فيما ينتظر البعض باهتمام ما قد يسفر عنه الاجتماع المرتقب في #باريس في الايام المقبلة، ولو انه ليس على مستوى تقريري، فان هؤلاء يولون اهمية موازية وربما اكبر لكل التطورات الاخيرة مع طهران من لقاء المبعوث الاميركي روبرت مالي ممثل ايران لدى الامم المتحدة، الى رسائل اعلنت ايران ان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حملها اليها نهاية الاسبوع المنصرم معلنا انها تتعلق بالملف النووي. في الازدواجية الملتبسة ازاء فك عقدة الرئاسة اللبنانية والذهاب الى انتخاب رئيس جديد بين دور الداخل الذي يؤكد الخارج مسؤولية القوى السياسية في ذلك وفق ما هو مفترض، وبذل الخارج المهتم ولا سيما فرنسا التي أشيع ان لبنان هو ايضا على جدول اعمال وزيرة الخارجية كاترين كولونا الى الامارات والسعودية باتصالات من اجل الضغط على القوى السياسية، يبدو كل طرف، اي القوى السياسية من جهة والخارج من جهة، كمن ينتظر الآخر لفك العقد.
وفيما يدرك الجميع ان الامور باتت اكثر تعقيدا مع ايران في علاقاتها مع الدول الاوروبية التي اقتربت اكثر من الولايات المتحدة في هذا الاطار بحكم مسألتين اساسيتين هما تزويد روسيا بالمسيّرات والقمع العميق للاحتجاجات الايرانية معطوفة على احتجاز ايران رهائن غربيين، لا يهمل هؤلاء القناة القطرية التي يمكن ان يُعتمد عليها لغير ايصال رسالة في الملف النووي كذلك.
ولا تبدو دعوة قطر في شكل خاص، علما ان الدعوة تشمل مصر كذلك، بعيدة من التعويل على دور لها كان سبق ان لعبته حين استضافت “اتفاق الدوحة” وعملت على توفير توافق على العماد ميشال سليمان رئيسا، في حين كان العماد ميشال عون يتحضر للعودة لانتخابه نتيجة لهذا الاتفاق. ويعزز هذا الاقتناع دورها في دعم الجيش اللبناني ودخولها شريكة في كونسورتيوم التنقيب عن الغاز في البحر.
ويعتبر اصحاب هذا الاقتناع ان كون الرسائل الاميركية تتعلق بالملف النووي لا يعني ان بعض الملفات الاخرى لن تجد في الواقع طريقها الى اختراق ما، وذلك فيما ان قطر ومصر كذلك تبقيان على تواصل مع جميع القوى السياسية الى حد كبير على نحو لا يؤمنه انخراط المملكة العربية السعودية في المرحلة الراهنة. وهذه الصورة بكاملها تبدو مناسبة للقوى السياسية في لبنان التي فيما انها تقول بلبنانية انتخاب الرئيس والاتفاق عليه داخليا من خلال التوافق والحوار، فان عينها على هذه التطورات الخارجية في الدرجة الاولى فتبررعجزها حين يناسبها ذلك، وتتموضع من اجل مساومة الخارج في حال تدخّل لديها.
وتاليا ينتظر الداخل الخارج، والاخير ينتظر التوافق الداخلي الذي يضعه البعض في خانة انتظار “#حزب الله” التحرك لاقناع احد حليفيه المسيحيين المختلفين بتغيير موقفه، اي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه الذي يرى فرصته كبيرة وشبه مضمونة هذه المرة، ما لا يفيد باحتمال انسحابه وكذلك سحب الحزب دعمه له، ورئيس “التيار العوني” جبران باسيل المعارض كليا وصول فرنجيه واي مرشح لا يسميه هو بنفسه نتيجة انعدام حظوظه كليا. وتاليا لو ان موضوع الرئاسة داخلي فحسب فلماذا انتظار قبول الخارج حيث يصر فرنجيه مثلا على عدم تكرار تجربة عون؟ أما الحزب فينتظر كما اعلن “التوافق”، (على فرنجيه المرفوض مسيحيا او سواه) مشددا على ان الملف داخلي ولا يجب انتظار الخارج من اجله وقت ان انتقادات سياسية تساق له انطلاقا من ان مواصفاته للرئيس العتيد تبدو وكأن اي رئيس محتمل يمكن ان ينجو من نفوذ الحزب وسيطرته بالحد الادنى. ولا اوهام لدى كثر ازاء ذلك انطلاقا من حصرية التمثيل الشيعي النيابي وتاليا الوزاري بين ايدي الثنائي الشيعي ما يمنحه قدرة اضافية على التعطيل.
الامر مشابه في هذه الازدواجية الملتبسة مع الالتباس الذي يثار حول موضوع #استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاردن بحيث تتوزع المسؤولية بين عدم استيفاء لبنان حتى الان الشروط المطلوبة من البنك الدولي كتأليف الهيئة الناظمة للكهرباء والتدقيق في ملف الكهرباء، فيما الجزء الآخر يُرمى في ملعب الولايات المتحدة الاميركية التي وفقا للبعض لم تفِ بتعهداتها بالمساعدة في تحقيق اتفاق الاستقرار عبر تقديم وزارة الخزانة الاميركية ضمانات للدول المعنية بالاعفاء من “قانون قيصر” المتخذ ضد النظام السوري. فلا لبنان يلتزم ما هو مطلوب منه فيما يكرر الموفد الفرنسي بيار دوكان ذلك من بيروت، ولا الولايات المتحدة تنفذ ما التزمته حتى الان على هذا الصعيد، لا بل تؤكد ان الكرة في ملعب اللبنانيين حتى اذا اتت موافقة البنك الدولي على تنفيذ الشروط التي طلبها، فان وزارة الخزانة الاميركية تتحرك بسرعة لتأمين الاعفاءات من “قانون قيصر”. وكان يمكن للبنان ان يقفل باب هذه المطالب الاصلاحية لحشر الولايات المتحدة وكذلك البنك الدولي، لكن القوى السياسية المسيطرة في السلطة تبقي هذا الملف رهن الابتزاز والمساومة فيما لا اثر للكهرباء في حياة اللبنانيين الا في تصريحات المسؤولي . وترمي بعض القوى السياسية فشل تحقيق هذا الملف في الملعب الاميركي والعكس صحيح.