
موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية
لا عجب أن يُوظِّف مَن يرتبط بحزب الله كلّ طاقته السّرديّة للتّصويب على “القوّات اللبنانيّة” مع ابتداع ما تيسّر من مسيّرات الفبركة والتّحوير، وهو ما نشهده يوميًّا على ألسنة وبأقلام “الممانعين”، وهو تمامًا عمد إليه الشيخ صادق النابلسي في مقابلته أمس الأحد عبر قناة الـ”أو تي في”، ما يفرض تفنيدًا لاعتداء ثلاثي انتهجه دون رفّة جفن على الحقائق.
في الاعتداء الأوّل، إعتبر الشيخ النابلسي بأنّ “رئيس المواجهة الذي يُريده سمير جعجع سيُدخل لبنان بالفتنة والحرب الأهليّة”.
وقد فات فضيلته بأنّ الرئيس الذي يُريده الحكيم هو الذي يُخرج لبنان من أزماته ويُعيد للشعب اللبناني الأمل بحياةٍ أفضل، رئيس يواجه سياسة تحويل رأس الدولة إلى دمية بيد الدويلة، ويتصدّى لنهج الفساد والافلات من العقاب وإجهاض المؤسسات والقانون.
بينما لحظة ابتُلينا، في العهد المشؤوم المنصرم، برئيس ارتضى الاصطفاف مع الحزب لمواجهة أوجه الحياة والازدهار، تحوّل لبنان ساحةً من الخراب والفقر والجوع، لم يشهدها الشعب اللبناني حتّى في زمن الحرب.
أمّا مَن يلعب من تحت الطاولة فهو حزب الله نفسه الذي سعى ويسعى إلى الحرب الأهليّة من اغتياله الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 إلى اجتياحه بيروت في ٧ أيار ٢٠٠٨ وصولًا إلى عبثّه بأمن المناطق اللبنانية في خلدة وشويّا والطيّونة، مرورًا بالثلاثاء والخميس الاسودين والقمصان السّود والاعتداء على ساحات ثورة ١٧ تشرين.
في الاعتداء الثاني، إعتبر الشيخ النابلسي أنّ “القوّات اللبنانيّة من تحت الطاولة مستعدّة لانتخاب سليمان فرنجية.”
وقد تمنّع فضيلته بأن يلتزم بمواقف “القوّات” المعارضة لانتخاب أيّ مرشّح ينتمي أو مرتبط أو ترضى عنه الممانعة، وفي مقدّمتهم مرشّح حزب الله الوزير السابق سليمان فرنجية، وما سلسلة المواقف الرسمية للحزب وآخرها البيان الذي تمّ الردّ من خلاله على جريدة اللواء، سوى دليل على أنّ ما سوّق له النابلسي لا يندرج سوى في إطار أوهام الممانعة لايصال مرشّحها وهلوستها لجرّ “القوّات” إلى تلبية حاجاتها العقيمة.
أمّا بعد فالمتخصّص باللعب من تحت الطاولة هو حزب الله، الذي يدّعي محاربة اسرائيل ثمّ يُسارع لتبرئتها بعد تفجير المرفأ؛
يدّعي أنّ لا وجود لاسرائيل، ثمّ يعترف بحدودها البحرية من خلال صفقة الترسيم؛
يُشيطِن الولايات المتّحدة الأميركية، ثمّ يقبل بشرطها بعدم مرور صفقة الترسيم على المجلس النيابي؛
يتّهم خصومه بالعمالة للسفرات، ثمّ تتّخذ حكوماته التي يُسيطر عليها قرار إطلاق الفاخوري والعوف تنفيذًا للرّغبة الأميركيّة؛
يدّعي حرصه على الحوار والتواصل مع اللبنانيين وسرعان ما ينقلب على كلّ إجماع وطني وإعلان بعبدا خير مثال.
في الاعتداء الثالث، إعتبر الشيخ النابلسي أنّ “القوّات” تمتثل لإملاءات خارجية، متناسيًا أنّها سارت بالعماد عون وامتنعت عن السيّر بفرنجية وعن تكليف السّفير مصطفى أديب وعن التّسليم بصفقة التّرسيم دون مرورها بمجلس النّواب وعن البصم على قانون الكابيتال كونترول من دون تعديلات جذرية وخطة تعافي شاملة، على عكس ما فعله حزب الله تمامًا.
الحزب الذي يتلقّى أوامر من مموّلته الجمهورية الاسلامية الايرانية، وينتظر الايعاز منها لخطف قرار اللبنانيين وفق مصالح طهران ولشنّ الحروب العبثية ومن بينها “لو كنت أعلم”، آخر مَن يحقّ له الكلام عن الامتثال للخارج يا فضيلة المحترم.
ختامًا، نعم يا شيخ صادق، “القوّات اللبنانيّة” رأس حربة الدّفاع عن مشروع الدولة وعن مساحة العيش الكريم والقويم والسّليم بوجه هيمنة محور الموت الذي لم يُولّد إلّا الدّمار والخراب والهجرة والافقار والافلاس وسرقة الودائع وتبذير تعب اللبنانيين وأرزاقهم. “القوّات” لأجل الدولة والانسان الحرّ فيها، ليست فقط رأس حربة، لا بل الحربة برمّتها.