#dfp #adsense

باسيل “أسوأ نموذج للمُحاوِر”

حجم الخط

 

كأنّ جملة من الحقائق غابت عن ذهن الصحافي محمد المدني خلال كتابته مقال “جعجع وباسيل لإسقاط فرنجية” وتحديداً في دعوته رئيسيّ “القوّات” سمير جعجع و”الوطنيّ الحرّ” جبران باسيل للحوار بغية مواجهة سياسة “الحزب” التّعطيليّة.

المبدأ الأساسي لأيّ حوار حقيقي يتمثّل بوجود طرفَين جادّين وراغبَين في خوض غمار النّقاش والتّفاهم بهدف الوصول إلى أمور مشتركة؛ لكن وبعيداً من تحليل غاية ودوافع الدعوة، أين تتوفّر فيها المسلّمات الحواريّة؟

أين هي الأرضيّة المشتركة مع باسيل؟ “القوّات” تؤمن بدولة المؤسّسات التي تقبض وحدها على كامل القرار الوطني، بينما لا يؤمن “التيّار” إلا بالوصول إلى السلطة ولو على حساب تسليم قرار الدولة إلى فريق مسلّح والانغماس بالفساد والزبائنية، تماماً كما فعل في عهد البؤس الماضي.

أين هي خِصال المُحاور الحميدة لدى باسيل؟ تعالت “القوّات” على كلّ الجراح وعقدت مصالحة تاريخيّة مع خصمها المسيحي، ووقّعت اتفاقاً مكتوباً معه، فماذا فعل “التيّار” غير الانقلاب عليه ونكران حتّى ما هو مكتوب وموقّع والعودة إلى خطاب نبش القبور عند كلّ اختلاف سياسي؟

أين هي الخطوط المشتركة مع باسيل؟ “القوّات” تعتبر أنّ ما وصلت إليه البلاد من انهيار وتدهور لم يعد يمكن التعامل معه بالاسلوب نفسه، وبالتالي من غير المقبول الذهاب إلى خيار رئاسي مُمانِع أو مُساوِم أو حتّى وسطي يرضى عنه فريق الممانعة التعطيلي والتخريبي، بينما لا يهمّ “التيّار” سوى تعزيز سطوته على مفاصل القرار وتجديد حضوره على رأس الدولة لتمديد نفوذه على المغانم والايرادات، من دون أن يعترف أنّ سياساته أغرقت الدولة والشعب في جهنّم وما عاد من الممكن الاستمرار بها.

أين هو المحاور الجدّي في شخص باسيل؟ “القوّات” تقول كلمتها وتلتزم بها، كما ترفض أن تحوّل أيّ خلاف سياسي إلى مستنقع فئوي، بينما تعصف بتواريخ “التيّار” الحروب العبثيّة وتحويل كلّ اختلاف سياسي إلى خلاف طائفي، فيحضر التراقص فوق الغرائز وتنبت الجولات الفتنوية وتتفجّر التّهم التخوينية، ويُصبح الخصم اللدود حليفًا قبل الانتخابات وخصمًا من جديد بعدها واللاشرعي يغدو هو الشرعي وسلاح الجيش يُصبح هو الميليشوي.

وبعيداً من أنّ محاولة البعض في وضع المسؤولية على عاتق المسيحيين يهدف لرفعها عن فريق الممانعة وهو نسف مباشر لطبيعة الانقسام، بأنّه حول النظرة إلى الدولة وليس انقساماً طائفياً، إنّ الحوار الذي يُعدّ فضيلة وجوديّة، يُصبح من دون جدوى متى خاض غماره مَن يعتمد الغشّ والفبركة والتضليل نهجاً له، فهل المطلوب الحوار للحوار؟

أخيراً، يبقى رفض باسيل لوجود آليّة تضمن الخروج بنتائج جدّية للحوار المسيحي المفترض في بكركي، برسم كلّ مَن يرفض وضع النّقاط على حروفها في أنّ موشّحات باسيل حول الحوار ليست سوى سُلّماً سيمتطيه لغايةٍ في نفسه الصغيرة، فالحوار يتطلّب رجالاً مؤمنة وتلتزم لا أشباه رجالٍ تنكر حتّى أقرب المقرّبين منها قبل صياح الديك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل