
لا يوجد في لبنان أي قانون يمنع الاحتفال بعيد الحبّ. لكن منظومة الفساد التابعة لدويلة الموت وولاية القمع، شعرت بتهديد ضمني كلّما انتفض اللبنانيّون بحبّ الحياة، فانقضّت على كلّ مظاهرها في لبنان.
دولةٌ بائسة، نظام فاسد، بعض السياسيين يتّبع كتاب التعليمات الفارسي ولا يجرؤ على تنصيب نفسه قائداً ضمن أرضه وبلده وناسه الّذين أعطوه الثقة. أمّا بالنسبة للشعب. فقد بتنا شعب التواصل الاجتماعي، من دون أي تواصل وأي قيم حياتيّة ومجتمعيّة ووطنيّة. في عيد الحبّ، نحبّ بعضنا البعض إلكترونيّاً، نحبّ لبنان وطننا وقيمتنا وشرفنا. لكن على أرض الواقع ننطوي على أنفسنا، ونبكي على أطلال الزمن الذي مرّ من دون أن نحرّك ساكناً إزاء ما يتعرّض له البلد من اعتداء. أجل اعتداء، ولا أقصد هنا أي اعتداء عسكري. إنّما ما هو أسوأ وأصعب. إذ لم يبقَ أي قطاع إلا وطاولته الأزمة الحاليّة. حتى بات وصفنا بـ”الدولة الفاشلة” أقلّ ما يمكن إقراره.
إلى جانب الفراغ الرئاسي والحكومي، تندرج السلطة التشريعيّة في خانة الفشل. سلطة تشريعيّة بحاجة ليتمّ تحريرها، من جهة، من قبضة منظومة ممثّلة ببعض نوّابٍ جلّ ما يفعلونه هو تلقّي الأوامر من الباب الفارسي، للتهرّب من مهمّتهم الأساسيّة اليوم كـ”هيئة انتخابية” بهدف المماطلة لإيصال ورقة بالية من أوراقهم إلى الموقع الرئاسي الأول في الدولة؛ ومن جهة أخرى، تحرير سلطة التشريع من حالة النكران التي تغلّف بعض الـ”نيو ـ نوّاب” الذين يقفون في وسط العاصفة غير آبهين لمهمّتهم التغييريّة، وما تتطلّبه من رصّ الصفوف مع السياديّين.
فحتّى اللحظة، إن كان هذا البعض لا يملك أدنى فكرة عن مدى تأثيره السلبي على مصير الخطوات السياديّة فتلك مصيبة. وإن كان يعلم أنه سبب رئيسي في فرملة التقدّم ولا يحرّك ساكنًا فتلك مصيبةٌ أعظم. ناهيك عن السلطة الثالثة، القضائيّة، بعض قضاتها المتهّم، بنظر الشعب، بعرقلة التحقيق في جريمة العصر، انفجار 4 آب، المشوّه لمفهوم العدل والحقّ، والتابع غير المستقلّ. كلّ ذلك إلى جانب فشل القطاع المصرفي، القطاع التربوي، قطاع الاستشفاء، القطاع المالي، فضلاً طبعاً عن أسعار المحروقات والفقر الذي بات خبز اللبنانيين اليومي.
تلك هي مظاهر الحياة في لبنان اليوم. حياة تهدّد منظومة موت، فقطعوا أوصالها، وهجّروا أدمغتها وفجروا مرافئها ومرافقها. فمنعوا عيد الحب. وبات اللون الأحمر في عيد الحب، يرمز في لبنان إلى اللون الأحمر في العَلَم. لون دماء اللبنانيين الأحياء التي امتصّتها السلطة الفاسدة.
أيها اللبنانيّون، لم أرد في هذا اليوم أن أذكركم بحياة قاسية تعيشونها، أردته عيداً مملوءًا بزغاريد الحبّ والفرح. لكن أيّ فرح على أنقاض كرامتكم. انتفضوا وأحبوا بلداً لم يُخطئ بحقّكم. بل أنتم من أخطأتم بحقّه، عندما أوصلتم إلى السلطة كائنات أقل ما يقال بها أنها جيفٌ سياسية متنقّلة. أعيدوا اعتبار بلدٍ اعتبره الله وقفاً له. توقّفوا عن البكاء والتذمّر، أعلنوا الحبّ، اقلبوا الطاولة على رؤوسهم. وانتفضوا.
كلّ عام وحبّ لبنان في قلوبكم. على أمل أن تثور شعلة الحقيقة في ذواتكم فتحرق جهلهم وتعيد الحب والحياة إلى أرضٍ لم تعرف سوى الدم والدمع!
كلّ الحبّ، والسلام.
.jpg)