
في الذكرى الـ29 لتفجير كنيسة سيدة النجاة وتركيب النظام الأمني اللبناني السوري أحد أسوأ الملفات بحق القوات اللبنانية وقائدها سمير جعجع، لبنان محكوم من قبل دويلة حزب الله، وهو أحد أذرع المحور الإيراني في المنطقة، ما يجعل “القوات” مجدداً، صيداً ثميناً بعين “الحزب” وأدواته، لكنها عصية عليهم وباتت رقماً صعباً لا قدرة لهم للقضاء عليها.
مصادر سياسية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “لا يمكن مقارنة الوضع السياسي في لبنان اليوم، بالوضع الذي كان قائماً بعد العام 1990، إذ كان هناك إطباق للنظام السوري على كل مفاصل البلد. وكان لبنان تحت الاحتلال السوري بكل مفاصله، رئاسة جمهورية، حكومة، مجلس نيابي، كتل نيابية، مفاصل إدارية وعسكرية وأمنية”.
“مساحة واحدة كانت خارج هذا الاحتلال هي مساحة القوات اللبنانية”، وفق المصادر التي تشير الى أنه “كان المطلوب الاقتصاص من هذه المساحة لأنها تعبر عن مناخ من الحرية والاستقلالية والخلفية السيادية التي تطرح الأمور الدولتية، وتريد تنفيذ اتفاق الطائف وخروج الجيش السوري من لبنان وتريد قيام دولة”.
وتلفت المصادر إلى أن “النظام السوري كان خائفاً من تمكُّن هذه المساحة من التوسع على حساب الحاق لبنان بسوريا، في حال استمرت على ما هي عليه، وحصلت تبدلات سياسية وموازين قوى خارجية”. وترى المصادر أن “كل المخاوف صبت في هذه الخانة، لذلك تم تلفيق تفجير سيدة النجاة للتخلص من القوات اللبنانية باعتبارها آخر مساحة على هذا المستوى”.
“الوضع اليوم يختلف جذرياً عن وضع الاحتلال السوري”، وفق المصادر التي تشدد على أن النظام السوري وضعه معروف، والفريق الذي ورث عنه إمساكه بالمفاصل الاستراتيجية، أي حزب الله، هو جزء من الطائفة الشيعية ولا يختصرها. وليس ممسكاً بكل مفاصل الدولة في لبنان ووضعه حرج، بدليل أنه ما استطاع أن يمون على حليفه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية”.
تصر المصادر على أن “الوضعية السياسية في لبنان مختلفة، وهناك كتلة نيابية كبرى معارضة تواجه حزب الله. وأظهرت الانتخابات النيابية أن الحزب مأزوم داخل البيئتين السنية والدرزية، وتراجع كثيراً على المستوى المسيحي. والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله شخصياً، وعلى الرغم من التهديد والوعيد، غير قادر على جعل المحقق العدلي طارق بيطار يتراجع”.
المشهد مختلف، وتصفه المصادر بأن “للقوات اليوم حجماً نيابياً كبيراً جداً، وهي لم تكن موجودة في الندوة البرلمانية في العام 1994. كما لديها الحيثية المسيحية الأكبر على مستوى لبنان وخطابها عابر للطوائف، والشرائح السيادية والاصلاحية تتطلع إليها كحالة تعكس وتجسد تطلعاتها السيادية والنضالية، وهناك مكونات معارضة على تحالف وتفاعل مع القوات. في وقت اختراقات “الحزب” بحالة تراجعية ولم يستطع أن يغير قاضياً ولا يمون على حليفه، بينما كان النظام السوري يحرك كافة الأمور وفقاً لرغباته”.
وتجزم المصادر بأن “اللبنانيين وصلوا الى قناعة أنه لا يمكن للبنان الاستمرار مع محور الممانعة، ومحاولة شيطنة القوات بعد الحرب تبدلت، واليوم الفريق الآخر هو فريق محكوم عليه بأنه أوصل لبنان الى الكارثة ولا يمكن اخراجه منها في ظل وجود هذا الفريق”.
وتشير إلى أنه “في مطلع التسعينات كان المطلوب التخلص من القوات للقضاء على آخر مساحة حرية في لبنان، واليوم لو استطاعوا التخلص منها لما تأخروا، لكنها داخل الجسم المعارض، وهي الاكبر من حيث الحيثية النيابية والشعبية، والقدرات التنظيمية، والصدقية الداخلية والخارجية، وليس بإمكانهم التخلص منها”.
“الزمن تبدل واختلف، ومحور الممانعة في وضعية غير متماسكة. سوريا بحالة انهيار وفيها 5 جيوش، وإيران تشهد انتفاضة ووضعها مأزوم داخلياً، ولديها أزمة في علاقاتها الدولية”، وفق المصادر.
