.jpg)
“البنوك غير قابلة للسحب نقداً أو التحويل إلى الخارج ولا سيولة فيها”، أعلنتها جمعية المصارف اليوم الأربعاء، في إشارة الى عمق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان ويتحمل تبعاتها القاسية المواطن. ضربة جديدة مؤلمة لقطاع يصارع للبقاء حياً بعدما فقد ثقة اللبنانيين وبات وجوده مهدداً وهو كان منارة وأحد مميزات لبنان الحضارة.
الخبير في المخاطر المصرفية الباحث في الاقتصاد محمد فحيلي، يشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “تسديد سحوبات المودعين يتم ضمن أحكام تعميم مصرف لبنان 151 و158، والسيولة يؤمنها المركزي”. ويضيف، “المصارف بمفردها غير قادرة على تأمين السيولة، وتلبية سحوبات المودعين سواء بالليرة اللبنانية وفق الـ15 ألفاً، أو وفق الـ400 دولار شهرياً للذين تستوفي حساباتهم الشروط”.
“ضبابية كبيرة تخيم فوق أي محاولة لإعادة الحياة الى القطاع المصرفي لأن المصارف بمفردها غير قادرة على ذلك، بغض النظر عن رغبتها بالأمر، فتوظيفاتها لدى مصرف لبنان بالعملة الأجنبية يسددها لها على سعر الصرف الرسمي أي 15 ألف ليرة لبنانية”، وفق ما يشير إليه فحيلي.
ويكشف عن أن “المصارف لا تحمل سيولة نقدي، أي أوراق نقدية، وكل فرع مصرفي كان يجري يومياً جردة لمعرفة ما لديه من أوراق نقدية تتعدى سقوف شركات التأمين على أي خسائر قد تنتج إثر حريق أو سرقة، ويشحنها عبر شركات، الى مصرف لبنان، والدولار الى شركة الراحل ميشال مكتف سابقاً. من هنا، الاوراق النقدية فعلاً غير متوفرة بيد المصارف التي تعتمد بنسبة 90% على السيولة التي يمدها بها مصرف لبنان”.
محاولة خاطئة تسود لمعالجة الأزمة، برأي فحيلي الذي يعتبر أن “على الدولة الاهتمام بالمواطن، وعلى البرلمان قبل إقرار أي قانون التطلع الى مصلحة المواطن، كما على مصرف لبنان معالجة مشكلة المودعين مع المصارف التي تحاول الضغط على الحكومة وللأسف يأتي ذلك على حساب الشعب”.
يصف فحيلي ما يحصل بـ”رمال متحركة اقتصادية، وأي حركة خاطئة من أي مكون اقتصادي، تغرقنا جميعنا. وبالواقع هذا الامر غير مريح لأن انقاذ القطاع المصرفي يجب أن يكون بمبادرة من القطاع المصرفي نفسه ومن المصارف المقتدرة التي يفترض عليها بالحد الأدنى تأمين التواصل الايجابي مع المودعين”.
ويحذر “من فتح أي مصرف جديد لأن ذلك يعني توجه كل الحسابات الفريش والعمليات المصرفية باتجاهه، والخاسر الأكبر سيكون القطاع المصرفي اللبناني وكل أصحاب الودائع المقيمة في المصارف”.
وعن إمكانية دمج المصارف، يقول، “ليس من السهل الدمج بالواقع الحالي للمصارف التي يتعرض عدد كبير منها لدعاوى قضائية وحدودها غير معلومة، فحجم الأذى الموجود حالياً يعيق أي محاولة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي سواء كانت من قبل المصارف أو من قبل مصرف لبنان”.
ويعتبر أن الحل للدمج “وعلى الرغم من أنه غير شعبوي، يكمن بخلق قانون لابراء ذمة المصارف لا المصرفيين، للارتكابات غير القانونية التي قامت بها من تاريخ بدء الأزمة وحتى اليوم مع محاسبة المصرفيين وعندها يصبح ممكناً”.
