لن نيأس…

حجم الخط

مرّ اللبنانيون منذ العام 1975 وحتى اليوم بظروف مأساوية ذاقوا فيها الأمرين: حروب “الحديد والنار”، احتلالات، نظام أمني لبناني سوري، اعتقالات، سجون ثم اغتيالات، وأخيراً حرب اقتصادية ومعيشية، يُقال إنها الأشرس والأكثر قساوة في تاريخ لبنان.

لا شك في أن ما نعيشه اليوم سببه مشروع “دخيل” لا علاقة للبنان والشعب اللبناني به، لأنه مستورد من إيران، والوصف الدقيق له أنه مشروع توسعي مذهبي، مع مزيج من مشروع فوضوي يهدف إلى السيطرة والنفوذ والتوسع على أكبر قدر ممكن من الجغرافيا والثروات، والتحكم بمعتقدات الناس الدينية وتبديلها في المنطقة العربية.

ينفّذ هذا المشروع في لبنان “حزب الله” مستخدماً قوة السلاح والعددية في مواجهة التعددية الحضارية للمجتمع اللبناني، ويختبئ خلف شعارات كبيرة أبرزها مواجهة الهيمنة الأميركية والاسرائيلية، والمفارقة أن هذا المشروع يتوسّل التقيّة والمكر أحياناً، إذ ينتظر التسويات مع أميركا تحت الطاولة ويتباهى بمواجهتها ظاهرياً.

لا يختلف اثنان على أن هذا المشروع لم يحلّ في بلد معيّن إلا وكان السبب خلف إفقاره وتخلفه وانهياره اقتصادياً واجتماعياً، لأنه بكل بساطة مشروع لا ينتمي إلى هذا العصر! والمصيبة أن لبنان وقع رهينة لهذا المشروع الذي يتحكّم بمصيره، مما أدى إلى حالة يأس كبيرة بين المواطنين الذين أصبحوا في حالة عوز أو بالكاد يتمكنون من تأمين معيشتهم ومأكلهم مع كثير من التقشف.

يتهرّب “حزب الله” الذي تعاني أيضاً بيئته من العوز والفقر، وهو غير مبال، من المسؤولية، ويرميها على الآخرين، على الرغم من أنه سبب كل فراغ وتعطيل في الاستحقاقات الدستورية ولا سيما انتخاب رئيس للجمهورية، وهو بالتالي يلعب على وتر نقمة الشعب اللبناني الذي ينتحر منه مواطن كل 60 ساعة، وهذا ما ذكرته بعض الدراسات، فهل هذا مقبول؟

لم يعد سراً أن خطة “حزب الله” هي دفع الناس إلى الانتحار أو الرحيل، ليبقى أخيراً متحكماً بمن سيبقى، فيستسلم المواطن للأمر الواقع ويرفع الراية البيضاء أمام هيمنته.

لذلك، قررت “القوات اللبنانية” الوقوف في وجه هذا المشروع المتخلّف، وهي تعمل بكل قدراتها وامكاناتها لتعزيز مقوّمات الصمود لدى محازبيها ومناصريها والشعب اللبناني بشكل عام.

هذه المرحلة النضالية لا تختلف عن المراحل الأخرى في ضراوتها وقساوتها، إلا أنها لا تتطلب سلاحاً ومدافع وصواريخ، إنما إرادات صلبة وإيمان قويّ مبني على صخر جبالنا الأبية التي “ركّعت” جيوشاً وفاتحين.

ولعل المطلوب اليوم تضافر جهود كل القوى السيادية وكل القوى الحيّة في المجتمع اللبناني للتكاتف، ومساعدة بعضنا البعض لتمرير هذه المرحلة من دون أضرار كبيرة، فلا يتسلل اليأس إلى النفوس، لأن هذا ما يريده “الحزب”. فالله حاضر، ولا بدّ من قراءة علامات الأزمنة، إذ غالباً ما يتدخل في الأوقات الحرجة لنصرة الشعوب المظلومة. شعبنا مؤمن، ولا يجوز أن يتخلى عن هذه الفضيلة عند المرور في نفق مظلم.

ثقوا بأن “القوات” بذلت الغالي والنفيس من أجل لبنان الحرية وكرامة الإنسان، ولن تتخلى عن مشروعها لاستعادة الدولة والمحافظة على كيان هذا الوطن وتعدديته الفريدة وحضارته المتألقة والمنفتحة على الشرق والغرب.

لا تنسوا أننا مقاومون أباً عن جدّ، وكما تحررنا بعد نضال طويل من الاحتلال السوري، لن يكون بعيداً اليوم الذي نتحرر فيه من هيمنة “حزب الله” ومشروعه الظلامي.

المواجهة تتطلب نفساً طويلاً، فلنتكاتف ونقاوم تغيير وجه لبنان. الرهان علينا كبير جداً، في النار رمينا ومن النار ذهباً خرجنا فشكراً لك يا الله!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل