الوطنية ورفع سعر الدولار إلى سقوف خيالية تطيح ما تبقّى من قيمة لليرة اللبنانية، وتنهك، لا بل تعدم القدرة الشرائية للبنانيين بغلاء في الاسعار إلى ما فوق الاحتمال، يحرمهم من أبسط أساسيات حياتهم. على انّ الأخطر من كلّ ذلك، هو كرة النار التي تدحرجت على الجسم القضائي، وألقت به في واقع وخيم.

 

حُسمت التموضعات

سياسياً، يمكن القول لا بل الجزم، بأنّ أطراف الإنقسام الداخلي ثبّتت تموضعاتها نهائيّاً على ضفاف الملف الرئاسي، دون قدرة أي منها على إمالة الدفّة الانتخابية لمصلحتها وتمرير رئيس للجمهورية مطابق لمواصفاتها. وتبعاً لذلك، يبقى التعطيل سيّد الموقف إلى أجل غير مسمّى، ومعه يسقط التعويل على أي مساعٍ او مبادرات داخلية لإخراج وشيك للملف الرئاسي من قمقم الخلافات والإصطفافات.

 

واللافت في هذا السياق، انّ المعنيين بحركة الاتصالات حول هذا الملف، باتوا مسلّمين بالفشل، وبأن لا إمكانية داخلية على الإطلاق لبناء ارضية مشتركة لحسم الملف الرئاسي بالتوافق. وربطاً بذلك، اكّدت مصادر مسؤولة لـ»الجمهورية»، انّ رئاسة الجمهوريّة في لبنان في هذا الجو المعطّل، دخلت فعلياً في مرحلة الموت السريري، بعدما فشلت كلّ محاولات إنعاشها، وتبعاً لذلك يمكن القول بكل ثقة بأنّ فترة الفراغ في رئاسة الجمهوريّة باتت مفتوحة على شهور طويلة.

 

وذهبت المصادر إلى أبعد من ذلك بقولها: «لا شكّ انّ المعطلين حققوا هدفهم، وانتصروا على لبنان وشرّعوه بكل مفاصله امام صعوبات ومنزلقات واحتمالات وسيناريوهات سوداء، توجب علينا ان نستعد لدفع أثمان باهظة على كلّ المستويات، وخصوصاً على المستويين الاقتصادي والمالي».

 

مثلث التعقيد

بدورها، قالت مصادر وسطية لـ»الجمهورية»: «رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي رسم منذ ما قبل الشغور الرئاسي طريق انتخاب رئيس الجمهورية عبر معبر وحيد هو التوافق، ومع الأسف قُطع هذا الطريق من قِبل سمير جعجع وجبران باسيل، ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط دخل في محاولة شخصية في اتجاهات مختلفة لبناء مساحات مشتركة وخلق مناخات حوارية تتوسع من خلالها الخيارات، وتفضي بدورها إلى توافق على رئيس، ومع الأسف لم يوفّروا لها إمكانات النجاح. وبالتالي بقي الملف الرئاسي عالقاً وضائعاً في الصراع القائم بأبعاده وغاياته السياسية والحزبية والشعبوية، بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، وكذلك في تشبّث البعض بمرشح معيّن، في اشارة غير مباشرة إلى «حزب الله». عند هذا المثلث تكمن العقدة الأساس، وطالما انّ هذه العقدة موجودة وباقية على ما هي عليه، لن يكون هناك رئيس للجمهورية».

 

عصا الوصاية!

في السياق ذاته، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية»، أن «لا حراك على أي مستوى، في ما خصّ الملف الرئاسي، ولا جديد نهائياً لدى الرئيس بري سوى انتظار استفاقة من رافضي التوافق. كما لا جديد من شأنه ان يدفع مسعى جنبلاط إلى الامام، بعدما اصطدم بتناقضات عصيّة على التفاهم، ولا توجد أي قناة تواصل داخلية مفتوحة، من أي كان مع اي كان، ما يعني انّ الملف الرئاسي بات في جمود تام في المربّع صفر».

 

وسألت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً عن مآل الامور، وعمّا إذا كان فتح هذا الانسداد لا يزال ممكناً، فقال: «شو بدّك اكتر من هالبهدلة»، بازار البهدلة مفتوح، وصار الوضع مخجلاً، صرنا نستحي ان ننظر في وجوه الناس، هل يُعقل اننا ما عدنا نعرف ماذا نقول؟ يأتي الينا زوار اجانب وسفراء، ويسألوننا عن رئاسة الجمهورية ولماذا لا تتوافقون على رئيس، فنحتار بماذا نجيب؟».

 

وخلص المسؤول عينه إلى القول: «بتّ مقتنعاً انّ إرادة التعطيل تستجدي التدخّل الخارجي، وإن دلّ ذلك على شيء، فعلى انّ جماعة التعطيل رافضة ان تبلغ سن النضوج السياسي، والانخراط في المسار الذي يجعل القرار واختيار رئيس الجمهورية صناعة لبنانية، وبالتالي هي ماضية في المنحى الذي يبدو مع الأسف انّها اعتادت عليه بأنّها لا تسير في اتجاه التوافق سوى تحت الضغط، وبعصا الوصاية، على غرار ما كان يحصل في السنوات الماضية».

 

الحزب والتيار

إلى ذلك، قرأت مصادر سياسية في اعلان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأنّه يفكر في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، إشارة سلبية للتيار، عنوانها «انا او لا أحد»، بحيث حصر الترشيح بشخصه، وحظّر على اي عضو ماروني في «تكتل لبنان القوي» ان تراوده فكرة الترشيح. وكذلك اشارة اكثر من سلبية في اتجاه حليفه «حزب الله»، قطع من خلالها الطريق نهائياً على اي استجابة من قبله لأي مسعى يمكن ان يبادر اليه الحزب، لتليين موقفه.

 

وفيما رفضت مصادر في التيار التعليق على ما اورده باسيل، كما رفضت تأكيد او نفي ما يتردّد عن تململ في داخل التيار ربطاً بأداء رئيسه، واكتفت بالقول لـ»الجمهورية»: «لا تعليق». قالت مصادر معارضة لـ»الجمهورية»، بانّ «ما اورده لم يكن مفاجئاً، وكنا نتوقع ذلك، لأننا مدركون انّ هذا هو توجّهه من الأساس، وبالتالي اعلن باسيل ترشيحاً مقنّعاً، معتبرة انّه يقدّم بذلك خدمة كبرى إلى جبهة الخصوم العريضة التي بناها، نحن مع اقتناعنا من الأساس بأن لا مرشح للتيار غير باسيل، نقول انّ من حقه ان يترشح ولا احد يملك ان ينتزع منه هذا الحق، ونحن نشجعه على ان يترشح رسمياً، وما نتمناه فقط هو ان تتبع هذا الترشيح جلسة انتخابية ويُصار الى التصويت، وساعتئذ سيذوب الثلج حتماً».

 

وفيما اعتبرت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» «انّ جوهر مؤتمر باسيل هو استجرار السجال مع مختلف الاطراف، وكلامه يبدأ بشيء وينتهي بشيء آخر، حيث انّه يقدّم مطالعة مطولة عن التوافق وضرورته، ثم يقفز من مركب التوافق إلى خندق التحدّي». رفضت مصادر حركة «أمل» الردّ على ما سمّتها «الإشارات الاستفزازية التي اطلقها باسيل في اتجاه الرئيس نبيه بري». وقالت لـ»الجمهورية»: «بالتأكيد لن ننجرّ إلى اي سجال، والرئيس بري ليس في حاجة إلى شهادة من احد، وفي اي حال الطريق إلى رئاسة الجمهورية هو التوافق الذي لا مفرّ منه في نهاية المطاف ومهما طال الزمن».

 

«حزب الله»: إمتعاض

وفيما لم يصدر أي موقف او إيحاء من «حزب الله» تعليقاً على كلام باسيل، كشفت مصادر مطلعة على اجواء الحزب لـ»الجمهورية»، بأنّ وقع هذا الكلام كان له صدى بالغ السلبية في اوساط الحزب، التي عكست امتعاضاً من المنحى الذي يسلكه باسيل، والذي بدا انّه يقطع شعرة التواصل نهائياً بين الطرفين في ما خص الملف الرئاسي.

 

لقاء باريس

في هذه الأجواء، تبقى العين على باريس، ربطاً بالاجتماع الخماسي الاميركي- الفرنسي- السعودي- القطري- المصري في العاصمة الفرنسية، المفترض انعقاده الاسبوع المقبل. واللافت في هذا السياق، انّ مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية، ورداً على سؤال لـ»الجمهورية»، تجنّبت تأكيد او نفي انعقاد الاجتماع في الموعد الذي تردّد في 6 شباط المقبل، وقالت انّها لن تخوض في أي مواعيد مرتبطة بهذا الاجتماع.

 

ولفتت المصادر، الى انّ هذا الاجتماع، فيما لو عُقد، ليس اجتماعاً تقريرياً او ينوب عن اللبنانيين في مسؤوليتهم في اختيار رئيس للبنان او تحديد مواصفاته، او تبنّي بعض المرشحين، وإلزام اللبنانيين بهذا الاسم او ذاك من المرشحين، خلافاً لما نسمعه من روايات تُنسج في لبنان، وتحمّل الاجتماع اكثر مما يحتمل، بل هو في جوهره يشكّل عاملاً مساعداً للبنانيين لا اكثر، لحثهم على تحمّل مسؤولياتهم وانتخاب رئيسهم وتشكيل حكومة إنقاذ واصلاحات قبل فوات الاوان».

 

المسار القضائي: تعقيد

في موازاة المشهد السياسي المعقّد، مشهد قضائي اكثر تعقيداً، وفي اجواء العدلية علامات استفهام حول المسار الذي سيسلكه الاشتباك القضائي، ربطاً بالهزّة العنيفة التي ضربت القضاء واسقطته بالضربة القاضية على حلبة المرفأ، وسط حديث عن ارتدادات لهذه الهزّة لا تقلّ عنها عنفاً، تُسقط الجسم القضائي في جولات اشتباكية جديدة، تذخّرها وتمهّد لها خطوات تسخينية اكثر لهذا الملف، أكان في ما خصّ سير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار بادعاءاته واستدعاءاته القديمة الجديدة، او في ما خصّ القرار الاتهامي الذي تروّج الأوساط المحيطة بالبيطار «مكمّل» في إنجاز قراره الإتهامي، وبالتالي إصداره بات مسألة وقت قصير جداً.

 

المأزق عميق

على الجبهة العدلية، لا يختلف اثنان على انّ ملف التحقيق في انفجار المرفأ هو أول ضحايا الاشتباك القضائي، وبات مسجّى إلى جانب الضحية الأكبر لهذا الإشتباك المتمثّلة بالقضاء ككلّ؛ قضاء ظهّرته الوقائع التي تدحرجت الاسبوع الماضي من المرفأ إلى العدلية، منقسماً على ذاته، مصاباً في صميمه، منتكساً بهيبته، وكامناً لبعضه البعض، وبعض قضاته مشكوك بحياديتهم، ومتّهمون بالتمرّد والعصيان وتجاوز الأصول والقانون وبتغليب الإنتقائيّة والخضوع للتسييس.

 

القضاء، باعتراف القضاة انفسهم، «بات في وضع صعب لا يُحسد عليه أبداً». وعلى ما يقول مرجع قضائي سابق لـ»الجمهورية»، فإنّه «لم يسبق للقضاء أن واجه وضعاً صعباً مثيراً للقلق والخوف عليه كما هو حاله اليوم، وبالتالي لم تعد ثمّة أولوية تتقدّم على أولوية ترميم صورة القضاء، لا بل سمعة القضاء واستعادة مكانته وإعادة الاعتبار لقوس العدالة. الّا انّ هذا الأمر في ظلّ وضع يعتريه الانقسام والتباين، وأكاد اقول الفرز العمودي والأفقي، يتطلب جهداً ومسؤولية وإرادة ما فوق الخارقة، والأهم من كل ذلك النأي بالقضاء عن المداخلات، وكل تأخير في ذلك، نتيجته الحتمية تعميق مأزق القضاء اكثر، والمبادرة بالتأكيد هي في يد مجلس القضاء الأعلى».

 

نقاشات وصعوبات

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ نقاشات جارية على مستويات قضائية مختلفة، لتلمّس كيفية الخروج من المأزق الذي أُسقِط القضاء فيه، والتوجّه الغالب في هذه النقاشات يرى ضرورة ان يسارع مجلس القضاء الاعلى إلى التقاط المبادرة.

 

وإذا كانت السلطة السياسية التي يمكن لها ان تقارب المأزق القضائي بأية حلول او مخارج، غير موجود، وبالتالي دورها منعدم، وحكومة تصريف الاعمال لا تملك أدنى صلاحية للتدخّل المباشر او غير المباشر واتخاذ اي قرار، الّا انّ العقدة الأساس، كما تقول مصادر مطلعة على خلفيات ومستجدات الصدام القضائي لـ»الجمهورية»، تتمثل بمطبّات وصعوبات لا يستهان بها، تعترض مسار أي محاولة للخروج من هذا المأزق، وتتجلّى بشكل خاص في ما سمّته «الإرباك» الحاصل في مجلس القضاء الاعلى، الذي يبدو أنّه حتى الآن مقيّداً بالاعتبارات والتباينات والحسابات، التي تحول دون قدرته حتى على الاجتماع واتخاذ القرارات والاجراءات والخطوات التي تتوفّر من خلالها قوة الرّفع اللازمة للقضاء من هذا المأزق.

 

دعويان وشكوى

إلى ذلك، تقدّم النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر امس من محكمة التمييز الجزائية «بطلب نقل دعوى للارتياب المشروع بحياد المحقق العدلي المكفوفة يده طارق البيطار». فيما تقدّم النائب خليل بشكوى ضدّ القاضي طارق البيطار امام مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات واخرى امام التفتيش القضائي، وذلك «عن أخطاء مسلكية ارتكبها البيطار».

 

«امل»: الرئاسة والقضاء

إلى ذلك، اكّدت حركة «أمل» أنّه يتأكّد اكثر من أي وقت مضى غياب الملف اللبناني عن اهتمامات مراكز القرار الدولي. واعتبرت في بيان لمكتبها السياسي «أنّ الرهان الأساسي هو في توافق اللبنانيين في مقاربة ملف رئاسة الجمهورية، مقاربة وطنية تتجاوز المصالح الشخصية والفئوية والعناد والمكابرة، والجلوس إلى طاولة حوار وطني تضع خارطة طريق للخروج من هذا المأزق بكل ابعاده، والاتفاق على رئيس يُشكّل بارقة أمل لتجاوز هذا النفق».

 

وإذ لفتت إلى «الإمعان بتدمير المؤسسات وإفراغها وسياسات التعطيل المتعمّد، والنكد الذي اوصل البلد إلى ما هو عليه»، رفضت «الإستهداف الممنهج للمؤسسات الضامنة للإستقرار العام في البلد، في إطار سياسات وضع اليد عليها أو شلّها»، ومن هنا دعت السلطة القضائية إلى القيام بدورها لمنع الغرور والتفرّد والجنوح الذي ينتهجه البعض، لجرّ القضاء إلى آتون السياسة من بوابة تجاوز القانون واعتماد التأويلات، وهو الأمر الذي طالما حذّرنا من تجاوز القانون فيه، والذي يعكس في القرارات الأخيرة استمراراً في هذا النهج، وبعيداً من المواقف المسبقة، فالقضاء المستقل العادل والضامن وفقاً للأصول الدستورية والقانونية هو المطلب والمبتغى».

 

من جهة ثانية، دعت «أمل» إلى «الإسراع في مواكبة الاتفاقيات الموقّعة بموضوع الغاز والنفط، والإسراع في المباشرة بالتنقيب، من أجل تأمين صيانة وطنية لهذه الثروة عبر إنشاء الصندوق السيادي الذي يحمي موارد لبنان الطبيعية، كي لا تضيع فرص الإستثمار على عائدها في ظلّ الإنهيار السياسي والاداري الداخلي».

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

.. وأخيراً السلطة تلاحق المضاربين: لجم الدولار بقبضة الأمن!

تبريد على جبهة القضاء.. وعون تحقق بأموال 5 مصارف.. والرئاسة تنتظر مطابخ الخارج

… وأخيراً، السلطة تلاحق المضاربين، ودخلت الملاحقات القانونية للصرافين المتلاعبين بسعر صرف الدولار في دائرة الاجراءات الضرورية لمواجهة جنوح سعر صرف الدولار، والمطامع الكامنة في صدور وعقول البعض من المتلاعبين بالعملة الوطنية وبلقمة عيش المواطن، وهم «يقلبون على ظهورهم وبطونهم» بين التطبيقات التي تتلون كالحرباء والتغطيات المخفية في الداخل والخارج.

فقد وجه المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات كتاباً الى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، طلب فيه تسطير استنابات قضائية فورية الى الضابطة العدلية لاجراء تعقبات وتحقيقات، وتوقيف الصرافين والمضاربين على الليرة، والمتسببين بانهيارها.

وجاءت هذه الاجراءات، المرحب بها، والمطلوب الثبات عليها في وقت تراجعت فيه حدة المناكفات على جبهة القضاء..

واكد مسؤول رفيع لـ«اللواء» انه جرى حصر الخلافات القضائية داخل اطرها المؤسسية، على ان يعالجها الجسم القضائي، بعيداً عن الاعلام والمشاحنات.

وكشف المصدر المسؤول عينه انه لم يطرأ اي تطوُّر من شأنه ان يبشر بإنهاء قريب للشغور الرئاسي.

وقال المصدر لـ«اللواء»: الاطراف المحليون، ينتظرون ما يجري في الخارج، في ضوء ما يجري من مشاورات او لقاءات على مستوى دبلوماسيين للاطراف الاميركي والفرنسي والسعودي والقطري، فضلاً عن مشاورات مع اطراف اقليمية وعربية اخرى.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن السبب المعلن في تأخير انعقاد مجلس الوزراء هو ترتيب ملف التربية وكذلك الامر بالنسبة إلى ما يتصل بموضوع الجامعة اللبنانية ، وتشير إلى أن مجلس الوزراء تحاشى الأنعقاد في ظل اجواء متوترة ترافق الملف القضائي، على أن هناك أفكارا يتم تبادلها بشأن التئام الحكومة بعدما تعددت المطالب الاجتماعية.

ورأت المصادر ان ما من تغيير في التوجه المرتبط بعمل الحكومة ومناقشتها الملفات الطارئة فحسب.

وإلى ذلك اعتبرت المصادر نفسها أن الملف الرئاسي لن يتحرك قريبا وإن رفع السقوف بشأنه بات من ضمن اللعبة التي ينتهجها البعض من أجل فرض توجه معين ، مشيرة إلى أن الموافف أكدت بوضوح فتح المعركة الرئاسية وتنذر باستمرارها في المرحلة المقبلة.

وسط ذلك، قرر الاتحاد العمالي وإتحادات ونقابات قطاع النقل البري الإضراب العام في 8 شباط، بعد اضراب موظفي القطاع العام ‏ومعلمي التعليم الرسمي منذ اسابيع، فيما يتهيأ اساتذة التعليم الخاص للتحرك قريباً، خاصة وان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع لطرح الملف التربوي.‏

وفيما يسيطر الجمود على الاستحقاق الرئاسي بخاصة مع وجود نائب رئيس المجلس الياس بو صعب وبعض النواب في واشنطن، ماخلا بعض المواقف واللقاءات غير الحاسمة، ذكرت مصادر متابعة عن قرب لـ «اللواء» ان لا شيء جديداً لإنتخاب الرئيس والامور بحاجة الى مزيد من الوقت لبلورة التوافقات الجديدة إن حصلت وان البطريرك الماروني بشارة الراعي مازال يحاول جمع الاضداد على حد ادنى من التوافق بينما الرئيس نبيه بري يترقب ايضاً نتاج الحراك الحاصل بين القوى السياسية والكتل النيابية، فيما جدد النائب ملحم خلف المعتصم في مجلس النواب مع زميلته نجاة عون صليبا، التذكير «أن وجودنا داخل قاعة المجلس النيابي بشكل متواصل منذ أكثر من 11 يوماً، هو تطبيق لأحكام الدستور، والحديث عن جلسة تشريعية لتشريع ما يسمى الضرورة، هو مخالفة صارخة لتلك الأحكام، وسنتصدى لها، معتبراً انه لا يمكن للمجلس أنْ يقوم بأي عمل غير إنتخاب رئيس الدولة».

وفي تغريدة له على «تويتر»، قال خلف: ان جلسة إنتخاب الرئيس مُنعقدة وقائمة حُكماً وبحكم القانون ومفتوحة منذ لحظة خلو سدة الرئاسة، ولم يعد المجلس بحاجة لتوجيه دعوات له لعقد تلك الجلسة، وهذه الدعوات أضحت إجراء لزوم ما لا يلزم.

 

وشارك مع خلف وصليبا في الاعتصام امس النواب بولا يعقوبيان وفراس حمدان وابراهيم منيمنة.

لجنة المال

وفي شأن مالي تشريعي، واصلت لجنة المال والموازنة درس اقتراح قانون اطار لإعادة التوازن للانتظام المالي برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، ومسؤول الشؤون القانونية في مصرف لبنان بيار كنعان.

وشكا النائب كنعان من نقص في المعلومات والمعطيات اللازمة للمناقشة، مجدداً المطالبة بتوفير ما يلزم، اذ لا يكفي الرقم الشفهي، لجهة ان احتياطي مصرف لبنان 10٫2 مليار دولار، وحجم الودائع المحجوزة بحدود 95 مليار دولار.

وتعود اللجنة الى الاجتماع اليوم لمتابعة النقاش في الاقتراح، متسائلاً كيف يمكن تغذية صندوق التعافي، ودفع المائة الف دولار والتي يبلغ مجموعها لكل مودع 20 مليار دولار، وعدد المصارف التي ستبقى بعد إعادة الهيكلة.

مجلس الوزراء؟

على صعيد جلسة مجلس الوزراء، كشف وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال عباس الحلبي عن تأكيدات لديه بأن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد في الايام القليلة المقبلة لبحث الملف التربوي كاشفاً عن تحضير المطلوب من الوزارة والجامعة اللبنانية.

ومع ذلك استمر الاضراب في القطاع العام، وتنضم اليه غداً المدارس الخاصة، والتي دعت الاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة الى اعلان 1 شباط يوم اضراب عام للتعبير عن مأساة الوضع العيشي والحياتي للمواطنين.

 

تدابير لـ«المركزي» واستنابات لعويدات

على الصعيد النقدي، وفيما استمر التلاعب بسعر الدولار امس صعوداً ونزولاً حتى استقر مع بدايات المساء على ارتفاع الفي ليرة (58500 ليرة)، ألغى مصرف لبنان بموجب تعميم وسيط حمل رقم 13530، المادة الرابعة من القرار الاساسي رقم 13384 /2021، بشأن السحوبات النقدية (بالدولار وفق سعر صيرفة بعد تزويد مصرف لبنان للمصارف بالدولار الاميركي)، على ان يعمل بالقرار فور صدوره لمدة 28 شباط 2023 قابلة للتجديد.

وجاء في نص القرار:إن حاكم مصرف لبنان بناء على قانون النقد والتسليف، سيما المادتين 70و174 منه وبناء على القرار الاساسي رقم 13384 تاريخ 16/12/2021 وتعديلاته المتعلق بإجراءات استثنائية للسحوبات النقدية ، وبناء على قرار المجلس المركزي لمصرف لبنان المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ 30/12023، يقرر ما يأتي:

المادة الأولى: يلغى نص المادة الرابعة من القرار الاساسي رقم 13384 تاريخ 16/12/2021 ويستبدل بالنص التالي: يعمل بهذا القرار فور صدوره وتطبق شروطه لمدة تنتهي بتاريخ 28/2/2023، قابلة للتجديد.

المادة الثانية: يعمل بهذا القرار فور صدوره.

المادة الثالثة: ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية».

وتنص المادة الرابعة على ان يعمل بالقرار لغاية 31/12/2021.

وذكرت المعلومات ان سلامة أصرّ خلال الاجتماع «على ضرورة تدخل كل الأجهزة الأمنية والقضائية للسيطرة على السوق وتوقيف المضاربين على الليرة في الأسواق، خصوصاً مَن يشرف ويدير المجموعات على «الواتساب» وبعض الصرافيين المعروفين لدى الاجهزة».

كما اكد سلامة خلال اجتماع السراي الحكومية قبل ايام وخلال اجتماع المجلس المركزي امس،أن مصرف لبنان لن يتخذ أي اجراءات قبل السيطرة على كبار المضاربين في السوق وهم معروفون بالاسماء.

وعليه فإن اجتماع الامس، لم يخرج عنه أية قرارات تتعلق بسعر الصرف الجديد ومنصة صيرفة وغيرها من المواضيع التي رحلت الى اجتماع المجلس المركزي يوم غدٍ الاربعاء.

وفعلاً، طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من مدعي عام التمييز غسان عويدات التدخل فوراً واتخاذ الاجراءات المناسبة، فوجّه القاضي عويدات، كتاباً الى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، طالب فيه «بتسطير استنابات قضائية فورية إلى افراد الضابطة العدلية كافة (قوى الأمن الداخلي – الأمن العام – أمن الدولة -جمارك – مخابرات الجيش) لإجراء التعقبات والتحقيقات الأولية كافة، والعمل على توقيف الصرافين والمضاربين على العملة الوطنية والتسبب بإنهيارها، واقتيادهم مخفورين إلى دائرة النيابة العامة المالية لإجراء المقتضى القانوني وإفادتنا بالنتيجة بالسرعة الممكنة».

وأصدرت مديرية النفط في وزارة الطاقة جدول أسعار جديد، هو الثاني امس، قضى بخفض اسعار صفيحة البنزين والمازوت 20 الف ليرة وقارورة الغاز 13الفاً، لكن بقي سعر الصفيحة فوق المليون ليرة.

دعويان ضد البيطار!

في تطورات قضية انفجار المرفأ، تقدم النائبان غازي زعيتر وعلي حسن خليل بطلب «نقل دعوى للارتياب المشروع بحق المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار».

والارتياب المشروع في لغة القانون، يعني عدم التثبت من حياد القاضي أو المحكمة.

كما تقدم النائب علي حسن خليل بشكوى جزائية ضد القاضي طارق البيطار امام مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات واخرى امام التفتيش القضائي في شأن ما اعتبره اخطاء مسلكية ارتكبها البيطار.

وعلى صعيد مصرفي – قضائي، عقدت جمعية المصارف اجتماعاً طارئاً، لتدارس الموقف من طلب المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون من خمسة مصارف، تزويدها بحركة الاموال بين هذه المصارف ومصرف لبنان خلال السنوات الاربع الماضية، من زاوية الشبهة بتبييض الاموال.

كورونا: 193 اصابة

فيما لم تسجل وزارة الصحة اي اصابة او حالة وفاة بالكوليرا، ذكرت انه خلال الـ24 ساعة الماضية جرى تسجيل 193 اصابة جديدة وحالة وفاة واحدة.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

الإجراءات القضائيّة ــ الأمنيّة لوقف عمليّات المضاربة «إبرة مورفين»… والعبرة بالتنفيذ

باسيل يستدرج العروض الخارجيّة… وباريس تواجه مُجدّداً «فيتو» سعودياً على الحريري!

 الانقسام في «الجسم» القضائي يتعمّق… إضراب عام في 8 شباط… والعام الدراسي مُهدّد – ابراهيم ناصر الدين

 

لا جديد يؤشر الى احتمال خروج البلاد من المأزق الراهن، الاعلان عن اجراءات مالية وقضائية حيال المضاربين بالعملة الوطنية، لن يكون كافيا للجم حدة التدهور، هذا اذا وجد كتاب المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات طريقه الى التنفيذ الجدي، فاجراءات مماثلة في السابق نفذت بطريقة استعراضية ، ومن احتجز من المشتبه فيهم دخلوا من «الباب» وخرجوا من «الشباك» في وقت لاحق، فيما بقي كبارالمتورطين بعيدا عن الملاحقة.

 

ووفقا لمصادر مطلعة، قد تؤدي هذه الاجراءات الى تهدئة مؤقتة لحدة التلاعب، لكنها تبقى «ابرة» مورفين في ظل مشكلة بنيوية في الاقتصاد اللبناني متعددة الاوجه ومعقدة، في غياب القدرة على تأمين الدولار، في بلد لا يزال ينفق المليارات على الاستيراد، وفي غياب الثقة بالاستثمار في ظل انهيار مؤسسات الدولة وسياسة «رفع المتاريس» بين القوى السياسية التي يزداد انشطارها وتشظيها.

 

وبعد ساعات على اطلاق رئيس تكتل لبنان القوي «نيرانه» السياسية بكل الاتجاهات، خصوصا على كل مرشح ماروني طبيعي للرئاسة، وكذلك على حزب الله الذي التزم «الصمت» ملتزما بقاعدة مخاطبة حليفه بين «الجدران»، لم تترك كلماته الاثر المطلوب خارجيا، مع تأكيد زوار احدى السفارات الفاعلة في بيروت، ان تلميح باسيل للترشح لا يغير اي شيء من قواعد اللعبة، فورقته محروقة وهو يدرك ذلك، ومحاولته استدراج العروض الخارجية لن تجدي نفعا، لأنه ليس لديه اي بضاعة «للشراء او البيع»، ومن المهم الا يكون هذه المرة يورط نفسه «بلعبة» اكبر من قدرته على هضمها!

 

اما من ينتظر نتائج من الاجتماع «الباريسي» مطلع الشهر المقبل فيبدو واهما، لاسباب كثيرة اهمها، الانقسام بين الدول المشاركة حول كيفية مقاربة الملف اللبناني من جهة، كما ان من يدعم التصعيد الأخير مع طهران بقصف منشآت حيوية في اصفهان، والاغارة على قوافل امداد على الحدود العراقية – السورية، لا يرغب في التوصل الى تفاهمات على مستوى المنطقة من جهة اخرى، بل يحاول وضع طهران تحت الضغط، فيما لم يسبق للايرانيين تقديم التنازلات او عقد تسويات تحت التهديد. فهل من يظن ان الساحة اللبنانية ستكون خارج «حلبة» «الكباش»؟ خصوصا ان واشنطن والرياض غير متحمستين اصلا لعقد تسويات في الوقت الراهن، وقد رفضت السعودية طلبا فرنسيا جديدا لرفع «الفيتو» عن رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري.

 

وبالانتظار، القضاء لا يزال على انقسامه، والدعاوى القضائية تلاحق المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.

 

اما معيشيا، فقد اعلن الاتحاد العمالي العام وقطاع النقل الاضراب في 8 شباط كخطوة تحذيرية، ويبقى العام الدراسي في مهب «الريح» بغياب الاتفاق على الحلول للقطاع الرسمي وتهديد القطاع الخاص بالانضمام الى الاضراب، فيما يتريث رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في الدعوة الى جلسة حكومية لايجاد مخارج للازمة، وذلك لاسباب لا تزال مبهمة!

  فرص معدومة؟

 

سياسيا، لا جديد يذكر على صعيد الحراك الداخلي، ومن يراهن علنا على مبادرات رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الحوارية، تحت «مظلة» رئيس المجلس النيابي نبيه بري لاحداث خرق رئاسي، يقول في مجالسه الخاصة ان فرص النجاح تبدو معدومة لانضاج تسوية يشارك فيها احد الطرفين المسيحيين الاقوى في المجلس النيابي، «التيار الوطني الحر» «والقوات»، الا اذا حصلت «المختارة» على تغطية سعودية لتحركها، ومن خلالها يمكن النفاذ الى «معراب» حصرا، في ظل الابواب الموصودة في «ميرنا الشالوحي». فبعد ساعات على التصعيد من قبل النائب جبران باسيل، والذي استثنى منه جنبلاط فقط، دخل رئيس «تكتل لبنان القوي» في «لعبة» استدراج العروض الخارجية، بعدما ادرك ان «بضاعته» كاسدة على الصعيد المحلي، وقدم نفسه مرشحا محتملا لمن يريد تبنيه، مع استعداده الواضح للتخلي عن تحالفه مع حزب الله. وهو الطرح «الاخطر» منذ وصول العلاقة مع حليفه الوحيد الى «حافة الهاوية».

  باسيل و«اللعب الخطر» 

 

باسيل، برأي اوساط سياسية بارزة، يلعب في مساحة خطرة جدا قد لا يستطيع الحزب «هضمها» هذه المرة، وان اختارت قيادته «الصمت» علنا كالعادة، لكن المرجح ان تكون «الرسائل» الضمنية اكثر حدة في اقرب فرصة ممكنة، خصوصا ان باسيل يصر على استدراج حليفه الى سجال علني لا طائل تحته، وهو امر «أزعج» قيادة حزب الله، خصوصا انه لم يبد اي حرص على مستقبل العلاقة عندما تساءل ماذا يمكننا أن نفعل بعد وماذا علينا أن نقدم؟ المسألة هي مسألة كرامة ووجود، ومن ليس لديه بديل يموت. ولكن نحن لا نموت. وبقوله إن التيار «مستعدّ لعقد تفاهم جديد ليس مع الحزب وحسب، إنما مع أي مكوّن جديد تحتَ عنوان بناء الدولة»، رافضاً تسوية الخلافات في الغرف المغلقة، لأن «من حق جمهورنا أن يعلم بما يجري»، ما فسر على أنه رد على طلب الحزب أن تبقى المناقشات بين الجانبين بعيدة من الإعلام.

 

والاهم من كل ما سبق انه اقفل مرة جديدة اي محاولة للنقاش حول ترشيح سليمان فرنجية، وهو اختار نقض وجهة نظر السيد حسن نصرالله علنا، قائلا له ان من يحمي المقاومة هي الدولة المحمية والمحصنة من الفساد، لأن مشروع المقاومة لا يجب أن يتناقض مع مشروع الدولة، وأن الناس هي من تحمي المقاومة وليسَ فقط بيئتها… ووفقا لتلك الاوساط، فان ثمة ايضاحات ينتظرها الحزب من باسيل حيال استدراج العروض الخارجية، وسط ارتفاع منسوب التوتر في المنطقة، وما اذا كان يدرك فعليا خطورة كلامه؟!

   خلافات دول لقاء «باريس»؟ 

 

في هذ الوقت، نصحت مصادر ديبلوماسية عددا من الشخصيات اللبنانية بعدم التعويل كثيرا على اللقاء «الباريسي» المرتقب، خصوصا مع تصاعد حدة التوترات الاقليمية، فالاجتماع الذي تشكل باريس والدوحة العنصرين الدافعين الى عقده، تنقصه الكثير من العناصر المشجعة، وفي طليعتها ارتفاع منسوب الضغط العسكري والامني والسياسي على طهران، في وقت يدرك الجميع انها العنصر الغائب والاكثر فعالية عن «الطاولة»، ما يرجح ان يخرج اللقاء الذي سيشارك فيه مستشار الشرق الأوسط والعالم العربي في قصر الإليزيه باتريك دوريل، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط برباره ليف، والمستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، ومساعد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي، بدعوة الى المسؤولين اللبنانيين بضرورة الخروج سريعا من دوامة الفراغ في مؤسسات الدولة، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة تنفذ الإصلاحات الضرورية للخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة.

 

ووفقا لتلك الاوساط، لا تزال الهوة كبيرة بين المجتمعين انفسهم حول كيفية اعادة تشكيل السلطة في ظل انكفاء السعودية عن الخوض في تقديم اقتراحات عملية، خصوصا انها تبدو غير معنية باعادة تشكيل قوة سنية وازنة يمكنها ان تعيد التوازن المفقود على الساحة اللبنانية، في ظل الاصرار على عدم رفع «الفيتو» عن عودة رئيس «تيار المستقبل» الى نشاطه على الرغم من تجدد «الوساطة» الفرنسية في هذا الاتجاه.

  «برودة» اميركية 

 

في المقابل، لا تبدو الادارة الاميركية في عجلة من امرها للمساعدة في عودة الاستقرار المالي والسياسي، ووقف استخدام الاقتصاد كوسيلة للضغط على من توصفهم بـ «أذرع» ايران في لبنان، وهي تعتبر انه بعد انجاز اتفاق الترسيم البحري، لا شيء يدعو الى الاستعجال ما دام الوضع الامني على الحدود الجنوبية مستقرا! في المقابل، ترى باريس ان الانخراط بقوة على الساحة اللبنانية، يساعد في الحد من نفوذ حزب الله لان ابتعاد هذا الحضور الاقليمي والدولي يضعف «خصومه». ولهذا لا تبدو فرص نجاح المؤتمر قائمة، وستنتهي الى بيان «حض» لا «فرض»، مع التأكيد على استمرار الاهتمام بالملفات الانسانية، ودعم المؤسسات الامنية، دون اي فرصة لاحداث اختراق في «اللامبالاة» الاميركية- السعودية.

  التصعيد «سيد الموقف» 

 

وفي هذا السياق، تبدو واشنطن مهتمة اكثر في تخريب العلاقة العسكرية بين إيران وروسيا، اكثر من اي شيء آخر، من خلال منح «اسرائيل» الضوء الاخضر لاستهداف خط نقل المسيّرات الذي نشأ بين موسكو وطهران، وهذا ما دفع الأميركيين، بحسب صحيفة «معاريف الاسرائيلية» الى الاهتمام بالنشاط الذي تنفذه «إسرائيل» في الشرق الأوسط ضد إيران، وهم يلمحون الى انه قد ينخرطون في ضرب محور نقل السلاح من إيران إلى روسيا. ولما كان هذا السلاح ينقل في خط مباشر بين إيران وروسيا، فإن الطريق المركزي «للتشويش» عليه هو ضربه على الأراضي الإيرانية. وهذا ما حصل في اصفهان، برأي الصحيفة التي ترى انه من غير المستبعد أن يكون هذا الهجوم منسقا بين الطرفين. فالمناورة العسكرية الأخيرة التي تمت في «إسرائيل» تعبر عن تغيير كبير في التعاون مع الأميركيين حين تتقاسم الدولتان على نحو يشكل سابقة أهدافاً عملياتية مشتركة للهجوم على أهداف حقيقية في إيران. وتوثيق التعاون مع الأميركيين في المعركة تجاه الإيرانيين يزيد من الحماسة الأميركية لاجراء تعاون غير مسبوق في هذا الملف.

انقسام العدلية مستمر 

 

في هذا الوقت، لا يزال الانقسام في «العدلية» على حاله دون التوصل الى اي مخرج للأزمة، فالتشتت والضياع لا يزالان سيدي الموقف بين القضاة، وهذا ما يحول دون تحديد موعد جديد لاجتماع المجلس الاعلى للقضاء، فرئيسه القاضي سهيل عبود لا يرغب في ذلك، لان البت بكتاب وزير العدل هنري خوري حول قانونية اجراءات البيطار سيؤدي الى تطييره من منصبه، في ظل توجه لدى غالبية القضاة لاتخاذ هذا القرار.

 

في هذا الوقت، فان الاستدعاءات التي حددها البيطار لعدد من الشخصيات لا تزال في موعدها في 6 شباط، لكن من غير الواضح بعد كيف ستتم في ظل تكبيله باجراءات مدعي عام التمييز غسان عويدات الذي اعتبر كل اجراءاته منعدمة الوجود. وفيما اكدت مصادر القاضي البيطار انه لن ينقل تحقيقاته من مبنى العدلية الى مكان آخر، تقدم النائب ‏علي حسن خليل، وكذلك النائب غازي زعيتر بشكوى جزائية ضد المحقق العدلي امام مدعي عام التمييز واخرى امام التفتيش ‏القضائي في شان ما اعتبر اخطاء مسلكية ارتكبها البيطار.

  هل تنجح اجراءات «المركزي»؟ 

 

في هذا الوقت، لم يخرج اجتماع المجلس المركزي في مصرف لبنان باي قرارات تتعلق بسعر الصرف الجديد ومنصة صيرفة وغيرهما من المواضيع التي رحلت الى اجتماع المجلس المركزي يوم الاربعاء، حيث إن اجتماع امس خصص فقط لموضوع المضاربة على الليرة وتحليق سعر صرف الدولار في السوق السوداء. واقتصر قرار «المركزي» على تمديد العمل بالتعميم ١٦١. لكنه اثمر تحركا من قبل النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم بناء على كتاب المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، طلب فيه تسطير استنابات قضائية فورية إلى أفراد الضابطة العدلية كافةً (قوى الأمن الداخلي- الأمن العام – أمن الدولة – جمارك – مخابرات الجيش) بغية إجراء التعقّبات والتحقيقات الأوّلية كافةً والعمل على توقيف الصرّافين والمضاربين على العملة الوطنية والتسبّب بانهيارها، واقتيادهم مخفورين إلى دائرة النيابة العامة المالية لإجراء المقتضى القانوني وإفادته بالنتيجة بالسرعة الممكنة.

  شروط ضبط التلاعب 

 

ووفقا لمصادر مطلعة، فإن الاجتماع امس، ثبت منصة صيرفة على 38 الفا، وقرر البت بالملفات العالقة في المصارف لمعاملات المنصة، كل على حدة مع ملاحقة التعاملات المشبوهة قضائيا، واذا كانت اجواء المجتمعين قد تحدثت عن اجواء ايجابية ستترجم لاحقا اجراءات على الارض، والاجتماع يوم الاربعاء سيقيم التحركات القضائية ضد المضاربين، وتركز النقاش حول ما تقرر في الاجتماع الأخير الذي عُقد في السراي نهاية الأسبوع الفائت في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال يوسف الخليل. ووفقا لتلك الاوساط، فان سلامة أصرّ على ضرورة تدخل كل الأجهزة الأمنية والقضائية للسيطرة وتوقيف المضاربين على الليرة في الأسواق، خصوصاً مَن يشرف ويدير المجموعات على «الواتساب» وبعض الصرافيين المعروفين لدى الاجهزة.

  «العبرة» بالتنفيذ 

 

وبعد الاتصال برئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي طلب من مدعي عام التمييز التدخل فوراً واتخاذ الاجراءات المناسبة، فأتى توجيه عويدات كتاباً الى النائب العام المالي القاضي إبراهيم. وقد ربط سلامة اتخاذ مصرف لبنان بعض الاجراءات المهدئة للاسواق بالسيطرة على كبار المضاربين في السوق وهم معروفون بالاسماء، وتبقى العبرة في التنفيذ، خصوصا ان التجارب السابقة لم تكن ناجحة، وملاحقة بعض المضاربين الصغار لم تؤد الا الى نتائج خجولة، خصوصا ان احدا من المتورطين الكبار لم ينل عقابه. فضلا عن الحاجة الى مناخات سياسية تريح الاسواق وتعزز الاستثمار، في ظل شح الدولار.

  جمعية المصارف

 

تزامنا، عقدت جمعية المصارف اجتماعا لبحث طلب مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون من المصارف تقديم بيانات تفصيلية عن حركة الامول بينها وبين مصرف لبنان خلال السنوات الاربع الماضية، للاشتباه في حصول عمليات فساد مالي، ولم يخرج الاجتماع بأي قرار بعد نقاشات مستفيضة حيال تناقض هذا الطلب مع قانون السرية المصرفية من عدمه.

 انخفاض الخبز.. والتسعير بالدولار! 

 

معيشيا، وفيما اتخذ وزير الاقتصاد قرارا بالتسعير في «السوبرماركات» بالدولار، ومنح الزبون حرية الدفع بالعملة التي تناسبه، وذلك للحد من «التلاعب» بالاسعار، كما قال في مؤتمر صحافي بالامس، وتزامنا مع تراجع اسعار المحروقات بفعل تراجع ‏سعر الدولار، أعلن رئيس نقابة أصحاب الأفران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان النقيب ‏ناصر سرور أن «سعر ربطة الخبز سينخفض في حال تم إصدار تعميم من حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة، وانخفض سعر صرف الدولار، لأن الاتفاق تم مع وزير ‏الاقتصاد أمين سلام على إصدار تسعيرة  لربطة الخبز عند ارتفاع وانخفاض المواد الاولية ‏وسعر الصرف، وكانت الأجواء إيجابية، وتم الاتفاق على استكمال التعاون لتأمين ‏الاستقرار للرغيف في ظروف بلد كلها استثنائية‎». كما طالب النقيب سرور العميد ‏الشيخ  المكلف من الحكومة ادارة ملف الطحين والخبز، «بإعادة النظر بحصص ‏الطحين  الموزعة على الأفران، وحل مشكلة النقص لبعض الافران في منطقة بيروت ‏وجبل لبنان بعد التحقق من النقص الذي يجعل بعض الافران تقفل يوما في الاسبوع أو ‏تنقطع صالاتها وموزعوها من الخبز».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحاكم يطلب ملاحقة المضاربين والقضاء يتحرّك  

 

على الوضعين المالي والمعيشي المنهارين افتتح الاسبوع اللبناني، بعدما عبقت ‏الايام الاخيرة بروائح الصراعات القضائية وقد نهشت ما تبقى من هيبة لعدل لبنان وعدالته ‏المستهدفة. وفيما الصراع الخفي على أشدّه والمستفيدون المسببون يوظفون كل ما تيّسر من ‏عدة ضرب التحقيق وطمس الحقيقة في جريمة تفجير مرفأ بيروت،ووسط الشلل السياسي ‏الرئاسي والحكومي، اتجهت الانظار امس الى اجتماع المجلس المركزي لمصرف لبنان ‏الذي عُقد لمحاولة لجم تفلت سعر صرف الدولار في السوق السوداء. ‏

 

اجراءات مالية

 

وفي وقت اتخذت سلسلة اجراءات مالية، وصدر عن مصرف لبنان تعميم ‏جديد قضى بإلغاء المادة الرابعة من القرار الاساسي رقم 13384 بشأن السحوبات النقدية، ‏على ان يعمل بالقرار فور صدوره لمدة 28 شباط 2023 قابلة للتجديد، فإن الانهيار المالي ‏لن يتوقف من دون اصلاحات هيكلية حقيقية وخطة انقاذ واضحة المعالم تقرها الطبقة ‏السياسية.‏

 

تعقب المضاربين

 

امس وجّه المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات كتاباً الى ‏النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، طلب فيه تسطير استنابات قضائية فورية إلى ‏أفراد الضابطة العدلية كافةً (قوى الأمن الداخلي- الأمن العام -أمن الدولة -جمارك -‏مخابرات الجيش) بغية إجراء التعقّبات والتحقيقات الأولية كافةً والعمل على توقيف ‏الصرّافين والمضاربين على العملة الوطنية والتسبّب بإنهيارها، واقتيادهم مخفورين إلى ‏دائرة النيابة العامة المالية لإجراء المقتضى القانوني وإفادته بالنتيجة بالسرعة الممكنة‎.‎

 

اضرابات

 

في الاثناء، دفع الوضع المعيشي الصعب الاتحاد العمالي العام الى التصعيد، ‏فيوم 8 شباط المقبل سيكون لاضراب قطاعات النقل. ووسط اضراب موظفي القطاع العام ‏ومعلمي التعليم الرسمي منذ اسابيع، يتهيأ اساتذة التعليم الخاص للانضمام اليهم في قابل ‏الايام، خاصة وان لا جلسة لمجلس الوزراء في الافق لطرح الملف التربوي.‏

 

المحروقات والخبز

 

وفي وقت تراجعت اسعار المحروقات قبل الظهر وبعده بفعل تراجع ‏الدولار، أعلن رئيس نقابة أصحاب الأفران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان النقيب ‏ناصر سرور في بيان، أن «سعر ربطة الخبز سينخفض في حال تم إصدار تعميم من حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة، وانخفض سعر صرف الدولار، لأن الإتفاق تم مع وزير ‏الإقتصاد أمين سلام على إصدار تسعيرة  لربطة الخبز عند ارتفاع وانخفاض المواد الاولية ‏وسعر الصرف، وكانت الأجواء إيجابية، وتم الاتفاق على إستكمال التعاون لتأمين ‏الإستقرار للرغيف في ظروف بلد كلها استثنائية‎»‎‏. كما طالب النقيب سرور العميد ‏الشيخ  المكلف من الحكومة ادارة ملف الطحين والخبز، «بإعادة النظر بحصص ‏الطحين  الموزعة على الأفران، وحل مشكلة النقص لبعض الافران في منطقة بيروت ‏وجبل لبنان بعد التحقق من النقص الذي يجعل جزءا من الافران تقفل يوما في الاسبوع أو ‏تنقطع صالاتها وموزعوها من الخبز».‏

 

ارقام رسمية

 

ليس بعيدا من الوضع الاقتصادي، عقدت في مجلس النواب جلسة للجنة ‏المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ‏لدرس اقتراح قانون اطار لاعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان‎.‎‏ وقال كنعان بعد ‏اللجنة:  طلبنا من الحكومة أرقاماً رسمية خطية لا شفهية لنتمكن من معالجة الفجوة المالية ‏قبل تحديد اسبابها وكيف ستتوزع الخسائر والمسؤوليات. اضاف: دعونا لجنة الرقابة على ‏المصارف ونكرر دعوة وزيري المال والاقتصاد الى جلسة الاربعاء لأنو «ما فينا نكمل ‏هيك» ونطالب ميقاتي الايعاز لوزرائه والادارات التجاوب مع مجلس النواب. وتابع: حتى ‏لا يتحول قانون استعادة التوازن «الى سمك بالبحر» و»يبلف الناس» نصارح اللبنانيين ‏ونتعاطى بجدية لان مصرف لبنان والمصارف والدولة مسؤولون للقول ما هي الموجودات ‏وماذا بقي من اموال المودعين وكيف ستعالج الامور‎.‎

 

شكويان جديدتان

 

قضائيا، وفي انتظار اي اجتماع لمجلس القضاء الاعلى لبحث التطورات ‏على خط انفجار تحقيقات المرفأ، في ظل شرخ عمودي قضائي بين مؤيد للمحقق العدلي ‏القاضي طارق البيطار وداعم لمدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، افيد ان النائب ‏علي حسن خليل تقدم بشكوى جزائية ضد المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت ‏القاضي طارق البيطار امام مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات واخرى امام التفتيش ‏القضائي في شان ما اعتبره اخطاء مسلكية ارتكبها البيطار‎.‎

 

حركة جنبلاط

 

رئاسيا، لا جديد غداة مؤتمر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ‏ولا تعليق من حزب الله على ما اطلقه من مواقف رئاسية وحول المقاومة وكيفية حمايتها ‏وحول العلاقة مع الحزب. واذ يبدو ان لا دعوة الى جلسة للانتخاب هذا الاسبوع ايضا ، ‏يفترض ان يزور رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط رئيس المجلس نبيه بري والصرح ‏البطريركي في الايام المقبلة.‏

 

خلف وصليبا

 

من جانبهما، غرّد النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا عون على حسابَيهما ‏عبر «تويتر»: «نعود لنذكر أنّ وجودنا داخل قاعة المجلس النيابي بشكل متواصل منذ أكثر ‏من 11 يوماً، هو تطبيق لأحكام الدستور‎»‎‏. وأضافا «الحديث عن جلسة تشريعية لتشريع ما ‏يُسمّى «الضرورة»، هو مخالفة صارخة لتلك الأحكام، سنتصّدى لها؛ إذ لا يمكن للمجلس أنْ ‏يقوم بأي عمل غير إنتخاب رئيس الدولة‎»‎‏.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل