
القاضية غادة عون تستكمل إجراءاتها التي بدأتها في شهر كانون الأول الماضي، إذ أصدرت مذكرة طلبت من 7 مصارف رفع السريّة عن حسابات رؤساء مجالس إداراتها وأعضائها ومساهمين، وأصدرت الأسبوع الماضي قراراً بالادّعاء على بنك عودة بجرم تبييض الأموال، واستكملت في الأمس تلك الإجراءات بالادّعاء على بنك “سوسييتيه جنرال” SGBL بجرم تبييض الأموال بعد تمنّع هذين المصرفين عن رفع السريّة المصرفيّة عن الحسابات الموجودة لديهم.
وأمهلت ثلاثة مصارف حتى تاريخ 21 الحالي لتسليمها الداتا المرتبطة بحسابات تلك المصارف، وأصدرت أمس الثلاثاء قراراً بختم “سيرفر” Server بنك بيروت في منطقة المنصورية “كي لا يتم التلاعب بالداتا داخله، في انتظار عودة رئيس مجلس إدارة البنك سليم صفير من الخارج”.
وفي الأمس وخلال تنفيذ الخبير المعيَّن من القاضية غادة عون مهمّته المتمثّلة بالاستحصال على حسابات رئيس وأعضاء مجلس إدارة ومدراء ومدققي الحسابات في بنك بيروت بمفعول رجعي ابتداءً من الأول من كانون الثاني 2016، صرّح بنك بيروت بأنه بحاجة إلى وقت إضافي للتدقيق في المعلومات المطلوبة. فقرّرت القاضية عون ختم مركز الداتا في منطقة المنصورية حيث الأجهزة، بالشمع الأحمر إلى حين ورود جواب من المصرف على مهمة الخبير. فانتقل الخبير صباح أمس إلى مركز الداتا وختمه بالشمع الأحمر بمؤازرة من أمن الدولة.
وكلّفت خبيرين للانتقال اليوم إلى بنك “البحر المتوسط” BankMED وبنك “سرادار” و”الاعتماد المصرفي”، للكشف على الداتا وعلى حساباتهم وحسابات أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين، وذلك بعدما أبدى مصرف بنك لبنان والمهجر BLOM كل تعاون.
التصعيد القضائي إذاً، ماضٍ بالزخم ذاته الذي سبق إضراب المصارف الجزئي الذي بدأته في 6 شباط الحالي، إذ شكّل طلب القاضية عون رفع السريّة المصرفية عن حسابات مسؤولي المصارف وغيرهم من دون وجود أي إثبات، الدافع الأوّل والأساس لهذا الإضراب.
ويبدو أن القاضية عون لن تردعها مساعي رئيس حكومة تصريف الأعمال ولا الضغط المصرفي. وبحجّة الدفاع عن حقوق المودِعين وأموالهم، تمضي في ضرب صورة القطاع المصرفي الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل علاقته بالمصارف المراسِلة، عندها لا تعود قراراتها القضائية تُجدي نفعاً فتصبح المصارف ومعها المودِعون في مركب واحد يغرق بوُحول النكايات السياسية بدون مرساة نجاة دولية تَقيهما الغرق المميت، بغضّ النظر عن المسؤولية التي تتحمّلها المصارف إلى جانب الدولة أولاً ثم مصرف لبنان في الفجوة المالية الفاقعة التي حرمت المودِعين أموالهم.
والمستغرَب في الأمر، بحسب مصادر متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إعلان التيار الوطني الحرّ منذ أيام إدانته الإضراب المفتوح الذي أعلنته جمعية المصارف، معتبراً أن “إقفال المصارف سيؤدي إلى مزيد من الانهيار المالي والاقتصادي ونتائجه الكارثية بدأت بالظهور…”، وتسأل المصادر “كيف يبادر التيار إلى إدانة الإضراب، فيما سببه الرئيسي يعود إلى القرارات القضائية التي تتخذها القاضية عون المحسوبة على التيار الوطني الحرّ! وإن أبدت تارةً حداً أدنى من الليونة في هذا الموضوع تعود إلى تصعيدها بدافع من مرجعيّتها السياسية”.
وتقول المصادر “إذا كان لا بدّ من إفساح المجال أمام المصارف بالعدول عن الإضراب، فعلى التيار حثّ القاضية عون على تصويب قراراتها القضائية ونزع طابع العشوائية والشمولية عنه والتركيز على طلب معيّن وتحديد ماهيّته… عندها يكون التعاون المصرفي ضمن الآلية القانونية المرعيّة”.
وفي السياق، “ادّعاء القاضية عون على بعض المصارف بتبييض الأموال مؤذٍ ومسيء للقطاع”، يقول مصدر مصرفي لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، ويُضيف، إن أرادت الادّعاء على بعض المصارف فبتهمة “كَتم معلومات التزاماً بالسريّة المصرفيّة” فقط وذلك لا يعني “تبييض أموال”.. هناك فرق كبير في المعنيَين.
وانطلاقاً من مقولة “القلة تولّد النقار” نسأل المصدر عن تسريبات صحفية تشير إلى انشقاق في صفوف جمعية المصارف، ينفي المصدر هذا الكلام، ويقول، هناك اختلاف في وجهات النظر بطبيعة الحال في ضوء التطورات المستجدة، لكن في نهاية المطاف يتوافق رئيس الجمعية والأعضاء على قرار واحد موحَّد. والدليل على ذلك إجماعهم على قرار الإضراب الجزئي… لكن عندما يمسّ قرار قضائي مصرفاً معيَّناً، فمن حق الأخير أن يتخذ القرار الذي يناسب إمكاناته وقدرته على المواجهة. فلكل مصرف وضعيّته الخاصة وبياناته المالية… وهنا لا تدخل الجمعية في خصوصيّة المصرف وفي أي قرار يتعلق به وحده.
وعن مصير إضراب المصارف، يشير المصدر إلى أن “لا شيء إيجابياً حتى الآن، إنما لا شك في أن المصارف تنظر إلى وضع المودِعين ومتطلباتهم، خصوصاً مع اقتراب نهاية الشهر موعد قبض الرواتب والمعاشات، الأمر الذي تأخذه في الاعتبار”.
إذاً، هناك أسبوع فاصل عن نهاية شباط، فهل تنجح المساعي في تلبية مطالب جمعية المصارف رأفةً باللبنانيين، وتصويباً لآلية قضائية تُعيد العمل المصرفي إلى طبيعته؟