#dfp #adsense

رحلات العونيين والممانعين على الدبابة الإسرائيلية

حجم الخط

على الرغم من محاولة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل – التي تتكرر- بجذب الشارع والوجدان المسيحيَّين له ولتياره المتداعي عبر تمثيلية خلافية شكلية مع “الحزب”، لم يجد رئيس “التيار” مناصاً او حرجاً بالانخراط و”متل الشاطر” بأدبيات الممانعة الى حد استنساخ خطاب نواف الموسوي في مجلس النواب بتاريخ 13 شباط من العام 2019 عن الدبابة الاسرائيلية مستهدفا رمزاً جامعاً للمسيحيين ولوجدانهم وهو الرئيس الشهيد بشير الجميل. يومها، أعلنها الموسوي بالفم الملآن، “ميشال عون وصل الى رئاسة الجمهورية ببندقية المقاومة”.

خطة باسيل الاستجدائية للحزب الاسلامي وللمسيحيين معاً تسقط ويسقط معها تياره عند اول مراجعة للأداء والمواقف. وهنا لا بد من الاستشهاد بمسيرة المتَّهِمين، موّثّقين تلبسّهم وإدانتهم بما اتهموا غيرهم…

نبدأ مع الحزب المقلَّد من التيار ونقرأ في مجلة “أمل” تاريخ 20 كانون الثاني من العام 1989 تصريحاً لرئيس “حركة امل” نبيه بري، يتهم فيها “الحزب” بالتعامل مع إسرائيل ومع أنطوان لحد قائلا، “من يستطيع أن يستحضر حوالي ستمائة عنصر، قسم منهم عبر وادي الليمون والقسم الأكبر عبر جزين، وبعد اتفاق مع لحد ومن وراءه، تماماً كمثل الاتفاق في حي الحجاج وقت معركة الضاحية، من يستطيع أن يستحضر حوالي ستمائة عنصر كما قلت ومدافع 120 مليمتراً وراجمات وعربات وكل هذه الاطنان من الذخائر لاحتلال منطقة اقليم التفاح، وكان المخطط الوصول الى النبطية، ألا يستطيع أن يمرر ربطة من الخبز يدّعي أن حركة أمل تمنعها عنه؟ بأن الحق وزهق الباطال، ان الباطل كان زهوقاً”.

كذلك نقرأ ما قاله أمين عام “الحزب” حسن نصرالله عن ميشال عون في تاريخ 6 تشرين الثاني من العام 1989، “في لبنان مشكلة اسمها  ميشال عون، انه حالة إسرائيلية صدامية وتدميرية ولا يرى إلا مصالحه الشخصية ومصالح طائفته”.

هنا ننتقل الى رحلة العونيين الطويلة والمديدة على الدبابة الاسرئيلية في الوقائع التالية:

ـ في كتابه “اسرار حرب لبنان”، ينشر الصحافي الفرنسي آلان مينارغ وثيقةً سريّة مُذيّلة بإسم ميشال عون، ومؤرخّة بتاريخ 27 ايلول من العام 1980، تتضمّن تصوّر العقيد ميشال عون حينها، لكيفية وصول قائد “القوات اللبنانية” بشيّر الجميّل الى الحكم. في الفقرة 66 من هذه الوثيقة، يقترح العقيد ميشال عون على بشير الجميّل ما يأتي، “التوصّل مُسبقاً الى اتفاقٍ مع اسرائيل ينّص على إعترافٍ متبادل، وعلى توقيع ميثاق دفاعٍ مُشترك”. وفي الفقرة 71 من الوثيقة إيّاها تم تحديد نقاطٍ “للنهج الواجب إتّباعه في حال سقوط النظام السوري او تفكّك الدولة السورية”، ومنها، “الهيمنة على الجيش وجعله ينفجر من الداخل.

في وثيقة اُخرى “مكتوبة بيد العقيد ميشال عون”، بحسب ما يورد مينارغ حرفياً، يعود تاريخها الى حزيران من العام 1981، يُعددّ عون بعضاً من المساوئ التي قد تنجم عن قطع العلاقة بإسرائيل، ومنها:

– إمكانية قطع التموين الاسرائيلي مع كل ما يستتبعه من انعكاسات وخيمة على القوات المسلّحة.

– إمكانية الانسياق الى تنازلات اكبر.

– الدخول في عملية سياسية يمكن ان تُعيدنا الى نظام ما قبل العام 1975.

– تحمّل التبعات وتبرئة السوري من كل فعل إقرار بأخطاء.

وفي كتابه في الجزء الأول يوثّق مينارغ اقتراح الكولونيل ميشال عون على قائد “القوات اللبنانية” بشير الجميل، توقيع اتفاقية اعتراف متبادل وميثاق للدفاع المشترك بين لبنان وإسرائيل.

وعن قصة حرب الجبل يروي مينارغ  في الجزء الثاني، “اعتاد الكولونيل عون، قائد اللواء الثامن بالجيش اللبناني، أن يتجول في دوريته برفقة ضباط إسرائيليين”!.

وفي الصفحة 176 من  كتابه “الرهان الممنوع” يعترف حبيب الخوري حرب بعلاقة “العونية” مع الإسرائيليين بقوله، “لم تنفع التطمينات التي كنّا نسمعها من بعض الدائرين في الفلك الإسرائيلي في إزالة قلقنا من الحسم العسكري”.

في 28 كانون الاول من العام 2017، يقول باسيل، “لا خلاف ايديولوجياً بيننا وبين إسرائيل التي يحق لها العيش بأمان كما يحق لنا العيش بأمان”.

في 29 كانون الأول من العام 2017، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن “اسرائيل تلقت بإعجاب ومفاجأة موقف وزير خارجية لبنان الوزير باسيل”، ناهيك عن دور باسيل والتيار العوني في اطلاق عميل الموساد الاسرائيلي عامر الفاخوري.

طبعاً لن تتوقف البهلوانيات العونية – غير المبدئية وغير الأخلاقية – في المواقف السياسية وكل ذلك في سبيل واحد هو تحقيق المصلحة الشخصية الضيقة في المواقع والتعيينات والكراسي، وإن غداً لناظره قريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل