
لا يشك اللبنانيون للحظة، أنهم يعيشون في دوّامة مزعجة تديرها سلطة فاسدة، لا تأبه لأمرهم ولا لمعاناتهم. سلطة لم تحرك ساكناً عندما انفجرت بيروت بمرفئها وانفجر معها لبنان، فلماذا تهتم بالزلزال المدمّر الذي هزّ تركيا وسوريا، وباللبنانيين العالقين هناك؟
صرخات أهالي المفقودين اللبنانيين تحت أنقاض الزلزال، “تُقطّع القلب”، وهو قلب كل لبناني يعي تماماً في أي مصيبة هو، ومن يتحكمّ بأموره. المبادرات المتعلقة بهذه الكارثة الإنسانية، بمعظمها فردية. صديق يخبر العائلة عن آخر اتصال مع ابنها المفقود، وفاعل خير يتبرّع بتذكرة سفر لأهالي مفقودين لزيارة تركيا، في رحلة البحث عن أولادهم، ومن يعلم أحداً من فرق الإنقاذ اللبنانية التي توجهت الى المناطق المنكوبة، يتواصل معه علّه يقع على خبر… وهكذا دواليك، تضامن وتكافل اجتماعي بين اللبنانيين أنفسهم، فيما القنصلية اللبنانية في تركيا أعلنت اقفال أبوابها يومي الخميس 9 شباط والثلاثاء 14 منه، بناء لمذكرة إدارية صادرة عن رئيس مجلس الوزراء لمناسبة عيد مار مارون، وذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأعلن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، رداً على سؤال عن اللبنانيين الناجين في تركيا وسوريا، أنه لم يسمع أخبار.
طبعاً، العطلة الرسمية لا تُفّوت، هي لزوم ما لا يلزم حتى في عزّ النكبات، “ومعو حق الوزير”، الأخبار “بتتعب” الأعصاب، والأفضل عدم سماعها للمحفظة على الـmorale العالي.
أما وبعد يا معالي الوزير، فيبدو أنه بسبب تصرفاتكم، لم يبقَ إلا رحمة الرّب ومعنوته، والحسّ الوطني لشعب اختنق وهو حي من “قلة الموت”.