مصير اللبنانيين معلّق بين “منصة” و”app”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

في تعميم مفاجئ من مصرف لبنان بحجة لجم ارتفاع الدولار في السوق السوداء، رفع قيمة الدولار عبر منصة صيرفة إلى الـ70 ألفاً. صحيح أن التعميم خفّض الدولار 10 آلاف ليرة دفعة واحدة، إلا أنه ألهب أسعار بطاقات التشريج وفواتير الكهرباء التي تجبيها الدولة وفقاً لسعر صرف الدولار وفق صيرفة، ما يعني أن المواطن دفع مجدداً ثمن السياسات المالية، ومصير الشعب يتحكمان به منصة وتطبيق يرفعان الدولار، فيفقد اللبناني قدرته الشرائية.

وفي السياق، أجمعت مصادر نقدية ومالية متقاطعة على أنّ مصرف لبنان أقدم على هذه الخطوة من جهة “ليخفّض خسارته الخاصة بشراء دولار من السوق الموازية بما بين 80 و90 ألفاً وبيعه على سعر 45 ألفاً، وليحاول مجدداً تهدئة صعود دولار السوق الموازية، وليشتري من جهة أخرى المزيد من الوقت للمنظومة الغارقة في خلافاتها السياسية وكيدياتها الطائفية وحساباتها المصلحية، والمؤجلة للإصلاحات التي اتفق عليها لبنان مع صندوق النقد”.

وأكدت مصادر مصرفية لـ”نداء الوطن” أن القرار الجديد يشبه تعاميم كثيرة سابقة آخرها ذلك الذي أصدره في 27 كانون الأول 2022، وسرعان ما فشل الاستمرار في تطبيقه بعد أقل من أسبوعين، وإلى اليوم هناك مبالغ طائلة بالليرة عالقة في المصارف على منصة صيرفة ولم يحصل أصحابها على دولارات مدعومة كانت مسعّرة آنذاك 38 ألف ليرة للدولار.

وتوقعت ألا يزيد عمر تطبيق القرار الجديد أكثر من أسبوعين أيضاً، لكن آثاره السلبية ستبقى على كاهل الفقراء لا سيما تسعير خدمات الخلوي على سعر المنصة الجديد وكذلك الكهرباء مع إضافة 20% وفقاً لاتفاق مع وزارة الطاقة. كما ستستوفي وزارة المالية عدداً من الرسوم والضرائب المسعّرة بسعر المنصة الجديد… ما يعني إسهاماً في الحلقة التضخمية الجهنمية التي دخل فيها لبنان بقوة.

وأضافت المصادر المصرفية أنّ ما يقوم به سلامة يرمي الى تخفيف حجم الكتلة النقدية بالليرة، لكنها سرعان ما ستعود للارتفاع طالما يعمد مصرف لبنان لتمويل عمليات صيرفة بشراء دولارات من السوق السوداء، أي أنه سيبقى عالقاً في حلقة مفرغة في ظل غياب الحلول الجذرية التي تؤجل المنظومة تجرع مرارة كأسها منذ 17 تشرين 2019.

وفي الغضون، تؤكد مصادر مالية رفيعة المستوى، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن كل ما يحصل على مستوى المعالجات والفذلكات النقدية للجم ارتفاع سعر الدولار، وآخرها رفع دولار صيرفة إلى 70.000 ليرة والدولار الجمركي إلى 45.000 ليرة، وغيرها، تحت حجّة (لَمّ) الكتلة النقدية بالليرة من السوق لمنع استعمالها في المضاربة وشراء الدولار، كناية عن تخبُّط وضياع، إن لم نقل مجرّد هراء لا يصدّقه حتى من يتّخذ هكذا تدابير”.

وترى المصادر ذاتها، أن “المسرحية الأخيرة لا تختلف عن سابقاتها، ومجرّد تكرار مملّ لا يقنع أحداً. وحجّة خفض الكتلة النقدية البالغة نحو 75 تريليون دولار، ساقطة سلفاً. والدليل، أن هذا المبلغ يكاد يوازي حجم الرواتب والأجور، بعد الزيادات والمساعدات الأخيرة التي أُقرَّت في موازنة العام 2022 والقرارات الحكومية اللاحقة، لموظفي الإدارة العامة والمتقاعدين، بحسب (الدولية للمعلومات)”.

بالتالي، تضيف المصادر، “الانخفاض الأخير لسعر الدولار اصطناعيّ ولن يصمد لأكثر من أيام قليلة، بينما الواقع أن المواطن هو من يدفع الثمن (ع الطالع وع النازل). والخشية من أن مصرف لبنان سيواصل طباعة الليرة لتغطية عجز الدولة، والتضخُّم سيزيد من فقدانها لقوّتها الشرائية”، مشددة على أن “الحلول معروفة، ولا نهاية لمسلسل الانهيار إلا بتغيير المشهد السياسيّ الحاليّ المتحكّم بالبلد جذرياً”.

وعلى صعيد الملف الرئاسي، يجد الثنائي الشيعي نفسه أمام طريق مسدود غير نافذ باتجاه إيصال مرشحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى سدة رئاسة الجمهورية، سواءً عبر استعصاء تأمين نصاب الثلثين حضوراً ونصاب النصف زائداً واحداً تصويتاً لانتخابه، أو من خلال رياح المناخات الخارجية التي تعاكس توجه “الثنائي”.

وكشف مصدر موثوق به لـ”نداء الوطن” عن أنّ شخصية عربية زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري في الآونة الأخيرة ونقلت إليه بالاستناد إلى ما لمسته هذه الشخصية خلال جولة لها على عدد من العواصم العربية، “نصيحة” مفادها، “انسوا مسألة انتخاب فرنجية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل