
تترقب الأوساط المالية والمصرفية بكثير من القلق تقرير مجموعة العمل المالي الدولية، مع توقّع تصنيف لبنان في “القائمة الرمادية” وعدم استبعاد تصنيفه في “القائمة السوداء” (التي تضم دولاً مثل إيران وكوريا الشمالية). ويعكس هذا التقييم مدى صرامة التشريعات ونجاعة الإجراءات التي تتخذ لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن”، أنّ “تقييم لبنان المرتقب متعلق بسلبيات ومخاطر الاقتصاد النقدي (كاش إيكونومي) وتوسع مؤسسة القرض الحسن التابعة لحزب الله”.
وأضاف المصادر، “بين العوامل التي تجعل لبنان “بؤرة للتبييض”، انتشار الاقتصاد النقدي على نطاق واسع بعد انهيار القطاع المصرفي وتوسع الدولرة لتصل إلى أكثر من 80% من كثير من التعاملات في موازاة تداول أكثر من 90 ترليون ليرة”.
وتابعت، أن “الأخطر هو توسع مؤسسة القرض الحسن على أنقاض المصارف وافتتاحها مؤخراً 4 فروع جديدة حتى وصل عدد فروعها الى 31، خصوصاً أنّ هذه المؤسسة تمارس الإقراض والإيداع والرهن”. وقدرت المصادر “تسليفاتها بنحو 20% من إجمالي التسليفات الباقية في ذمة القطاع الخاص والممنوحة من القطاع المصرفي.”
وأشارت إلى أن “في موازاة توسع مؤسسة القرض الحسن، كان القطاع المصرفي ومنذ بداية الأزمة يقفل فروعاً بالمئات في الداخل والخارج، ويسرح الموظفين بالآلاف. فذلك التوسع مقلق جداً، لأنّ أعمال القرض الحسن، بما في ذلك ماكينات السحب الآلي، تجري خارج أي رقابة، ولا تتقيّد بقانون النقد والتسليف، وثمة شكوك كثيرة حول تسرّب أموال من تلك الأعمال الى النظام النقدي العام مع إمكان تحويل أموال إلى الخارج أو استقبال تحويلات عبر أسماء أفراد وشركات رسمية في تأسيسها وأعمالها الظاهرية”.
وأوضحت أن “عدد عملاء القرض الحسن بشكل مباشر وغير مباشر يُقدّر بنحو 500 ألف، والمقصود بغير المباشر هو التسرّب إلى متعاملين في الاقتصاد عموماً بمختلف قطاعاته. والمقلق للجهات الدولية يكمن في أنّ “هوية المتعاملين مع القرض الحسن غير معروفة لدى الجهات الرقابية المحلية”.
ولفتت المصادر إلى أن “رهونات الذهب مقابل القروض، وتعاملات أخرى بالذهب كما يحصل ربما في تعاملات إيرانية عبر الحدود لتجاوز العقوبات.”