الحاج محمد رعد… “شعبنا إن سأل”

حجم الخط

منذ نشأة الدكتاتوريات دُوَلاً وحكاماً وأحزاباً شمولية ودينية – منها البائدة ومنها تلك التي لا تزال سائدة – كانت ولا تزال شعارات الجماهيرية والشعبية وحتى الديمقراطية، مرادفة إسمياً لها، أما فعلياً فالممارسة نقيضتها كمثل: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى (قبل سقوط الرئيس معمّر القذافي)، جمهورية الصين الشعبية (ذات الحكم الشيوعي)، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (قبل توحيد اليمن)، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية الممانعة) برئاسة رمز “الديمقراطية الشعبية” كيم جونغ أون، وجمهورية كوبا… بدورها، لا تشذ الأحزاب العقائدية في الاقليم وفي لبنان عن هذه الشعارات وتلك الممارسة، وعلى رأسها الحزب “السوري القومي الاجتماعي” وحزب “البعث العربي الاشتراكي” بفرعيه السوري والعراقي وطبعاً “الحزب” المفعم بالشعارات الرنانة المُحافِظة على الوطن أرضاً وشعباً ومؤسسات، والمُمارس على أرض الواقع بإسقاطها وتقويضها لمصلحته فقط.

نبدأ من آخر إطلالة لرئيس الكتلة النيابية لحزب طليع من الأحزاب الآنفة الذكر، أعني به النائب الحاج محمد رعد الذي قال في 3 آذار من العام 2023، “اننا اليوم نخوض معارك ما قبل الفتح على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والانمائية والصحية وكل مرافق الحياة، نخوض هذه المعارك من أجل أن يتقوى فيها هذا الشعب للتصدي والمواجهة للمؤامرات الاقليمية والدولية، التي يُستخدم فيها بعض المحليين المولعين بالخضوع والسجود للمستكبرين والضالين والطواغيت… نحن نريد لشعبنا أن يعيش عزيزاً وأن يتقوى ببعضه البعض وأن يتعاون مع بعضه البعض وأن يبلسم جراحاته”…

“شعبنا” يسأل، كيف ستكون المعارك ما قبل “الفتح” على كل المستويات ومن ستستهدف ومن سيستهدف هذا “الفتح” بعد تلك المعارك، ورعد اتهم قسم من المحليين أي قسم من “شعبنا” بالخضوع للمستكبرين والضالين والطواغيت؟

قسم كبير من “شعبنا” أيضاً، ومن كل الطوائف، يسأل، كيف يريد رعد له، أن يعيش عزيزاً والحاج رئيس الكتلة نفسه قال في 12 تشرين الثاني من العام 2013 حرفياً خلال مجلس عاشورائي في بلدة القصيبة، “إن العصر الآن هو عصر المقاومة… إن الوجه الطبيعي للبنان الآن هو الوجه المقاوم، المضمون الواقعي للبنان أنه لبنان المقاوم… قبل زمن المقاومة كنا ننظر إلى الخريطة الدولية والسياسية والجغرافية ولم نكن نرى لبنان بسبب مساحته الصغيرة، ولأنه لم يكن له دور. كان تابعاً ومحل عقد صفقات، كان ساحة للملاهي الليلية والسمسرات ولنظام الخدمات ولتمرير تبييض الأموال، هيدا لبنان لكن الآن يجب إقامة لبنان الجديد الذي ينسجم مع وجود مقاومة فيه”.

لكن مهلاً، من قال إن القسم الأكبر من شعبنا يحرّم السهر والملاهي الليلية، ومن قال إن القسم الكبير من شعبنا يرى بـ”لبنان الجديد” تقهقراً للبدائية وفلسفة الموت؟ ملاحظة هامة هنا، لم ننسى كريمة النائب نوار الساحلي و”التيكيلا” والرقص في زفافها، و”كرافات” حفيد الشيخ محمد رعد رئيس الهيئة الشرعية في الحزب في حفل زفافه، وبحضور الجدّ، هذه المظاهر انضمت بدورها مثلاً الى السائلين من “شعبنا”!

القسم الأكبر يسأل، كيف لشعبنا أن يعيش عزيزاً وأن يتقوى ببعضه البعض وأن يتعاون مع بعضه البعض وأن يبلسم جراحاته، في حين أن محمد رعد عند توقيف ميشال سماحة متلبّساً بنقل عبوات لتفجيرها في مناطق “بعض” هذا الشعب وقتل الأبرياء المدنيين والدينيين من هذا الـ”بعض”، قال في 10 آب من العام 2012، “لن نسكت عن توقيف المقاوم ميشال سماحة”؟

“شعبنا” كله يسأل كيف يعيش عزيزاً وعدم التزام “الحزب” النأي بالنفس، كلّف لبنان وشعبه الكثير في توتر العلاقة مع الدول الخليجية وانعكاسها السلبي على دولتنا و”شعبنا”، معيشياً واقتصادياً؟ ففي 12 حزيران من العام 2012، وافق “الحزب” على اعلان بعبدا، والبند الأساسي فيه كان النأي بالنفس، ليردّ محمد رعد في 14 آب من العام ذاته، “إعلان بعبدا ولد ميتاً ولم يبقَ منه إلا الحبر على الورق”، ليعود ويقول في 7 تشرين الثاني من العام 2013، “النأي بالنفس انحياز إلى الباطل”.

القسم الأكبر من المسلمين بكل مذاهبهم يسألون الحاج رعد، “كيف لـ”شعبنا” أن يتعاون مع بعضه البعض وأن يبلسم جراحاته في حين أنه يعتبر نظريته الدينية هي “الاسلام الأصيل”… ففي 14 نيسان من العام 2014، قال عن قتال “الحزب” في سوريا، “استشعرنا مسؤوليتنا لنقدم النموذج المضيء التي أرادها الاسلام المحمدي الأصيل”.

“شعبنا” كله يسأل كيف يعيش “عزيزاً” ورعد نفسه يخوّن من لا يجاريه في تقديس سلاحه ومقاومته ويعتبره عديم الشرف، فهو قال في 17 حزيران من العام 2013، “من عنده ذرة شرف في هذا العالم فعليه أن يقيم للمقاومة أعياداً لا تنتهي”.

بانتظار أجوبة رعد ومَنْ وراءه، نعود الى ما كتبه الصحافي والكاتب جورج نقاش في 10 آذار من العام 1949 عن الميثاق، في افتتاحية لصحيفة “الأوريان” تحت عنوان، “سلبيّتان لا تصنعان أمة” “Deux negations ne font pas une nation”، “ما يرفضه قسم من  اللبنانيين واضح وجليّ للعيان وللجميع… وما يرفضه القسم الآخر من اللبنانيين هو أيضاً واضح وجليّ للعيان وللجميع… أما ما يتفق عليه اللبنانيون جميعاً، فهو ما ليس واضحاً ومعلوماً على الإطلاق”، من هذا المنطلق، نعلّق في موضوع “الحزب” وإطلالة رئيس كتلته النيابية لنقول، “إن ما ذهب اليه الحاج رعد وحزبه، هو ما يرفضه القسم الأكبر من “شعبنا” وهو واضح وجليّ للعيان، وما يرفضه الحزب والحاج من ديمقراطية وسيادة واستقرار وانفتاح وسلام، يُطالب به القسم الأكبر من “شعبنا”، وهو وأضح أيضاً وجليّ ومعلوم للعيان”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل