
لفت الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى أن “لبنان دخل منذ العام 2019 في استهداف جديد لإعادته إلى الهيمنة الأميركية”، معتبراً أن “شعار كلن يعني كلن هدفه إفقاد ثقة الشعب بكل المسؤولين، فيما كانت السفارة الأميركية مع بعض الجمعيات تصنّع قيادات، إلا أن هذا المشروع فشل”. وأكد، أن “تفاهم مار مخايل بين الحزب والتيار الوطني الحر في وضع حرج”.
وأضاف نصرالله اليوم الخميس، “أميركا بعثت ألف رسالة إلى إيران للتفاهم من دون وسطاء، لكن إيران ترفض الجلوس، لأنها ستكون تحت ضغوط أكبر، فليس للأميركيين حد يقفون عنده”، مضيفاً “إذا كان اللبنانيين بانتظار الأميركيين يعني البلد راح”.
وذكّر، “عندما تحدثت عن الموضوع الزراعي سَخِروا. عندما نقرأ أن كيلو البصل بـ80 ألف ليرة، ألا نستطيع زراعة البصل والبطاطا وغيرها؟”. وأوضح، “نحن أمام هذه المعركة وهذا التحدي الذي تأتي فيه أدوات إعلامية وسياسية واقتصادية وفي مقدمها سعر الدولار الذي يتأثر به كل شيء. هذا جزء من اللعبة”.
وأشار إلى أن “الأميركي يساعد في مؤامرته وخطته وجود فاسدين وخلل وأخطاء في الإدارة ووجود قصور وتقصير في تحمل المسؤولية”، معتبراً أنه “أمام هذا التحدي عندما نعود إلى قادتنا الشهداء نقول أيضاً، إنه يجب أن نتحمل المسؤولية ونبادر ونخطط ونفكر ونتعاون، وأن نسقط مشروع الفوضى ومشروع الهيمنة ومشروع العبث بعقول شعبنا وشعوب المنطقة. هذه معركتنا التي نخوضها بشجاعة”.
إلى ذلك، جدد نصر الله التعازي لعائلة رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري وكل المحبين وكل الشعب اللبناني”.
وعن الملف الرئاسي، أكد نصرالله، ألا “جديد بالملف الرئاسي والحل الوحيد هو بالتفاهم الداخلي واستمرار الجهد ليكون للبنان رئيس جمهورية بأسرع وقت ممكن”، مشيراً إلى أن “الهمّ الطاغي هو الهم الاقتصادي والمعيشي، وما زاد الأمر سوءاً الارتفاع المتفلت لسعر الدولار وما لحقه بارتفاع كل الأسعار. هذا الوضع يشغل بال اللبنانيين جميعاً”.
وأوضح، أن “تفاهم مار مخايل مع الوطني الحر في وضع حرج”، معرباً عن “أمله بالحفاظ عليه لأجل المصلحة الوطنية بالدرجة الأولى”.
وعن ملف النفط والغاز، حذّر الأمين العام لـ”الحزب” الولايات المتحدة من التسويف بهذا الموضوع، وقال، “إذا حصل تسويف هل سنسمح باستمرار استخراج إسرائيل النفط والغاز من كاريش؟ أقول لكم أبداً، هذا معنى (إذا بدك تجوعنا منقتلك)”.
وأردف، “إذا لبنان كان له جرأة فليحضر الروسي والصيني ويقبل المساعدات الإيرانية. لبنان ليس بحاجة لقانون قيصر، للأسف يكفي أن ترفع السفيرة الأميركية الحالية دوروثي شيا أو الآتية حاجبيها بالرفض حتى ينتهي الأمر، ما علاقة هذا السيادة والرجولة والشهامة؟”.
ولفت “إذا كانت أميركا تخطط للفوضى وانهيار البلد أقول لهم ستخسرون كل شيء في لبنان”، متابعاً، “البيئة التي تريدون استهدافها من خلال الفوضى والتشويه صحيح هي بيئة تتألم، لكن من يراهن أن المعاناة أو الألم يمكن أن يدفع هذه البيئة أن تتخلى عن خيارها وموقفها، أن تصافح مصافحة اعتراف أن تتخلى عن وصية السيد عباس وعن إنجازات عماد مغينة وعن بقائها ووجودها وشرفها وسيادتها وصون عرضها وخيرات بلادها، هم واهمون”.
وأكد، “من يراهن على أن الألم والوجع سيجعل بيئتنا تتخلى عن مبادئها وانجازاتها هم واهمون، من يريد أن يدفع بلبنان إلى الفوضى والانهيار عليه أن يتوقع كل ما لا يخطر في باله”.
وحذّر، “إذا دفعتم لبنان إلى الفوضى فعليكم أن تنتظروا الفوضى في كل المنطقة وفي مقدمتها ربيبتكم إسرائيل. كما كنا جاهزين للحرب دفاعاً عن نفطنا فنحن جاهزين لمد أيدي سلاحنا إلى ربيبتكم إسرائيل. إن غداً لناظره قريب”.
وعن الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا الاثنين الفائت، قال، إن “أهم حدث في منطقتنا خلال الأسبوعين الماضيين هو الزلزال، ونجدد تعازينا للقيادتين السورية التركية وللشعبين العزيزين السوري والتركي ولكل عائلات الضحايا المفجوعة، ونسأل الله تعالى الرحمة لهم جميعاً وأن يشملهم بحنانه وعطفه والشفاء للمصابين والفرج لكل الذين أخرجوا من ديارهم”.
ورأى، أن “ما حصل هو اختبار لإنسانية كل شخص وكل دولة وكل مؤسسة. الناس الطبيعيون يتصرفون بإنسانية ويضعون الخصومات السياسية جانباً ويؤجلون معاركهم مهما كان مهمة ومصيرية وتصبح الأولوية هي المسارعة إلى إنقاذ من تحت الأنقاض، عسى أن تتمكن فرق الإنقاذ من إخراجهم أحياء ومعالجة الجرحى”.
ولفت إلى أن “كل من تابع وشاهد ولم يتألم يجب أن يراجع إنسانيته بينه وبين نفسه، هذا اختبار وامتحان لإنسانية كل واحد منا، يجب أن يراجع مستواه الأخلاقي وضميره”، مؤكداً أنه “في هذا الامتحان سقطت الإدارة الأميركية مجدداً وكشفت مجدداً عن وجهها وحقيقتها الإجرامية والمتوحشة”.
وأضاف، “9 أيام انتظرت أميركا لتقول هناك تجميد لبعض عقوبات قيصر. تركوا العالم تموت 8 و9 أيام، ثم لاحقاً قد يكون نتيجة التنديد والصراخ شعروا قليلاً بالحرج وأقدموا على هذه الخطوة”.
وتابع نصر الله، “المصابون الذين هم جرحى أو تحت الأنقاض على طرفي الحدود هم من بني آدم ومن بني البشر، لكن شهدنا بوضوح ولا نزال نشهد اليوم كيف تصرف المجتمع الدولي والكثير من دول العالم تجاه الضحايا على الأراضي التركية وتجاه الضحايا على الأراضي السورية، وهذا سقوط إنساني جديد”.
وجدد التعبير عن “حزننا والمنا لما أصاب إخواننا وأخواتنا السوريين والأتراك، وأيضاً هناك جنسيات أخرى هناك أعزاء فلسطينيون ولبنانيون فقدوا”، داعياً، المصابين إلى “الصبر وعدم اليأس ليكون الله في عونهم ونطلب من الجميع مساعدتهم، ونتوجه إلى كل الدول العربية والاسلامية التي مدت يد العون لسوريا”.
ولفت إلى أنه “في لبنان وعلى الرغم من الظروف الصعبة، تم تقديم مساعدات”، شاكراً كل من لبّوا دعوة حزب الله للمساعدة. وأضاف، “القافلة الثانية ستسير خلال أيام إلى حلب وبعدها القافلة الثالثة إلى حماة، داعياً الجميع الى “مساعدة سوريا وتركيا من أجل عودتهما الى الحياة الطبيعية وهذا هو التحدي الأصعب”.
وأردف، “معنيون بوضع خطة بلبنان وهذه من أهم مسؤوليات الحكومات لو كانت حكومة تصريف أعمال”، وتساءل “لا سمح الله لو كانت الهزة أعنف أو جاء في آتي الأيام زلزال في لبنان، هل الدولة ومؤسساتها مؤهلة أو سيقضي كثير من الناس تحت الأنقاض؟ هل الدولة مؤهلة لانقاذ الناس وشفاء الجرحى وايواء الذين يخرجون من بيوتهم؟ هل الناس مؤهلين ومثقفين على التعاطي مع تحدي من هذا النوع؟ بكل أسف لا. يجب وضع خطط وادعو الحكومة الى هذا، لبنان يستطيع أن يطع خطة ليقلل الخسائر البشرية والمادية”.
وشدد، “يجب وضع خطة توعية للناس حول كيف يتصرفون. أدعو الى خطة كاملة وشاملة أعتقد أن هناك شيئًا مستعجلا يجب أن تبادر الدولة والبلديات إليه وهو الأبنية المتصدعة”، مضيفاً “أول ما خطر ببالي عند انتهاء الهزة هو طرابلس، لأن في ذهني أن هناك أبنية متصدعة هناك ووقعت سابقاً، واتصلت بالإخوة ليتفقدوا الوضع في طرابلس”.
وأوضح، أن “ما قامت به الحكومة اللبنانية تجاه سوريا من إرسال وفد رسمي أمر ممتاز جداً، وفتح المطار والمرافئ وإرسال فرق المساعدة أمر مهم جداً والدولة والحكومة مشكورة عليه”.
وقال “البعض قالوا إن الحكومة فعلت ذلك بضغط من حزب الله، هذا حكي فاضي، الكل تصرف بمسؤولية ولم يضغط أحد على أحد، والمطلوب أن يستمر لبنان بهذا الموقف ويكون جزءا من الجهد العربي والاسلامي لكسر الحصار على سوريا، والمستفيد الأول بعد سوريا هو لبنان”.
وعن الوضع في إيران، بارك نصرالله للشعب الإيراني ذكرى انتصار الثورة الإسلامية على يد قائدهم الإمام الخميني رضوان الله عليه، وقال، “نبارك للشعب الايراني العزيز وسماحة السيد القائد ومراجعنا الكرام بمناسبة انتصار الثورة الاسلامية هذا الانتصار الالهي التاريخي”.
وأردف، “نجد كل وسائل الاعلام في العالم تعتبره خبرًا أول. لكن عندما تنكشف إرادة الشعب الحقيقية يصمت العالم ويتجاهله”، مضيفاً “خرج الملايين من الايرانيين تظاهروا في ذكرى انتصار الثورة في مختلف المدن الايرانية وعبروا عن التزامهم بها وبهذا النظام الاسلامي وبهذه القيادة الاسلامية ووسائل الاعلام في العالم بلعت ألستنها، لكن عندما يخرج عشرات أو مئات الأشخاص في ميدان معين لقطع الطرقات”.
وتابع، “خلال 3 أو 4 أشهر الماضية في لبنان كتبوا وحللوا وقوى سياسية راهنت، وكذلك بالمنطقة وفي الكيان المؤقت حللوا وراهنوا، وكثر قالوا إيران على طريق السقوط، اليوم هذا الأمر انتهى من خلال إرادة الشعب الإيراني الجادة”، مؤكداً “أقول لكل الذين راهنوا، حساباتكم خاطئة، وإذا بنيتم خططكم ومشاريعكم وآمالكم وتحليلاتكم على هذا الخطأ الجسيم ستصلون إلى نتائج خاطئة وخطيرة جداً”.