#dfp #adsense

“الحزب” يراهن على سراب أو يجاهر عكس ما يضمر رئاسياً

حجم الخط

على مر السنوات الماضية، أثبت حزب الله أنه لا يتخذ قراراته من عدم، ولا يُقدِم على أية خطوة إلا بعد أن يكون درسها وتمحّص فيها وسَبَر أغوارها من جوانبها كلّها، فيعتمدها ويسير بها ولا يتراجع عنها، وهو يفصّلها على قياس مصالحه ومصالح راعية محوره أي إيران، ولو كان ذلك على حساب مصالح لبنان واللبنانيين.

هذا ما فعله عندما قرر تعطيل الانتخابات الرئاسية حتى ضمان انتخاب رئيس التيار الوطني الحر النائب (آنذاك) ميشال عون رئيساً للجمهورية العام 2016، وقبلها عندما اجتاح بيروت في 7 أيار 2008، وعندما شن حرب تموز 2006 على إسرائيل، وبعدها عندما حدد موقفه السلبي من ثورة 17 تشرين. فهو في هذه المحطات كلّها، درَسَ وخطّط ونفّذ ولم يتراجع أو يتنازل.

اليوم، أقدم الحزب على خطوة كبيرة جديدة، تمثّلت في تبنيه ترشيحَ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. الموقف الذي أعلنه الامين العام للحزب حسن نصرالله منذ أيام، أتى بعد أشهر من الصمت والضبابية والأوراق البيضاء التي صوّت بها نواب “الوفاء للمقاومة” في جلسات الانتخاب الـ11 التي تمت الدعوة إليها.

وهذه المعطيات تعني، وفق ما تقول مصادر سياسية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إن الضاحية درست موقفَها جيداً، وارتأت اليوم السيرَ “رسمياً” بالزعيم الزغرتاوي. نصرالله أعلن أنه لا يطرح مرشحين للمناورة ولا للحرق. وكلامُه يعني أنه بات مصّمماً على إيصال فرنجية إلى قصر بعبدا.

لكن هذه المرة، يبدو الحزب مخطئاً في حساباته. ففي الأرقام والمعطيات الحسيّة التي لا تقبل شكاً، لا يملك فرنجية حتى الساعة، إلا دعم نواب “الوفاء للمقاومة”، و”التنمية والتحرير”، و”التكتل الوطني المستقل” الذي يضم النواب طوني فرنجية وفريد الخازن وميشال المر. وفي أفضل الأحوال قد ينضم إلى هؤلاء، بعض المستقلين وربما نواب الطاشناق.. فأين الـ65 صوتاً التي يحتاجها فرنجية؟

الحزب يراهن على الأرجح، بحسب المصادر، على “تكويعة” جنبلاطية، وعلى تبنّي نواب سنّة، ترشيح فرنجية، معوّلاً لتحقيق هذا الهدف على مستجداتٍ إقليمية ستدفع الرياض إلى تليين موقفها من فرنجية.

لكن وفق المصادر، هذا رهانٌ على سراب. فصحيح أن ثمة تهدئة في المنطقة وأن العلاقات السعودية ـ الإيرانية عادت وفق شرط احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وأن ثمة مرونة عربية تجاه النظام السوري، غير أن ذلك لا يعني أن المملكة ستسلّم لبنانَ ورئاستَه لحلفاء إيران، خصوصاً أنها لا تتدخل في الاستحقاقات المحلية بهذه الصورة، بل هي تترك القضية للبنانيين.

والضاحية تقول أيضاً إن التيار البرتقالي قد يوافق في نهاية المطاف، على دعم فرنجية من ضمن تسوية “مربحة” للوطني الحر، سيعمل الحزبُ على انضاجها بين ميرنا الشالوحي وبنشعي بعيداً من الاضواء. لكن هنا أيضاً، لا شيء يشي بأن “الوطني الحر” في هذا الصدد بل على العكس.

عليه، تصبح فرضية أن يكون الحزب يقول عكس ما يُضمر رئاسياً، بحيث سمّى فرنجية تمهيداً للتخلّي عنه، منطقيةً جداً. فنصرالله بتسميته له، سيقول له “وفيتُ لك بعهدي، ودعمتك للرئاسة بعدما فضّلت عون عليك منذ 6 سنوات، لكن الآن، كيف أجعلك رئيساً؟!”. ومن غير المستبعد أن يكون الحزب اتخذ هذا الموقف ليبرّئ ذمّته تجاه فرنجية، على أن يشكّل مقدمةً ليتنازل عنه في المستقبل لصالح مرشح آخر.

وربما لهذا السبب، تتابع المصادر، هو يدعو اليوم إلى “الحوار” لا “الانتخاب”. هذه هي على الأرجح، خطة “الحزب” للمرحلة المقبلة، إلا إذا كان لا يمانع فترةَ شغور طويلة ستُفاقم الانهيار المعيشي الذي يرخي ظلالاً ثقيلة جداً على اللبنانيين عموماً وبيئته الحاضنة ضمناً.. فهل هو قادر على تحمّله؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل