#dfp #adsense

الحبيس البطريرك إرميا عبيد العمشيتي…  قديس شَيلَة القربان

حجم الخط

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1737

إنَّهُم رعيلُ البطرسيَّةِ الأنطاكيَّةِ الأصلبِ صخرًا والأثبتِ رُكنًا، المختارُ  لكرسيّ أنطاكيا وسائر المشرق إختيارًا موزونًا على وزنات اختيار المعلِّم الرب لتلميذه سمعان كيفا إبن يونا: «يا بطرس أنتَ الصَّخرة»!

إنَّهم فِعلُ ناسوتِ راعٍ واحدٍ يمتلِكُ روحًا رعائيَّةً رحيبةً تَتَّسعُ عقلاً مُلهَمًا وقلبًا أبويًا لجماعة رعيَّتِه يجمعُها ويرفعُها جَمعةً ورفعةً عائليّةً كَجَمعِه ورفعِه عائلة برشانِه المرفوع خبزًا خلاصيًا في كأس قدّاسٍ يتوهَّجُ حُبًا وبذلاً وغفرانًا في شَدوِ طِلبةِ: «يا ذبيحًا غافرًا قرَّبَ ذاتَه لأبيه»!

إنَّهُم المُترهِّبون البطريركيّون الأغزرَ نذورًا والأكثرَ وداعةً واتِّضاعًا وعزيمةً في رهبةِ اقتبالهم حملِ مسؤولية تاج أبيهم الأنطاكي الماروني الأول يوحنا مارون، وهم الذين لا ينعسون ولا ينامون ولا يُمالئون الملوك في تدوير الزوايا وتطعيج المُثلَّثات والمُسلَّمات!

إنَّهم مَن كسروا القياسيّ لِصَلبِ بطرس الهامة والبطريرك الأول والبابا الأول حينَ أوصى بصلبِه مقلوبًا مُتهيِّبًا التشبُّهَ بصلب سيِّدهِ، وأمَّا بطاركةُ العواصي وأزمنةِ المآسي فقد اختبروا صَلبَهم من جميع جهات صلبانِهم!

وإنَّهُم كواكبُ المحابسِ التي ألهَمَت شعبَهم إشعال مصابيح بصيرتِه باحثًا عنهم في محابسهم يقرعُ أبوابَهم يرجوهم باسم طاعةِ الرب لاعتزال حصونهم النسكية ويحملوا أمانة السيِّد الأقدسِ المُطَمئِنِ شعب حظيرة بني النور والإيمان: «أنا هو الراعي الصّالح الذي يعرف رعيَّتَه ورعيَّتُه تعرفُه»، يردعُ عنها الذئابَ الخاطفةَ المُتلبِّسة مرَّةً بلباس الحملان ومرَّةً بلباس الرُعاة!

الحبيس إرميا عبيد العمشيتي كان أوَّل حُبساء المحابس المارونية الذين أخرجهم شعبُهم ودعاهم إلى أسبوع آلامه بطاركةً يقودون أُمَّتهم الأنطاكية البطرسية المارونية حتّى وصولِها آمنةً سالمةً شواطئ رتبةِ الوصول إلى ميناء الرجاء والخلاص!!

هو عبدالله بن خيرالله عبيد العمشيتي مواليد عمشيت في تاريخٍ غيرِ مُحدَّدٍ زمن القرن الثاني عشر!

عمشيت عروسةُ الشاطئ البيبلوسيِّ الأمينةُ الحافظةُ آيات تراث بيوتٍ معقودةٍ بميراث بركاتِ عَرَقِ جباه الآباء والأجداد. عمشيت الزّارعةُ الغارسةُ أشجار نَخيلٍ تورِّد سُعُفًا شعانينيَّةً لكل أطفال أعيادِ وآحاد الشَّعانين. عمشيت ذات الجغرافيا الجنّاشريةِ في بياضِ شاطئ بحرها الأزرق السماوي المطبوع طبعة إنجيل المراكب والأشرعةِ وشِباك الصَّيد وصنّارات الصيادين المدعوين إلى أصطياد النفوس. عمشيت هذه نادت فتاها عبدالله بن خيرالله ليُلقيَ شَبكتَه في عُمقِ العُمُقِ فكان عُمقُه المقصود قلالي محابس مار زخيا في أعالي ضيعتِه المباركة، فاستودعَ الربُّ بيتَه الوالدي وصعدَ تاركًا كل شيء حتَّى اسمه الوالدي عبدالله مُتَّخذًا لاسمه النسكي إسم

إرميا نبيِّ المراثي، ومَن هو الأحَقُّ مِن الشَّعبِ الجالس في الظلمة لأن يعاينَ اكتمال كوكب الحبيس إرميا العمشيتي!

لم يكتفِ ربيبُ عمشيت البار بعمقِ محابس مار زخيا، فغادرها صعودًا في مصاعدِ جردِ جبيل لأجل أن يحيا العمقَ المُرتجى المُشتهى داخل محبسة سيدة ميفوق، حيث وقَّع باسمها عقدًا ملكيًا أبديًا لا يملكُه إلاَّ ملكوت الرب ولا يستثمر خيرات مواسمه إلاَّ شعب الرب، فاشتهى كثيرون قِطافَ مواسم الحبيس إرميا!

 

البطريرك وسلطان الرب

عام 1199 مسيحية تنيَّحَ في بطريركية سيدة يانوح البطريرك بطرس اللحفدي فراحت الرعيَّةُ تبحثُ لها عن راعٍ بطريركيٍّ يرعاها بأعلى من التاج وبأثبتِ من الصَّولجان وبأثمن من الصليب المُذَهَّب، فاجتمع الأساقفةُ والأعيان في دير سيدة إيليج وشكَّلوا وفدًا يذهبُ ويقرع باب محبسة سيدة ميفوق لأجل أن يتصاعدُ الدُّخان الأنطاكي البطرسي النّاصع البياض مِن المجامر الإيليجة مُبَشِّرًا مُعلنًا الحبيس إرميا عبيد العمشيتي بطريركًا على الأمَّة المارونية!

تحصّن البطريرك إرميا بالسلطان المُعطَى له من فوق وثمَّ ببنود قوانين الحبساء ليحفظ أُمَّتَه بروح وجرأة ناسك بريّة الصوت الصّارخ يوحنا المعمدان المُرتدي رداءه مِن وَبر الجمال، المُقتاتِ بجراد وعسلِ البريّة.

عام 1202 أصدر الحبر الأعظم البابا أينوشنسيوس الثالث أمرًا بابويًا بالتهيئة لعقد مجمعٍ عقائديٍّ إيمانيٍّ عام لأجل إعلان تثبيتِ العقيدة الأفخارستيةِ المُثَبِّتةِ حقائق حلول جسد الرب يسوع حلولاً كاملاً تحتَ أعراض الخبز والخمر!

 

أعجوبة القربان المرفوع

وصلت الدعوة البابوية إلى البطريرك إرميا العمشيتي عام 1213، فتهيَّأ للسفرةِ الأفخارستية تهيِّئِته لقداس ذبيحة القربان والفداء، فسلك درب البحر سلوك بولس رسول الأمم ووصل مدينة روما عام 1215!

دخل البطريرك الماروني قاعة الإجتماع الكُبرى داخل حاضرة الكرسي الرسولي وهو يرتدي كامل ملابس حبساء جبل لبنان ذاتَها التي ارتداها حبيسًا داخل محبسة مار زخيا ومحبسة سيدة ميفوق، فسخِر لمظهره أمراء الكنيسة كرادلة البرفير المُقصَّبِ المُذهَّب الموشَّى بالأبَّهةِ وبِخَيلاء السُّلطة… فأعلن الأب الأقدس بداية المجمع!

جاء دور البطريرك الماروني للإحتفال بالذبيحة الإلهية، فصعدَ العمشيتيُّ إلى المذبح الكبير بروح صعودِه السابق من قلالي مار زخيا إلى محبسة سيدة ميفوق وبدأ قداسه، وحين وصل إلى رتبة رفع الكأس وترنيمة: «يا أبا الحق هوذا ابنُكَ ذبيحة تُرضيكَ»، رفعَ خبزَ القربان في فضاء الكاتدرائية البطرسية. ولما أنزل يديه إلى المذبحِ بقي قربانُه مرفوعًا من دون يدٍ تمسِكُه.. حينها سقط أُمراء الكنيسة على وجوههم ساجدين نادمين باكين يتسغفرون أخاهم الحبيس البطريرك عمَّا صدر منهم!

أمر البابا أينوشنسيوس الثالث بإحضار أشهر رسّامي أيطاليا لرسم وتوثيق أعجوبة القربان المرفوع من دون يدٍ تتمسَّكُ به وإعلانًا بابويًا بأنَّ الآية التي اجترحها بطريرك لبنان هي أثباتٌ حبرويُّ مجمعيٌّ بصحة عقيدة الأفخارستيا!

 

لا تخف أيها القطيع

الحبيس البطريرك مار إرميا العمشيتي سليل عائلة عبيد التي أثبت أب التاريخ المشرقي البطريرك إسطفانوس الدويهي بالقرائن الدامغة أنَّها إحدى فروع الطائفة الدويهية النّازحة من إهدن إلى عمشيت حوالى عام 965 مسيحية، هو إرميا المُرتفعُ  عام 1230 إلى عمشيت السماوية وميفوق السماوية وأنطاكيا السماوية هو عبر سلالة مار يوحنا مارون الحارس الدّائمُ لآية وعد الرب: «لا تَخَف أيها القطيعُ الصَّغير» .. مِن أن يقعَ عليك الدويُّ المسيحانيُّ المُنذِر: «أضرب الراعي تتبدَّد الرَّعيّة» !!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل