
رصد فريق موقع “القوات”
يتمدّد التشلّع القضائي والسياسي ويتعقّد أكثر فأكثر ساعة بعد ساعة مع اشتداد الأزمات وفقدان رأس الدولة وغياب جسم السلطة عن الوعي. واحتلّت المستجدات القضائية واجهة الأحداث خلال الساعات الأخيرة، فتوزعت على ثلاثة محاور:
الأول: صدور أول حكم قضائي في الأساس خارج لبنان في قضية تفجير مرفأ بيروت، سطّرته محكمة العدل العليا البريطانية ضدّ شركة SAVARO لصالح الضحايا الذين يمثّلهم مكتب الادّعاء في نقابة المحامين ووقف محاولة تصفيتها للتنصل من مسؤوليتها تجاههم.
الثاني: بيان مجلس القضاء الأعلى لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير داخليته بسام مولوي مطالباً إياهما بالتراجع عن قراريهما في ما يتصل بمنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ الملاحقات القضائية للمصارف باعتبارهما قرارين “يمسّان بمبدأي فصل السلطات واستقلالية السلطة القضائية”.
الثالث: ادعاء القضاء اللبناني على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وعليه، أشارت مصادر مطلعة عبر “اللواء” إلى أن تحرك ميقاتي ومولوي، ضد تصرفات وممارسات القاضية غادة عون، أتى بعد سلسلة تجاوزات قانونية قامت بها منذ مدة، تخالف صلاحياتها بالأساس ودورها، وتستهدف من خلالها أشخاصاً ومؤسسات مالية ومصرفية، لأسباب محض سياسية، في مرحلة حساسة ودقيقة يمر بها لبنان، ولاسيما القطاع المصرفي.
وتساءلت المصادر لمصلحة من تخريب القطاع المصرفي اللبناني، بالإخبارات العونية المكشوفة، وحملات التشويه، بالداخل والخارج، لأسباب ومصالح سياسية خاصة للتيار الوطني الحر، مقابل الفشل وهدر الأموال وسرقتها بالمليارات من مؤسسة كهرباء لبنان طوال الأعوام العشرة الماضية، مع تدمير القطاع بالكامل، ولا تحرك القاضية عون ساكناً تجاهها. هل لمصلحة إسرائيل، ام لمصلحة اشباه المصارف الحزبية الخاصة التي لا تحرك القاضية عون، ما تدعيه زورا بأنه لتحقيق العدالة؟
أما في ما خص ملف التحقيقات الأوروبية، كشفت معلومات “نداء الوطن” عن ورود اسمي اثنين من السياسيين من الصف الأول في التحقيقات، ولهما علاقة في صفقات وتحويلات حصلت في شركة مسجلة في إحدى “الملاذات الضريبية”، وهي متصلة بشكل أو بآخر بقضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتبييض الأموال وفقاً لتلك التحقيقات. وهنا تؤكد المصادر المطلعة أنّ “جهات نافذة في المنظومة ترفض رفضاً قاطعاً تسليم رقبة سلامة للسلطات القضائية الأوروبية، فكانت التخريجة المطلوبة بأي ثمن محاكمته محلياً ومنع خروجه من البلاد”.
في السياق، أكد وزير العدل السابق إبراهيم نجار لـ”نداء الوطن” أنّ الادعاء على سلامة في لبنان “لا يوقف مسار التحقيق الأوروبي، لأنّ الجرم المنسوب إليه في أوروبا يمكن أن يكون مختلفاً عن الجرم الذي يوجه إليه في لبنان”، موضحاً في الوقت نفسه أنّ الادعاء على حاكم مصرف لبنان “لا يوقفه عن مزاولة عمله كحاكم للبنك المركزي، فالادعاء بحد ذاته لا يكفي، والفيصل هو الحكم المبرم والنهائي، كما أنّ قانون النقد والتسليف الذي يحدد صلاحيات الحاكم هو الذي ينص على العقوبات، كونه ليس موظفاً عاماً بالمعنى التقليدي للكلمة”.
في الملف نفسه، أوضح خبير مالي لـ”الجمهورية” أنّه “ينبغي الانتظار لمعرفة طريقة تعاطي المؤسسات المالية الدولية مع ملف سلامة، وإذا ما كانت ستواصل التعاون مع مصرف لبنان، أم أنّها قد تأخذ إجراءات احتياطية، كأن توقف التعامل مع المصرف المركزي بانتظار صدور الحكم النهائي على سلامة. وإذا حصل هذا الأمر، سيواجه البلد معضلة إضافية تستوجب إجراءات خاصة لمواجهتها”.
على صعيد آخر، في ما يخص التمديد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أفادت معلومات “الجمهورية” بأن اللجنة المؤلفة من خمسة قضاة لدرس المخرج القانوني، لم تنهِ عملها بعد، وتبين لديها انّ إسقاط المِهل لا ينطبق على اللواء ابراهيم، وقد وعدت بتسليم الدراسة لميقاتي خلال 24 ساعة.
لكن مصدراً متابعاً للملف كشف لـ”الجمهورية”، عن انّ الدراسة انتهت وتتضمن المخرج القانوني الذي ينطبق على حالة ابراهيم، لكن القرار السياسي لا يظلّلها بعد لاعتبارات وحسابات عدة يستفيد كل طرف من تناقضاتها.