
تجلس الفلسطينية سالي عازر أمام مذبح الكنيسة اللوثرية في القدس القديمة، بعد ترسيمها “قسيسة”، في خطوة نادرة تأمل من خلالها أن تفتح الباب أمام النساء لشغل مواقع مؤثرة في مناحي الحياة الدينية والسياسية.
وتقول عازر (26 عاماً) التي أصبحت أول فلسطينية تُرسم في الأراضي المقدسة، بينما ترتدي الزي الكهنوتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها “لحظة لا توصف”.
وتضيف القسيسة، التي تم ترسيمها في كانون الثاني الماضي، “كانت لحظة خاصة، أقدر الدعم الكبير الذي حظيت به من الجميع في أنحاء العالم”.
وجرت المراسم على بعد أمتار عدة من كنيسة القيامة، التي تعتبر أكثر المواقع قداسة في الدين المسيحي. والكنيسة اللوثرية هي جزء من الحركة البروتستانتية التي تسمح للنساء بالوصول إلى رتبة قسيسة، على عكس الطائفتين الكاثوليكية والأرثوذكسية.
وتقول عازر إنها “أمضت سنوات تستعد لذلك اليوم (يوم ترسيمها)”، مستلهمة من نساء العهد القديم رغبتهن في تغيير شيء ما في المجتمع”. وتفخر عازر بنشأتها في القدس وتلقيها تعليمها في مدرسة ألمانية للإناث المسيحيات والمسلمات.
وتنوّه، “لا أريد أن أكون الوحيدة أو الأولى والأخيرة التي تم ترسيمها. آمل أن تدرس نساء أخريات علم اللاهوت ويتم ترسيمهن”. ووفقاً للقسيسة الفلسطينية، فإن عدد المؤمنين اللوثريين في جميع أنحاء الأراضي المقدسة والأردن لا يزيد عن 3 آلاف. وتحذر عازر من أن المجتمع المسيحي في القدس يتناقص عدده كل يوم.
وتعزو ذلك إلى “الوضع السياسي، وأن كثيراً من شبابنا يدرسون في الخارج ولا يعودون”. لكن عازر التي درست في ألمانيا خالفت التوقعات وعادت إلى القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها في العام 1967.
خارج أبواب الكنيسة تقول عازر إنها “تسعى إلى إلهام النساء على مستوى العالم وحثّهن على الوصول إلى مناصب عليا داخل الأحزاب السياسية وفي الحكومات”.
وتبدو عازر فخورة بترسيمها، ليس فقط لكونها سيدة، وإنما لأنها شابة أيضاً. وتقول، “أعتقد أن الأمر لا يتعلق فقط بكوني امرأة، بل بكوني شابة أيضاً، أريد جلب أصوات الشباب وتشجيعهم”.
كما تؤمن الشابة الفلسطينية بأن الرجال والنساء “جميعاً متساوون بطريقة ما، الأمر يتعلق باختلاف وجهات النظر”. وتشدد، “يمكنني أن أفعل كل شيء، كل شيء مثل أي قس آخر”.
وعلى الرغم من مواجهة خطوة ترسيمها لمعارضة البعض، تعهدت القسيسة عازر بإظهار أهميتها، ليس على مستوى الدين المسيحي فقط، وإنما لدى المسلمين واليهود أيضاً.