Site icon Lebanese Forces Official Website

الاعتذار أقبح مما قيل

في خضم الانتقادات غير المفهومة لا شكلاً ولا مضموناً، التي يطلقها الأمين العام للحزب حسن نصرالله، يميناً يساراً، في محاولة استدعاء البطولات الزائفة، ما سبق وقاله منذ أسابيع قليلة عن مصر متهكماً، “أدعوكم لمراقبة الوضع الاقتصادي في مصر الدولة الأولى التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، فهل لبنان أهم لأميركا منها؟”، أضاف، “دول محور المقاومة تعاني لأنّها ترفض الخضوع للإملاءات الأميركية… ماذا عن الدول التي تسير في ركب واشنطن؟”.

عبثية هذا الكلام أو ما شابهه، لن يزيد إلا من تصدع العلاقات اللبنانية العربية، وقد بات لبنان يفتقد لهذه الحاضنة بفضل نصرالله وأحاديثه، بدل أن يركّز الرجل على كيفية انتشال بيئته، كما لبنان من النفق الذي وضعه ومحوره فيه.

ما أتى لافتاً في هذا السياق، ما تناقلته وسائل إعلام لبنانية، من أن النائب محمد رعد قدّم اعتذاراً صريحاً للسفير المصري عما ورد في خطاب نصرالله الأخير.

فإذا كان نصرالله وحزبه على دراية بأن مواقفهم السياسية بحق دول شقيقة لن ينتج عنها إلّا اعتذارٌ وتراجُع، فلماذا لا يزينون كلامهم قبل “التخبيص”؟

وإذا كان الهدف توجيه الرسائل، فعلى “الحزب” أن يتذكر جيداً أن رسائله الى الدول العربية لم تعد مقروءة. فبعدما كان زعيم الحزب قبل حرب تموز في العام 2006، بطلاً عربياً، إلا أنه لم يعد بنظرهم اليوم إلا قائد ميليشيا مسلحة، مُلاحقة في الغرب ومُخرّبة في الشرق.

أما إذا كان الهدف إقحام لبنان بمزيد من المشاكل التي لا دخل له فيها، فقد نجح نصرالله بذلك. أبدع في زجّ لبنان في محور لا يشبهه، وتفنن في اقحامه بالحرب التي شارك فيها الى جانب النظام السوري، متفوقاً على نفسه عندما جرتنا ممارساته الى أسوأ انهيار اقتصادي ومعيشي، فهل تسنى له أن ينسى، على سبيل المثال لا الحصر، ما جرى مع دول الخليج منذ سنة تقريباً؟

إذا كان يريد ما يقول، فلماذا الاعتذار، وإذا كان يريد الاعتذار فلماذا إذاً ما يقول؟​

Exit mobile version