
على الرغم من ملاحظاتها لا بل تحفّظها على القانون البلدي المعتمد راهناً، تؤكّد أوساط حزب القوات اللبنانية أن خوض غمار تحديث هذا القانون وتغييره على أبواب الانتخابات قد يساهم بطريقة أو بأخرى في تعطيل هذا الاستحقاق، وتفريغ السلطات المحليّة لصالح تنامي دور الدولة المركزية المترهلة. ما من شأنه أن يرتد سلباً على المواطنين كما على توجهها القائم على تعزيز السلطات المنتخبة محلياً، والتي تشكل بدورها، الركن الأساسي في تطبيق اللامركزية الإدارية. ويتلاقى هذا التوجه، مع مواقف رئيس حزب القوات سمير جعجع في أكثر من مناسبة حول الحاجة إلى إعادة النظر في التركيبة وواقع النظام القائم الذي لا ينتج سوى المزيد من التعطيل.
وتنطلق “القوات” من احترام خصوصيّة كل بلدة والصيغة القائمة بين أبنائها، تستعد لخوض هذا الاستحقاق حيث تأخذ الانتخابات طابعاً سياسياً بحتاً، انطلاقاً من الفوز الكبير التي حققته في الانتخابات النيابية في شهر أيار من العام الماضي. وإلى جانب العناوين والمعارك السياسيّة، لا تغيب الحسابات المناطقية والعائلية عن ماكينة “القوات” الانتخابية التي تسعى إلى كسب تأييد المواطنين والفوز في العدد الأكبر من البلديات. ولهذا الغرض، تنشط ماكيناتها الانتخابية على أكثر من جبهة من أجل وضع مقاربة متكاملة لهذا الاستحقاق، تتلاءم وتوجهات قاعدتها الشعبيّة والجماهرية، بما يجنبها الغوص في المعارك الضيقة التي تدور بين المناصرين والمؤيدين لها، والتي تصب في كلتا الحالتين في خانة توجهات القوات السيادية والإصلاحيّة، بعد تمكنها من إثبات تواجدها الكبير في غالبيّة العائلات والقرى والمدن، وفقاً لـ”نداء الوطن”.