#dfp #adsense

ما من حبّ أعظم

حجم الخط

مرّ بالأمس عيد الحب الذي يعود إلى القديس فالنتين، الذي أحب وعشق المسيح حتى الاستشهاد، كحال جميع رسل المسيح الذين استشهدوا من أجل حبهم لسيدهم وإلههم.

تختصر المسيحية كل عظمة الله وقوته وقدرته اللامتناهية… بكلمة واحدة، الله محبة.

بين الحب العظيم الذي دفع بكلمة الله ليبذل نفسه من أجل أحبائه، وبين المحبة المتجسدة في ذات الله وماهيته، يقف الإنسان المعني بحب الكلمة ومحبة الله، متخبطاً على مشارف أهوائه وغرائزه وحقده وشروره وعمى قلبه وبصيرته.

عندما أراد السيد المسيح أن يطمئن على الذين فداهم بدمه، قبل أن يصعد إلى السماء، نادى سمعان بطرس وسأله 3 مرات، أتحبني؟ كان جواب بطرس دائماً بالإيجاب، لكنه حزن حزناً شديداً ظناً منه أن المسيح لا يثق بحبه له، مع أن جواب المسيح له في المرات الثلاث كان حاسماً: ارع خرافي، ارع غنمي، ارع غنمي.

لماذا سأل المسيح بطرس 3 مرات ذات السؤال؟ هل لأنه لا يعرف إذا كان بطرس يحبه أم لا؟

في الثلاث مرات ترافق سؤال المسيح عن الحب، بجوابه عن الاهتمام بالقطيع، أي بالرعية، وعلى مسمع بطرس أولاً وكل باقي التلاميذ، ليؤكد لهؤلاء ومَن سيأتي من بعدهم، أنه من المستحيل لأي كان أن يدير شؤون الرعية إن لم يكن قلبه مملوءً بحب المسيح، ليحبّ رعيته، الرعية التي بذل دمه على الصليب من أجل خلاصها.

على الرغم من نكران بطرس للمسيح 3 مرات، سمح له الحب الذي في قلبه، أن يكون الصخرة التي بنى عليها المسيح بيعته حتى اليوم، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، على الرغم من أن كثيرين ممن تعاقبوا بعد بطرس، من أكبر المراكز إلى أصغرها، لم يكونوا أهلاً لمراكزهم من قلة حبهم ومحبتهم.

يقول القديس أوغسطينوس: ما أنا هو من أجلكم يرهبني، لكن ما أنا هو معكم يعزّيني: لأن، من أجلكم أنا أسقف، ومعكم أنا مسيحي. اللقب الأول هو لقب مهمّة، والثاني لقب نعمة، ذلك يدلّ على الخطر، وهذا على الخلاص.

من هنا ندرك الأهمية الكبرى لما فعله السيد المسيح مع بطرس، وهذه الواقعة لا تنطبق فقط على الشق الروحي والايماني، فتشبيه المسيح للرعية بالخراف والغنم ليس مجازياً فقط، وإنما واقعياً أيضاً، فهو يشمل كل رعاة الرعية، الروحيين والزمنيين.

فإذا أخذنا الواقع اليومي لأي مجموعة بشرية، وإن لم يكن هناك سلطة قادرة تفرض التقيُد بالقوانين، فمهما كان الشعب مُنظماً ومتحضراً، ستعم الفوضى حالما تتقاعس السلطة عن القيام بمهامها، وتسود شريعة الغاب كما حصل على مر التاريخ، وكما يحصل اليوم في بعض المناطق من العالم.

فالحكام، عليهم أولاً الالتزام بتطبيق القوانين على كافة الرعية، أي المواطنين جميعاً، يترافق ذلك مع ما هو من المفروض والمسلم به، أن يكونوا ذات ولاء وحب لوطنهم أولاً، ومحبة لشعبهم الذي له الفضل الأول في وصولهم الى سدّة مسؤولياتهم، والذي هو الأساس لتحمل المسؤولية.

فأين نحن اليوم من كل هذا؟ خصوصاً، على مستوى المسؤولين عن الشعب اللبناني؟

كي لا نعمم، لأن في التعميم تجهيل للفاعل، فمعظم المسؤولين عندنا والمتعاقبين على السلطة منذ عشرات السنين، لا يوجد لديهم أي حب لوطنهم ولا لشعبهم ولا مكان في قاموسهم لمحبة أحد، إلا لنفوسهم وجيوبهم.

تراهم يمعنون ويتلذذون بتعذيب شعبهم ومهما اشتدت الويلات لا يرف لهم جفن، طالما أن مصالحهم وأموالهم وعائلاتهم تعيش بهناء ورغد لا ينقصها شيء، من الأموال التي سرقوها وأمعنوا في سرقتها، حتى أصبح شعبهم على الحضيض في قعر جهنم، وولاؤهم إما لغريب وإما لقوي وإما لمحتل، في أبشع وأشنع مظاهر التزلف والانبطاح.

الويل ثم الويل لكم أيها الفريسيون الظالمون، كل ما أُعطيتم من وزنات أهدرتموها في سبيل جشعكم ونفوسكم الجائعة اللاهثة وراء الرب الزائف الذي عبدتموه بدل إله الكون، وعند الحساب، ستسمعون صوتاً يقول لكم، اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المُعدة لإبليس وأتباعه، لأنني لم أعرفكم قط.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل