يتخبّط اللبناني يومياً، بين الدولار الأسود والرسمي والمصرفي، ويدور في حلقة مفرغة هو العنصر الأضعف فيها مهما حاول الاحتيال على سعر الصرف عبر شراء الدولار على سعر منخفض وبيعه مقابل الليرة أو تصريفه لتلبية احتياجاته على سعر مرتفع.
وبعد إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن رفع سعر صرف الدولار من 1507 إلى 15000 ليرة في الأول من شباط، توازياً مع دخول الدولار الجمركي الذي أصبح بدوره 15000 ليرة حيّذ التنفيذ، يفرض الدولار الأسود نفسه على معادلة السوق والأسعار، متخطياً الـ63 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد.
الخبير الإحصائي في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، يوضح أن رفع السحوبات النقدية إلى 15 ألف ليرة بدلاً من 8 آلاف، وفق سقف 1600$ شهرياً، يرفع الكتلة النقدية في السوق، ما يؤدّي إلى ارتفاع الدولار الأسود حكماً مع ضخ سيولة أكثر بالليرة”.
ويلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “كان يجدر بمصرف لبنان إعطاء أموال المودعين بالدولار من دون اختراع صيرفة، وتنقيط أموالهم على الـ15 ألف ليرة، لضخّ الدولار بالسوق بدل الليرة، وبالتالي تجنّب ارتفاع الدولار في السوق الموازية”.
أما عن “دولرة” الأسعار، فيشدد على أنها “خطيرة جداً، وعلى الرغم من أنها تريّح التجار وأصحاب المحطات، انعكاسها سلبي على المواطنين”.
“المستهلك أمام خيارين”، وفق شمس الدين، مشيراً إلى أن “التسعير بالدولار يعني الدفع كاش أو بالليرة على سعر الصرف، لكن في كلتا المعادلتين يعتبر الحلقة الأضعف والخاسرة”.
“مثلاً، بحال استقرار سعر صرف الدولار في ملعب الـ60 ألفاً، تسعّر السوبرماركت والمحلات والمحطات على الـ62 ألفاً أو أكثر أحياناً. أي أن اللبناني بحال شرائه سلعاً بقيمة 100$، هو إما يدفعها 6 ملايين و200 ألف ويخسر 200 ألف ليرة، إما يضطّر إلى شراء الدولار على سعر مرتفع لدفع مقتنياته بالعملة الخضراء”، وفق الخبير الاقتصادي.
ويضيف شمس الدين، “بالتالي، التسعير بالدولار لا يصبّ في مصلحة المستهلك”، مشيراً إلى أنه “وفقاً لمعادلة رفع السحوبات النقدية ـ ضخّ الليرة، الدولار الأسود مستمرّ بالارتفاع”.
اقرأ أيضاً: خطّة في “الاتصالات”… هل يُقدم القرم أم يرضخ؟

.jpg)