Site icon Lebanese Forces Official Website

مالك بو شيبان في قلب الحكيم

أنا جميل سابا جعجع من بشري أعمل في التجارة العامة. أسكن في منطقة بنحْلي التي تبعد ثلاث دقائق عن بشري.

صباح كل يوم، أجلس مع زوجتي نشرب قهوة الصباح. أمامي التلفزيون والى جانبي مجلة المسيرة. أفتش عن الأخبار الجميلة والمفرحة عن شبابنا الذين يخوضون معارك البقاء ضد هجمات الطمع والجنون.

بعد الانتهاء من شرب القهوة، أتوجه إلى محلي التجاري سيراً على الأقدام.

كثيرون يتوقفون بسياراتهم ليقلّوني معهم ولكني أرفض، لأن مشوار الصباح يفتح الصدر ويُنسي الهموم.

ذات صباحٍ وفي منتصف الطريق، رأيت عدداً كبيراً من السيارات تتجه نحو الساحل وبداخلها شبابٌ يحملون البنادق والرشاشات الحربية. توقفت الى جانبي سيارة فيها بعض الأصدقاء. قال أحدهم، “عنا شهيد، سعيد ابن مالك بو شيبان طوق…” السيارة أكملت طريقها وأنا وقفت أفكر.

فكرت بالشهيد الشاب، بعدها انتقل تفكيري إلى والده، هذا الرجل الطيب الأصيل المخلص، ماذا يفعل الآن، كيف تلقى الخبر، هل أذهب إليه الآن وماذا أقول له؟… اختلطت كل هذه الأفكار في رأسي وجعلتني أقف على حافة الطريق وحيداً محتاراً حزيناً.

في اليوم التالي ذهبت مع وفد كبير لتقديم واجب العزاء، سلّمتُ على مالك الذي أجلسني بجانبه وهو يقول لي، “أنت تستطيع الاتصال بالحكيم ساعة تشاء، أريد أن أراه بأسرع وقت ممكن”.

تعَجبتُ من كلامه، وما سألته شيئاً عن الغاية إكراماً لخاطره. اتّصلت بالحكيم الذي كان يقيم آنذاك في المجلس الحربي، وأعطانا الموعد على الفور: “نهار غد الساعة العاشرة”.

انطلقنا من بشري للقاء الحكيم. كانت الكلمات قليلة. لا أنا سألته عن فحوى الزيارة ولا هو قال. وعند وصولنا أُدخلنا بسرعة، كان الدكتور سمير جعجع واقفاً بعيداً من مكتبه… “أهلا فيكن، أهلا بالعم مالك، واجباتي روح لعندك وعزّيك”، قال الحكيم.

أجابه مالك، “أنا جاي لعندك يا حكيم تَ عزّيك. استشهد سعيد، بعد في عندي تنين وأنا الثالث، نحنا فدا القضية، وفدا لبنان… المهم راسك يضل مرفوع”.

… منذ سنوات توفي مالك بو شيبان، بتأثر شديد تلقى الحكيم الخبر الحزين، وقال، “لقد مات مالك بو شيبان، مات بَيّ البطل، مات أوفى الرجال”.

مهداة إلى مالك بو شيبان

Exit mobile version