#adsense

غابوا لنبقى…

حجم الخط

كتب مارون مارون في “المسيرة” – العدد 1737

الكلمة موقف، أيًا يكن موقِعُها ووَقعُها. في الفكر، في السياسة، في الدين، في الثقافة، في المجتمع، في الاقتصاد، في البيئة…

وحتى تصبح هذه «الكلمة» عابِرة في الزمان والمكان، تفتح مجلة «المسيرة» صفحتها «آخر الكلام» لكتَّاب وسياسيين ورجال دين وفكر وفلسفة واقتصاد، ليسطِّروا عليها كلمة… وموقف.

“المسيرة”

 

مع بزوغ الشمس حزموا عتادهم وانطلقوا في رحلة الدفاع عن الأرض والإنسان يوم أريد للدولة أن تسقط في الامتحان العسير، ويوم أرادوا لنا إما الرحيل وإما الخضوع وإما الموت، فاختاروا البقاء والدفاع وكان لي شرف المشاركة كتفاً الى كتف مع رفاق الدرب في مقاومة “دواعش” العهد القديم…

نجحنا ولو نسبياً في إفشال ما كان يخطط ويرسم لنا خلف الحدود في الغرف السوداء وخلف البحار فوق خرائط تقاسم النفوذ…

كل ذلك تم إفشاله بالدماء التي روت التراب وبآهات الأمهات والدموع التي أحرقت الوجوه وبعيون الأبطال الساهرة فوق الجبهات التي ترصد كل حركة وترد الصاع صاعين في سبيل الدفاع عن أرض الآباء والأجداد وعن شعب رفض الذل وعن وطن قاوم الموت…

فبقي لبنان على الخارطة الدولية وبقي المسيحيون فيه رواد ثقافة وحضارة يمارسون دورهم وتقاليدهم بأسلوب العارف للحقوق والواجبات الى جانب شركائهم في الوطن…

نعم، الكلفة كانت باهظة فمنهم من استبدل رجليه بكرسي نقال، ومنهم من ترك أحد أطرافه فوق الجبهات وعاد من دونها، ومنهم من زرع جسده عند مصطبة بيت عتيق أو تحت شجرة زيتون كحبة حنطة لتموت وتنبت عزة وكرامة وعنفوان…

ناموا مطمئني البال يا رفاق القضية ويا أبطال من بلادي، فلسنا نحن من نفرط بالتضحيات أو نبيعها بثلاثين من الفضة أو نسمح بتشويهها، وإن فعل البعض عن جهل أو عن معرفة أو عن طموح بكرسي خشبي زائل…

لن نسمح لهم بتشويه ما أنجزتم، انهم يدرون ماذا يفعلون وما كانوا إﻻ السابقين في الاستفادة من تضحياتكم ومدينين لكم بوجودهم وبقائهم فوق تراب الوطن سواء أقروا أم أنكروا قبل صياح الديك…

نعم، نحن من اخترنا البقاء الى جانبكم تحت تراب لبنان وفوقه، في السجون والقبور، ﻻ فرق، إنما رفضنا العيش في جادات باريس وهنا البيت القصيد…

تضحياتكم ليست للمساومة وﻻ ﻻستبدالها بصورة في الدوائر الرسمية بأي ثمن، لأن طريق الرئاسة لن تكون معبّدة بحقوق المسيحيين إنما الرئاسة بالنسبة لنا هي لتحصيل الحقوق ولتثبيت الوجود وﻻستعادة هيبة الدولة وبسط سلطتها فوق كامل التراب وعلى امتداد الحدود.

لن أستفيض أكثر في الحديث عما لنا وما علينا بقدر ما جئنا نقول للعالم أجمع إن في لبنان وطن المساحة الصغيرة قوافل شباب كبيرة، غابوا لنبقى ونحيا… سقطوا لتبقى الراية مرفوعة والقضية أمانة… والسلام.

 

مارون مارون ـ  رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في القوات اللبنانية

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل