
بدا لبنان أمس الثلاثاء، غداة الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا واهتزت لتردداته ذعرا كل المناطق اللبنانية، كأنه منخرط بالكامل في التداعيات والمآسي الدراماتيكية التي تسبب بها خصوصا في ظل تكشف وجود لبنانيين بين الضحايا والجرحى والمفقودين في كلا البلدين.
وعلى الرغم من طغيان الجانب الاغاثي والإنساني في هذه الكارثة الضخمة والمريعة، فإن ذلك لم يحجب دلالات مهمة برزت من خلال انخراط الحكومة والمؤسسات اللبنانية المختلفة في مد سوريا وتركيا بما أمكن للبنان تقديمه، على الرغم من إمكاناته المتواضعة في أوضاعه المعروفة. من أبرز هذه الدلالات أن الازمات السياسية الداخلية بدت غارقة في جليد مماثل للطقس الجليدي الراهن مع جمود يطبع المشهد السياسي في انتظار عودة تحريك ملفات الاستحقاقات الداهمة وفي مقدمها الازمة الرئاسية، ولو ان محور المشاورات لم ينقطع على خط بكركي تحديداً.
كما أن دلالات لا يمكن القفز فوقها برزت في مسألة انخراط الحكومة والوزارات والمؤسسات الأمنية والإنسانية في مد سوريا بالدعم الممكن وتمثلت في ما يمكن اعتباره “تطبيعاً طارئاً” بين لبنان ودمشق، وتجلى في اسقاط الحكومة كل التحفظات عن التواصل المباشر مع النظام السوري والحكومة السورية وفتح قنوات التنسيق على الغارب من دون ان يثير ذلك، نظرا الى طغيان العامل الكارثي في الجانب السوري، أي أصداء سلبية سياسية في لبنان.