.jpg)
مع انطلاق الفوترة الجديدة لتعرفة الكهرباء، تحدثت معلومات صحفية عن إحراز تقدّم على خط استجرار الغاز المصري بناءً على الاجتماع الذي عُقد بين وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض، والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، والمدير الإقليمي لدائرة المشرق لدى البنك الدولي وجان كريستوف كاريه مع السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا قبل أسابيع قليلة لمعالجة النقاط العالقة.
هذه الوقائع على صحّتها، لا تحمل أي أمل في حلّ المشكلة الكامنة في الملف وهي استثناء عملية الاستجرار من عقوبات “قانون قيصر”، وفي تردّد البنك الدولي في تمويلها لاشتراطه تنفيذ عدد من الإصلاحات في قطاع الكهرباء.
يؤكد مصدر في وزارة الطاقة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني في هذا السياق، “انعقاد اجتماعات عدة حول هذا الموضوع في الفترة الأخيرة، إنما النتيجة غير محسومة حتى اليوم ولا يمكن التكهّن بها لأن لا شيء ملموساً للبناء عليه”، مذكّراً “بالاجتماعات المكثفة التي عُقدت في السابق وقدوم وفد مصري إلى لبنان إضافة إلى الزيارات المتتالية التي قام بها وفد من وزارة الطاقة إلى مصر لهذه الغاية، إنما من دون جدوى”.
لكن الخبيرة في شؤون حوكمة الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان تلاحظ موقفاً إيجابياً من الجانب الأميركي في هذا الملف، وتقول من جهتها لموقع “القوات”، سبق وأعلن كبير المستشارين لشؤون أمن الطاقة العالمي الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتين في المقابلة الأخيرة معه في الولايات المتحدة، عن معلومات تفيد بأن الملف في طريق الحلحلة.
وتشير إلى أن الجانب الأميركي ينتظر من لبنان الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء، في حين يعتبر وزير الطاقة أن رفع تعرفة الكهرباء هو الإصلاح الأساسي في هذا المجال. من هنا قد يغضّ الجانب الأميركي الطرف عن تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء… لكن من غير المعلوم ما هي الضمانات المتوفرة لـ”مؤسسة كهرباء لبنان” لتسديد الأكلاف المترتبة عليها في عملية استجرار الغاز من مصر.
وتضيف، إنما يبدو أن الولايات المتحدة لاحظت حدوث خرق إيجابي في ملف الكهرباء، لكن يبقى معرفة موقف الجانب المصري من الموضوع. وقد يعمل الاجتماع المصري ـ السوري المنعقد في سوريا، على تحريك الملف، علماً أن هناك توجّهاً خليجياً ـ مصرياً للانفتاح على سوريا. لكن يُنتظَر معرفة مدى ليونة مصر في القبول بعملية استجرار الغاز إلى لبنان عبر الأراضي السورية في ظل العقوبات الأميركية، مع الإشاراة إلى أن الجانب الأميركي طلب تزويده بكل العقود المدرجة في هذا الإطار، لدرسها والتأكد من أن رئيس النظام السوري بشار الأسد لن يحصّل أي أرباح أو أي إيجابية من هذه العملية.
وفي المقلب الآخر من قطاع الطاقة، لا يزال ملف التنقيب عن النفط محطّ ترقب وانتظار، وتعلّق هايتايان على موقف حزب الله من التطورات الإسرائيلية في مجال التنقيب وتحذيراته الأخيرة في شأنه، فتقول، إذا كان التحفظ اللبناني على تصدير إسرائيل النفط من حقل “كاريش”، فهذه خطوة طبيعية ومتوقعة من الجانب الإسرائيلي، فالجميع يعلم أن هذا الأمر سيحصل، فمعادلة “كاريش لهم وقانا لنا” كنا حذرنا منها بالقول إن حقل كاريش قد تم اكتشافه وسيبدأ بالإنتاج، والسفينة الراسية فيه هي سفينة إنتاج وستبدأ بإنتاج الغاز والنفط. وبالتالي ما يحصل من الجانب الإسرائيلي هو أمر طبيعي.
أما من الجانب اللبناني، فتوضح، عادت شركة “توتال إنرجي” وشركاؤها وأطلقت عملية التنقيب في البلوك 9 من المياه اللبنانية، وسلّمت لبنان خطة العمل على أن تظهر نتائجها إذا وافقت عليها الحكومة ووزارة الوصاية، مطلع سنة 2024 على أمل استخراج الغاز من حقل قانا، خصوصاً أن الوزير فيّاض أعلن أن هناك معطيات إيجابية كثيرة تشير إلى إمكانية وجود غاز في هذا الحقل.
وتتابع هايتايان، هناك مراحل عدة علينا المرور بها.. وكانت “توتال” واضحة في شأنها عندما أعلنت أن نتيجة المسح البيئي تصدر في حزيران المقبل تليها موافقة هيئة إدارة قطاع البترول عليها، على أن يتم البدء بالحفر في الربع الثالث من العام بعد وصول سفينة الحفر، وأن العملية تتطلب نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، ونأمل في الوصول إلى سنة 2024 بنتائج إيجابية، عندها يظهر كيف سيتطوَّر الحقل:
– إذا لم يوجد أي كمية من الغاز، تتوقف الأعمال فيه تلقائياً.
– إذا كانت هناك كميات قليلة غير قابلة للإنتاج فالحالة ذاتها.
– إذا تم اكتشاف كميات من الغاز قابلة للإنتاج ضمن المنطقة الاقتصادية اللبنانية فيطبّق لبنان ما ينصّ عليه الاتفاق مع “توتال إنرجي” و”إيني” و”قطر للطاقة”.
– إذا كانت كميات الغاز تمتدّ إلى إسرائيل عندها يجب تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل والتي تنصّ على تجميد كل العمليات في انتظار موافقة مجموعة “توتال إنرجي” وإسرائيل على الخطة المالية وعلى نسبة التعويض الخاصة بإسرائيل وآليته، ثم تقبض إسرائيل الأموال الملحوظة، عندها يستطيع لبنان الانطلاق بعملية الإنتاج.
هذه هي الخطة التي وافق عليها المسؤولون المعنيون في لبنان ومن بينهم نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، علماً أنه سبق توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في 27 تشرين الأول 2022، انطلاق عمليات الإنتاج في حقل “كاريش” في 25 أو 26 منه، لذلك إن أي اعتراض على ذلك من قِبَل أي طرف في لبنان، يبقى مستغرباً.