“الحزب”: من الفدرالية الى التقسيم الى المشروع الأكبر

حجم الخط

يتّفق الكثيرون من اللبنانيين على استحالة المساكنة بين تمسك “الحزب” بالسلاح وبين حصر هذا السلاح بيد الدولة اللبنانية المتمثلة بقواها الشرعية المسلحة دون سواها.

واجه الحزب ويواجه هذا الوفاق ـ الاتفاق بممارسته الفعلية القهرية القسرية على الأرض من خلال الضغط ومحاولته السيطرة بالقضم التدريجي للقضاء والاقتصاد والأمن والمؤسسات الدستورية الشرعية… وآخر تجليّاتها محاولته استبدال النظام المصرفي والنقدي بما يسمى جمعية “القرض الحسن” عبر ضرب هذا النظام لحساب توسع وتمدد تلك الجمعية.

“الحزب” يمارس “الفدرلة المشوّهة” بل قل “التقسيم” كخطوة أولى لمشروعه الكبير المعلن عنه في كل أدبياته ومؤلفاته وخطاباته ألا وهو الجمهورية الإسلامية في لبنان تحت حكم الولي الفقيه في إيران.

الحزب بنى ويبني جيشاً ليس فقط لحماية كانتونه – كما يحصل في الفدرالية الطبيعية، اذ يقوم الجيش المركزي الفدرالي بحماية الحدود والذود عن الوطن، بل ليكون جيشاً بديلاً رديفاً للجيش اللبناني. ففي 16 حزيران من العام 2016 أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم هذا الأمر بقوله، “أصبح لدينا جيش مدرّب ولم تعد المقاومة تعتمد على اسلوب حرب العصابات وأصبحنا أكثر تسلّحاً وتدريباً وامتلكنا خبرات متطورة”.

وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الموسوي شرح في 31 تموز من العام 2013 دور الجيش اللبناني المتكامل مع المقاومة “بعد تسليحه” اذ قال، “من المفيد أن نصحح للمتذاكين أصحاب شعار، بتحب الجيش سلمو سلاحك، الشعار الصحيح الذي يجب أن يرفعه العقلاء المخلصون حقا وهو، بتحب لبنان سلّح جيشو، ليصبح سلاح الجيش (بعد تسليحه)، في تكامل مع سلاح المقاومة قوة وصفاً وطنياً، كأنه البنيان المرصوص… ويجعل كل لبناني مفتخراً معتزاً معتمداً على جيشه القادر المضحي الوفي”.

وقبل هذين التأكيدَين، كان الجنرال ميشال عون وللأسف، قد نفى عن الجيش اللبناني الشرعي دوره في حماية الحدود وأولاه لدويلة “الحزب، وذلك في 21 نيسان من العام 2010 إذ قال في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط: “لا يمكن نزع سلاح المقاومة، لأنه ليس لدى لبنان حالياً بديل عن هذا السلاح. يقال إن الجيش اللبناني هو البديل، ولكن أنا أؤكد لكم أن الجيش اللبناني غير جاهز حالياً للوقوف في وجه اعتداء إسرائيلي محتمل ضد الأراضي اللبنانية، وإنما بإمكانه فقط كبح المشكلات الداخلية والوقوف في وجه المجموعات المسلحة الموجودة في المخيمات الفلسطينية. بالمقابل نجد مقاومة “الحزب” قادرة تماماً على الوقوف في وجه إسرائيل”، ما معناه أن دور الجيش اللبناني يقتصر على الداخل ودور “الحزب” حماية الوطن والحدود، علماً أن الحزب يمارس الدورَين في الداخل وعلى الحدود.

ففي موضوع السياسة الدفاعية المركزية نجد أن “الحزب” يتخطّى الفدرالية الطبيعية، التي تُعتبر نظاماً معتمداً من أنظمة الحكم، ويستبدلها بالتقسيم إن لم نقل بمركزية دويلته.

ومن شروط الفدرالية في بلد تعددي كلبنان، الحياد في ظل استحالة الاتفاق على سياسة خارجية واحدة كما هو معتمد في الدول اللامركزية الاتحادية الفدرالية، فنرى “الحزب” يورّط لبنان في مشاكل أمنية سياسية مع محيطه العربي والعالم الغربي، من دون العودة الى دولته المركزية، لا بل تكون تلك الدولة في أغلب الأحيان ملحقة بسياسة الحزب المرتبطة بإيران…

كما يمارس الحزب دوراً سلبياً يفرضه على اللبنانيين بمحاولة فرضه نظاماً اقتصادياً غير ملائم لاقتصاد لبنان الحر المنفتح على العالمين العربي والغربي، بحكم موقعه التاريخي والجغرافي، كذلك الأمر مع القضاء وغيرها من مفاصل الدولة ذات السيادة المفترضة الافتراضية.

نصل الى المشكلة الآنية الملّحة وهي الهجمة على المصرف المركزي والمصارف ومحاولة فرض “جمعية” القرض الحسن التي تُخالف قانون النقد والتسليف، وغير المدرجة لا على لائحة المصارف ولا الصيارفة، لتقوم بعمل كل هؤلاء، متخطية إياهم لا بل قائمة مقامهم وتنتشر على حسابهم. هنا أيضاً نرى أن أسس الفدرالية أن يكون المصرف المركزي والسياسة النقدية واحدة مركزية، بينما يقوم “الحزب” بحرفها الى التقسيم لا بل الى مركزية دويلته.

في الخلاصة، من يُعيب على شركائه طرح الفدرالية أو اللامركزية الموسعة كنظام حكم للمناقشة ويخوّنهم حتى هدر الدم، يمارس التقسيم الفعلي للبنانيين بين “أشرف ناس” وبين “عملاء خونة”، ونراه ينطلق لتعميم وفرض أنظمة دويلته على اللبنانيين في الدولة، ذلك لأن “الحزب إسلامي قبل أن يكون مقاوماً”، على ما كشفه نعيم قاسم في كتابه “حزب الله المنهج – التجربة – المستقبل”، في الفصل السابع من الصفحة 370.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل