#dfp #adsense

ردٌ لـ”القوات” على مقال نقولا ناصيف في صحيفة “الأخبار”

حجم الخط

جانب إدارة تحرير صحيفة “الأخبار” المحترمين، نتمنى من إدارتكم الموقرة نشر هذا المقال رداً على مقال الاستاذ نقولا ناصيف يوم السبت الماضي بعنوان “فرنجية-عون: كأن انتخاب الرئيس غداً”.

مغالطات عدّة أوردها الأستاذ نقولا ناصيف في مقاله ضمن جريدة الاخبار، السبت الماضي، أسقطت الحدّ الأدنى من الموضوعية المرتجاة كما غابت عنها القراءة السليمة لعدد من الوقائع التاريخية.

ليس الانقسام في البلاد، ذات طابع طائفي، وبالتالي قول الاستاذ ناصيف بأنَّ هناك “إنقسامًا مسيحيًّا مسيحيًّا” يحول دون انتخاب رئيس الجمهورية، هو قول خاطئ في الشكل والمضمون، لأنّ الانقسام في البلاد من طبيعة سياسية، بين مشروعين، الاول يسعى لوضع كامل القرار الوطني لدى الدولة الفعلية والثاني يُصرّ على تجيير القرار والمصير لفريق مسلّح؛ وتاليًا، الانقسام في الانتخابات الرئاسية، يُظهر أنّ هنالك قوى مسيحية ومسلمة موحّدة خلف مرشّح سيادي إصلاحي بوجه قوى مسيحية ومسلمة تتناحر حول هويّة مرشّح على أن يكون جلده “مُمانعًا”.

وقد ارتكب الاستاذ ناصيف، خطأ جائرًا، من غير المنطقي أن يُنسَب للصّحافة الطبيعية، وهي قوله أنّ رئيس “القوّات” الدكتور سمير جعجع ورئيس “الوطني الحر” النائب جبران باسيل قد أدمجا الاعتبارات الشخصية بالحسابات السياسية وتنازعا على الزعامة والرئاسة؛ “فهل خانتكَ الذاكرة يا أستاذ ناصيف أو أنّ اعتبارات ما لا تمتّ للحقائق دفعتك لقول ذلك؟”

هل فاتك يا أستاذ ناصيف أنّ الدكتور جعجع ورغم كونه الممثّل الأوّل للمسيحيين في لبنان وفق نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة وصاحب أكبر تكتّل نيابي ومسيحي بقوّته الذاتية دون عطاءات من هنا وهناك، قد دعم مرشّح وحدة المعارضة النائب ميشال معوض لأنّ لا الاعتبارات الشخصية ولا الفئوية تتحكّم بقراراته الوطنية؟

ألا تذكر يا أستاذ ناصيف أنّ الدكتور جعجع قد سحب ترشيحه عام ٢٠١٦ ورشّح خصمه التاريخي ميشال عون أملًا بجرّه إلى مشروع الدولة؟ فكيف رأيت في هذه الخطوة دمجًا للاعتبارات الشخصية بالحسابات السياسية؟ وهنا أُحيلكَ، إلى ما كتبته بنفسك بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠١٦ في جريدة “الاخبار” أيضًا، وتحديدًا إلى فقرة من مقالك “الحريري. جعجع …”: “ما حدث في معراب غير مسبوق في تاريخ الثنائية المسيحية، بل المارونية، المتنافسة… على مرّ العقود”.

هل تناسيت يا أستاذ ناصيف أنّ الدكتور جعجع قد تمنّع عن التمسّك بحقّ “القوّات” في التمثّل النيابي الفعلي في الانتخابات النيابية عام ٢٠٠٩ لصالح وحدة قوى ١٤ آذار واضعًا الاولوية لمشروعها السيادي؟

وهل خانتك الذاكرة، أستاذ ناصيف، بأنّ القائد الذي اختار معتقل الجسد رافضًا الاذعان إلى الاحتلال السوري بعد اتفاق الطائف، باسم حرّية اللبنانيين لا المسيحيين فقط، قد “رَكَلَ” كلّ عروض سلطة الأمر الواقع، من الوزارات إلى الكتلة النيابية العريضة إلى إغراءات السفر والتحوّل زعيمًا قابضًا على الغنائم بإسم التمثيل المسيحي، لأنّ اسمه “سمير فريد جعجع” الذي رفض مبادلة اعتبارات شخصه وأمنه وحياته على حساب رفاقه من شهداء المقاومة اللبنانية إلى المناضلين الاحياء، ورفض استبدال مشروع بناء الدولة بمخطّط التمدّد السوري، على عكس ما فعله كلّ الآخرين؟

أمّا بعد، كيف تصف أستاذ ناصيف، وأنتَ الخبير في الشأن العام، أنّ الاختلاف السياسي بين القوى المسيحية هو “تسوّس ينخر الطائفة من داخلها”، أوليس من الطبيعي أنّ يكون هناك خلافًا في الحياة السياسية واختلافًا حول المشاريع؟ أو أنَّ المطلوب هو أن يتحوّل المجتمع المسيحي واللبناني إلى حالة شمولية كبعض الأنظمة الاقليمية التي لا تفقه التنوّع لا بل تُجرّمه؟ بالله عليك، على ماذا ستتّفق “القوّات” التي تسعى لاستعادة الدولة مع مَن يسعى لاستعادة موقعه في السلطة مهما كلّف الامر من تكراره لجهنّم وتخييره اللبنانيين بين الموت والهجرة؟

ومن الضروري أن تُقارب أستاذ ناصيف موقف “القوّات” من المرشّح المعلن والمرشّحين المفترضين من منظار صحيح كما هو، لا مُشَوَّه كما قرّرت، فدعم “القوّات” للنائب معوض هو دعم حقيقي، فعلي، تُرجم بالاقتراع له في إحدى عشرة جلسة وبالسّعي لتأمين أكبر تأييد نيابي، سعيٌّ مستمرّ ومتواصل ولن يتوقّف إلا بانتخابه أو بالاتفاق معه ومع بقيّة القوى المعارضة للانتقال إلى مرشّح يحمل نفس الصّفات الانقاذية وقادر على حصد تأييد الاكثرية.

أمّا الموقف من فرنجية وباسيل، فلا يرتبط بإسميهما، وبالأصل “القوّات” لم تخض يومًا أيّ معركة سياسية بناءً على الأسماء بل وفق التموضعات الاستراتيجية وهما مصطفّين حتّى النّخاع مع “الممانعة”، وبالتالي “القوّات” لن تؤيّدهما ولن تؤيّد مَن يُماثلهما في التبعية السياسية، لا اليوم ولا غدًا ولا بعد غد.

ولم يقبل الاستاذ ناصيف، إلّا أن يختم مقاله كما بدأه عبر “خلط الحابل بالنّابل”، ربّما سعيًا منه لإرساء توازنًا مفقودًا في أسطره، لم ينجح بتاتًا في إرسائه، فأصرّ على مخالفة القول الكريم “ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى”، واضعًا صاحب لسان الفتنة المتنقلة المتقاتل مع الجميع حتّى مع أبناء تيّاره في الخانة نفسها مع الدكتور جعجع الذي يشبك علاقات ممتازة مع كلّ اللبنانيين الاحرار ويتواصل ويتشاور ويتداول بشكل دائم ومفتوح مع كلّ القوى السياسية باستثناء حزب الله وباسيل نفسه.

تقول أستاذ ناصيف عنهما “متروكان بلا حلفاء”، ربّما هذا الامر ينطبق على باسيل وأنت الأدرى، أمّا الدكتور جعجع فله حلفه الوثيق مع أغلبية الشعب اللبناني كما أنّه يفتخر بعلاقاته مع القوى النيابية السنية والدرزية عدا عن المسيحية.

لذا إن كان للسيد جبران مشاكل شخصية في كلّ حدبٍ وصوب وتعاسة مستنبطة عند كلّ استحقاق وبكاء على الأطلال لحظة تقاسم كلّ جبنة، حذار “الموضوعية” في مساواتكَ ما لا يُقارَن في سلّة واحدة، فشتّان بين مَن كَرَّسَ حياته لأجل أنفاسنا الحرّة ومَن أفنى حياتنا لأجل نفسه الذّمّي. التاريخ يَشهَد والحقّ يُحرِّر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل