Site icon Lebanese Forces Official Website

جو قديح في “أنّا أُو”: مسرح غير مخصص للبيع

حين يعود المسرح مجرداً من غطاء التكاليف الباهظة في الديكور او في توزيع الاشكال والتقنيات لتغطية نصٍ ضعيف او آداء هجين، يعود المجد الى الكلمة والفكرة والتعبير حتى الطعن في أعماق النفس، ويدخل الصوت ( صوت Anna O) من العين ومن الاحشاء قبل الاذن؛ كما  وتعود القيمة الى الوقت من دون “دحش” الكلام غير المكثف لإطالة الوقت  مقابل الاجر… الوقت المكثف في الفكرة والحبكة قصير، سريع، ويكفي.

ممثلة بل فنانة حقيقية تقدم حالة هستيرية كأنها الهستيريا، نجلس امامها على بعد خطوات ونرتجف من ان تنقض علينا لشدة ما اخذتنا في الدور الى حدود التصديق. ممثل يتلاعب بنا بأدوار الكلب والأب والطبيب والديب وينتقل من انسياب استثنائي بين الواحد والآخر.

احضرَ  جو قديح في Anna O حشرجات نفسية تمزق المشاهد وتحوّله الى شريك ومأزوم ومشارك في عقد الجنس والابوة والاخوة و”الفرويديات” على أنواعها وصولاً الى ليلى وديبها وافاعيها وثوبها الأحمر.

سطّر لنا في هذا المسرح المغلق والقليل العدد والعدّ، كتاباً مفتوحاً على اسرار النفس البشرية  من خلال جلسات علاجية ممسرحة بين أنّا وطبيبها بروير (كان ينقصه الذقن الطويلة ليكتمل المشهد)  من عرضٍ لا يخلو  من الرسائل الطبقية واللاعدالة المتحكمة بقوة اظافر  الموت.. في هذه الحياة.

Anna O هو تراجع حرفين لإبقاء اسم برتا بابنهايم سرياً، نستعيدها في مسرح افتقدناه في هذا الوطن الملعون، ونستعيد مع جو قديح أهمية ان هذا المسرح على نخبويته فكراً ونصاً وعرضاً وآداء،هو… غير مخصص للبيع!​

Exit mobile version