
ميشال شيحا ـ “المسيرة” ـ العدد 1737
أولاً: لبنان اليوم (1942)
لا يُسمح للبنان دومًا بأكثر من الإستقرار، لكأنه محتوم علينا أن نعيش في الخطر. ولبنان اليوم، هو لبنان الفينيقي في الأصل، لكن مع إختلاف حدود الساحل والجبل والبقاع.
كانت حدود فينيقيا تبدأ من جبل الكرمل إلى أرواد ثم إلى طرطوس، فيما لبنان اليوم في موقع محوري بين ثلاث قارات: أفريقيا وآسيا وأوروبا.
أما عن تحدّر الشعب اللبناني، فهو أمر أبعد بكثير مما يشاء البعض الأخذ به. والشعب اللبناني ليس شعبًا ساميًّا كما تقول بعض النظريات، إنما له أصول غير ساميّة، وتحديدًا هندو ـ أوروبية.
حروب كثيرة طبعت لبنان الفينيقي وسوريا في كل مغامرة من الغزوات الكبرى. من الأشوريين والفرس وقرطاجة، كما الإمبراطورية الساسانيّة والسلجوقيين والمنغول وتيمورلنك… إلى أن أضحت بيروت ملتقى لمختلف السكان المتوسطيين، وكان على هذا الشاطئ الفينيقي كل لغات البحر المتوسط.
إهتمام العرب فينا كان سببه الإرساليات التي أنشأت التعليم وطوّرته. فكانت لغتنا العربية، تتبعها لغات أخرى نستطيع عبرها العمل في الطبابة والتجارة، والإنطلاق نحو الإنتشار والمبادلات الاقتصادية.
أما موقعنا الاقتصادي في العالم فهو نعمة ونقمة في الوقت عينه: نعمة في المبادلات والتجارة والفرص، ونقمة لأن هذا التداخل يجعلنا دائمًا في حالة غليان، وحين نحاول الإنغلاق تتأتى علينا مساوئ خطيرة.
ثانيًا: قيَم
القيَم غير ثابتة، وقد تنقلب بفعل الظروف، فيما الشعوب تحتاج إلى الثقافة التي تكوّن مدخلاً لوضع القيَم في مصافِها.
في الكلام عن القيَم، درج الكلام عن الإغريق ثم أرسطو وأفلاطون، فالعصور الوسطى وعصر النهضة، ومن ثم نيتشه والمعاصرين… فبودلير وباسكال.
بقدر ما تتسع القيَم بقدر ما نراها في جميع ميادين الحياة: من الرياضيات والكتابة والبورصة والاقتصاد، إلى الإجتماع والسياسة والعلوم والفنون والفلسفة والدين. أما الحروب والحداثة، فأثرت على القيَم الاقتصادية. لكن القيم الجمالية والخلقية استندت إلى قيمة الإنسان قبل قيمة الشيء حيث نلقى ذاتنا وروحنا.
هناك قيم ذاتية وقيَم موضوعية، أي قيَم تتضمنها الأشياء وقيَم نضفيها على الأشياء. قيَم الحق والخير والجمال هي نسبيّة وذاتيّة وليست واحدة لكل إنسان، وباسمها قد يكون الإختلاف بين الدول والثقافات، فيكون لكل حضارة قيَمها التي قد تتغيّر بالنزاعات مع الوقت.
اليوم تتنازع القيَم بين الروحانية والمادية، بين الحياة والموت، وتبقى بين أخذ وردّ ونزاع، فيما المستقبل مرهون بتنازع القيَم وضرورة تقدم القيَم الأخلاقية على سواها.
في لبنان، يتم تقدير القيَم المادية أكثر من غيرها، وتتم الصناعة على وجه التقريب وبذلك تكون دون المستوى، والمال عندنا ينحو إلى تحديد الإنسان أكثر مما يتجه إلى تطوير الأفكار والأخلاق. كلما نفضل اليُسر المادي – على أهميته – على الحريات، كلما نلقي بذاتنا على شفة الهاوية. يجب التوفيق إذاً بين المصالح من دون التضحية بالجوهر.
نحن في أمس الحاجة للتجارة والصناعة ورجال الأعمال والأموال، لكننا أشد حاجة للمواطنين وإلى جماعات مشبّعة بالقيَم. إن القيَم الروحية والدينية هي خير ما يبلسم القلوب وهي الأبقى، ومستقبلنا متوقف دائمًا على معرفة القيَم ومراتبها… وعيشها.
ثالثاً: عالم اليوم
كل شيء في هذا العالم عرضة للتغيير، من الأمم إلى العادات إلى الأفكار ومفهوم الحياة. مئات آلاف الكتب كان لها شأنها في ما مضى، لكنها اليوم لم تعد مهمة وباتت كتب تفسير الأحلام تتصدّر عالمنا. يحاول علماء اليوم من شتى المجالات التواصل في ما بينهم علّهم يصلون إلى نتيجة لكل جهودهم. نعيش في عالم قلق، خطر، عالم الألغاز المذهلة، وكواكب تتسارع، ورحلة الإنسان للمعرفة تحمل إحتمالات كبرى.
عالم اليوم أرض صغيرة في مجموعة كواكب، وفي مجرّة تكوّن الأرض منها ذرّة غبار. إذا ما نظرنا إلى موقعنا وحجمنا في هذه المجرّة، التي هي واحدة من مئات ملايين المجرّات في هذا الكون، لأدركنا حدود وضآلة معرفتنا. يكاد يكون من الجنون قياس هذا الفضاء إن لم يقترن عملنا ببعض من الإيمان والفكر.
لأوروبا دور كبير على هذا الكوكب ومسار هذه الأرض، حتى وإن اتخذت دولها في فترة من التاريخ طابعًا إستعماريًا نفعيًا. إن التاريخ سيُنصف هذه الدول وأثرها البنّاء على كل الأمم. إن دول أوروبا، وعلى رأسها فرنسا، قد اكتسبت مكانة جعلتها مقرّرة بين الأمم.
محطات كبيرة طبعت مسار القارة العجوز وقد أدت إلى إهتزاز مكانتها، ثم كانت الحرب العالمية الثانية وما بثته من خطاب داعٍ للكراهية، تلتها حرب باردة أدت إلى شطر العالم نصفين متصارعين.
إن أغلب دول العالم، وعلى اختلاف مواقعها الجغرافية ومساراتها التاريخية، تجتمع تحت سقف هيئة «أمم متحدة» منقسمة إلى معسكرين متناحرين. عالمنا اليوم يتخبّط بين المادي والروحي وتتظهّر نتائج هذا التخبّط في كافة المجالات.
رابعًا: لبنان في العالم
1ـ عموميات
مستقبل لبنان مرهون باقتصاد حرّ ومتصل دائمًا بمبدأ الحرية. أما القومية، فهي أمر كبير وممتاز، لكن يجب الإقلاع عنها عندما يتعلق الأمر بمصير الوطن. بل أكثر من ذلك، يجب إخضاع المصلحة القومية للواجب الدولي والإنساني، لأن الإنغلاق لا يستمر بل الدول باتت تتشارك المصالح والروابط.
سكان لبنان جازفوا منذ القدم على متن الزوارق وذهبوا بعيدًا، حملوا معهم السلع للمقايضة وعادوا بمواد أولية ومعادن، وتشاركوا اللغات أيضًا. أدى هذا السفر عبر البحار إلى نشوء الخدمات والأسواق والمدن البحرية، وحين بدأ البحر بالإنغلاق كثرت المشاكل.
ليس بوسعنا العيش بلا إغتراب، لكن إذا تفاقم الإغتراب، تفاقم هلاكنا.
يجب ألا تكون الهجرة ضربًا من ضروب الفتح، لكن في الوقت عينه يجب أن تكون مقرونة بقوة الإمتداد. يجب أن يذهب اللبناني ومعه النوعية والجودة التي قد تحرّمها بعض الأنظمة، لكنها تعمّر المتاحف في الوقت عينه، وتبقى ميزة للعصور المقبلة. القوة في هجرة اللبناني تكمن في سرعة التكيّف مع العقبات والتمتع بقدر وافٍ من الحرية.
الإفراط في التشريع وتخفيض سعر العملة قوّضا أوروبا قديمًا، فالضرائب صبّت في صالح من هم أشد مكرًا وأصبحوا محتكرين كبارًا. أما عندنا، فالدولة لا تقرض بسبب عجزها في التحصيل أو تبذيرها في الصرف، وهي بالتالي تزعزع مجتمعنا عبر هذا الإسراف. عندما تستدين دولتنا من الخارج وتعجز عن تسديد الدين، يتدنى سعر العملة ويتم التضحية بموازنتها… وتقوّض حينها الأطر الإجتماعية بلا أي رحمة.
كي يحيا لبنان ويدوم، عليه أن يتحرّر من نظريات الغرب التشريعية والضرائبية، ومن نظريات الشرق العقائدية. فما يقوّينا هو الإهتمام بالإنسان وليس الأوهام العقائدية القاتلة التي تودي بنا إلى الهلاك. إن مستقبل لبنان مبني على الحرية في العقيدة وفي العمل، وبذلك يصبح القطاع الاقتصادي والضرائبي أهم قطاع للسياسة العامة. لا يمكن إقرار الضرائب في بلد ينخره الفساد والبرطلة وإلا ستلاقي الدولة حتفها لا محالة.
براعة الإنسان هي الثروة الأساسية في الشرق. لا بل أكثر من ذلك، الإنسان لا يصبح فعّالاً إلا إذا تخطى الأنظمة والقيود أو أقلّه حاد عنها. إن مستقبلنا منوط بالحرية، فإما أن نعمل بحرية على تصدير الفكر والخدمات، أو نكف عن تصدير أي شيء.
يجب على لبنان أن يوزّع السلع والخدمات عبر خلق اقتصاد منتج لسلع وخدمات ضرورية ودائمة، فتتحول الكرة الأرضية جمعاء ميداناً لنشاطنا، وهذا أمر لن يعفو عليه الزمن أبدًا.
2- لبنان في العالم العربي
هناك إختلاف بين العرب منذ زمن بعيد، إختلاف المطامح واختلاف الثقافات، والأهم غياب الإنسجام بينهم. وحفاظاً على مستقبله ومستقبل جيرانه العرب على حد سواء، من واجب لبنان أن يحقق هذا الإنسجام، لأن العرب منقسمون إلى سلالات وجمهوريات بينها مفاهيم وموروثات على نقيض تام. على سبيل المثال، العالم العربي في حوض المتوسط لا ينسجم فكريًا مع العالم العربي في الخليج وعلى شط العرب…
مهمة لبنان العمل على التوازن العربي وليس على الإنصهار، لأن في الإنصهار تناقضات ومشاكل جمّة تقوّض الحرية. بذل لبنان جهدًا كبيرًا من أجل اللغة العربية والجامعة العربية والسياسة العربية، وحتى من أجل فلسطين، لكن الشرق الأدنى بأسره قابل القضية الفلسطينية باللامبالاة إن لم يكن بالعداء، وعلى لبنان أن ينتبه ويجد حلاً لهذا الوضع المقلق.
أواصر العلاقة بالأرض والوطن هي ما تنقذ العالم العربي وليس الأواصر العقائدية. وما يريده لبنان هنا، بل ما يمكن أن يفعله، هو تكثيف العمل على المنابع الروحية والفكرية واللغوية والسياسية والاجتماعية أكثر من المنابع النفعية والمادية.
3- لبنان قرب إسرائيل
على حدودنا الجنوبية إسرائيل، واحدة من أغرب مغامرات العصر. إسرائيل دولة عالمية على حدودنا، ومختبر بشري ذات مطامع، وتجربة سياسية غريبة، ولها تأثير في أميركا وبريطانيا وسياستهما…
إسرائيل دولة «منافية للتاريخ»، وهي تثير في لبنان همومًا سياسية واقتصادية واجتماعية لا يجوز أن يجهلها اللبناني. حضور إسرائيل بجانبنا له عواقب تتناول مستقبلنا السياسي والاجتماعي، وحتى على الصعيد الدولي… وكلما زاد سكان إسرائيل زاد ثقلها، وباتت الحدود بحاجة إلى مزيد من الحماية.
على الصعيد الاقتصادي، لا تقوى إسرائيل من دون صناعة ضخمة، وإذا فعلتها واكتسحت في هذا المجال، قضت على كل شيء. فيما تشكل تجارتها تحديًا لكل المرافئ والتجارات والوكالات. أما الأجبال الوافدة لاحقاً إلى إسرائيل فستزيد، لأن الشتات اليهودي سيستمر برفد إسرائيل بروافده إلى ما شاء الله.
على لبنان أن يرسّخ أبناءه في الأرض أكثر، لأن الهجرة قد تكون مقتله، في وقت توطّن إسرائيل مئات الآلاف سنويًا.
4- لبنان في العالم المتوسطي
مستقبل لبنان على الصعيد المتوسطي هو حصيلة الماضي، حين كان البحر المتوسط ميدان الملاحة الفينيقية. لذلك، فإن مستقبلنا بات مرهونا بالتضامن المتوسطي، ذاك أن حضارات نابعة من هذا المناخ نراها تندثر بفعل عدم وجود هذا التضامن.
نحن مدعوون للتضامن مع العرب والدول المتوسطية، بعدما أصبح بالإمكان الذهاب من أوروبا إلى أفريقيا في ساعة طيران واحدة. يجب أن يكون لنا دور في خدمة الحضارات المتوسطية كي يصبح ذهابنا إلى أوروبا ميسّرًا كذهابنا إلى المدن السورية.
5- لبنان في العالم
ما أن ننتهي من موجة هجرة إلى العالم، حتى نسارع إلى موجة جديدة تستنهض النشاط اللبناني تحت كل سماء، إلا أن كثافة الهجرة ستقتل لبنان، وعلى الدولة اللبنانية أن تقلع عن سياسة اقتصادية ومالية تكبّلها القيود، وإلا فإنها لفرط حرصها على المبادئ المزعومة تساهم في تفاقم الهجرة.
يجب أن تتوفر الفلسفة والعلم دائمًا للشعب، لأن الحرية هي دائمًا حجر الزاوية للسياسة والاقتصاد، وتحديدًا الحريات الشرعية داخل النظام.
إذا لم يكن لبنان بلد العمل الحر، فلا يمكنه أن يؤدي رسالته.
خامسًا: لبنان في شخصيته وحضوره
لبنان لا ينضب، ومن خلاله دائمًا ما يمكننا أن نستشفّ العالم.
دائمًا ما كان اللبنانيون شهودًا على نشأة الشعوب. إن فينيقيا هي، عمليًا، البحر. وما كانت الجمهورية اللبنانية لولا تداخل البحر والجبل واتحادهما في التاريخ. دائمًا ما كان لبنان في قلب المعترك منذ القدم، منذ الحملات المصرية على الفرات نحو صور وحرمون. ودائمًا ما أفضت النزاعات إلى سلوك طرق بحرية جديدة وتحديدًا طريق «رأس الرجاء الصالح». ورجاء لبنان أن هذا الطريق وغيره تمرّ قربه وحوله، فيصبح صلة وصل بين نيويورك ولندن وباريس من جهة، وبين الهند والصين وأستراليا من جهة أخرى.
على المرء دائمًا أن ينمّي مؤهلاته. إن العمل، في لبنان، هو حب السفر والإغتراب والتجارة والمبادلات، وهذا الميل هو الذي يعزز الحضور اللبناني في العالم. إن لبنان هو جمهورية بحرية متوسطية و»أمّة بحرية» في جوهره، لكن تغيب عنه سياسة لبنانية أو اقتصاد سياسي لبناني صحيح نتيجة انتقاصنا من دور البحر والتركيز على العقائد القومية.
علينا أن نميّز بين «القومية» التي ينتج عنها شعور جميل بحبّ أرضنا، وبين القومية التي تعبّر عن شغف مصطنع بدمج بلدنا في أطر أكبر منه.
المصير اللبناني كله: سياستنا، صناعتنا، تجارتنا، سياستنا النقدية والمالية، كلها تكمن في مقاربة المؤرخ الإنكليزي أرنولد توينبي التالية: «قُيِّض لجبليي لبنان، في العصور الحديثة، أن يجاروا المآثر التاريخية التي أثرت على أهل صور وأرواد، فسعوا للرزق في ديار الغربة، ووجدوا سبل عيشهم في البيع والشراء، بعيدًا وتحت كل سماء… وفيما كان الفلسطينيون يرعون ويرتمون إرتماء الخراف في ساحل فلسطين، ويتوغلون حذرين نحو الداخل بحثاً عن جديد، كان الفينيقيون يتخطون أفقهم البحري، المقتصر حتى ذاك الوقت على حدود التجارة الساحلية بين بيبلوس ودلتا النيل، فيمخرون عباب البحر وينشئون لحضارتهم وطنًا ثانيًا في الحوض الغربي للبحر المتوسط، وما وراءه من شطوط المحيط».
نجح اللبنانيون في الماضي لأن التجار الفينيقيين وحدهم استطاعوا أن يحافظوا على تجارة رابحة في أزمنة الفوضى (825 – 625 ق.م.) بينما استبدّ الخوف بالتجار الآخرين فولّوا متوارين. إن نمط عيش اللبنانيين يبرّر المجازفة والشجاعة في هذا الميدان، ولم تعد تعتبر أخطارًا لأن هذا النمط هو الذي خلق للبنانيين المكانة والنفوذ.
سادسًا: مجموعة حضارات متوائمة
الحضارة العربية هي حضارتنا إلى حد بعيد، لكن الحياة في بيروت هي غيرها في الرياض وجدة واليمن. هذا وتمثل الحضارة العربية الأصيلة بلاد الجزيرة العربية، حضارة في الملبس والمسكن والتعليم والعادات.
في لبنان، تقدمت الحضارات المتوسطية حضارات العرب وحضارات القرون الوسطى على شاطئنا، وما زالت معالمها في شرائعنا وطقوسنا وعاداتنا. إضافة إلى الحضارتين العربية والمتوسطية، ننهل أيضًا من الحضارة الأنكلوسكسونية، وهذا ما يمنحنا «الشعور الإنساني المعاصر».
نحن فلّاحون مهاجرون نتكيّف أينما ذهبنا، لأننا في قلب الحضارة المتوسطية على اختلاف أشكالها. كُتب لنا في لبنان أن نكون متعدّدي اللغات فيما كان تعلّم اللغات ميسّرًا… فكانت اللغة الوسيلة للحضور اللبناني في العالم.
لا ندّ للبنان في آسيا ولا في العالم، لأنه حصيلة المنوّعات التاريخية والاجتماعية الكبرى، فيما شخصية لبنان مثيرة بين الشخصيات الأخرى لأن الصراع عليه وحوله كان في سبيل الروح لا المادة حصرًا. أما الأقليات، فاتخذت في أعالي جبال لبنان معقلاً للحريات وملجأ من الجور، لكن الرغيف أعوزها فانطلقت نحو العالم بحثاً عنه.
إن سر لبنان هو في جبله الذي قصده أناس مطاردون. وعندما تستقر الحال كانوا يذهبون خلف البحار، أما حضور لبنان فأشد ثباتاً من حجج السياسة والاقتصاد جمعاء… تتوالى الأجيال وتتداول الممالك، وبلادنا لا تلبث أن تكون دعوة حية إلى هناءة العيش، شرط ألا يأتي العقائديون ودعاة الإصلاح فيفسدون هذه الهناءة.
مكتب الأبحاث ـ دائرة الإعداد والتدريب ـ جهاز التنشئة السياسية ـ حزب القوات اللبنانية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
