17 سنة على تفاهم مار مخايل: أين كان التيار وأين أصبح

حجم الخط

قبل ان يدخل التيار الوطني الحر الى تفاهمٍ مع حزب الله، في 6 شباط 2006، كان شيء، واليوم، وبعد 17 سنة على هذا التفاهم، اصبح شيئاً آخر مختلف تماماً.

قبل 17 سنة كان التيار العوني يمثّل 70 بالمئة من المسيحيين، واليوم اصبح بالكاد يمثّل 25% منهم.

قبل 17 سنة كانت قاعدة التيار الشعبية صلبة متماسكة ملتزمة بقرار رئيسها، وتتمدد لتأكل من صحن الآخرين، واليوم صار اصغر مختار يستقطب اصوات التيار، حتى ولو خلافاً لقرار رئيسه.

قبل 17 سنة كان التيار يمتلك كتلةً نيابية صلبة من 23 نائباً اوصل معظمها الى البرلمان بقواه الذاتية، والقوات معها 5 نواب فقط. واليوم صارت كتلته 17 نائباً “مخردقين”، نصفهم جيء به بأصوات حزب الله، والقوات معها 19 نائباً صافياً.

قبل 17 سنة، كان التيار العوني هو الناطق الوحيد بإسم مسيحيي 8 آذار، والناطق الأول بإسم المسيحيين بشكلٍ عام، واليوم صار مجرد ملحقٍ لحزب الله الذي نصّب نفسه ناطقاً بإسم مسيحيي 8 آذار، وخصوصاً في ملفي الرئاسة والحكومة، فيما القوات اللبنانية هي الناطقة بإسم غالبية المسيحيين.

قبل 17 سنة كان التيار بمثابة الإبن الروحي للجيش اللبناني، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من المسيحيين، واليوم اصبح التيار، متأثراً بفلسفة السلاح غير الشرعي، هو الوحيد الذي يهاجم قيادة الجيش.

قبل 17 سنة كان التيار يتلقّى يومياً الآف طلبات الانتساب، واليوم اصبح يتلقّى مئات طلبات الاستقالة.

قبل 17 سنة كان التيار يضم كوكبة من المناضلين الملتزمين بنهج الحرية والسيادة والاستقلال، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من المسيحيين، واليوم اصبح يضم كوكبة من المستزلمين المنتفعين، اقلّه بالنسبة للغالبية الكبرى من القاعدة العونية بالذات.

قبل 17 سنة كان التيار مركز استقطاب سفراء ومندوبي الدول العربية والغربية وصاحب كلمةٍ لبنانية مسموعة في دول القرار، واليوم اصبح رئيسه بالذات عرضة للعقوبات الدولية، وعونيي الخليج ودول الغرب يخجلون بانتمائهم للتيار، حتى لا يُتهموا بالتحالف مع الإرهاب.

قبل 17 سنة كان رئيس التيار هو المرشح البديهي والأول والطبيعي لرئاسة الجمهورية، واليوم اصبحت حظوظ آخر مزارع ماروني في ابعد حقل، اكبر من حظوظ رئيس التيار.

قبل 17 سنة كان رئيس التيار يمتلك الجرأة الأدبية والمعنوية، ونظافة الكف، التي تخولّه مواجهة اعتى الدول، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من المسيحيين، واليوم لا يستطيع رئيس التيار مجرد التمايز عن حركة امل، والخروج من الورقة البيضاء، على الرغم من الاستخفاف وتقليل القيمة الذي يتعرض له في ملفي الرئاسة والحكومة.

قبل 17 سنة كان البطريرك صفير بذاته يُكرّس رئيس التيار زعيماً للمسيحيين بعد انتخابات 2005، واليوم اصبح رئيس التيار يستجدي البطريرك الراعي لجمع آخر نائب مسيحي لأبعد دائرة من لبنان، لمجرد ان يمنح باسيل اقّل غطاء سياسي مسيحي ممكن.

قبل 17 سنة كان التيار نظيفاً، وطنياً، سيادياً، ضد الميليشيات، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من المسيحيين، واليوم، وبعد تحالفه مع السلاح غير الشرعي، لحقت به لوثة الميليشيات التي انتقدها، والاسترهان للخارج الذي حاربه، وبات عاجزاً عن العودة الى صورته القديمة وخطابه القديم، حتى ولو انفرط عقد تحالفه مع حزب الله.

قبل 17 سنة كان وصول التيار الى الرئاسة يرمز الى تحرير لبنان وإصلاح المؤسسات، اقلّه بالنسبة لغالبية من المسيحيين، واليوم، وبعدما وصل التيار الى الرئاسة مُقيّداً بتفاهم مار مخايل ومُكبّلاً بامتيازات “حليف الحليف”، اصبح يرمز الى الانهيار وتدمير المؤسسات، ولا يختلف بشيء عن “حليف الحليف”، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من اللبنانيين.

قبل 17 سنة كان التيار يستقطب النواب التقليديين ونواب الخدمات حتى يحجزوا لأنفسهم مكاناً على لوائحه، واليوم اصبح هو من يستجديهم للإنضمام الى لوائحهم حتى يخفي ضعفه ويتلطّى خلف حاصل لوائحهم.

قبل 17 سنة كان التيار يمتلك التاريخ المشرّف الذي يخولّه النظر الى القشّة في عيون كل السياسيين وانتزاعها، اقلّه بالنسبة لغالبية كبرى من المسيحيين، واليوم اصبح افسد سياسي يستطيع التباهي على التيار بالقول “انزع اولاً خشبة الفساد والارتهان للسلاح من عينيك”.

قبل 17 سنة دخل التيار الى تفاهم مار مخايل بكل ارادةٍ حرة وشجاعة، واليوم، لا هو مرتاحٌ فيه، ولا هو يريده فعلياً، ولكنه لا يمتلك، لا الإرادة الحرة، ولا الشجاعة، للخروج منه.

إذ وكما يقول اخواننا المصريين: “دخول الحمّام مش زيّ خروجو”.  ​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل