بالوقائع: “عزلة القوّات” تسويق من الخيال!

حجم الخط

فاتَ الصحافي محمد المدني في مقاله الأخير ضمن موقع ليبانون ديبايت أن يستند إلى الوقائع لتبيان مدى صحّة ما سرده عن أنّ “القوّات اللبنانيّة معزولة سياسيًّا”، لذا وحرصاً على العودة إلى الموضوعية والحقائق في أيّ نقاش أو تحليل، لا بُدّ من بعض التّصويب.

تُعتبر “القوّات اللبنانيّة” أكثر قوّة سياسية، تملك مروحة واسعة من الاتصالات الجادّة والعلاقات الوثيقة أكان في الداخل اللبناني أو الخارج، وما يروّج عن عزلتها السياسية، ليس سوى تسويقاً دأب على ترويجه خصومها يوم واجهت فسادهم وصفقاتهم داخل السلطة التنفيذية، إذ أرفقوه بمحاولات التحجيم عبر التحالفات الهجينة وقد مُنيَ بالفشل في الانتخابات النيابية عام 2018، كما لا يتخطّى النّهج المعتمد لمحاولة إجهاض الثقة الشعبية الأوسع على الاطلاق التي حظيت بها معراب في انتخابات 2022 بقوّتها الذاتيّة التي استُتبعت بنتائج باهرة في المجالس النقابية والطّلابيّة.

فكيف يُمكن الكلام عن عزلة سياسية حول قوّة شعبيّة هي الأكبر والأكثر تمثيلاً داخل البرلمان اللبناني؟ كيف يمكن القول إنّ “القوّات” معزولة سياسياً وهي التي تشبك علاقات متينة مع كتلة اللقاء الديمقراطي وحزب الكتائب وحزب الوطنيين الاحرار وكتلة تجدد وكافّة الشخصيات السيادية، كما لها تواصل وثيق ومستمرّ عبر اجتماعات ولقاءات دائمة، مع كتلة الاعتدال الوطني وكتلة نواب صيدا ـ جزين ونوّاب كتلة التغيير وشخصيات مستقلّة معارِضة، وقد خاضت مع قوى المعارضة معارك واحدة تُرجمت ببيانات مشتركة حول أكثر من ملف وطنيّ، من جريمة المرفأ وصولًا إلى الجلسة التشريعية؟

كيف يُمكن الحديث عن عزلة طائفيّة لـ”القوّات” وهي التي تصدّرت التّمثيل المسيحي بفوارق شاسعة عن أقرب خصومها، ونسجت تحالفاً متيناً ومستداماً مع الحزب الأقوى لدى الموحدين الدروز، وأبرمت تحالفات واسعة مع قوى وشخصيات من الطائفية السنية، فحصدت ثلاثة مقاعد في دائرة الشمال الثانية، ونجح على لائحتها النائب بلال الحشيمي في دائرة البقاع الأولى، وحصد حلفاؤها السنّة أرقاماً متقدّمة في دائرتيّ البقاع الثالثة والجنوب الاولى وغيرها من الدوائر، كما تحالفات مع عدد من الشخصيات الشيعية على الرغم من كلّ محاولات التهديد والتهويل التي لاحقتهم؟

إنّ العلاقات الوطنية التي تشبكها “القوّات” مع كلّ القوى السيادية والتواصل الدّستوري الذي يحكم دورها داخل المؤسسات وتحديداً في المجلس النيابي، مع كافّة القوى النيابيّة، يدحض كلّ تسويق مُضاد.

أمّا الاستثناء الوحيد والذي تُجاهر “القوّات” به، هو عدم تواصلها مع “الحزب” ورفضها الحوار معه، لأنّه يرفض أوّلاً التخلّي عن مشروعه غير اللبناني ويفعل المستحيل لإجهاض مشروع بناء الدولة الفعلية في لبنان، كما أنّه انقلب إرادياً على كلّ الحوارات التي ضمّته إلى اللبنانيين.

“القوّات” ليست معزولة، بل مَن أسَرَ نفسه في مشروع إقليمي زائل هو المعزول، ومَن ربَطَ تمثيله بمعونات نيابيّة وبكرسي رئاسي هو المعزول، ومَن ينتظر أمر حاكم مسلّح كي يتجرأ على التصويت لمرشّحه هو المعزول، ومَن يتلوّن بمواقفه وفق الضرورة السلطويّة، ومَن يسترضي ليل نهار تأييداً من هنا وهناك بعد أن حُجِّمَ في عقر داره هو المعزول.

“القوّات” ليست معزولة، حتّى يوم اختارت معتقل الجسد على ذلّ السلطة، كانت هي المتحرّرة من الذميّة والرضوخ للمحتلّ وكان مَن هرول للسلطة هو المعزول؛ “القوّات” ليست معزولة ولن تكون، فهي ابنة هذه الأرض وتلك السّماء، والسّلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل