#dfp #adsense

المدمِّر ذاته… من الـ1990 إلى الـ2023

حجم الخط

lebanon 1990 2023

على مدى أسبوع، وأنا أتصفح أسماء شهداء حرب الإلغاء التي شُنّت على القوات اللبنانية تحت الرمز “هوفر” في 31 كانون الثاني 1990، عادت بي الذكريات المؤلمة الى ذاك اليوم المشؤوم الذي صنعه ذاك العماد المتمرد على الشرعية آنذاك، اليوم الذي كان السبب في النكسة، لا بل النكبة التي حلّت بلبنان، وخصوصاً المسيحيين.

عشرات الأسماء لشهداء منهم القريب ومنهم الصديق ومنهم الرفيق… استشهدوا على يد المدمر، بعد فشل حرب التحرير “التنفيسة”، الفاشلة بكل المقاييس، من تخطيطها الى تنفيستها.

كان الهدف توحيد البندقية وإلغاء المليشيات وتكنيس الفخار المكسر، وهذا كان إعلان ساعة الصفر في 31 كانون الثاني لقادة وحدات المدمر الذين أتوا لتهنئته بعيد الميلاد ورأس السنة، ليكونوا في أعلى جهوزية عرفوها في تاريخهم.

كان الهدف القضاء على المقاومة اللبنانية للتمهيد في الوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية، والمؤسف أن الكثير ممَن كانوا يعيشون في المناطق الشرقية الآمنة آنذاك، وبفعل الحقد أو عمى البصيرة، لا يهم، لأن النتيجة واحدة، انساقوا وراء الشعارات الفارغة والكاذبة التي تَبَين لاحقاً أنها لم تكن إلا قِسماً صغيراً لكن مدمراً، من “عدّة الشغل”.

بعد الخراب والدمار المهول الذي سببه وبعد 15 سنة من العيش الرغيد بفضل أموال المتبرعين، عاد المدمر الى لبنان وحصل من جديد على دعم 70% من المسيحيين، في مشهد سوريالي لم يسبقهم عليه أحد، وإذ، أصبح البطل العائد حليفاً للميليشيا المدللة للمحتل السوري والمهيمنة على الدولة، والتي كان يصفها سابقاً ومراراً بالإرهابية، وبعدما تحقق حلم الطفولة على أطلال الخراب والدمار، وبعدما هلل الكثيرون لوصول صاحب الشعارات الطنانة الرنانة الى المكان الذي يسمح له بتقريش تلك الشعارات، وبناء مؤسسات الدولة على أسس متينة وانتظام العمل العام، أطلق العنان للميليشيا لإكمال لسيطرة على كل ما تبقى من ماء وجه الدولة، فأكمل وبكل أسف، في الشيء الوحيد الذي يتّقنه، تدمير ما تبقى من مؤسسات، خصوصاً التي يرأسها مسيحي ماروني، من حاكمية مصرف لبنان الى مجلس القضاء الأعلى، وما بينهما.

وأخيراً، أمعن الـ”ميني مي” الذي نبت على جذع المدمر وساهم مساهمة فعالة في وصول فريقه الى أسفل الدرك، في موهبته الموروثة عن المدمر المؤسس، في محاولة لتدمير آخر المعاقل المارونية وتشويه صورة قائد الجيش، في تدمير منهجي لكل من يمكن له أن ينافس الـ”ميني مي” في الوصول الى رئاسة الجمهورية.

هكذا، انتهت صورة المنقذ والقائد والجبل… صاحب الحروب الفاشلة، ولم يكن في الواقع سوى مأمور عند المحتل سابقاً وجندي صغير في جيشه ليوصله الى حلم الطفولة، وعند الميليشيا لاحقاً، لتغطي له كل الصفقات والسرقات التي قام بها فريقه وكلفت الدولة نصف الدين العام.

انتهى كما انتهت أحزاب الأنظمة البعثية والتوتاليتارية والشمولية، في درس باهظ الثمن لشعب انقاد قسم كبير منه وراء الشعارات الرنانة، من دون أي ثقافة تساعدهم على التمييز بين الشعارات الحقيقية الموضوعية والشعارات الفارغة الشعبوية التي يطلقها الوصوليون الزاحفون اللاهثون وراء المناصب والمغانم.

33 سنة من التدمير الممنهج والمستمر، ولا يزال كثر مأخوذين ومدهوشين بتصرف هذه الجماعة وزعيمها الذي أرجعهم وأرجع اللبنانيين 100 سنة الى الوراء، وكل مَن شجع وساهم في تكبير الخسة برأس هذا المدمر، وخصوصاً من كان بموقع القرار، يتحمل مسؤولية كبيرة عن الحال التي أوصلنا المدمر إليها، وتلاوة فعل الندامة وحده ليس كافياً، بل يجب أن يترافق مع سرد بالتفاصيل لحقيقة ما جرى منذ ثمانينات القرن الماضي، ليكون عبرة للأجيال المقبلة، كي لا يغدر بها مسؤول وصولي آخر لاهث، ويوصلها من جديد الى قعر جهنم.

أما أنتم يا رفاقي الشهداء، فمهما قيل عنكم، ستبقى شهادتكم النبراس الذي سيضيئ طريقنا لنحفظ لبناننا من كل طاغية ومدمر ومحتل، كما حفظتم أنتم لبناننا من مخططات ذاك المدمر وسيده الطاغية، وأشباههم

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل