Site icon Lebanese Forces Official Website

عونيون في المنظومة… من المؤسس الى “الوريث”

أصبح تناول بعض قياديي “التيار الوطني الحر” لما يسمّونه “المنظومة الحاكمة” وتداولهم لعيوبها ومعاصيها من الأمور المضحكة المبكية في الحياة السياسية الحالكة السواد لتصبح كالكوميديا السوداء معبّرة ولكن قاسية.

في جولة مختصرة سريعة نجد أن العماد ميشال عون بدأ مسيرته السياسية العلنية معيّناً قائداً للجيش برضى ومباركة من الاحتلال السوري في 23 حزيران من العام 1984، بعد إبعاد القائد المقاوم لهذا الاحتلال العماد ابراهيم طنوس.

منذ العام 1984 وحتى العام 1990 لم تهدأ حركة الموفدين من الأصدقاء المشتركين بين العماد عون والنظام السوري وأزلامهم في لبنان، وذلك لتسويق عون لرئاسة الجمهورية ولاستعماله في ضرب “القوات اللبنانية” وهذا ما ورد في كتابات من رافَق وساهم في تلك المرحلة…

نقف عند محطة اغتيال الرئيس رشيد كرامي لنقرأ كيف أن ردة الفعل الأولى لحلفاء وأتباع سوريا، كانت بتوجيه أصابع الاتهام لقيادة الجيش المتمثلة بميشال عون، لتأتي كلمة السرّ ويصمت المُتهِمون ويرتاح المُتّهم وطبعاً يبقى قائداً للجيش في كنف تلك المنظومة.

عندما عُيّن رئيساً للحكومة العسكرية والتي غاب عنها المسلمون تصرّف عون كرئيس مطلق الصلاحية وهو تباهى مفاخراً: Je suis président et six ministers. طبعاً ليس موضوعنا أن نقيّم كم كانت مكلفة ولايته في تلك الحكومة على اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة.

في ممارسته للسلطة في المنطقة الشرقية “ساير” النظام والمنظومة والأحزاب داخل وخارج الشرقية وفقاً لمصالحه وأهدافه السلطوية. في حرب التحرير ضد السوريين لم تنقطع صلة الوصل بينه وبين عدوّه على ما كتب موثقاً حبيب الخوري حرب في كتابه “الرهان الممنوع”.. ليعود ويستعين به وبأحزابه في حربه ضد “القوات اللبنانية” حتى ليلة سقوطه في 13 تشرين الأول من العام 1990 كان احد أركانه بيار رفول على موعد مع مفوضهم السامي في لبنان غازي كنعان في شتورا.

في العودة الى الوثائق ايضاً، نجد أن بطل التحرير المقاوم للمنظومة وقّع وثيقة في 12 تشرين الاول 1990 يعترف بها بالياس الهراوي رئيساً للجمهورية وبسلطة الطائف، ليبقى بتنسيق بعد نفيه مع المنظومة نفسها التي نفته. كما أن عودة عون في 7 أيار من العام 2005 كانت بوساطة وبتسهيل من المنظومة التي كانت مسيطرة آنذاك، أعني بها سلطة الاحتلال السوري أو ما كان يُطلق عليها هو نفسه سلطة الطائف. أكثر من عبّر عن تلك الازدواجية وذاك الانخراط في المنظومة آنذاك هو جبران تويني في “النهار” عبر مقال بعنوان “طعنة جنرال” تاريخ 30 آب 2001 – أي قبل 4 سنوات من عودة عون – ومنها نقرأ:

“لم تعد تعيش الواقع بعدما توقفت عقارب ساعتك العام 1989 ولن اقول 1990 او آخرها عند طلب موعد مع اللواء الركن غازي كنعان وعلى غير علم الذين كانوا حواليك، أو ساعة توقيعك اتفاقات مع السفير الفرنسي حول الطائف وأيضاً من دون علم الذين كانوا حواليك! دون أن نذكر المفاوضات السرية التي كنت تجريها مع “دولة الطائف” من اجل العودة الى لبنان”.

ومن شروط العودة والتي كشف عنها المفاوضون آنذاك بين المنظومة وعون هو انخراطه في صفوف المنظومة والدفاع عنها (يراجع في هذا الصدد فايز قزي، كريم بقرادوني واميل اميل لحود.) هذا ما حصل منذ العودة مروراً بتسخيره رئاسة الجمهورية لمآربه الخاصة ومصلحة “حزب الله” العليا وصولاً الى الفراغ القاتل المؤدي للمجهول المعلوم.

اليوم جبران باسيل لم يكن ليأخذ التعيينات في القضاء والأمن والإدارة لو لم يتحاصص مع ما يسميه هو “المنظومة”… كلنا نتذكر أشهر العسل بين الحريري وباسيل وبين “أم الكل” و”الصوت التفضيلي لصديقي جبران في البترون” و”بيني وبين الحريري زواج ماروني”. كلنا نتذكر كيف تقاسم باسيل مع المنظومة المراكز في المجلس الدستوري ومجلس القضاء الأعلى والحكومات وكيف تحالفوا في الانتخابات النقابية والطالبية والبلدية والنيابية…

وأخيراً لا آخراً نقول مع الإمام الشافعي:

لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ

فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ

Exit mobile version