
رصد فريق موقع “القوات”
في حين أن اللبنانيين بأمس الحاجة للمساعدة، سواء عبر إيجاد حلول للأزمة الرئاسية، أو لانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار، وغيرها الكثير من التصدعات المعيشية القاتلة، بانتظار صدور بيان الاجتماع الخماسي “الخفيف” المضمون، و”فك” إضراب المصارف، يزور وفد وزاري لبناني، اليوم الأربعاء، سوريا، بناءً على اقتراح من وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، للوقوف على الحاجات والبحث في سبل المساعدة.
إذاً، بدا واضحاً أن الاجتماع التشاوري الخماسي الذي عقد اول من أمس في باريس بين ممثلين لفرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لم يكن على مستوى الحد الأدنى من الرهانات على نجاحه في التوصل الى موقف صارم متماسك وواضح للضغط على الطبقة السياسية وحملها على ملء الشغور الرئاسي او اعلان موقف مختلف عن الادبيات العمومية التي لم تعد تؤثر في مجريات الازمة السياسية.
ومع ذلك، نقلت مراسلة “النهار” في باريس مصدر دبلوماسي غربي مطلع على الاجتماع، أن “هدفه كان البحث في آليات دبلوماسية لكسر المأزق السائد في لبنان بالنسبة للفراغ الرئاسي والإصلاحات وان الاجتماع ناقش سبل الخروج من الازمة الحالية في لبنان”.
داخلياً، العيون شاخصة على المبادرات وأبرزها متوقّع ان يأتي من بكركي، لكن يبدو انه سيتأخر الى ما بعد الأسبوع المقبل لأنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيكون في الفاتيكان، ولم يبادر إلى أي خطوة الّا بعد عودته.
في هذا السياق، مصادر “القوات” تشير الى أنّ الحديث مع البطريرك كان واضحاً، بما يخص مبادرة بكركي، فـ”نحن أولاد بكركي وحريصون على دور وصورة بكركي والمسيحيين واللبنانيين. لكنّنا لا نريد أن يكون أي لقاء على شكل طاولات الحوار الفولكلورية، بل أن يكون اجتماعاً يوصل الى نتائج عملية». انطلاقاً من ذلك، ستشارك «القوات» في لقاء بكركي إذا كان سيُعقد وفق آلية عملية. والمقصود بالآلية العملية، بحسب مصادر «القوات»، أن يُسفر هذا الاجتماع عن الوصول الى تبنّي مرشح رئاسي، بحيث تسلّم أقلية المشاركين في الاجتماع برأي الأكثرية لجهة اختيار هذا المرشح.
على صعيد آخر، ظلّت الأنظار مشدودة لليوم الثاني على التوالي الى هول المأساة التي أحدثها الزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا، ووحّدت شعوب العالم في مد يد العون والإغاثة للبلدين، إذ اشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 20 ألف شخص لقوا حتفهم، متوقعة بلوغ عدد المتضررين في البلدين الى 23 مليون متضرر.
وعلمت “الجمهورية” أنّ “برنامج الزيارة خالٍ من أي موعد بعدما ترك الجانب اللبناني للجانب السوري اتخاذ الترتيبات المناسبة لهذه الزيارة، وأن ما تردّد في بعض الكواليس عن لقاء للوفد مع الرئيس السوري بشار الأسد ليس مؤكداً، فالجانب اللبناني لم يطلب هذا الموعد ولا غيره لأنّ لزيارته عنواناً واحداً هو التضامن مع الشعب السوري”.
وبرزت دلالات لا يمكن القفز فوقها في مسألة انخراط الحكومة والوزارات والمؤسسات الأمنية والإنسانية في مد سوريا بالدعم الممكن وتمثلت في ما يمكن اعتباره “تطبيعاً طارئاً” بين لبنان وسوريا.
مصرفياً، اقتصرت التحركات في اليوم الأول من الإضراب العام المفتوح الذي تنفذه المصارف، على لقاء جمع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بوفد من مجلس إدارة جمعية المصارف، حمل إليه سلسلة المواقف والملاحظات بشأن مشكلات قضائية ومهنية، دفعت بالجمعية العمومية إلى اتخاذ قرار باقتصار الأعمال اليومية على إدارة السيولة عبر أجهزة الصرف الآلي، ومن دون حضور الموظفين إلى مكاتبهم.
وأكد مسؤول مصرفي لـ”الشرق الأوسط”، أن “ميزان العدالة لا يستقيم مع تكرار الطلبات لكشف السرية المصرفية من خارج الآلية الرسمية المعتمدة التي تعود صلاحياتها لهيئة التحقيق الخاصة. كذلك لجهة صدور أحكام مبرمة لصالح أفراد، بما يفضي إلى تخصيصهم بجزء أساسي من السيولة النقدية المتاحة للمجموع يومياً. كذلك لا يمكن تعطيل أدوات سداد، كالشيكات المصرفية التي يتمّ إصدارها لصالح طالبيها، بينما يُفرض على البنوك أن تقبل بسداد القروض للعميل عينه أو سواه بهذه الوسيلة للدفع”.
وقالت مصادر مصرفية لـ”الجمهورية” إنّ “الدولة هي المسؤولة عن تنظيم العلاقة بين المودِع والمصرف، وهي ليست مجرد طرف متفرّج على الأزمة التي تسبّبت بها بنفسها”.