هل بات الفرج قريباً؟

حجم الخط

 

سيطلّ الأسبوع المقبل حاملاً معه طريقة تسعير جديدة بحسب ما أفاد وزير الاقتصاد أمين سلام من بكركي، وستكون العملة الخضراء عمادها. هذه المسألة لن تكون الحلّ المرتقب، لكنّها قد تشكّل عامل استقرار للمؤسّسات الكبرى التي تعاني من فوضى التسعير. مقابل ذلك، نشهد فوضى في التسعير لكن من نوع آخر تضرب الخطاب السياسي بين الفينة والأخرى. وما بين التسعيرَين يتمّ سحق اللبنانيّين يوماً أكثر من يومٍ. حتّى قوارب الموت لم تعد تشفي غلائلنا!

 

الفوضى الاقتصاديّة هي هدف سعى إلى إحقاقه محور الممانعة ونجح بذلك، لا سيّما بعد سيطرته شبه التامة على إدارة الصرّافين غير الشرعيّين، حيث تمّ تسريب أسماء بعضهم وتمّ تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ والدّولة المعَطَّلَة لا تستطيع كبح جماح جشعهم، وإيقافهم عند حدودهم. هذا في الدّاخل اللبناني. ويتابع هذا المحور عمليّة تمويله الذاتي بالطرق غير الشرعيّة حيث انتشر خبر مصادرة 4.5 أطنان من الكوكايين، وهي كمية تقدر قيمتها بنحو 114 مليون دولار، بعد مداهمة سفينة «أوريون 5» لنقل الماشية قبالة جزر الكناري في إسبانيا، الثلاثاء 24 كانون الثاني الماضي، وفق الشرطة الاسبانيّة. كذلك تم اعتراض سفينة أخرى في منتصف الشهر الفائت في المنطقة نفسها، على بعد 62 ميلاً بحريّاً، تحمل اسم «بلوم» وعُثر فيها على الكمية نفسها من الكوكايين. وبحسب ما صدر عن الشرطة الإسبانيّة يبدو أنّ هذه الحمولة كانت بيروت وجهتها.

 

هذه المصادر غير الشرعيّة للتمويل هي على حساب كرامة الوطن لصالح محور الممانعة الذي ضرب صيتنا وصورتنا في العالم كلّه. فباتت الأرزة ترمز إلى الإرهاب والتهريب بعدما كانت رمز المجد والكرامة بفضل هؤلاء كلّهم. لكن على ما يبدو من متابعة المؤشرات الدّوليّة، أنّ المجتمع الدّولي قد ضاق ذرعاً بممارسات هذا المحور، لا سيّما بعد انخراطه بحرب المسيّرات ضدّ أوكرانيا. فأتاه الجواب في أصفهان في عقر داره وبالطريقة نفسها. وحتّى الساعة لم يصدر منه أيّ ردّ سوى بعض الكلام السخيف، كدعوات الموت الممجوجة للشيطان الأكبر بعدما وضعوا يدهم بيده لترسيم الحدود البحريّة اللبنانية مع العدوّ الإسرائيلي طمعاً بأثمان يقبضونها في المزيد من التحكّم بالدّولة العميقة في لبنان.

 

لكنّ المعارضة التي يواجهونها تستخدم تكتيكاً مختلفاً عمّا اعتادوا عليه، لأنّ النّاس جميعهم باتوا رهائن هذا المحور. ولن نلوم أولئك الذين أسقطوا ورقة خاطئة في صندوقة الاقتراع، أو حتّى الذين اعتبروا عدم مشاركتهم أو تصويتهم بورقة بيضاء وقتها فخراً لهم. فالآن اللبنانيّون جميعهم يدفعون الثمن. وهذا هو المؤسف والمؤلم الذي نعيشه. ويتابع هذا المحور بفرض نهج الفوضى الاقتصاديّة عبر آخر بِدَعِهِ التسعيريّة عسى أن يستطيع ضرب أيّ حراك دولي داعم للبنان بتفجيره الشارع اجتماعيّاً، قبل انعقاد الاجتماع الخماسي الاسبوع المقبل بين ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر والمخصّص لمقاربة الوضع اللبناني من مختلف جوانبه السياسية والاقتصادية والمالية، حيث يُفترض أن يقدم كل طرف على الطاولة رؤية دولته تجاه حلّ الازمة اللبنانية، توصّلاً إلى إجراء محاولة لصياغة مبادرة حلّ يُجمع عليها الأطراف المجتمعون كلّهم، وتعلن في نهاية الاجتماع. على أن تكون خريطة الطريق المرجوّة ليصار إلى البحث في كيفيّة تنفيذها.

 

لكنّ هذه المبادرات كلّها هي بحالة سباق مع المخطّطات الإلغائيّة التي يقودها محور الممانعة الذي يحاول فرض مرشّحه بـ65 صوتاً عنوةً عن الإرادة المسيحيّة. ولكنّ ذلك لن يكون سهلاً بعد تلويح رئيس أكبر تكتّل مسيحي، أي الدكتور سمير جعجع بقوله: «يجب وضع كلّ الاحتمالات على الطاولة ومن حقّنا أن نُعيد النظر بكلّ مواقفنا». والإبهام الذي يعتمده «الحكيم» في مواقفه يثير قلق الممانعة، ويضعها بموقع ردّ الفعل بعدما كانت منذ أيّار 2008 في موقع الفعل. فهو لم يوضح إذا قصد بهذه الاحتمالات تطيير النصاب أو إعادة النّظر بالتركيبة اللبنانيّة؛ أو ربّما قد تكون إشارة جعجع إلى الأمرين معاً. لكنّ الجوهريّ في كلامه أن لا رئيس في لبنان من خارج الأكثريّة النيابيّة وبالسلبطة على الدّستور ومفاتيح المجلس النيابي.

 

يبدو فريق الممانعة اليوم في أضعف لحظاته محلّيّاً وإقليميّاً ولا سيّما دوليّاً. والأرجح أنّ التنازل الذي قدّمه بملفّ الترسيم لم تأتِ حسابات بيدره على مقدار حقله. التغيير آتٍ لا محالةٍ، وأبواب قصر بعبدا ستفتح قريباً للرئيس المنتخَب بالأكثريّة الوطنيّة، المسيحيّة والإسلاميّة على السواء، بحسب وثيقة الوفاق الوطني. ولبنان الجديد آتٍ.​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل