#adsense

لا اقتتال مسيحياً بل خلاف وطني

حجم الخط

موقف من موقف صادر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية

لم يعد من شكّ أنّ بعض الأقلام الصحفيّة تخلط، عن حسن أو سوء نيّة، المفاهيم فتُبعثِر الوقائع وتُطيح بالمنطق والموضوعية، وهو تمامًا ما طبع مقال الصحافي محمد شمس الدين في موقع لبنان الكبير “هستيريا الاقتتال المسيحي على الكرسي”، ما يتطلّب بعض التفنيد  لكبح هستيريا الفوضى التحليلية.

أستاذ شمس الدين، أين عاينتَ في مواقف “القوّات اللبنانيّة” هستيريا في الاقتتال على الكرسي؟

ألا تعلم أنّ “القوّات” التي تملك أكبر تمثيل مسيحي ونيابي لم تُرشّح رئيسها صاحب الحقّ الطبيعي الأوّل بذلك بل دعمت ترشيح النائب ميشال معوض، ليس لأنّه مرشّحها بل لأنّه مرشّح أكثرية المعارضة؟

ألا تعلم أنّ “القوّات” واجهت معوض في الانتخابات النيابية خلال الدورتين الأخيرتين عاميّ 2018 و2022؟ فكيف في خطواتها هذه قرأت “هستيريا على الكرسي”؟

إنّ “القوّات” تتحرّك وفق قاعدة الموالاة والمعارضة وليس بناءً على رغبات سلطوية وشهوات ترتبط بالكراسي والحصص، وبالتالي ما يُغلّف إقداماتها هو العمل السياسي الطبيعي، فهل عليها أن تنسحق بموقفها المعارض لتلبية شروط خصومها في الموالاة؟ وهل من المقبول أن توضع في خانة واحدة مع مَن لا يعترف لا بديمقراطية، وموالاة ومعارضة استطرادًا، بل يلجأ إلى تحالفات هجينة لتثبيت وجوده؟

إنّ الكلام عن ثنائيّة مسيحيّة هو طرح غير طبيعي، فالثنائيّة تتطلّب وحدة حال وموقف وهدف ومسار، بينما “القوات” و”التيار” يختلفان في المشروع والمبادئ والتكتيك وحتّى في الأخلاق السياسية وعلى المسلّمات الوطنيّة والوجوديّة؛ فمثلًا تعبير الثنائية يصحّ في ح ز ب ال له وحركة أمل، لأنّهما يلتزمان معًا بتسليم قرار الدولة والشعب إلى طهران، بينما تصرّ “القوّات” على تسليم القرار للدولة والشرعية في حين لم يتردّد “التيار” من تسليمه لحارة حريك يوم وصل للكرسي.

وكيف تقول يا أستاذ شمس الدين بأنّ الدكتور سمير جعجع يريد انهيار البلد؟

كيف تقبل على مهنيّتك أن تسرد هذا الكلام؟

هل الحكيم تواصل معك أخبرك بذلك؟

أو أنّه حلم يقظة استُتبع بمقالك العجيب؟

إنّ “القوّات” في كلّ خطاباتها ومواقفها وتصرّفاتها تُنادي ليل نهار، صبح مساء، على مدار الساعة، ببسط سلطة الدولة، وبالتسليم المطلق لحكم الشرعية وفقط الشرعية وبوجوب الالتزام بالدستور والقانون والدولة فقط الدولة، فهل مَن يقول ويفعل ويسعى لذلك، يهدف إلى الانهيار؟

كلا يا أستاذ شمس الدين، المشكل ليس مسيحيًّا، وكفى انجرارًا خلف ما يُسوّق له الثنائي الشيعي الذي يربط قرار الدولة بطهران، فالخلاف هو بين مشروعين، الاول يضمّ مسيحيين ومسلمين يريدون الدولة ورئيساً سيادياً، والثاني يضمّ مسيحيين ومسلمين يريدون الدويلة ورئيساً ممانعاً.

تعدادك أستاذ شمس الدين لموقف “القوات” من بعض الملفات يحتاج لبعض التصويب:

– أوّلًا، “القوّات” لا ترفض التوافق المسيحي للرفض، بل ترفض أن تعود إلى السير في أيّ تسوية تأتي على حساب الشعب اللبناني والدولة.

– ثانيًا، “القوّات” لا ترفض حوار بكركي، بل ترفض أن يُحمَّل البطريرك الماروني والمسيحيين مسؤولية تعطيل الاستحقاق بغية تجهيل دور فريق الممانعة، لذا تُطالب بآليّة تُنتج اتفاقًا على رئيس ولا تحصر أيّ لقاء بالصورة.

– ثالثًا، غير صحيح أنّ “القوات” ترفض اجتماع الحكومة بالمطلق بل هي تشترط الالتزام بمندرجات الدستور بأن يكون انعقادها للضرورات القصوى فقط، وقد اعترضت في اللجان على تحويل مرسوم منتقص الأركان القانونية وتشوب إحالته مخالفة دستورية إلتزامًا منها بالعمل المؤسساتي السّليم.

– رابعًا، “القوّات” ترفض المشاركة في أيّ جلسة تشريعية لأنّ الدستور ينصّ على أنّ الهيئة العامة حاليًا هي ذات مهمّة انتخابية لا اشتراعيّة، وبالتالي موقفها بحت دستوري.

وبعد، تحصر أستاذ شمس الدين، المشكلة بالمسيحيين تمامًا كما ادّعى الرئيس بري، وكأنّك تتهرّب من توصيف المعضلة الرئيسيّة والتي تتمثّل بممارسات وتوجّهات فريق الممانعة بكلّ مخالبه من “الحزب” وصولًا إلى “التيار” مرورًا بـ”الحركة” وجمع المطبّلين، وكأنّهم ملائكة على دروب الوطن، بينما ينتهكون كلّ أصول وكلّ دستور وكلّ قانون ويستبيحون كلّ الدولة.

وما مقاربتك للأمور في عودتك إلى الثمانينات، سوى دليل على أنّ كلّ تحليلك خلا من الموضوعية، فحصرك المشاكل حتّى في زمن الحرب وما تلاه بالمسيحيين، يُشير إلى نوع من الاستهداف المعلّب، فأين ذهبت ببقية اللبنانيين وجبهاتهم القتالية؟

ألم تعلم بالقوى الخارجية التي عبثت بالسّلم اللبناني؟

هل فاتك دور الاحتلال السوري وسلبطة ح ز ب ال له من بعدها؟

ألا ترى سوى المسيحيين؟

أستاذ شمس الدين، قال الدكتور سمير جعجع في الشهر الأول من هذا العام:

“مستعد لاستقبال النائب باسيل في حال وجدت شيئًا مشتركًا معه”، غير ذلك، لا مساومة على حياة اللبنانيين؛ إنّ نظرتك مُعتَوَرَة أستاذ محمد، عسى أن تكون عن حسن نيّة، لأنّها إن كانت كذلك فهي تكون ناجمة عن قلّة دراية وانعدام معرفة ويمكن تصويبها عبر قراءة كبيرة تستثني المواقف المعلّبة، أمّا إن كانت عن سوء نيّة، لا سمح الله، فيُصبح مفهوم الهيستريا الذي أتيت على ذكره، قليل الشأن فيها، والسّلام.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل