محترم الجمهورية سمير جعجع…

حجم الخط

غرّد الصحافي الكبير غسان شربل على صفحته “السؤال صعب فعلاً. كيف يمكن العثور على رئيس محترم لجمهورية غير محترمة؟”، ولعلّ السؤال الأصعب، كيف يمكن إقناع من يديرون ويحتلّون الجمهورية التي كانت محترمة من قبلهم، بأن من يختارونهم لرئاسة الجمهورية إنما هو إمعان في التقليل من احترام تلك الجمهورية؟ وأصعب الأصعب بعد، من يُقنع هؤلاء المتمرّدين على منظومة الجمهورية المحترمة، بأن ثمة شخص محترم جداً، وهو فعلاً قادر على إنقاذ الجمهورية من قلة احترامهم لها، وأقصد تحديداً سمير جعجع؟

الكثير من علامات التعجّب أليس كذلك؟ المفارقة أن هؤلاء، وكثر ممن يدورون في فلكهم، يعلمون علم اليقين أن سمير جعجع، قادر على فعل الكثير لأجل عودة تلك الجمهورية المغيّبة بالاحتلال والفساد وقلة الاحترام غير المسبوق في تاريخها، وأنه لعله الوحيد الممسك بأطراف الحل وفي اتجاهات عدّة، من دون الادعاء بأنه يملك عصا سحرياً، لكنه يملك ما هو أهم بكثير والأكثر فاعلية بكثير، يملك شجاعة المواجهة، الانتماء اللبناني الصِرف، الوفاء لهذه الأرض ولمعاناتها ولناسها ومعاناتهم، يملك الحس الوطني العالي الجودة، يملك المنطق في تلك العصفورية، المنطق في معالجة الامور برؤيا واضحة وثبات في المواقف، وعناد في التمسك بالقيم التي تقوم على أساسها الجمهورية القوية الفعلية، وقدرة واضحة على إدارة تلك المؤسسة تمكّنه من الدخول الى أبواب الحل من خلال مسارب كثيرة، أقفلها المحتل وأزلامه عمداً في لبنان، لتبقى الجمهورية بلا جمهورية… وهنا مشكلة جعجع الفعلية، التنكّر له ولقدراته الواضحة، نكرانه وعدم الاعتراف بقوته، شيطنته وافتعال الحروب الإعلامية من حوله، بسبب مواقفه.

شو بو الحكيم؟ مهيوب، وصاحب هيبة وحضور تجعل كل من حوله يصغي بإمعان واحترام كبير لقامته. طيب لماذا ترفض تلك المنظومة البائسة بعمالتها وفسادها، أن تتحلق من حوله لإنقاذ لبنان من الجحيم؟… جحيمهم عملياً! مشكلة الحكيم أنه لا يمالق، ففي حين تغرق الغالبية بفخ “إيجابية” الدعوات الى الحوار مثلاً، رفض جعجع هذه الدعوة الملغومة، التي تهدف الى إبعاد التركيز عن جلسات انتخاب رئيس والغرق في حوارات فارغة من مضمونها، فحاربوه.

انتقد جعجع ما يسمى بنواب الممانعة، وبعض التغيريين الذين اعتمدوا الانتخاب عبر أوراق بيضاء، أو أسماء ملتبسة لا قيمة لها، ولجأوا الى مواقف شعبوية لا تخدم الاستحقاق الرئاسي بل تؤخره وتسرّع أكثر فأكثر في خطوات الانهيار، فانتقدوه.

لا ينفك سمير جعجع عن توجيه السهام الى “حزب الله”، العنصر الأساس في تلك المصائب كافة، وآخرها تعطيل الاستحقاق بهدف فرض رئيس مسيحي شبيه للسابق، يكون مجرد صورة في حين يتحكمون هم بمفاصل البلد، فجعلوه عميلاً.

أعلن جعجع وبكل وضوح، أنه مخطئ جداً من يظن أن بإمكانه فرض رئيس غصباً عن إرادة أكثرية المسيحيين، فأطلقوا أبواقهم الإعلامية عبر منشوراتهم الناطقة بعمالتهم لإيران، وجعلوه طائفياً تقسيمياً وما شابه.

دعا الى جلسات انتخاب مفتوحة، فما تجاوبوا معه. رفض علناً استقبال جبران باسيل، ووصفه بالغشاش، معتبراً أن من تسبب بأضرار مماثلة للجمهورية عليه أن يعتذر ويتوب أولاً وأن يعود الى الثوابت الوطنية والمسيحية، ويتخلى عن مخالفة التوجهات التاريخية لبيئتنا والخروج من تحالفه المدمر مع حزب الله، فشنّوا عليه حربهم “التويترية” التافهة كما هي العادة.

قال إنه يجب تغيير التركيبة السياسية في لبنان، فقالوا إنه يسعى الى التقسيم…قال وقالوا قال فقالوا، هي حرب يشنها اولئك على رجل بألف رجل، يمثل قوة عزيمة وقوة منطق وقدرة كبيرة على الاحتمال والاستيعاب، أضف اليها ذاك الألق الوطني الذي صار نادر الوجود، في جمهورية صارت منسحقة تحت حكم الرعاع، فكيف سيقبل هؤلاء برجل شهامة ما، أن يصل الى السلطة حتى ينتفي وجودهم المذلّ وتسترد الجمهورية كل احترامها؟!​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل